loading...

أخبار مصر

زعيمٌ «إرهابي» أم مناضلٌ «مثالي».. مَنْ يحكم على هؤلاء؟.. نيلسون مانديلا

زعيمٌ «إرهابي» أم مناضلٌ «مثالي».. مَنْ يحكم على هؤلاء؟.. نيلسون مانديلا


ولد نيلسون مانديلا عام 1918 فى عشيرة زوسا الناطقة بلغة الثيومبو، فى قرية صغيرة شرقى مدينة كيب تاون، اسمها روليهلاهلا داليبهونجا فى جنوب إفريقيا، واعتاد الناس فى جنوب إفريقيا على مناداته بالاسم الذى تخاطبه به عشيرته وهو "ماديبا"، وحصل على اسمه الإنجليزى نيلسون من معلمه فى المدرسة.

حبه لوالده 
فى سنواته الأولى، هيمنت على حياته «العادات والطقوس والمحرمات» شبّ مانديلا مع اثنين من إخوته فى مسكن والدته، وكان يرعى قطعان الماشية وهو صبى، ويمضى معظم الوقت فى الخارج مع أولاد آخرين. كان والداه أميين، لكن والدته التى اعتنقت المسيحية أرسلته إلى المدرسة الميثودية المحلية، وهو بعمر سبعة سنين. عمد كميثودى، وأعطى معلم مانديلا به اسم إنجليزى هو "نيلسون" كاسم أول. عندما كان مانديلا فى التسعة من عمره، قدم أبوه للعيش معهم، حيث توفى بمرض لم يشخص، يعتقد مانديلا أنه من أمراض الرئة. قال فى وقت لاحق إنه ورث من والده "التمرد بفخر" و"إحساسا عنيدا بالعدالة".

لعب التعليم الجيد والراقى لمانديلا دورا مهما فى تنمية فكره، وهو ما أهله، لأن يصبح عضوًا فى الكونجرس الإفريقى عام 1944، ثم أسس المؤتمر الوطنى الإفريقى، ثم رئيسًا للمؤتمر الوطنى الإفريقى. أصبح عضوًا فى الكونجرس الإفريقى عام 1944 كناشط فى البداية، ثم كمؤسس، ثم كرئيس للمؤتمر الوطنى الإفريقى الممتاز للشباب، وأخيرًا، وبعد سنوات السجن، استمر رئيسًا له.

تزوج مانديلا زوجته الأولى إيفيلين ماسى عام 1944، لكنهما طلقا عام 1958 بعد أن أنجبا أربعة أبناء، وقبل طلاقه عام 1952 أجيز للعمل بالمحاماة، وافتتح أول مكتب له فى جوهانسبرج مع شريكه أوليفر تامبو. لم يكن تامبو شريكه فى المحاماة فحسب، إذ اشتركا أيضًا فى تأسيس حملة لمكافحة التمييز العنصرى، وهو النظام الذى ابتكره الحزب الوطنى للبيض، الذى قام باضطهاد الأغلبية السوداء.

وفى عام 1956 وجه إليه تهمة الخيانة العظمى ولـ155 ناشطًا آخرين، لكن التهم أسقطت عنه بعد أربع سنوات من المحاكمة، وتنامت المقاومة ضد الفرقة العنصرية، خاصة ضد قوانين الهويات الجديدة، التى حددت للسود الأماكن التى يسمح لهم فيها بالإقامة والعمل، وفى ظل حملة مناهضة التمييز العنصرى تزوج مانديلا عام 1958 من زوجته الثانية وينى ماديكيزيلا، التى قادت بعد ذلك حملة المطالبة بتحريره من السجن.

وبدأ مانديلا العمل السرى فى المؤتمر الإفريقى للشباب بعد حظره عام 1960، ثم تزايدت التوترات فى البلاد مع تنامى الحملة المناهضة للتمييز العنصرى، وتصاعدت بعد حوادث متفرقة بين عامى 1960 و1969 بعد أن قتلت الشرطة عددًا من السود، فيما أطلق عليه مجزرة شاربفيل.

السجن مدى الحياة
وشكل هذا الحادث نهاية للمقاومة السلمية، وأسس مانديلا، الذى كان يشغل منصب نائب المؤتمر الإفريقى، حملة للتخريب الاقتصادى، ثم ألقى القبض عليه بعد ذلك، ووجهت إليه اتهامات بمحاولة قلب نظام الحكم من خلال التخريب والتحريض على العنف. ومن قاعة المحاكمة فى محكمة ريفونيا، وقف مانديلا على المنصة يشرح معتقداته حول الديمقراطية والحرية والمساواة.

قال مانديلا "إننى أعتز بالمفهوم المثالى للديمقراطية وحرية المجتمع، حيث يحيا جميع الأشخاص فى تناغم وحقوق متساوية، إنها المثالية التى أحلم أن أحيا من أجلها وأطبقها، لكن إذا ما دعت الحاجة لذلك فإننى مستعد للموت من أجلها أيضا".

وحكم عليه فى شتاء عام 1964 بالسجن مدى الحياة، وخلال 12 شهرًا بين عامى 1968 و1969 توفيت والدته، وقتل ابنه الأكبر فى حادث تصادم، ولم يسمح له بحضور الجنازتين، وبقى فى سجن روبن آيلاند لثمانية عشر عاما قبل أن ينقل إلى سجن بولسمور فى بلاده عام 1982، وخلال فترة بقاء مانديلا وباقى قادة المؤتمر الإفريقى فى السجن أو المنفى، واصل الشباب السود فى جنوب إفريقيا حملة مناهضة التمييز العنصرى على حكم الأقلية البيضاء.

وخلال هذه الانتفاضة التى شارك فيها أطفال المدارس، قتل المئات وجرح الآلاف، لكن فى عام 1980 أسس تامبو، وكان فى المنفى، حملة لإطلاق سراح مانديلا، وقرر المجتمع الدولى عقوبات على جنوب إفريقيا فى عام 1967 على نظام التمييز العنصرى، وبدأت هذه الضغوط تؤتى ثمارها، ففى عام 1990 رفع الرئيس إف دابليو دى كلارك الحظر عن المؤتمر الإفريقى، وأطلق سراح مانديلا، وبدأت محادثات بإنشاء نظام جديد يقوم على ديمقراطية تعدد الأعراق فى جنوب إفريقيا.

الأحياء الفقيرة
انفصل مانديلا عن زوجته وينى بعد خيانة زوجية عام 1992، كما أنها أدينت بالخطف والاعتداء، وبعدها بعام واحد عام 1993 حصل كل من مانديلا وكلارك على جائزة نوبل للسلام. وبعدها بخمسة أشهر، ولأول مرة فى تاريخ جنوب إفريقيا، صوتت كل الأعراق لانتخاب مانديلا رئيسا، وكانت المشكلة الرئيسية التى تولى مانديلا علاجها هى توفير السكن للفقراء والنهوض بالأحياء الفقيرة، ومكافحة الفساد فى معظم المدن.

وتابع مع رئيس وزرائه ثابو مبيكى ليثبت خطواته كزعيم ويبنى صورة دولية جديدة لجنوب إفريقيا، واستطاع إقناع الشركات المتعددة الجنسية بالبقاء والاستثمار فى جنوب إفريقيا. وفى عيد ميلاده الثمانين تزوج مانديلا جراسا ماتشيل أرملة رئيس موزمبيق، واستمرت رحلاته الدولية، وحضوره المؤتمرات، وحصده الجوائز بعد انتهاء مدته الرئاسية.

 عوامل حولت فكر مانديلا من المقاومة المسلحة إلى المقاومة السلمية (سجن مانديلا عام 1964 مدى الحياة).
خلال 12 شهرًا بين عامى 1968 و1969 توفيت والدته، وقتل ابنه الأكبر فى حادث تصادم، ولم يسمح له بحضور الجنازتين، وهو ما أثر فى فكر مانديلا ودعوته إلى وقف المقاومة المسلحة والتمسك بالخيار السلمى. 

جيفارا جنوب إفريقيا
أنشأ مانديلا، وقاد ما يُعرف بالجناح العسكرى الذى نفذ عمليات ضد مؤسسات حكومية واقتصادية للبيض. وعام 1962 غادر مانديلا إلى الجزائر لترتيب دورات تدريبية لأفراد الجناح العسكرى بالحزب، وبعد عودته ألقى القبض عليه بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية، والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف، وقد تولى الدفاع عن نفسه بنفسه. وهنا يقول مانديلا "أثناء محاكمتى دخلت قاعة المحكمة بملابس الكوسا المصنوعة من جلد النمر، وقد اخترت هذا الزى لأبرز المعنى الرمزى لكونى رجلا إفريقيا يحاكم فى محكمة للرجل الأبيض، وكنت أحمل على كتفى تاريخ قومى وثقافاتهم، وكنت على يقين أن ظهورى بذلك الزى سيخيف السلطة من ثقافة إفريقيا وحضارتها". وقد تمسك مانديلا بمواقفه وهو داخل السجن، وكان مصدرا لتقوية عزائم المسجونين. 

وفى السبعينيات رفض عرضا بالإفراج عنه مقابل عودته لقبيلته فى ترانسكاى والتخلى عن المقاومة، كما رفض عرضًا بالثمانينيات مقابل إعلانه رفض العنف. وعند الإفراج عنه عام 1990 أعلن وقف الصراع المسلح، وقاد المفاوضات مع سجانيه السابقين للانتقال بالبلاد إلى الديمقراطية، وهو ما انتهى بانتخابه كأول رئيس إفريقى للبلاد عام 1994. وعام 1999 أعلن عن رغبته فى التقاعد بعد فترة حكم واحدة. 

وحصل مانديلا على أكثر من مئة جائزة دولية تكريما له، أبرزها نوبل للسلام عام 1993، وجائزة منظمة العمل الدولية لسفراء الضمير عام 2006، إلى جانب العديد من شهادات الشرف الجامعية، وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريم من رؤساء وزعماء دول العالم. وعام 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.

ويقول الزعيم الإفريقى فى كتابه الشهير "رحلتى الطويلة فى طريق الحرية": "عندما خرجت من السجن كانت مهمتى تتمثل فى تحرير الظالم والمظلوم معا. ولكنه يعترف: إننى ارتكبت بعض الأخطاء.. لكنى اكتشفت سرا مفاده أن المرء ما إن ينتهى من تسلق تل شامخ إلا ويتبين له أن هناك العديد من التلال الأخرى بانتظاره".

توفى مانديلا فى الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2013 عن 95 عاما، وشارك فى تشييعه أكبر حشد من قادة العالم، وواراه الثرى فى مسقط رأسه فى أرض أجداده بعد عشرة أيام من الوفاة.

الفصل العنصرى
لخص مانديلا نضاله فى قضية الفصل العنصرى بشعار "اتحدوا.. وجهزوا.. وحاربوا"، انضم مانديلا إلى حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى عام 1942، الذى كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء فى جنوب إفريقيا، وأصبح عضوًا مؤسسًا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. برز مانديلا على الساحة السياسية فى عام 1952 فى حملة تحد من حزب المؤتمر الوطنى الإفريقى، وانتخب رئيسًا لفرع حزب المؤتمر الوطنى بترانسفال، وأشرف على الكونجرس الشعبى لعام 1955. عمل مانديلا كمحامِ، وكان يحث على الاحتجاجات غير العنيفة، وبالتعاون مع الحزب الشيوعى فى جنوب إفريقيا، وشارك فى تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة وفى تلك الفترة أصبح مانديلا قائدًا لحملات المعارضة والمقاومة. 

ودعا مانديلا فى البداية إلى المقاومة غير المسلحة ضد سياسات التمييز العنصرى، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل فى عام 1960، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقى القومى فتح باب المقاومة المسلحة. وفى عام 1961 أصبح نيلسون مانديلا رئيسًا للجناح العسكرى للمؤتمر الوطنى الإفريقى، وفى أغسطس 1962 تم اعتقاله وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر غير القانونى، والتدبير للإضراب. وفى عام 1964، حكم عليه مرة أخرى بالسجن مدى الحياة لتهمة التخطيط لعمل مسلح، لكنه مكث فى السجن 27 عامًا، أولاً فى جزيرة روبن آيلاند، ثم فى سجن بولسمور، وسجن فيكتور فيرستر. وخلال سنوات سجن مانديلا الـ27، أصبح النداء بتحريره رمزًا لرفض سياسة التمييز العنصرى، وفى 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقى القومى قال فيه "اتحدوا.. وجهزوا.. وحاربوا.. إذ ما بين سندان التحرك الشعبى، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصرى". 

وقامت حرب أهلية طاحنة بين البيض والسود، وفى عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض، وبقى فى السجن حتى 11 فبراير.
 
مؤيدو مانديلا  
 نيلسون مانديلا أحد أبرز السياسيين فى العالم الذين ناضلوا من أجل نظام ديمقراطى فى جنوب إفريقيا يعتمد على التعددية العرقية بدلًا من التمييز العنصرى، مما عرضه للاعتقال أكثر من 27 عامًا فى السجون، ليكون النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزًا لرفض سياسة التمييز العنصرى. وشغل مانديلا نفسه بعد التقاعد بالأعمال الخيرية ومن بينها مؤسسة مانديلا الخيرية لمكافحة الإيدز، وصندوق نيلسون مانديلا للطفولة، 1990، ليتم إطلاق سراحه عقب نجاح الضغوط والمطالبات الدولية بالإفراج عنه ومثابرة المجلس الإفريقى القومى، وسط حرب أهلية متصاعدة. 

وأصبح مانديلا رئيسًا لحزب المؤتمر الوطنى الإفريقى ونشر سيرته الذاتية، وقاد المفاوضات مع الرئيس دى كليرك لإلغاء الفصل العنصرى، وإقامة انتخابات متعددة الأعراق فى عام 1994 قادت حزب المؤتمر إلى الفوز. وأصبح مانديلا أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا فى مايو 1994 وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا انتقالًا كبيرًا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية فى محاولة لنزع فتيل التوترات العرقى. وأسس مانديلا دستورًا جديدًا، ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق فى انتهاكات حقوق الإنسان فى الماضى، واستمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعى ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. وبعد انتصار المشروع الوطنى الإفريقى فى جنوب إفريقيا مع مطلع التسعينيات توقع كثير من المراقبين أن يحل الصراع الدموى بين "الزولو" و"المؤتمر" محل الصراع السابق بين السود عمومًا والبيض، ولكن مانديلا، خيب جميع تلك التوقعات، حيث دمج "الزولو" ضمن المشروع الوطنى الإفريقى، ورسخ دعائم مجتمع الديمقراطية والمساواة.

منديلا البطل
قاد مانديلا النضال لتغيير النظام العنصرى فى جنوب إفريقيا بآخر ديمقراطى متعدد الأعراق. وقضى فى السجن 27 عامًا، ثم خرج منه ليصبح أول رئيس أسود للبلاد، وأدى دورا رئيسيا فى إحلال السلام فى مناطق النزاع الأخرى، وفاز بجائزة نوبل للسلام عام 1993.

وتفسر جاذبيته وعصاميته وروحه المرحة، إضافة إلى عدم رغبته فى الانتقام من معاناته التى عاشها، وتسلسل حياته المدهش، بشكل جزئى، القبول العالمى غير المهعود الذى يحظى به، فمنذ انتهاء مدته الرئاسية عام 1999 أصبح مانديلا سفيرًا من أرفع طراز لجنوب إفريقيا، يقود الحملات على الإيدز، كما ساعد بلاده على استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010.

ورغم تشخيص إصابته بسرطان البروستاتا عام 2001، فإنه اشترك فى مفاوضات السلام فى الكونغو الديمقراطية، وبوروندى، وباقى الدول الإفريقية والعالم، وفى عام 2004، عندما كان عمره 85 عامًا تقاعد مانديلا من الحياة العامة، ليقضى حياته مع أسرته وأصدقائه، ويحظى بالسكينة، وقال بروحه المرحة محذرا من يرغب فى دعوته لحملات مستقبلية: "لا تتصل بى، أنا سأفعل".

وبعد التقاعد الرسمى لمانديلا ظهر للحياة العامة مرات قليلة، وفى نوفمبر/ تشرين الثانى عام 2010 أصدر مكتبه صورًا للقائه مع لاعبين فى المنتخبين الأمريكى والجنوب إفريقى لكرة القدم.
وفى نهاية يناير/ كانون الثانى من عام 2011 نقل إلى مستشفى جوهانسبرج من أجل إجراء فحوصات خاصة، مما أعاد إلى ذهن رئاسة الجمهورية فى جنوب إفريقيا القلق من إصاباته السابقة بأزمات فى التنفس، ثم نقل إلى المستشفى مرة أخرى فى فبراير/ شباط 2012، ووصف هذا المكتب الرئاسى بأنه "شكوى مستمرة فى البطن".

مانديلا المتطرف
اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من دول العالم الغربى أن مانديلا شخص متطرف وإرهابى، حيث ضمت الولايات المتحدة الأمريكية مانديلا لقائمة الإرهابيين فى العالم حتى أسقط الكونجرس الأمريكى صفة "إرهابى" عن رئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، فى الوقت الذى أقيم فيه حفل ضخم فى هايد بارك بلندن احتفالا بعيد ميلاده التسعين.

وقرر أعضاء الكونجرس الأمريكى بالإجماع حذف صفة "إرهابى" التى اقترنت باسم مانديلا على امتداد العقود الماضية، من قواعد البيانات القومية الأمريكية، بعد أن وافق مجلس النواب على مشروع قانون يعتمد القرار نفسه.

ويحذف القانون نعت "إرهابى" ويسقط القيود على السفر التى فرضت على مانديلا وزعماء آخرين من المؤتمر الوطنى الإفريقى الذين حاربوا لإنهاء حكم الأقلية البيضاء فى جنوب إفريقيا. وفى أبريل 2008، حثت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لجنة فى مجلس الشيوخ على رفع كل القيود المفروضة على حزب المؤتمر الوطنى الإفريقي، وقالت "الأمر يشكل لى إحراجا، فما زال يتوجب على منح تصريح خاص لنظيرى وزير خارجية جنوب إفريقيا، ناهيك بالزعيم العظيم الإرهابى نيلسون مانديلا"، فى حال رغبا بزيارة الولايات المتحدة.

وقد بقى اسم مانديلا طيلة السنوات الماضية على القائمة السوداء فى أمريكا، رغم مرور أكثر من عقد على انتهاء الكفاح ضد الحكم العنصرى فى جنوب إفريقيا، وكان نظام الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا قد حظر سنة 1960 المؤتمر الوطنى الإفريقى، وزج بعدد من زعمائه فى السجن، ونفى آخرين إلى الخارج، ثم ألغى الحظر على سفرهم سنة 1990.

معارضو مانديلا 
يعتبر مانديلا إرهابيا عند بعض المواطنين نتيجة تبنى المقاومة المسلحة، حيث شكلت حادثة سجن مانديلا 1952 وشكل هذا الحادث نهاية للمقاومة السلمية، وأسس مانديلا، الذى كان يشغل منصب نائب المؤتمر الإفريقى، حملة للتخريب الاقتصادى، ثم ألقى القبض عليه بعد ذلك، ووجهت إليه اتهامات بمحاولة قلب نظام الحكم من خلال التخريب والتحريض على العنف.

وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من دول العالم الغربى لاعتبار مانديلا شخصا متطرفا وإرهابيا، حيث ضمت الولايات المتحدة الأمريكية مانديلا لقائمة الإرهابيين فى العالم.