loading...

أخبار مصر

طاغية قاتل أم متمرد ثوري| مَنْ يحكم على هؤلاء؟.. تشي جيفارا

طاغية قاتل أم متمرد ثوري| مَنْ يحكم على هؤلاء؟.. تشي جيفارا


أرنستو "تشى" جيفارا المعروف باسم تشى جيفارا (Che Guevara)، ثورى كوبى ماركسى أرجنتينى المولد، كما أنه طبيب، كاتب وزعيم حرب العصابات، قائد عسكرى، رئيس دولة عالمى وشخصية رئيسية فى الثورة الكوبية. أصبحت صورته المنمقة منذ وفاته رمزًا فى كل مكان وشاره عالمية ضمن الثقافة الشعبية.

سافر جيفارا عندما كان طالبا فى كلية الطب فى جامعة بوينس آيرس، الذى تخرج فيها عام 1953. سافر لجميع أنحاء أمريكا اللاتينية مع صديقه ألبيرتو جرانادو على متن دراجة نارية وهو فى السنة الأخيرة من الكلية, وكونت تلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أمريكا الجنوبية وبالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع اللاتينى البسيط، وتغير داخليًا بعد مشاهدة الفقر المتوطن هناك.

أدت تجاربه وملاحظاته خلال هذه الرحلة إلى استنتاج بأن المنطقة متأصل بها التفاوتات الاقتصادية التى كانت نتيجة من الرأسمالية الاحتكارية والاستعمار الجديد والإمبريالية، كان جيفارا يرى أن العلاج الوحيد هو الثورة العالمية. هذا الاعتقاد كان الدافع وراء تورطه فى الإصلاحات الاجتماعية فى جواتيمالا فى ظل حكم الرئيس جاكوبو أربينز جوزمان، الذى قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى نهاية المطاف بالمساعدة على الإطاحة به مما ساعد على نشر أيديولوجيه جيفارا الراديكالية. بينما كان جيفارا يعيش فى مدينة المكسيك، التقى هناك براؤول المنفى مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه فى كوبا, ما إن خرج فيديل كاسترو من سجنه حتى قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية، ورأى فيدل كاسترو أنهم فى أمس الحاجة إليه كطبيب, وانضم لهم فى حركة 26 يوليو، التى غزت كوبا على متن جرانما بنية الإطاحة بالنظام الديكتاتورى المدعم بالولايات المتحدة التى تدعم الديكتاتور الكوبى فولجينسيو باتيستا. سرعان ما برز جيفارا بين المسلحين وتمت ترقيته إلى الرجل الثانى فى القيادة، ولعب دورًا محوريًا فى نجاح حملة على مدار عامين من الحرب المسلحة التى أطاحت بنظام باتيستا.

فى أعقاب الثورة الكوبية قام جيفارا بأداء عدد من الأدوار الرئيسية للحكومة الجديدة, وشمل هذا على إعادة النظر فى الطعون وفرق الإعدام على المدانين بجرائم الحرب خلال المحاكم الثورية، وقام بتأسيس قوانين الإصلاح الزراعى عندما كان وزيرًا للصناعة، وعمل أيضًا كرئيس ومدير للبنك الوطنى ورئيس تنفيذى للقوات المسلحة الكوبية, كما جاب العالم كدبلوماسى باسم الاشتراكية الكوبية, مثل هذه المواقف سمحت له أن يلعب دورًا رئيسيًا فى تدريب قوات الميليشيات الذين صدوا غزو خليج الخنازير وجلبت إلى كوبا الصواريخ الباليستية المسلحة نوويًا من الاتحاد السوفييتى عام 1962 التى أدت إلى بداية أزمة الصواريخ الكوبية, إضافة إلى ذلك كان جيفارا كاتبًا عامًا ويقوم بكتابة يومياته، وقام بتكوين ما يشبه الكتيب لحياة حرب العصابات، وكذلك ألف مذكراته الأكثر مبيعًا فى جميع أنحاء أمريكا الجنوبية رحلة شاب على دراجة نارية.

غادر جيفارا كوبا فى عام 1965 بسبب التحريض على الثورات الأولى الفاشلة فى الكونغو كينشاسا، ومن ثم تلتها محاولة أخرى فى بوليفيا، حيث تم إلقاء القبض عليه من قبل وكالة الاستخبارات المركزية بمساعدة القوات البوليفية، وتم إعدامه, لا تزال شخصية جيفارا التاريخية تنال كل من التبجيل والاحترام، مستقطبًا المخيلة الجماعية فى هذا الخصوص العديد من السير الذاتية والمذكرات والمقالات والأفلام الوثائقية والأغانى والأفلام. بل وضمنته مجلة "التايم" من ضمن المائة شخص الأكثر تأثيرًا فى القرن العشرين، فى حين أن الصورة المأخوذة من ألبرتو كوردا له بعنوان بطل حرب العصابات (كما هو موضح فى قالب المقال)، قد سميت "بالصورة الأكثر شهرة فى العالم".

أسباب لعبت دورًا فى تشكيل شخصية جيفارا
طفولته
ولد لسيليا دى لا سيرنا وإرنستو جيفارا لينش أرنستو تشى جيفارا يوم 14 يونيو 1928 فى روساريو بالأرجنتين، وهو الأكبر بين خمسة أطفال فى عائلة من أصول أيرلندية وإسبانية باسكية. يظهر اسمه القانونى (أرنستو تشى جيفارا) نسبة إلى ألقاب والديه فى بعض الأحيان مع إضافة دى لا سيرنا أو لينش إليه.

بإسقاط الضوء على طبيعة تشى "غير المستقرة" ذكر والده أن "أول شىء يمكن أن نلاحظه هو أن ابنى يجرى فى عروقة دماء المتمردين الأيرلنديين." نما فى وقت مبكر جدا من الحياة أرنستيتو (كما كان يسمى جيفارا حينذاك) شعور التعاطف مع "الفقراء". بحكم نشأته فى أسرة ذات الميول اليسارية كان جيفارا يتعامل مع طائفة واسعة من وجهات النظر السياسية، حتى فى الوقت الذى كان فيه صبيًا كان والده مؤيدا قويا للجمهوريين من الحرب الأهلية الإسبانية، وغالبا ما استضاف العديد من اللقاءات بين قدامى المحاربين فى منزل جيفارا.

على الرغم من المعاناة من نوبات الربو الحادة التى كان يعانى منها طوال حياته، إلا أن جيفارا برع كرياضى، وتمتع بالسباحة، ولعب كرة القدم والجولف والرماية، بل أصبح أيضًا يقود الدرجات، ولا يعرف الكلل ولا الملل. كان لاعبًا متعطشًا فى اتحاد الرجبى، ويلعب فى خط النصف لجامعة بوينس آيرس فى الفريق الأول الخامس عشر. 
أثناء لعبه للركبى اكتسب لقب "فوزر" اختصارًا "لفوريبوندو"، التى تعنى بالعربية (المشتعل)، واسم عائلة والدته دى لا سيرنا، لأسلوبه العدوانى فى اللعب. لقبه زملاؤه فى المدرسة أيضا "تشانكو"، التى تعنى بالعربية (الخنزير)، لأنه نادرًا ما كان يستحم، وكان يرتدى بفخر قميص "الأسبوع".

تعلم جيفارا الشطرنج من والده، وبدأ فى المشاركة فى البطولات المحلية حين بلغ من العمر 12 عامًا, خلال فترة المراهقة وطوال حياته كان جيفارا متحمسًا للشعر، خصوصًا الشاعر بابلو نيرودا وجون كيتس وأنطونيو ماتشادو وفيديريكو جارسيا لوركا وجابرييلا ميسترال، سيزار فاييخو، والت ويتمان. وكان يمكنه اقتباس أبيات من الشعر لروديارد كبلنغ وأيضًا لخوسيه هيرنانديزعن ظهر قلب. كان منزل جيفارا يحتوى على أكثر من 3.000 كتاب، وهذا ما سمح لجيفارا بأن يكون قارئا متحمسًا وانتقائيا، حيث اهتم بالقراءة عن كارل ماركس ووليم فوكنر وأندريه جيد وإميليو سالجارى وجولز فيرن. إضافة إلى ذلك كان جيفارا يتمتع بقراءة أعمال جواهر لآل نهرو وفرانز كافكا وألبير كامو وفلاديمير لينين وجان بول سارتر، وكذلك أناتول فرانس، فريدريك إنجلز، ويلز، وروبرت فروست.

عندما كبر أصبح يهتم بالقراءة للكتاب من أمريكا اللاتينية مثل هوراسيو كيروغا، سيرو ألجيريا، خورخى إيكازا، روبن داريو، وميجيل أستورياس. قام جيفارا بتدوين أفكار العديد من هؤلاء الكتاب فى كتاباته الخاصة بخط يده مع مفاهيمه وتعاريفه، وفلسفات المثقفين البارزين من وجهه نظره, وقام أيضا بتأليف اسكتشات تحليلية لبوذا وأرسطو، بجانب دراسته لبرتراند راسل عن المحبة والوطنية، والمجتمع من جاك لندن وفكرة نيتشه عن الموت, فتنت جيفارا أفكار سيجموند فرويد إذ إنه كان يقتبس عنه فى مجموعة متنوعة من المواضيع مثل الأحلام والرغبة الجنسية النرجسية وعقدة أوديب. مواضيعه المفضلة فى المدرسة شملت الفلسفة والرياضيات والهندسة والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والتاريخ وعلم الآثار.

وفى 13 فبراير شباط عام 1958 نشرت وكالة المخابرات المركزية "السيرة الذاتية والتقرير الشخصى" السريين الذين أشارا إلى أن جيفارا كان يتمتع بخلفية متنوعة من الاهتمامات الأكاديمية والفكر، ووصفته بأنه "قارئ جيد"، وعلقت "أن تشى مثقف برغم من كونه من أصل لاتينى".

رحلة الدراجة النارية
دخل جيفارا جامعة بوينس آيرس لدراسة الطب فى عام 1948، لكن فى عام 1951 أخذ إجازة لمدة سنة من الدراسات للشروع فى رحلة يعبر فيها أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية مع صديقه ألبيرتو جرانادو، كان الهدف النهائى يتمثل فى قضاء بضعة أسابيع من العمل التطوعى فى مستعمرة سان بابلو لمرضى الجذام فى البيرو على ضفاف نهر الأمازون, فى الطريق إلى ماتشو بيتشو التى تقع عاليًا فى جبال الأنديز، شعر جيفارا بالذهول لشدة فقر المناطق الريفية النائية، حيث يعمل الفلاحون فى قطع صغيرة من الأراضى المملوكة من قبل الملاك الأثرياء. فى رحلته أبدى جيفارا إعجابه بالصداقة الحميمية بين أولئك الذين يعيشون فى مستعمرات الجذام، قائلا "إنه أعلى أشكال التضامن البشرى والولاء الذى ينشأ بين الناس فى ظل الوحدة واليأس من هذا القبيل". استخدم جيفارا المذكرات التى اتخذها خلال هذه الرحلة لكتابة كتاب بعنوان "يوميات دراجة نارية"، الذى أصبح أفضل كتاب مبيعًا كما وصفته "نيويورك تايمز"، الذى نال لاحقًا جائزة فى 2004 عن فيلم مقتبس منه يحمل نفس اسم الكتاب.

بحلول نهاية الرحلة وصل جيفارا لاستنتاج بأن أمريكا اللاتينية ليست مجموعة من الدول المنفصلة، لكن اعتبرها كيانًا واحدًا يتطلب استراتيجية تحرير على نطاق القارة, مفهومه عن الولايات المتحدة لقارة أمريكا من أصل إسبانى بلا حدود، التى تقاسم تراث لاتينى مشترك كان موضوعًا بارزًا تكرر خلال نشاطاته الثورية لاحقًا, لدى عودته إلى الأرجنتين أكمل دراسته وحصل على شهادة الطب فى حزيران/ يونيو 1953 مما جعله رسميًا "الدكتور أرنستو تشى جيفارا". لاحظ جيفارا فى أنه من خلال أسفاره إلى أمريكا اللاتينية أنه وصل إلى استنتاج من وجود "اتصال وثيق بين الفقر والجوع والمرض"، جنبًا إلى جنب مع "عدم القدرة على علاج طفل بسبب عدم وجود المال" و"غيبوبة استفزاز الجوع المستمر والعقاب" التى تؤدى بالأب إلى "قبول فقدان الابن على أنه حادث غير مهم". كانت هذه التجارب التى يستشهد بها جيفارا تقنعه بأنه من أجل "مساعدة هؤلاء الناس" إلى أنه يحتاج إلى ترك مجال الطب، والنظر فى الساحة السياسية للبحث عن الكفاح المسلح.

جواتيمالا فى حكم أربينز وشركة الفواكه المتحدة
انطلق جيفارا مرة أخرى فى يوم 7 يوليو 1953 وهذه المرة إلى بوليفيا وبيرو والإكوادور وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس والسلفادور, وفى يوم 10 ديسمبر من عام 1953 قبل أن يغادر إلى جواتيمالا أرسل جيفارا خطابًا لعمته بياتريس من سان خوسيه فى كوستاريكا, فى الرسالة تحدث جيفارا عن العبور خلال أملاك شركة الفواكه المتحدة، الذى أقنعه بالواقع "الرهيب" للرأسمالية "الأخطبوط". هذا السخط حمل نبره "الرغبة فى الانتقام" الذى اعتمد عليه لإخافة المزيد من أقاربه المحافظين واستمر مع جيفارا حتى عندما أقسم على قبر جوزيف ستالين عندما توفى حيث أقسم أنه لن يرتاح حتى "يتم التغلب على هذه الأخطبوطات". وصل جيفارا إلى جواتيمالا فى نفس الشهر، حيث كان الرئيس خاكوبو أربينيز يرأس حكومة منتخبة ديمقراطيًا، وكان يحاول من خلال إصلاح الأراضى وغيرها من المبادرات إلى وضع حد لنظام الإقطاع, لإنجاز هذا قام الرئيس أربينز بسن برنامج لإصلاح الأراضى كبير، حيث إن جميع أجزاء الأراضى غير المستزرعة ذات الحيازات الكبيرة، كان من المقرر أن يتم مصادرتها وإعادة توزيعها على الفلاحين المعدمين, أكبر مالك للأراض وواحد من أكثر الملاك تضررًا من هذه الإصلاحات كانت شركة الفواكه المتحدة، التى قامت حكومة أربينز بالفعل بسحب أكثر من 225.000 فدان من ملكيتها. بعد شعوره بالرضا من الطريقة التى اتخذتها هذه الأمة قرر جيفارا أن يستقر فى جواتيمالا، وذلك "لتهيئة نفسه وإنجاز ما قد يكون ضروريًا من أجل أن يصبح ثوريًا حقًا".

فى جواتيمالا سيتى سعى جيفارا للتعرف على هيلدا جاديا أكوستا، وهى مواطنة من ألبيرو تعمل بالاقتصاد، التى كان لديها العديد من المعارف السياسية بوصفها عضوًا فى التيار اليسارى فى حزب التحالف الشعبى الثورى (أمريكانا). قامت بتعريف جيفارا على عدد من المسؤولين رفيعى المستوى فى حكومة أربينز, بعد ذلك تعرف جيفارا على مجموعة من المنفيين الكوبيين المرتبطين بفيديل كاسترو عن طريق هجوم 26 يوليو 1953 على ثكنة مونكادا فى سانتياغو دى كوبا، واكتسب جيفارا لقبه الشهير خلال هذه الفترة، نظرًا إلى الاستخدام المتكرر للاختصار الأرجنتينى (تشى)، وهى كلمة عامية عارضة يتم استخدامها على غرار (الرفيق) أو (صديق).

محاولات جيفارا للحصول على التدريب الطبى لم تكلل بالنجاح ووضعه الاقتصادى فى كثير من الأحيان كان يمنعه من هذا, وفى 15 مايو 1954 تم إرسال مجموعة من المشاة المحملين بمدافع سكودا والأسلحة الخفيفة من قبل تشيكوسلوفاكيا الشيوعية لحكومة أربينز، حيث وصلت إلى "بويرتو باريوس"، نتيجة لذلك قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والجيش بغزو البلاد وتثبيت اليمينى الديكتاتورى "كارلوس كاستيو أرماس" فى الحكم. جيفارا كان تواقًا للقتال نيابة عن أربينز بل وانضم إلى الميليشيات المسلحة التى نظمتها الشبيبة الشيوعية لهذا الغرض، لكنه شعر بالإحباط نتيجة لتقاعس الجماعة عن العمل، وسرعان ما عاد إلى مهام الرعاية الطبية, وفى أعقاب الانقلاب تطوع للقتال مرة أخرى، لكن بعد فترة وجيزة لجأ أربينز إلى السفارة المكسيكية ونصح مؤيديه الأجانب بمغادرة البلاد, نداءات جيفارا المتكررة للمقاومة تمت ملاحظتها من قبل مؤيدى الانقلاب، وتم إعلان الرغبة فى اغتياله. بعد إلقاء القبض على هيلدا جاديا، سعى جيفارا للحماية داخل القنصلية الأرجنتينية، حيث ظل هناك حتى حصل على تصريح الخروج الآمن, بعد ذلك ببضعة أسابيع انطلق إلى المكسيك. تزوج جيفارا من هيلدا جاديا فى المكسيك فى سبتمبر من عام 1955.

عملية التدخل للإطاحة بنظام أربينز عززت وجهة نظر جيفارا تجاه الولايات المتحدة باعتبارها القوة الاستعمارية، التى من شأنها أن تعارض وتحاول تدمير أى حكومة تسعى لمعالجة عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية المستوطنة فى أمريكا اللاتينية وغيرها من البلدان النامية, كان جيفارا على اقتناع بأن تحقيق الماركسية لا يتم إلا من خلال الكفاح المسلح، الذى يدافع عنه الشعب المسلح والطريق الوحيد لتصحيح مثل هذه الظروف، وذلك بتعزيزها. هيلدا جاديا كتبت فى أن "جواتيمالا هى التى أقنعته أخيرًا بضرورة الكفاح المسلح، وعلى أخذ زمام المبادرة ضد الإمبريالية. عندما حان وقت الرحيل كان هو حينها واثقًا من هذا".

بداية التحرر الوطنى عند جيفارا.. البداية كوبا
ما إن تحررت كوبا من الاستعمار الإسبانى حتى ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية أطماعها متسترة وراء شعار "مونرو" أمريكا للأمريكيين، فرد الكوبيون بالثورة على الأطماع الخارجية وعلى الدكتاتور "باتستا".
1- قيام الثورة الكوبية:
هاجم الثوار تحت قيادة "فيدال كاسترو" إقامة الديكتاتور باتستا فى قلعة "مونكادا"، التى صمدت وسجن إثرها كاسترو، ثم نفى إلى المكسيك سنة 1955.
- تجددت الثورة إثر عودة "فيدال كاسترو" برفقة الثائر العالمى الأرجنتينى "أرنستو جيفارا".
2- أسباب الثورة الكوبية:
1.  الأنظمة الرأسمالية العملية والتابعة للولايات المتحدة (ماجادو ثم باتستا).
2.  تزايد النفوذ الأمريكى فى الجزيرة.
3.  رفض الكوبيين وجود قاعدة عسكرية أجنبية (أمريكية) فى جوانتنامو.
4.  الطبقية وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
5.  تزايد الوعى الشعبى.
3- نتائج الثورة الكوبية:
1- هروب باتستا وسقوط الديكتاتورية البرجوازية.
2- ظهور نظام ثورى اشتراكى بقيادة فيدال كاسترو.
3- تراجع النفوذ الأمريكى فى الجزيرة.
4- ظهور إصلاحات اقتصادية واجتماعية.
5- تأميم البنوك والقضاء على الاحتكارات الأمريكية فى الجزيرة.
6- التصدى للحصار المفروض من طرف الولايات المتحدة الأمريكية. 

ترتيبات الاستعمار الجديد
انتشرت موجة التحرر بعد الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى استقلال دول كثيرة فى أمريكا اللاتينية.
من أقوال جيفارا:
إذا فرضت على الإنسان ظروف غير إنسانية ولم يتمرد سيفقد إنسانيته شيئًا فشيئا. 
إن أبشع استغلال للإنسان هو استغلاله باسم الدين.. لذلك يجب محاربة المشعوذين والدجالين حتى يعلم الجميع أن كرامة الإنسان هى الخط الأحمر الذى دونه الموت. 
الذى باع بلاده وخان وطنه مثل الذى يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه، ولا اللص يكافئه. 
أحلامى لا تعرف حدود.. كل بلاد العالم وطنى وكل قلوب الناس جنسيتى فلتسقطوا عنى جواز السفر. 
لو طبقنا مبدأ العين بالعين والسن بالسن وظللنا نهتف للثأر سنصل لمرحلة نأكل فيها قلوب بعضنا البعض. 
إن حبى الحقيقى الذى يروينى هى الشعلة التى تحترق داخل الملايين من بائسى العالم المحرومين.. شعلة البحث عن الحرية والحق والعدالة. 
كل الناس تعمل وتكد وتنشط لتتجاوز نفسها.. لكن الهدف الوحيد هو الربح.. وأنا ضد الربح ومع الإنسان.. ماذا يفيد المجتمع -أى مجتمع- إذا ربح الأموال وخسر الإنسان؟ 
علمنى وطنى بأن دماء الشهداء هى التى ترسم حدود الوطن. 
على يمينى مارد اسمه الفقر وعلى يسارى سفاح اسمه الاستبداد وخلفى نظام يعذبنى ويستعبدنى منذ قرون خلت وفى الأمام أرى تمرد شعب.. ثورة شعب. 
قد يكون من السهل نقل الإنسان من وطنه ولكن من الصعب نقل وطنه منه. 
لا تعشقى يساريًا.. سينساك ويفكر فى العمال الكادحين.. سيحدثك فى ليالى الرومانسية عن الأرض والخبز والسلام. 
لا بد أحيانا من لزوم الصمت ليسمعنا الآخرين.. الصمت فن عظيم من فنون الكلام. 
علموا أولادكم أن الأنثى هى الرفيقة هى الوطن هى الحياة. 
لا تحمل الثورة فى الشفاه ليثرثر عنها بل فى القلوب من أجل الشهادة من أجلها. 
لا يزال الأغبياء يتصورون أن الثورة قابلة للهزيمة.

معارضة: جيفارا 
يقول البعض وخصوصا من الكتاب الغربيين أن تشى جيفارا هو نتاج هذا الفكر المنحرف والدموى ومعادى لكل فكر مخالف له، الذى أينما حل حلت المشاكل والصراعات حتى بين أبناء الأسرة الواحدة، فهو استخدم الدعوة للتغير العنيف باستخدام السلاح، ويتم الاستدلال على ذلك من فكرة جيفارا عندم اعتمد على منهج إنجلز حول القضاء العنيف على القوميات (ستُرغم قوميات الشعوب التى ألزمت نفسها بمقتضى مبادئ جماعية, على الاختلاط فيما بينها كنتيجة لهذه الشراكة، وعليه لتحل أنفسها, تماما مثل الإرث وتباين الطبقات المختلفة التى يجب أن تختفى عبر إلغاء أساسها, الملكية الخاصة).

جيفارا كان طاغية وظالما
فى مجلة "إكسبريس" الفرنسية صورة لجيفارا رسمها عدد من زملاء جيفارا الذين اقتربوا منه منذ بداياته هؤلاء "الزملاء" هم من الكوبين الذين كانوا مع ثوار كوبا بزعامة فيديل كاسترو وتحت قيادة أرنستو جيفارا، ثم اختلفوا معهما، وآثروا الابتعاد أو اللجوء إلى الولايات المتحدة.
أحدهم يدعى "لوسيانو ميدينا" 81 عاما وعمل "مراسلا" بين فيديل كاسترو وأعوانه يقول أ، "جيفارا" كان عنيفا وحادا ويسىء معاملة الجميع. والأخطر من ذلك أن جيفارا كان يقتل، أو يأمر بالقتل، بمنتهى السهولة وكأنه يشرب كوبًا من الماء!

أما "أوجستين سوبريرون" 81 عاما كان أول صحفى يحصل على تصريحات خاصة مع "كاسترو" و"جيفارا" فمن رأيه أن جيفارا عجز عن كسب محبة المواطنين الكوبين الذين يجدونه مختلفا عنهم فهو "غامض"، و"متحفظ"، و"متعجرف"، و"غير صريح"..

ويروى الصحفى الكوبى ما شاهده يوم انتصار الثورة الكوبية، وكيف أن رئيسها كاسترو أصدر قرارا بتعيين جيفارا قائدا ومسئولا عن الـ"كابانا" قلعة تاريخية تحوّلت إلى أكبر السجون الكوبية وأبشعها، ثقة من كاسترو فى صرامة وعدالة صديقه جيفارا فى تأمين البلاد من أعداء الثورة.

وادعى الصحفى أن جيفارا الذى كان يكره الظلم والظالمين، هو نفسه الذى أرسل المئات من المحتجزين إلى ساحة الإعدام، دون الاستماع إلى دفاعهم، ولا التأكد من إدانتهم! وقيل إنه خلال الفترة القصيرة التى تولى فيها منصبه من3 يناير إلى 26 نوفمبر 1959 دخل التاريخ باعتباره "أكبر قاتل جزار للثورة الكوبية" ولا ينافسه فى ذلك غير"راؤول" شقيق الرئيس فيديل كاسترو!

ويؤكد الشهود أن زنازين الـ"كوبانا" كانت ممتلئة بنحو 900 معتقل فى فترة ولاية جيفارا، حيث كان يصدر أوامر الإعدام بشكل شبه يومى ضد أناس بعضهم لا شأن لهم بجرائم العهد البائد، إنما لأنهم كانوا من المعارضين السياسيين السلميين!

جيفارا قاتل من ذوى الدم البارد
يقول جيفارا:
"أنا فى أدغال كوبا، حيا ومتعطشا للدماء".
"أمام أى شك، اقتلوا فورا"
"اطلق النار فلن تقتل سوى إنسان"
"الكراهية كعامل للصراع، تدفع الإنسان أبعد من قيوده الطبيعية، محولة إياه إلى آلة قتل قاسية وفعالة وانتقائية وباردة الدم. هكذا يجب أن يكون جنودنا".
ولم يسلم أصدقاؤه الثوار من هذه الدموية.. فعلق تشى جيفارا بعض أصدقائه الثوار على أعواد المشانق.