«أكاديمية الدعاة».. سلاح المتاجرة الفشنك للأزهر والأوقاف فى قضية التجديد




«أكاديمية الدعاة» مصطلح نادت به المؤسسات الدينية، خاصة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف مرارا وتكرارا، غير أن ذلك المصطلح بات مطلبا رسميا للدعاة إبان أزمة تعميم الخطبة المكتوبة على المنابر، ذلك المشروع الذى سعت إليه ...

«أكاديمية الدعاة» مصطلح نادت به المؤسسات الدينية، خاصة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف مرارا وتكرارا، غير أن ذلك المصطلح بات مطلبا رسميا للدعاة إبان أزمة تعميم الخطبة المكتوبة على المنابر، ذلك المشروع الذى سعت إليه الأوقاف خلال الأسابيع الماضية، ونال رفضا شديدا من قبل هيئة كبار العلماء بعدما وصفت المشروع بأنه تجميد للعقول وقتل للإبداع. 

"الخطبة المكتوبة" أثارت وقتئذ أزمة كبرى بين الأزهر والأوقاف، حيث أعلنت هيئة كبار العلماء رفضها الشديد للخطبة المكتوبة وأن الأزهر مسئول عن العمل الدعوى حتى على منابر الوزارة وفقا للدستور، الأمر الذى أثار حفيظة الأوقاف باعتبارها معنية بعمل المنابر.

الأكاديمية سلاح الرئاسة لحسم الخلاف بين الأزهر والأوقاف حول الخطبة المكتوبة 

وأمام حالة التناحر والصدام بين الأزهر والأوقاف حول الخطبة المكتوبة، والتى طالت هجوم كل مؤسسة على الأخرى فى مختلف وسائل الإعلام، تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى والتقى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر من أجل إنهاء الخلاف والوصول إلى أرضية مشتركة فى معركة تجديد الخطاب الدينى.                                                       

وبعد خروج شيخ الأزهر من لقاء السيسى استدعى الطيب، كلا من الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية لمناقشة أزمة الخطبة المكتوبة، لمقر مشيخة الأزهر بالدراسة

وعقب اجتماع الطيب بوزير الأوقاف نجحت مشيخة الأزهر فى وقف مشروع تعميم الخطبة المكتوبة على المنابر، وأعلن الأزهر وقتئذ عن تدشين أكاديمية للدعاة كبديل للخطبة المكتوبة من أجل  تأهيل الأئمة والدعاة للعمل الدعوى، وذلك بإشراف مشترك بين الأزهر والأوقاف، الأمر الذى رحب به جمعة نتيجة مناصرة الرئيس لموقف هيئة كبار العلماء الرافض للخطبة المكتوبة. 

مهام الأكاديمية 

أكد الأزهر أن الأكاديمية سيكون مقرها جامعة الأزهر، وتهتم بتدريب الملتحقين الجدد بالعمل الدعوى، وبرنامج الأكاديمية سيكون مصمما لتدريب هؤلاء الشباب قبل ممارستهم العمل الدعوى، سواء فى الأزهر أو الأوقاف أو الإفتاء.

وللأكاديمية قسمان، الأول تأهيلى: يقبل الراغبين فى الالتحاق بالعمل الدعوى أو الإفتاء ممن تخرجوا فى الكليات المتخصصة، وذلك بالتركيز على الجانب العملى وكيفية التعامل مع المشكلات والقضايا المجتمعية والتأكد من صلاحية الدارس فكريا ونفسيا وعلميا وجسديا من ممارسة العمل الدعوى.

واشترط الأزهر أن يكون التقدم للوعظ أو الإمامة أو الإفتاء أو أى عمل دعوى بجميع المؤسسات الدينية مقصورًا على خريجى الأكاديمية حتى لو كان من أوائل الكليات الشرعية ومدة الدراسة ستة أشهر.

أما القسم الثانى فهو تدريبى، وهذا القسم يعنى بعقد دورات تدريبية متكررة للعاملين فى مجالى الدعوة والإفتاء لرفع الكفاءة من خلال المعالجات الشرعية للمستجدات على الساحة الدعوية.

مباحثات ثنائية بين الأزهر والأوقاف لتدشين الأكاديمية

أعلن الأزهر الشريف عن قيامه بإرسال مذكرة رسمية إلى رئاسة الجمهورية من أجل صدور قرار جمهورى للأكاديمية لتدريب الدعاة والوعاظ ومجال الإفتاء.

حيث عقدت المشيخة العديد من اللقاءات بحضور الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف والدكتور شوقى علام مفتى الديار المصرية، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، من أجل التباحث بين جميع الأطراف على تدشين منظومة العمل بأكاديمية الدعاة تتواكب مع رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى، بضرورة النهوض برجال الدعوة حتى يتسنى لهم مواجهة غزو الأفكار المتطرفة. 

مصادر: المشروع فشل لرغبة الأزهر فى الهيمنة 

على الرغم من مرور أكثر من نصف عام على إعلان المؤسسات الدينية عن تدشين أكاديمية لتدريب الدعاة والوعاظ وكل من يلحق بالعمل الدعوى داخل أى مؤسسة دينية، وعقد الأزهر والأوقاف العديد من المباحثات واللقاءات من أجل تنفيذ ذلك المشروع فإن مشروع الأكاديمية ما زال حبيس الأدراج.

من جهتها أكدت مصادر داخل الأوقاف أن هناك خلافا حادا وشديد اللهجة بين الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومختار جمعة وزير الأوقاف، حول آليات الرقابة والإشراف على مهام عمل الأكاديمية، مؤكدين أن الأزهر يريد أن يكون صاحب الإشراف الكامل على منظومة عمل الأكاديمية، الأمر الذى نال رفض واعتراض جمعة.

وأضافت المصادر التى فضلت عدم ذكر أسمائها، لـ"التحرير" أن وزير الأوقاف لديه تخوف شديد من أن تصبح الأكاديمية وسيلة لهيمنة الأزهر على الدعاة والأئمة التابعين رسميا للأوقاف، خاصة بعدما اشترط محمد عبد السلام مستشار شيخ الأزهر للشئون القانونية، أن يكون الالتحاق بالأكاديمية إجباريا وعاملا أساسيا فى الترقيات. 

مشيرين إلى أن الأزهر وضع أيضا -من ضمن شروط الأكاديمية- شرطا بأن يكون الالتحاق بها قبل التعيين، أى يكون شرطا للتعيين، الأمر الذى نال رفض وزير الأوقاف، وطالب بأن يكون الالتحاق بعد التعيين، نتيجة لتخوفه أن تستخدم الأكاديمية سلاحا من الأزهر على الأوقاف للهيمنة على تعيينات الوزارة. 

لافتين إلى أنه نتيجة للخلاف بين الطيب وجمعة، اعتذر الطرفان خلال الأيام الماضية عن استكمال حضور الاجتماعات، الأمر الذى جعل المشروع حبيس الأدراج ولن يرقى إلى منظومة عمل فى الواقع، لا سيما بعدما اشتد الخلاف بين الأزهر والأوقاف حول آليات العمل والالتحاق بالأكاديمية، ومع إصرار كل طرف على مطالبه. 

الأئمة: الأكاديمية مطلوبة شريطة عدم الربط بالتعيين 

قال الشيخ أحمد البهى، إمام وخطيب بالأوقاف، إن لهم دورات أساسية فى وزارة الأوقاف، فهناك دورات تأهيلية إجبارية بالأوقاف وتكون لحديثى التعيين بالعمل الدعوى بالوزارة، وأخرى تخصصية، لا بد أن يجتازها الامام، ودورة ثالثة لحاملى الماجستير والدكتوراه. 

وأضاف البهى لـ"التحرير" أن أغلب الأئمة يرون أنه ضرورى أن تكون الأكاديمية معنية فى المقام الأول بتطوير أداء العاملين بالمؤسسات الدينية، شريطة ألا يتوقف عليها التعيين أو الترقية، ويكون دورها علميا، ويتم بتنسيق كامل بين المؤسسات الدينية.

لافتا إلى أن العمامة الأزهرية لا تفرق بين المؤسسات، والمهم أن تكون المناهج مناسبة ولا بد من تكرارها من حين لآخر، كل فترة فى حالة الضرورة، أو مستجدات بالأبحاث العلمية والقضايا الفقهية، لأن طبيعة عمل الداعية أنه لا يكف عن الدراسة أو التحصيل.