loading...

أخبار مصر

«سيد قطب».. قصة حب فاشلة حولت الطالب الثري إلى قائد جناح مسلح للإخوان

«سيد قطب».. قصة حب فاشلة حولت الطالب الثري إلى قائد جناح مسلح للإخوان


«نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم.. كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم.. عاداتهم وتقاليدهم.. موارد ثقافتهم.. فنونهم وآدابهم.. شرائعهم وقوانينهم.. حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ومراجع إسلامية وتفكيرًا إسلاميًا هو كذلك من صنع الجاهلية».. تلك الكلمات كتبها سيد قطب كمعالم على الطريق، يدلل بها على نظريته حول «جاهلية المجتمعات» في بدايات القرن الماضي، و«كُفر حكوماتها» وعدم جواز ممارسة العمل السياسي في ظلها، فالمجتمع المسلم من منظوره هو المحكوم بالشريعة فقط وليس المكون من مسلمين.

إنه سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي، المولود في قرية موشة بمحافظة أسيوط في التاسع من أكتوبر عام 1906.. حاصل على الليسانس من كلية دار العلوم عام 1932 بجامعة القاهرة.

سٍيد قطب

ولد الطفل وسط أسرة متوسطة، حيث باع أبوه معظم ما ورثه من «طين» ليؤكد تميزه وكونه واحدًا من الأعيان، وهو الأمر الذي أثار استياء أمه، التي كان قطب متعلقًا بها بشدة. وكانت أكثر ثراءً من أبيه.

في مرحلة الصبى أصيب سيد بمرض في مفاصل عنقه. كان لا يستطيع تحريك رقبته إلا في ناحية واحدة، وكان وحيد أبويه بجانب بنتين هو أوسطهما وأخ توفي بعد أسبوع من ولادته، ما ترك أثرًا سيئًا في نفس سيد قطب الذي كان يطمع في أن يكون له أخ شقيق، خصوصًا أن له أخًا غير شقيق آثر ألا يذكره عندما دون سيرة حياته، الأمر الذي جعله متميزاً في أسرته وموضع احترامها وتقديرها، لذلك لم تدخله كُتاب القرية بل دخل المدرسة مباشرة في سن السادسة، وحفظ القرآن وهو في العاشرة.

عمل الشاب مدرسًا لـ6 سنوات، ثم تنقل بين عدة وظائف في وزارة المعارف، إلى أن تم تعيينه كمراقب مساعد في مكتب وزير المعارف آنذاك إسماعيل القباني، وهى الوظيفة التي لم تستمر طويلًا حيث استقال بعد عامين فقط لتصاعد خلافاته مع رجال الوزارة على خلفية عدم تبنيهم اقتراحاته بميولها الإسلامية.

سيد قطب لم يجد نفسه أديبًا فسعى لأن يكون رئيسًا لجماعة الإخوان التي كانت «جسدًا بلا رأس».

سيد قطب

عاش الرجل قصة حب فاشلة جعلته يتدين، وألمح إلى أن التعذيب في السجون كان سببًا من أسباب التطرف، لأنه «المعتقل» عندما كان يستغيث وهو يعذب على أيدي ضباط الشرطة، فيجد الرد: «لو نزل ربنا هحبسه في الزنزانة اللي جنبك»، فمن هذه النقطة كان السبب لتكفير كل من يعملون في جهاز الشرطة.

الإخوان رفعوا شعار الحاكمية لله، وأنه التطبيق الحرفي لأفكار سيد قطب وأبو الأعلى المودودي التي تخالف أفكار أهل السنة والجماعة، والحاكمية التي يتصورونها هي أن يحكم الإخوان، فإذا حكموا قام في ظنهم حكم الله، أما إذا قلت لهم: «وما حكم الله الذى تريدون تطبيقه؟» فلن يرد عليك أحد، فما هي إلا شعارات تستخدم لإثارة الحماس دون فهم أو وعي.

بعثته الغامضة إلى أمريكا و«التحول»

فوجئت الأوساط الثقافية في سنة 1948 بسفر سيد قطب إلى الولايات المتحدة في بعثة تعليمية تحت اسم «مهمة ميدانية» للاطلاع على المناهج وأصول التربية هناك، ولم تكن البعثة مرتبطة بمدة معينة كما هي عادة البعثات، ولم يكن سيد قطب مرسلاً إلى جامعة بعينها كما جرى العرف أيضاً، ولم تكن من أجل الحصول على درجة علمية، ولهذه الأسباب وغيرها، نظر المتابعون والباحثون إلى تلك البعثة بارتياب شديد وصل إلى حد الاتهام.

كان منبع الارتياب أن البعثة جاءت فجأة وشخصية، فلم يعلن عنها ليتقدم لها من يرى نفسه كفئاً لها، كما أن المبتعث سيد قطب تجاوز السن التي تشترط إدارة البعثات توفرها بكثير، فقد سافر وسنه 42 عامًا، ونُقل عند تخصيصها له مراقباً مساعداً بمكتب الوزير. لدرجة أن قال البعض إن ذهاب سيد قطب إلى الولايات المتحدة كان وليد تخطيط أمريكي خفي بعيداً عن سيد قطب بداهة ولم يعرفه أكيد، فمن الغريب والعصبية المعهدية على أشدها في تلك الأيام في وزارة المعارف.. أن تخصص بعثة الموظف من دار العلوم وفي مثل هذه السن.. ولم يكن يدري أنه كان جزءاً من رهان أمريكي، وفيما بعد اعترف سيد قطب لرفيق في السجن سيد سالم، أنه وقع تحت إغراء الأوساط الأمريكية بكل الوسائل، ولكنه لم يسقط في شباك أي منها، لكنه على أية حال عاد من أمريكا ساخطاً عليها، معادياً لها.

سيد قطب

الناقد والكاتب أحمد عباس صالح، استند إلى معايير وخطاب اليسار في الستينيات لانتقاد البعثة فيقول: «سيد قطب لفت أنظار الاستعمار منذ وقت مبكر بكتاباته المناوئة للاشتراكية بدعوى أن الإسلام والاشتراكية نقيضين، فدعى إلى الولايات المتحدة وأمضى أكثر من عام، عاد بعدها لينشر كتاباً مليئاً بالمغالطات ضد العدل الاجتماعي وضد الفكرة الاشتراكية تحت ستار الدعوة الإسلامية».

كان سيد قطب غزير الإنتاج، يكتب المقالات الأدبية والنقدية والتربوية والاجتماعية والسياسية في كبرى الصحف والمجلات المصرية وأشرف على مجلتي "الفكر الجديد" و"العالم العربي" ثم انضم عمليًا للإخوان المسلمين عام 1953 وأشرف تحريريًا على جريدة "الإخوان المسلمين" لسان حالهم في ذلك الوقت، والتي أوقفت الحكومة المصرية صدورها في أغسطس من عام 1954، كما كان قطب كثيف الحركة السياسية حيث انضم لحزب الوفد ثم انفصل عنه وانضم لحزب السعديين قبل انضمامه للإخوان المسلمين.

كان سيد قطب قريبًا من ثورة يوليو ومن جمال عبد الناصر وكان مستشارًا في أمور داخلية كثيرة ورفض عدة مناصب عرضت عليه كوزير للمعارف ومديرًا للإذاعة، وحاول مرارًا التوفيق بين الإخوان المسلمين وبين جمال عبد الناصر، ولكن مع انحيازه للإخوان المسلمين زادت الفجوة وحدث الصدام الكبير مع عبد الناصر.

تدخل الرئيس العراقي عبد السلام عارف عام 1964 لدى جمال عبد الناصر للإفراج عنه بعد اعتقاله لمدة 10 سنوات وتدهورت حالته الصحية، وما لبث أن عاد مرة أخرى للسجن بعد عام واحد بتهمة التآمر على نظام الحكم، حيث تولى قيادة التنظيم الناشئ في وقتها مؤسسًا على الفكر القطبي الذي وصل لاثنين من قيادات تنظيم سري للإخوان وقتها خارج السجون ونجحوا في استقطاب عدد كبير من الشباب الذين كانوا يبحثون عن طريقه لمواجهة النظام الحاكم وقتها، وتم إعدامه في 29 أغسطس من عام 1966.

لم تمُت أفكار سيد قطب بعد إعدامه بل انتشرت وتحولت إلى أساس فكري لحركة الإسلام الجهادي التي طفت على سطح المجتمع منذ سبعينيات القرن الماضي ووصولا إلى داعش اليوم، فهو الذي كتب في فصل الجهاد في سبيل الله في كتابه الأشهر "معالم في الطريق" الذي يدرك طبيعة هذا الدين يدرك معه حتمية الانطلاق الحركي للإسلام في صورة الجهاد بالسيف – إلى جانب الجهاد بالبيان – ويدرك أن ذلك لم يكن حركة دفاعية بالمعنى الضيق الذي يفهم اليوم من اصطلاح الحرب الدفاعية كما يريد المنهزمون أمام ضغط الواقع الحاضر.

سيد قطب في نظر مؤيديه

"الذين يعرفون الشهيد سيد قطب، ودماثة خلقه، وجم أدبه، وتواضعه، ورقة مشاعره، يعرفون أنه لا يُكفر أحداً، إنه داعية إسلامي، من عيون دعاة المسلمين! ظلمه من أخذ كلامه على غير مقاصده، ومن هاجموه متجنين، لما رأوا من عميق تأثير كلماته وكتاباته على الشباب الطاهر النظيف.."

عمر التلمساني.. المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين

"إن كتاب معالم في الطريق قد حصر أملي كله في سيد قطب فقد قرأته وأعدت قراءاته.. وإن سيد قطب هو الأمل المرتجى للدعوة الآن، إن شاء الله"

حسن الهضيبي.. المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين

سيد قطب

معارضو سيد قطب

نسجت جماعة الإخوان المسلمون أساطير عديدة حول يوم إعدام "سيد قطب" قائد تنظيمهم السري المسلح عام 1965، والذي كان العقل المدبر للانقلاب على نظام الحكم الناصري وواضع خطط اغتيال الرئيس عبد الناصر وكبار المسئولين في حكومة مصر وقتها، وخطط نسف القناطر الخيرية وبعض الكباري ومحطات الكهرباء والمياه لعمل فوضى تؤدي لوصول الإخوان للسلطة.

بعد كشف مؤامرة الانقلاب المسلح والقبض على سيد قطب وأعضاء التنظيم ومحاكمة سيد قطب والحكم عليه بالإعدام وتنفيذ الحكم فيه يوم 29 أغسطس عام 1966 خرج علينا الإخوانجية بقصص أسطورية عن عملية إعدامه فمنهم من قال لقد كسروا ذراعه قبل إعدامه!!!! وكأن النظام وقتها لم يكتف بإعدامه بل أراد أن يدخله قبره مشوه بكسر في الذراع!!!

وهناك من قال منهم "لقد طلب زبانية عبد الناصر منه كتابة التماس للرئيس عبد الناصر ليعفو عنه ولكنه رفض بإباء، وهناك من قال لقد تشفع له الملك فيصل بن عبد العزيز حيث أرسل للرئيس عبد الناصر يوم إعدام سيد قطب برقية يطالبه فيها بوقف تنفيذ عملية الإعدام والعفو عن قطب فما كان من الرئيس عبد الناصر إلا أن قال لمن أبلغه ببرقية فيصل رد عليه وأبلغه إن عملية إعدام سيد قطب تمت قبل وصول برقيته !!

وهناك من وصل به الخيال إلى إدعاء أن سيد قطب وهو يعدم دعا على النظام المصري الحاكم وقتها قائلاً "اللهم أجعل دمي لعنة على عبد الناصر ونظامه" وقد استجاب الله لدعوته فهُزمت مصر في حرب 1967 ومات الرئيس عبد الناصر عام 1970 !! إلى هذا الحد أصبحت دعوة سيد قطب مقبولة وانتصر بفضلها الصهاينة اليهود على جيش مصر !!

المثير للسخرية أنه لا يوجد أحد ممن كتبوا تلك الترهات المضحكة كان حاضراً في اللحظات الأخيرة لسيد قطب قبيل إعدامه فلم يكن هناك إخوانجية ضمن شهود الحدث ليرووا ما جرى إلا محمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل وقد أعدم كليهما عقب إعدام سيد قطب.

سيد قطب

لذا ولتفنيد تلك الإدعاءات البلهاء نورد لكم شهادة شاهد عيان صاحب سيد قطب وهو في طريقه للمشنقة وهو اللواء "فؤاد علام" والشهادة نقلاً عن مذكراته "الإخوان وأنا".

يقول اللواء فؤاد علام عن يوم إعدام سيد قطب: "لم يكن اليوم معلوماً لأحد، كنت أجلس في السيارة الأولى وبجواري سيد قطب وفي الثانية كان يجلس محمد يوسف هواش نائب سيد قطب في قيادة التنظيم وفي الثالثة كان يجلس عبد الفتاح إسماعيل المسئول عن الاتصالات الخارجية لجماعة الإخوان المسلمين والثلاثة محكوم عليهم بالإعدام.. وركب السيارات يتحرك بهم من السجن الحربي لسجن الاستئناف لتنفيذ الحكم فيهم.

قطب كان يرتدي بدلة داكنة اللون تحتها قميص أبيض ويبدو بصحة جيدة فهو لم يتم ضربه أو تعذيبه كما أشاع الإخوان كما أنه لم يكن مجهداً أو مرهقاً.

قال سيد قطب خلال الطريق بنبرة تشف وحسرة: "للأسف الشديد لم ينجحوا في تنفيذ عملية نسف القناطر الخيرية التي لو تمت لانتهى النظام".

وأضاف: "إن مشكلتي في عقلي أنا مفكر وكاتب إسلامى كبير والحكومة تريد القضاء على الإسلام عبر قتلي!!".

"تدمير القناطر ومحطات الكهرباء والمياه كان سيكون بداية الثورة الإسلامية وإنذار شديد للناس لينتبهوا من غفلتهم وسكرتهم بنظام حكم عبد الناصر".

سيد قطب

ثم يصل اللواء فؤاد علام بالركب لسجن الاستئناف حيث فهم سيد قطب من الإجراءات داخل السجن أنه سيتم إعدامه فازداد توتره حتى وصل لدرجة الانهيار وأخذ يردد "أنا مفكر إسلامي كبير والحكومة لم تجد سبيلاً للقضاء على أفكاري لذا تعدمني".

بدأت مراسم تنفيذ الحكم فلبس سيد قطب بدلة الإعدام الحمراء وسئل إن كان يريد شيئاً فطلب كوب ماء تجرعه ثم طلب أن يصلي الفجر ثم دخل غرفة الإعدام وتم تنفيذ الحكم.

إلى هنا انتهت شهادة اللواء فؤاد علام على تنفيذ حكم إعدام سيد قطب وكما رأينا كان يوم التنفيذ سرياً فلم يعلم به حتى سيد قطب نفسه وبالتالي أكذوبة كسر ذراعه قبل إعدامه، وخرافة طلب النظام منه تقديم التماس بالعفو عنه للرئيس عبد الناصر من الواضح أنها خزعبلات.