«التحرير» تنفرد بكشف أسباب وقف الاتصالات الصوتية على «واتس أب وفيسبوك»




سيطرت حالة من الرفض والاستياء على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، بسبب البطء الشديد في وسائل الاتصال، وما أعقبه من إيقاف لغالبية التطبيقات المجانية التي تقدم خدمات الاتصالات على الإنترنت مثل "فيسبوك ...

سيطرت حالة من الرفض والاستياء على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، بسبب البطء الشديد في وسائل الاتصال، وما أعقبه من إيقاف لغالبية التطبيقات المجانية التي تقدم خدمات الاتصالات على الإنترنت مثل "فيسبوك واتس أب وفايبر" وغيرها من التطبيقات التي تقدم خدمات مماثلة عبر تقنية Voice over IP المعروفة بـVOIP.

صفحة ثورة الإنترنت التي تضم ما يزيد عن مليون مشترك، طرحت في نص رسالة نشرتها ظهر اليوم الجمعة تساؤلا "وبكده نقدر نقول تم حجب الاتصال عبر الانترنت "VOIP" رسميا !! من رايك بغرض المراقبه ولا زيادة ارباح الشركات؟".

تقنية الـVOIP أو ما يعرف بالصوت عبر ميثاق الإنترنت، وسيلة لربط المحادثات الصوتية عبر الإنترنت أو عبر أى شبكة تستخدم ميثاق الشبكة Internet Protocol، خارج نطاق شبكات المحمول، وبالتالى يمكن لأى عدد من الأشخاص متصلين سويًا بشبكة واحدة تستخدم ميثاق الإنترنت أن يتحدثوا صوتيا دون الخضوع لشبكات المحمول.

التحرير علمت من مصادر مسئولة بقطاع الاتصالات أن جهاز تنظيم الاتصالات أغلق خلال الأيام الماضية المحادثات الصوتية على تلك التطبيقات، وكذلك الألعاب عن طريق الإنترنت، لكن كل تلك التطبيقات تعمل بشكل طبيعي في الرسائل النصية والرسائل الصوتية وما تم إيقافه هو الاتصالات فقط.

وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر بشركات الاتصالات العاملة في السوق المصري أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يحاول منذ 3 سنوات إيقاف تلك التطبيقات الصوتية، لكن تسارع التكنولوجية وتحديث تلك الشركات لتطبيقاتها بشكل سريع جعل الجهاز عاجزا عن إغلاقها.

وفي هذا الصدد رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المهندس مصطفى عبد الواحد أجاب على سؤال لـ"التحرير"، حول نوايا إغلاق الاتصالات الصوتية على فيس بوك وواتس أب قائلا "هذا القرار «اجتماعي سياسي» والمواطن "مش ناقص" في الوقت الحالي حتى نفرض عليه رسوما على تلك التطبيقات، خاصة وأن تلك التطبيقات لا يمكن حجبها بنسبة 100% وحتى يتم الحجب نحتاج لإنفاق ملايين الدولارات".

وأكد عبد الواحد وقتها خلال الحوار الذي أجرته "التحرير" معه في منتصف مارس الماضي، "بالتأكيد هناك خسائر من تلك التطبيقات للشركات العاملة في مصر، ولكن إذا نظرت إلى الإنفاق على حجب تلك التطبيقات والأعمال الفنية المخصصة لها فستجد أنها مكلفة ولن تتمكن من الحجب الكامل، ونحن نحارب تهريب المكالمات الدولية وهي تؤثر بشكل مباشر على أعمال "المصرية للاتصالات" وتسمى قضايا "تمرير مكالمات".

وقال رئيس جهاز تنظيم الاتصالات "اقتصاديا، تلك التطبيقات لا تسبب خسائر لـ"المصرية للاتصالات" "يعني ممكن تتغاضى عن خسارة 50 مليون جنيه من عائدات شركة 12 مليار جنيه، مقابل ألا أتسبب في مشكلة اجتماعية".

وبحسب القانون المصرى، يتعين على كل المكالمات الدولية المرور بشبكة المصرية للاتصالات، التى تملك بوابة المرور لهذه المكالمات، ما يجعل المنع قانونيًّا، لكن تنفيذه صعب، بسبب تعدد هذه التطبيقات وانتشارها، لذلك الشركة المصرية للاتصالات أحد أكبر المتضررين اقتصاديا من تشغيل تلك التطبيقات لكونها تحجم من أرباحها في الاتصالات الدولية.

في هذا الإطار أوضح المصدر المسئول بقطاع الاتصالات لـ"التحرير"، أن غرض وقف تلك التطبيقات في الوقت الحالي ليس اقتصاديا على الإطلاق، مؤكدا أنه حفاظا على الأمن القومي في ظل التهديدات المتلاحقة وانتشار الإرهاب في العالم كله والتي طالت مصر خلال الفترة الأخيرة.

وتابع أن كم الاختراقات المرصود لتلك التطبيقات يحتم على كافة الأجهزة المعنية ضبط وإيقاف كافة المراسلات التي تخرج عن نطاق الرقابة، مشيرا إلى حديث رئيس الوزراء الإنجليزية تريزا ماي عقب وقوع الحادث الإرهاب بقرب البرلمان الإنجليزي وقالت "يجب أن تتوقف رسائل واتس آب المشفرة الآن". وهو ما يعني أن تلك التطبيقات يستخدمها الإرهابيون للتواصل دون رقابة من الحكومات والاجهزة الأمنية.

وأكد أن جميع تلك التطبيقات التي تستخدم المكالمات الصوتية تعمل خارج المنظومة القانونية وبالتالي تهدد الامن القومي، مشيرا إلى أن سيرفرات تلك التطبيقات خارج مصر وليس لمصر أي سلطات عليها، والتعاون معها في حدود ضيقه، لذا من الأسهل أن يتم إغلاقها مؤقتا لحين استقرار الأوضاع وضبط الأمور، لافتا إلى أن تطبيق مثل "سكايب" يعد من أشهر وأنجح التطبيقات التي تؤدي نفس الأغراض، ولكنه يعمل في إطار قانوني داخل الدول ويمكن الاستعانه به كبديل فهو يعمل على الإنترنت الثابت بشكل جيد جدا في مصر.

وتحظر غالبية الدول العربية عمل خصائص الاتصال الصوتي على تلك التطبيقات وكان آخرها المغرب في يناير 2016 وكذلك الإمارات والسعودية.

فيما أكد كثير من المستخدمين لتلك التطبيقات أن المنافسة شرسة بين الشركات صاحبة تلك التطبيقات وبين مشغلي المحمول، وبالرغم من الملاحقات الحكومية التي تحاول محاصرة هذا النوع من الاتصالات بدعوى حماية الشركات، والحفاظ على الأمن القومي ضد الإرهاب، إلى أن هناك عشرات من الوسائل التي تعطل إجراءات الحكومة وتكسر حظر تلك التطبيقات، وتعيد تشغيلها عبر تقنية VPN؛ وهي عبارة عن تقنية تقوم على توصيل جهازين أو شبكتين معا عن طريق شبكة الإنترنت، وتعتمد في عملها على شبكة وسيطة كالإنترنت عبر مسار آمن (Tunneling) إذ يتم إنشاء هذا المسار بين الجهازين دون أي رقابة أو حظر وهي تقنية متبعة في كافة الدول التي تطبق الحظر على التطبيقات الصوتية أو بعض البرمجيات الخاصة.