loading...

أخبار مصر

إرهابيٌّ متطرف أم مناضلٌ من أجل الهُوية| مَنْ يحكم على هؤلاء؟.. عبد الله أوجلان

إرهابيٌّ متطرف أم مناضلٌ من أجل الهُوية| مَنْ يحكم على هؤلاء؟.. عبد الله أوجلان


النشأة المؤثرة

الفقر
ولد عبد الله أوجلان فى قرية عادية من قرى صنليروفا، وهى مقاطعة تقع على حافة المنطقة الكردية. وأوجلان نفسه كان كثيرًا ما يقول إنه لا يعرف على وجه التحديد فى أية سنة كان مولده، فقد سجل أبواه فى شهادة ميلاده أنه من مواليد عام 1949، لكن تسجيل المواليد قد يتأخر فى بعض الأحيان فى بعض المناطق الريفية التركية لمدة عام أو اثنين نتيجة لعدم الاهتمام بمثل هذه الرسميات، كانت الحياة فى تلك المناطق تعانى من فقر مدقع يشمل الجميع إلا طبقة الملاك، فلا دور لأبناء القرية إلا أن يعملوا لجمع القطن من أرض الملاك الأثرياء عساهم يجنون دخلًا إضافيًا.. كانت حياة شاقة.

وبعد ثلاثين عامًا من ميلاد أوجلان، استطاعت مقالة فى «لوموند» الفرنسية أن تبرز دائرة الفقر الجهنمية تلك، حيث ركزت على الحياة فى إحدى قرى مقاطعة مندرين على الحدود مع سوريا. وقد ورد فى تلك المقالة أن «لكل أسرة بضع دجاجات وربما خمس نعجات أو ست. وبين الحين والآخر، يظهر الأغا (مالك الأرض) فى زيارات يؤكد بها سلطته ويوزع المهام. ولم تكن تلك المهام تخرج عن نطاق جنى القطن فى السهل الواقع على مسافة مئتى متر أسفل القرية فى منطقة ما بين النهرين. فينزل الجميع إلا حديثو السن والطاعنون فيه إلى السهل، ليعملوا إحدى عشرة ساعة كل يوم. ولقاء ذلك يحصلون على ما يعادل دولارًا للطفل، ودولارًا ونصف دولار للمرأة ودولارين للرجل، ويعتقد أهل القرية أن نسبة وفيات الأطفال لديهم تصل إلى ثلاثين فى المئة».

درس أوجلان الابتدائية فى قرية جبين، أرمنية الأصل قديمًا، وقريبة من قريته أومرلى. تأثر بالانقلاب الذى حصل فى 27 آيار عام 1960 كثيرًا، وهو فى مرحلة الابتدائية، وسبب هذا الحادث تطور الاهتمام السياسى لديه، وبأن الجيش هو مصدر الأساسى للقوة، لذلك كان يحلم بأن يكون قائدًا للقوات الجوية. كان له تناقضات كبيرة مع والدته، وكان أسرته بعيدة عن علاقات المجتمع الأبوى. كان ابتعاده الأول من القرية بمثابة تمرده داخل الأسرة، حيث كانت مسيرته إلى بلدة نزيب ليقيم عند أخته، بدأ بالدراسة الإعدادية فى عام 1963 فى نزيب، حيث كان فى المدرسة التلميذ المجتهد والمحبوب لأساتذته، واستطاع شد انتباههم وكسب ثقتهم. وبعد الدراسة الإعدادية كان يفضل مواصلة التعليم فى الثانوية العامة وليس دار المعلمين، ونتيجة صعوبة الحصول على المال اللازم بقى الخيار أمامه هو إما الثانوية المجانية وإما الأكاديمية المهنية. حيث كان نجاحه فى ثانوية المساحة والطابو المهنية بمثابة مرحلة العبور له، وتلك المدرسة كانت فى مركز أنقرة، ودرس فيها من عام 1966 - 1969، ونجح فى صفوفها كاملة، وكانت الأيديولوجية الدينية هى الغالبة عليه حتى الصف الثانى الثانوى، حيث استمر فى تكوين جماعات الصلاة فى الثانوية أيضًا، وذهب إلى جمعيات القوميين المتطرفين وجمعيات محاربة الشيوعية.

ضعف شخصية والده وخلافات أخوته 
نشأ أوجلان وهو الأكبر بين سبعة إخوة، فى بيئة يسودها العنف والإحباط. قال مرة «تفتحت عيناى على الاقتتال الدائم داخل أسرتى. كانت فيها تعاسة طاغية»، إذ إن أوجلان كان غالبًا ما يشير فى حواراته وخطبه إلى طفولته، وما مرّ به فيها، ليبين كيف تعلم أهمية الانتقام واستخدام العنف.

ولم يقتصر أمر والد أوجلان على كونه أشد فقرًا من أقرانه، بل كان فيما يبدو ضعيف الشخصية، يشعر بالضآلة سواء أمام أهل قريته أو أمام زوجته. «بل إن أقاربه أنفسهم ما كانوا يحفلون به، وكان يلقى الأذى منهم. كان بينهم كما لو لم يكن له وجود، كأنه مات»، وهذه هى كلمات أوجلان نفسه فى حوار واسع الانتشار أجرى فى مطلع تسعينيات القرن الماضى.

فى المقابل كانت أم أوجلان صلبة قوية الشخصية غضوبًا لا تبالى بشىء، تهين زوجها على الملأ لعجزه عن التكفل باحتياجات بيته. كلا الأبوين دفعا ابنهما البكر دفعًا إلى العنف والعدوانية. حتى إنه تعرض ذات يوم للضرب من أترابه، فعاد إلى البيت باكيًا، فنهرته أمه ودفعته خارج البيت آمرة إياه أن لا يعود قبل أن يثأر لنفسه. ولطالما قال أوجلان إن طبيعته الخجول لم تكن تتسق مع مثل هذا الموقف، لكنه أحاط نفسه بسمعة الطفل القاسى بارد الأعصاب. وقال «رغم أننى أجبرت على هذا فى المرة الأولى، إلا أن رغبتى فى العمل من أجل الثأر بدأت فى ذلك اليوم. وبدأت أصبح مهاجمًا، فحطمت رؤوس الكثير من الأطفال».

زواج أخته
من أشد الصدمات وقعًا على نفسه فى عهد طفولته زواج أخته هافا، وكانت الأقرب إليه بين إخوته من رجل يعيش فى قرية أخرى. لم يكن للحب دور فى مثل تلك الزيجات، ولا كانت للعروس كلمة. لقد «بيعت» هافا ببضع أجولة من القمح ومبلغ من المال غير محدد. وفيما بعد قال أوجلان إنه رأى فى مثل تلك الزيجات قتلا للمرأة، 

وقد أشار المنظر الأيديولوجى فى حزب العمال الكردستانى محمد كان يوس إلى أن زيجة هافا تركت أثرًا كبيرًا على مناصرة أوجلان لتحرير المرأة من قمع العلاقات التقليدية الكردية بين الذكر والأنثى.
يتذكر أوجلان تلك الفترة التى تزوجت فيها أخته قائلا «انتابنى إحساس بالذنب، فلو أننى كنت ثوريًا آنذاك، لما سمحت بحدوث ذلك. لما استطاعوا أن يبعدوها».

أوجلان والقضية الكردية
إن تطلعات الأكراد لإنجاز حقهم القومى المشروع بتقرير المصير وإقامة دولة كردية مستقلة، هذه التطلعات ليست جديدة. لكن القضية معقّدة جدًا، ويجب الأخذ بالاعتبار السياق التاريخى والجغرافى. فالأكراد موزعون ومنتشرون بالأساس فى أربع دول متجاورة هى العراق وتركيا وإيران وسوريا. ففى تركيا لا يعترف النظام بالأكراد كأقلية قومية لها حق بالمساواة القومية والمدنية، ويمارس ضدها اضطهاد قومى وتمييز قومى. وناضل الأكراد وعلى رأسهم عبد الله أوجلان مختلف أشكال النضال السلمى السياسى الجماهيرى من أجل حقوقهم القومية، وغياب آذان صاغية سلطوية لمطالب الأكراد العادلة أدى إلى اختيار فصيل منهم المقاومة المسلحة والتمرد المسلح على السلطة، وهذا الفصيل هو حزب العمال الكردستانى التركى يسارى الهوية، الذى يعتبره أردوغان ضمن قوى «الإرهاب».

لقد حاول الحزب بزعامة أوجلان، خاصة بعد اعتقال رئيسه عبد الله أوجلان، الحوار مع السلطة بهدف النضال سلميًا مقابل الاعتراف بالحقوق السياسية القومية للأكراد، لكن هذه المساعى فشلت. ويلاحظ منذ بداية العام ألفين وسبعة تصعيد الصراع العسكرى والعمليات العسكرية لحزب العمال الكردستانى داخل الأراضى التركية. ويتمركز حزب العمال الكردستانى فى جبال شمالى العراق، منها ينطلق فى نشاطه العسكرى. والحكومة التركية اتخذت قرارًا بملاحقة قوات الحزب داخل الأراضى العراقية، وهو ما انعكس على إمكانية التوصل لحل الأزمة الكردية فى تركيا.

التطور السياسى
تطور لديه الاهتمام باليسار فى السنة الأخيرة من الثانوية، ووصل إلى درجة من الوعى المحدود نتيجة وجود اليمينية واليسارية فى الأجواء جعله من أن لا يتخذ القرار دون فهمها، فى عام 1968 وصل إلى مفترق الطرق، وتجاوب مع وقع أقدام اليسار فى عام 1969، لكن عقله كان قد تحول إلى مركز للشكوك تمامًا، ولم يكن يكتفى بالشعارات. حيث وصل الشك إلى أعلى مستوياته جعله لن يصبح كادرًا يمينيًا أو يساريًا، وبدأ بعمله فى عام 1970 فى ديار بكر كموظف فنى فى دائرة المساحة هناك، وكان ينضم إلى النقاشات الكردية، لكن هدفه كان النجاح فى المواد المختلفة للثانوية ليذهب إلى الجامعة، ونجح فى امتحان قبول الجامعة، حيث حصل على حق الدخول إلى كلية الحقوق فى جامعة إسطنبول، وهناك كان يدرس ويعمل، وأصبح عضوًا فعالًا فى جمعية الشرق الثورية للثقافة فى سنوات 1970 - 1971 حتى انقلاب 12 آذار 1971.

فى عام 1971 - 1972 سجل فى كلية العلوم السياسية، ونجح فيها وتعلم السياسة فى كلية العلوم السياسية، وعندما تعرضت الكوادر اليسارية للتصفية نتيجة انقلاب 12 آذار فتح الطريق أمامه، وقضى ثلاث سنوات فى أنقرة، وحقق هناك المزيد من التقدم، وكان مؤيدًا طبيعيًا لجبهة حزب التحرير الشعب التركى، وعندما لم يرَ ما يبحث عنه لديهم بدأ بتركيز جهوده على طريقه الخاص وبالاستعدادات اعتمادًا على القضية الكردية، حيث كان يصعب السير معهم نتيجة مواقفهم الشوفينية.

نتيجة الإضراب الذى نظموه بمناسبة استشهاد ماهير جايان ورفاقه للمرة الأولى أدى إلى اعتقاله لمدة سبعة أشهر، ونظرًا لعدم توفر الشهود والأدلة القطعية عليه استطاع التخلص من العقوبة، التى كانت تصل إلى 15 سنة. ففى هذه الفترة كان قد تم قتل دنيز كشميش ورفيقيه، وكذلك إبراهيم قايباقايا بالتعذيب، وقد أسفر كل هذا عن سحق اليسار بدرجة كبيرة، وخرج من سجن ماماك مع نهاية عام 1972، وقام بالإعداد لتأسيس مجموعة مستقلة تمامًا، حيث عقد أول اجتماع للمجموعة التى كان عددها ستة أشخاص فى نيسان عام 1973 فى أنقرة بالقرب من سد جوبوق، وكان يتناول أطروحة «كردستان مستعمرة» أساسًا لهم. فى السنة الأولى استطاع أن يكسب ما يقارب دزينة من الشباب الجامعيين، وفى سنوات 1974- 1975 قام بمهمة رئاسة جمعية التعليم العالى الديمقراطى فى أنقرة. وتم انقطاعهم من اليسار تمامًا فى عام 1976 بصورة جذرية، وتوصلوا إلى قرار الانفتاح على كردستان، وفى الاجتماع الأول فى عام 1976 تقرر إرسال رفاقه إلى كردستان، ومنذ ذلك الوقت تمت تسميتهم بالأبوجيين.

باستشهاد رفيقه حقى قرار التركى الأصل فى عينتاب 1977 نتيجة مؤامرة، قرروا إعداد البرنامج ردًا على المؤامرة، ومن ثم حدث زواجه المغامر والعاطفى والخطير من كسيرة يلدرم، وبعدها تم التوجه إلى دياربكر، حيث عقد اجتماع يضم ثلاثة وعشرين شخصًا فى قرية فيس ليتم اتخاذ قرار تأسيس الحزب، وذلك فى 27111978، وسمى باسم الحزب العمال الكردستانى. ومع توجه الدولة التركية نحو الانقلاب العسكرى فى 12 أيلول 1980 لم يبقَ أمامهم سوى الخروج من الوطن او اللجوء إلى الجبال والمقاومة التى قد تدوم عدة أشهر أو سنة على الأكثر لأجل إنقاذ الشرف، وباعتقال رفاقه واستسلام بعضهم مثل شاهين دونمز ويلدرم مركيت، تم اتخاذ القرار بالانفتاح إلى الشرق الأوسط، حيث انطلق من أورفا بتاريخ 2 تموز 1979. 

انصب جهود أوجلان فى الشرق الأوسط خلال الفترة بين 1979 - 1999 على القيام بالكثير من الأنشطة، ويمكن توضيح الخطوط العريضة لمواقفه: 
1- بذل الكثير من الجهود كى لا يفقد إرادته الحرة، لأنه يصعب فى منطقة الشرق الأوسط البحث عن علاقة ضمن الإرادة الديمقراطية المعاصرة. 
2- حماية إرادة التحرر. 
3- الدفاع عن الهوية الكردية على أساس التحرر. 
إلى جانب النشاطات الأساسية الثلاثة كان له أنشطة أخرى على الصعيد الدبلوماسى لأجل إعلاء شأن الشعب الكردى، الذى وصل إلى مستوى الانحطاط الكبير نتيجة للدبلوماسية الكردية المتواطئة، لأنه كان ينظر بأن القضية ليست ممارسة الدبلوماسية مع الشرائح التى تبدو كبيرة على الصعيد الرسمى، بل المطلوب هو إشعار كل المنطقة وكل القوى العالمية بأن هذا الشعب ليس وسيلة رخيصة للتجارة، ولا يتحول إلى أداة للمؤامرات والألاعيب السياسية، وأن حرية الشعب الكردى لن تكون موضوعًا للمساومات، وعلى الأعداء والأصدقاء أن يدركوا هذه الحقيقة. 

من باب أن مصلحة الشعب الكردى تكمن فى سلام مشرف وتفعيل النظام الديمقراطى، وأن الحروب المفروضة على الشعب الكردى أصبحت حروبًا لن يستفيد منها حتى الطرف الغالب، ومهما استمرت الحروب طويلًا، فإنه يجلب الخسائر لكلا الطرفين. ولذلك لا سبيل للحل أمام الشعوب إلا العمل بالحريات المعاصرة، وضرورة معايشة الشعب الكردى بحرية ضمن الوحدة الحرة مع كل شعب. 

إعلان عن وقف إطلاق النار فى الأول من أيلول عام 1998 من طرف واحد، والموقف الإيجابى نحو الحوار غير المباشر والقيام بكتابة الرسائل إلى المسؤولين الكبار فى تركيا كلها كانت جهود تدخل فى هذا الإطار. 
يوجد حتى الآن أكثر من أربعين ألفا من الصفحات والتحليلات للقائد أوجلان، حيث تم نشر ثلاثمئة كتاب من كتبه، سبعون منها نشرت وتوزعت، و230 كتابًا نشر وتوزع بين كوادره، وخلال السنوات الخمس الأخيرة كتب السيد أوجلان سبعة كتب والعديد من المقالات المتنوعة، ومعظم هذه الكتب كتب باللغة التركية، وتمت ترجمة العديد منها إلى اللغات العالمية، وخاصة مرافعاته فى سجن أمرالى، حيث ترجم إلى الإنجليزية والعربية والفرنسية والإيطالية والروسية والبلغارية وغيرها إلى الكثير من اللغات.

الاعتقال
نجحت المخابرات التركية فى اعتقاله يوم 15 شباط/ فبراير 1999 فى العاصمة الكينية نيروبى، حيث نقل بطائرة خاصة إلى تركيا، ويتهم الأكراد المخابرات الإسرائيلية بالضلوع فى عملية رصده وتعقبه بواسطة الهاتف النقال.

وقد احتجر بشكل انفرادى فى جزيرة أمرالى فى بحر مرمرة، وصدر بحقه حكم بالإعدام تحول فيما بعد إلى السجن مدى الحياة، بعد أن ألغت أنقرة عقوبة الإعدام فى أغسطس/ آب 2002.

وفى أكتوبر/ تشرين الأول 2014 وجه عبد الله أوجلان رسالة إلى الحكومة التركية والأطراف الكردية شدد فيها على ضرورة التمسك بالسلام، وحذر من داخل السجن من مخططات إفشال مسيرة السلام.
وفى نهاية فبراير/ شباط 2015 دعا أوجلان أنصاره إلى السعى لإنهاء الصراع المسلح مع تركيا -الذى استمر 30 عاما- معتبرًا أن الحاجة ماسة إلى قرار وصفه بالتاريخى للتوصل إلى «حل ديمقراطى».

 أوجلان فى عيون مؤيديه
فى نظر الكثير من أبناء الشعب الكردى وبعض الأطراف والحركات التى تتطلّع إلى الحرية فإنّ عبد الله أوجلان هو إنسان وطنى ومناضل يحبّ شعبه، ويناضل من أجل تحقيق حكم ذاتى لشعبه، ومن ثم الانفصال عن الدولة، التى تذلّ شعبه صباحًا ومساءً.. وإقامة دولة للأكراد.
ويجتر العالم «الديمقراطى» الصمت، فيما يقوم الجيش التركى بذبح الأكراد لمجرّد رغبتهم فى إنشاء وطن قومى على أرضهم... وما المانع فى ذلك طالما أنهم شعب مثل باقى الشعوب ولهم لغة وحضارة وتاريخ يؤهلهم لأن يكونوا أحرارًا على أرضهم، وأن يتمتّعوا بحق تقرير المصير؟!

أما العالم الغربى فيصمت على جرائم تركيا الحديثة، لأنها تنتمى إلى الحلف الأطلسى، وتحاول التقنّع بالقناع الغربى حتى يتم احتسابها دولة الرجل الأبيض وحتى تمحو من الذاكرة التاريخية أى علاقة لها بالإسلام والعرب والشرق.. وآسيا.

وللتذكير فقط فإن تركيا بثوبها القديم والجديد لا تحب الشعوب الأخرى. ولا ننسى أن تركيا تتحكّم بمياه الفرات وتحرم سوريا والعراق من مياهه ومن حصصهما الطبيعية من هذه المياه.
كما أننا لا ننسى تركيا فى ظل حكم «تركيا الفتاة»، التى حاولت تتريك الكرد والقضاء عليه، وما زال يحدث حتى الآن لولا نضال الشعب الكردى بزعامة المناضل عبد الله أوجلان.

 أوجلان فى عيون معارضيه 
ترى جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلام السياسى ومنه حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا عبد الله أوجلان بأنه كافر وإرهابى متطرف لا يؤمن بالله: ويتم التأكيد على ذلك من مقولات أوجلان فى العديد من كتبه ومنها:
أوجلان يؤمن بنظرية داروين
«أجداد البشر هم القردة، فقبل 20 مليون سنة فى إفريقيا وفى ظروف معينة تطور هذا المخلوق من المشى على أربع إلى المشى على اثنين» (ص:17).
وهنا يستعرض أيديولوجيته الماركسية: «الدين أفيون الشعوب، فهو نابع من مشاكل مثل الأمراض، الجوع، الإيمان» (ص:39).
وهنا نرى إلحاده بوضوح حينما يكشف عن وجهه الحقيقى ويستهزئ بالله (تعالى الله عما يصفون): «قبل الميلاد بـ2000 عام تقريبًا اكتسب الربُ هوية العرب فى الجزيرة العربية» (ص:194).
وكذلك يستهزئ بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فيصفه بأنه شيخ قبيلة متحضر. وأما اللافت فى الموضوع أنه عندما يتكلم عن الدين يصف نفسه بالرب. مثال آخر «النّبوة هى حكمة السومر» (ص:27) ويستمر فى ضلالاته حتى إنه قال إن البشر خُلقوا من غوْط سومر.
بالطبع كان للقرآن نصيبٌ من استهزاءاتهن فقد قال إن الجنة مُلك لشعب سومر، وهى ليست إلا أرض سومر بين دجلة والفرات (ص:73-74). وقال إن نور القرآن ذاب فى ظلامه حتى انتهى عصر الدين والتّدين (ص:191). وقال أيضا إن محمد أخذ أيديولوجيته من المسيحية واليهودية والديانات السابقة (ص:192). ويوجد غيرها الكثير الكثير من مثل هذه الأفكار والآراء التى تبين لنا من يكون عبد الله أوجلان.
ما أعجبه من أمر! أن نرى صور أوجلان وقد زينوها بالعبارات الدينية! أو يزالون يقطعون الأحكام والفتاوى باسم الدين؟ فخلف وجه الدين الذى يُظهرونه يقبعِ وجهُهم المنافق الأسود الحقيقى.

أبهذه الأفعال يدّعى حزب العمل الديمقراطى أنه سيُصبح حزب المستقبل التركى؟ أُتركونا من مهزلاتكم وتدليسكم.. بهذه التناقضات حتى حزب حارة لن تستطيعوا تحقيقه..

عبد الله أوجلان المفكر
أوجلان لم يعتبر فقط مناضلا عن مؤيديه، بل مفكر وكاتب له مؤلفات عديدة بين قضايا السياسة والفكر والفلسفة والتاريخ، كما أن له مصنفات أخرى فى فلسفة التاريخ. والحقيقة فإن قسم من هذه المصنفات عبارة عن خطب أو محاضر أو كلمات، وربما لقاءات صحفية صدرت على شكل (كراريس) أو كتيبات، بيد أن هناك مصنفات قام بتأليفها، وهى ذات منهجية ورصانة فكرية، على أن قسم من هذه الكتب ترجمت من اللغة الكردية إلى لغات عديدة منها العربية والفرنسية والروسية والبلغارية.
أما أبرز الكتب التى ترجمت للغة العربية فهى:-
1- المسألة الشخصية فى كردستان.
2- قضية الظاهرة الكردية فى الشرق الأوسط وسبل الحل المحتمل.
3- حوار مع المفكر (يالجين كوجك).
4- حوار مع نبيل الملحم حمل عنوان قائد وشعب.
5- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية جزآن.
6- مانيفستو الحضارة الديمقراطية (ثلاثة أجزاء).
7- عبد الله أوجلان مسيرة روما ويضم هذا الكتاب عددًا من البيانات الصادرة من أوجلان.
8- عبد الله أوجلان مختارات، الكتاب عبارة عن لقاءات وبيانات.
كما أن له مصنفات فى مجال السياسة خاصة تلك التى ترتبط ومنهج حزب العمال الكردستانى.