loading...

مشاركات

محمود عبد الشكور

«أن تحبّك جيهان».. مرايا عاكسة لشخصيات مأزومة!

2015-08-11 03:37:12

هذه رواية شخصيات بامتياز، رغم كثرة تفصيلاتها وأحداثها، جدارية ضخمة لنماذج إنسانية مأزومة، وخريطة اجتماعية تشهد على فترة فاصلة انتهت بتحولات كبرى، وكأننا أمام مرايا عملاقة نرى فيها صورة الداخل والخارج معا، تكشف ولا تستر، وتقول ولا تصمت. تصل قوة شخوص الرواية هنا إلى درجة أنك تستطيع أن تصفها بأنها منحوتة وليست مرسومة، يمكنك أن تلمس تضاريسها ومعالمها، وأن تسمع أصواتها، وأن ترى حضورها الطاغى، إنها ليست مجرد خطوط على الورق، تستكملها بخيالك، وتملأ فراغاتها، وتضيف إليها ألوانها.

قراءات حرة

2015-08-04 07:15:12

لعل أجمل وأصعب ما حقّقه محمد هشام عبيّة فى كتابه «الكتاب الأمريكانى» الصادر عن دار المصرى للنشر والتوزيع هو أنك ستواصل القراءة والفضول رغم كثرة الكتب التى صدرت من قبل عن أمريكا. لم أستطع التوقُّف بسبب رؤية الكاتب الساخرة، وذكائه فى اقتناص تفصيلات طريفة، وسلاسة الانتقال بين الفصول، وحضور المكان والبشر والمعلومات، وتوظيفها ببراعة ضمن نص سردى مشوّق يبدأ من واشنطن وينتهى بنا على مسارح برودواى، وقد استمتعت بشكل خاص بفصل محاضرة الصحفى الشهير بوب وودوارد وصراحته المدهشة.

مجموعات قصصية مدهشة

2015-07-28 06:23:02

يبدو أننا أمام جيل جديد من المبدعات. أسعدنى كثيرا أن أقرأ المجموعة القصصية «مائدة واحدة للمحبة» للكاتبة الشابة أريج جمال، الصادرة عن دار «روافد» للنشر والتوزيع. أدهشتنى بامتلاكها ناصية السرد القصصى، بتجربتها وقاموسها الخاص، بقدرتها على التعبير عن تفاصيل المشاعر والأحاسيس، وبراعتها فى رصد تلك المساحة الفارغة بين الحلم والواقع. أريج تقدم نفسها بقوة من خلال 88 صفحة و11 قصة قصيرة فقط، ولكنها كافية جدا لتؤشر على موهبة عظيمة مطرزة بالثقافة والخيال الذكى، لغتها الشعرية موظفة جيدا فى إطار فكرة كل حكاية، إنها تصنع من الكلمات شموعا تتحدى بها ظلام الوحدة والخوف، وتحكى بعمق عن لحظات الحب القصيرة، لديها حساسية عالية تجعلها قادرة على استدعاء الأصوات والصور، إديث بياف وفيلم «أحلى الأوقات» وفيرجينا وولف وداليدا وأنسى الحاج، تستدعى ما شاءت بطريقة سلسة بعيدة عن الحشو أو الادعاء.

وجوه عمر الشريف

2015-07-21 07:02:13

مفتاح عمر الشريف أن نعتبره عدة شخصيات فى رجل واحد، وعدة وجوه مركّبة وممتزجة، لم يكن شخصية بسيطة أبدًا، كان يعلم ذلك، ويستخرج من جعبته الوجه المناسب فى كل مرة، كان فى رأيى موهوبًا للغاية، وكان قادرًا دومًا على إدارة هذه الموهبة، فى إطار عشقه الدائم للحياة.

«بلاد الفرنجة».. بورتريه لرجل يشهد على زمنه!

2015-07-14 08:07:34

أجمل ما يقدمه الروائى عادل أسعد الميرى فى أعماله هو تلك الحرية الكاملة التى يسرد بها تفاصيل حياة شخصياته، هو فى الواقع يرسم بوتريهات لنماذج إنسانية لا تنسى، تكاد تلمسهم من فرط حيوية نسج ملامحهم بكل أبعادها، تعرية كاملة للإنسان كما هو دون رتوش، ودوما يبدو حق الإنسان فى الاختيار هدفا فى حد ذاته، بل لعله عنوان ومعنى الوجود الحقيقى، بعيدا على العادى والرتيب والمألوف.

3 روايات عن أحلام الصعيد المجهضة!

2015-07-07 06:40:51

قرأت باهتمام، وفى سعادة، ثلاث روايات جمعها الروائى خالد إسماعيل فى مجلد واحد صدر تحت عنوان «زهرة البستان» عن دار الأدهم للنشر والتوزيع. الروايات الثلاث هى «عقد الحزّون» و«أرض النبى» و«زهرة البستان» التى يحمل المجلد اسمها. رأيت فى هذه الأعمال الصعيد كما أعرفه، وكما عشت فيه، خالد حمل معه من قريته السوهاجية حقيبة ضخمة بها حشد هائل من الشخصيات الحية النابضة، حمل معه حتى الأماكن وصلات النسب والأحلام الصغيرة للغلابة، وحمل كذلك التاريخ السرى المسكوت عنه أسفل التاريخ العلنى.

«أيامى الحلوة».. عبد الرحمن الأبنودى ساردًا عظيمًا

2015-06-30 06:55:10

التحدى الأكبر الذى حققه الراحل عبد الرحمن الأبنودى فى رأيى ليس بأن ينقل ثقافة إقليم الصعيد بأكمله فى صورة فنية باذخة الروعة والإتقان، ولكن فى أن يتحول هو شخصيا من حكَّاء شفاهى من طبقة الحكواتية ومنشدى السيرة إلى كاتب من نفس الطبقة الرفيعة، الأبنودى كان يصنِّف نفسه، عن وعى وعن حق، بأنه حكّاء شفاهى أو «قوّال»، ولذلك كان يرى شعره ناقصًا إذا لم يكتمل بإلقائه للشعر، ولذلك أيضا أؤمن إيمانا راسخا بأنه منح كتابته شعرا ونثرا طاقة درامية ووصفية هائلة تقلل من فتور الكلمات مقارنةً بصدى القول والصوت، وقد نجح فى ذلك إلى حد كبير. كان الشعر حاضرا سيالا بموسيقاه مختزنا فى أغنيات وعبارات الأم «فاطمة قنديل» والجدة «ست أبوها»، وفى أناشيد شاعر السيرة فى ما بعد، وكانت الحكاوى فى كل مكان وركن من أبنود، قد اختزنت موهبة عبد الرحمن، كل ذلك مثل قطعة هائلة من الإسفنج، ثم أضاف هو أن يحاول نقل المسموع إلى مكتوب، أن يروّض فن الكتابة لصالح فن القول، وأن يمتزج الاثنان معا فى سبيكة واحدة.

فيلم «عمر».. الاحتلال يقتل الحب والصداقة

2015-06-23 06:26:11

يمكن أن نتحدث طويلا عن ذكاء فيلم «عمر» لمؤلفه ومخرجه الفلسطينى هانى أبو أسعد (مخرج فيلم الجنة الآن)، لكننا سنبدأ دائما من السيناريو الذهبى الذى يتحدث عن الاحتلال من خلال تفاصيل صغيرة عن الحب والصداقة والخيانة.

رواية «تولوز».. لا غريب تحت الشمس!

2015-06-16 07:22:47

يمتلك أسامة علام صوتا خاصا ومميزا، أدهشتنى روايته السابقة «الاختفاء العجيب لرجل مدهش» بخيالها الجامح، وبعالمها الأقرب إلى شخصيات الكوميكس، وببراعة كاتبها (الطبيب المهاجر إلى كندا منذ سنوات عشر) فى الإمساك بفكرته رغم إغواء لمسات الغرابة التى تستوحى واقعية سحرية آسرة. فى روايته الجديدة «تولوز.. أغنية أخيرة لأوكورديون وحيد»، والصادرة عن دار «دوّن»، لا يتنازل الروائى الموهوب عن رسم معالم شخصيات غريبة مجنونة بالحب، تسير وراء قلبها إلى درجة الفناء، ولا يبتعد عن عالم المهاجرين، ولكنه ينتقل هذه المرة إلى مدينة فرنسية هى تولوز، بعد أن كانت مونتريال هى مسرح «الاختفاء العجيب لرجل مدهش»، ثم يوسّع الدائرة ببراعة لتستوعب لقاء الشرق بالغرب بطريقة جديدة، تنويعة أخرى على التفاعل مع الآخر، ولذلك يتبادل السردَ بشكل متوازٍ بطلا الحكاية الممتعة: أماندا الفرنسية ذات الأصول الإسبانية، ومنصور المصرى، الذى يحاول أن يسترد ذاكرته بعد عودته الخائبة من فرنسا.

آيس كريم في وسط البلد

2015-06-09 06:53:10

سعدت منذ أيام بصحبة مجموعة من الشباب الرائع لمناقشة فيلم «آيس كريم فى جليم» بعد عرضه كاملا فى إطار برنامج نادى سينما الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية.. جيل مثقف وعاشق للسينما، وأعادونى إلى أيام مواظبتى على حضور عروض نوادى السينما والمراكز الثقافية الأجنبية التى أثْرت ثقافتنا. سعدت أيضًا بالمكان، قاعة فى إحدى العمارات الخديوية بشارع عماد الدين، تلك المبانى باذخة الروعة والتى أهملناها لسنوات طويلة، كانت ليلة جميلة فى وسط البلد، بدأت بمشاهدة فيلم لم أشاهده منذ مشاهداتى الأولى له عام 1992، وانتهت بجولة فى شوارع يعاد تجديدها، وإعادتها إلى الحياة، وكانت أيضًا مناقشة طويلة تحدثت فيها عن أهمية فيلم خيرى بشارة، وسر تأثيره العابر للأجيال، لاحظت أن الحاضرين صفقوا بقوة عقب نهاية الفيلم الذى شاهدوه من قبل أكثر من مرة.

«فئران أمي حصّة».. رواية السؤال عن محو الآخر!

2015-06-02 06:02:19

إذا كانت رواية «ساق البامبو» للروائى الكويتى سعود السنعوسى قد طرقت سؤال الآخر الذى يبحث عن هويته، فإن روايته الجديدة البديعة «فئران أمى حصة» تطرق سؤالا أصعب وأكثر تعقيدا، وهو تضخم الهوية بحيث تحاول أن تلغى الهويات الأخرى، فتقع الفتنة ويحدث الخراب.

«كتيبة سوداء».. هل خرجنا حقًّا من الغابة؟!

2015-05-26 06:50:23

يحتاج استدعاء التاريخ روائيا أو فنيا إلى درجة عالية من النضج والوعى وإتقان الصنعة، ليست المسألة فى تحويل وقائع وأحداث فى كتب المؤرخين إلى نصوص سردية يتخللها الحوار، ولكن فى تلك الرؤية التى نعيد من خلالها تأمل الحاضر (وربما المستقبل) فى ضوء استدعاء الماضى، روائى اليوم لا ينافس المؤرخ، ولكنه يقرأ الإنسان من الداخل، وإذ يفعل ذلك بطريقة فنية خلاّقة، فإنه يقدم لنا ما هو أهم من الوقائع، إنه لا ينظر فحسب ولكنه يرى، ويالها من مهمة شاقَّة وعسيرة.

المزيد ...