loading...

ثقافة و فن

ترجمات| نيويورك تايمز: كتاب الشرق الأوسط يجدون ملجأهم في روايات الديستوبيا

ترجمات| نيويورك تايمز: كتاب الشرق الأوسط يجدون ملجأهم في روايات الديستوبيا


ذات صباح كانت بسمة عبد العزيز تمشي في وسط البلد بالقاهرة، عندما رأت حشدا من الناس أمام هيئة حكومية مغلقة، وبعد عدة ساعات مرت ثانية، لتجد نفس الحشد مازال واقفا في الطابور الطويل منتظرا، حيث امرأة تحمل طفلة، وعجوز يقف مع ابنته، إلا أن البناية كانت مازالت مغلقة.

بعد عودة بسمة - الطبيبة النفسية المتخصصة في معالجة ضحايا التعذيب - قررتْ أن تكتب عن تلك الحشود المنتظرة، ولم تتوقف لمدة 11 ساعة، حتى تحولت القصة إلى روايتها "الطابور"، الرواية التي تقع أحداثها بعد ثورة لم تنجح في مدينة ما بالشرق الأوسط دون تسميتها، حيث قضى الراوي أكثر من 140 يوما في طابور غير منتهٍ، لتوقيع عريضة في مؤسسة وهمية تسمى "بوابة الخدمات الأساسية".

"الخيال أعطاني فرصة لقول كل ما أريد عن السلطة" هكذا قالت بسمة عبد العزيز.

"الطابور" التي نشرت باللغة الإنجليزية، عن دار ميلفيل هاوس للنشر، تتشابه مع بعض الروايات مثل 1984 لجورج أورويل، و"المحاكمة" لفرانز كافكا، معززة بذلك لموجة جديدة من روايات الديستوبيا لكتاب الشرق الأوسط، الذين مازالوا في معاناة من تداعيات الفوضى وخيبات الأمل، بعد ثورات الربيع العربي.

"هناك تحول كبير بعيدا عن الواقعية، هيمن على الأدب العربي" هكذا قال الروائي الكويتي سليم حداد، صاحب رواية "جميل" والتي تروي قصة رجل عربي مثلي الجنس، سجن صديقه بعد أحداث ثورة سياسية، مضيفا"ما سيأتي سيكون أكثر قتامة".

الخيال العلمي والسوريالية أتاحا لوقت طويل حرية لكثير من الكتاب، الذين يعيشون في ظل أنظمة قمعية، ففي أمريكا اللاتينية ألهمت الفاشية والحرب الأهلية، كتاب الواقعية السحرية مثل ماركيز وإيزابيل أليندي.

ثيمة الديستوبيا هذه ليست جديدة في الرواية العربية، كما أشار بعض الناشرين والمترجمين، إلا أنها أصبحت أوضح في السنوات الأخيرة، حيث أن هذا النوع يستدعي الشعور باليأس، الذي يشعر به الكتاب في مواجهة العنف والقمع.

"كل هذه الكتابات عن اليوتوبيا المفقودة" تقولها ليلي الزبيدي، صاحبة كتاب "يوميات ثورة لم تكتمل بعد"، مضيفة "الناس تستطيع أن تتخيل مستقبل أفضل، إلا أن الوضع أصبح أسوأ مما هو عليه من قبل".

في الأشهر المضطربة بعد الثورة والإنتفاضات، حيث الوعود بالديمقراطية والحرية الاجتماعية بعيدة المنال، وجه بعض الروائيين إحباطاتهم ومخاوفهم إلى حكايات قاتمة، كما في رواية "عطارد" لمحمد ربيع، والتي ستنشر باللغة الإنجليزية هذا العام من قبل الجامعة الأمريكية في القاهرة، وتدور حول ضابط شرطة مصري، ينضم في معركة ضد قوات الإحتلال الغامضة التي تسيطر على البلاد عام2025.

ربيع قال أن الرواية جاءت كرد على الهزائم المتتالية، بعد مظاهرات ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أن كتابة القصة في المستقبل القريب سمح له بحرية أكثر.

نائل الطوخي مؤلف رواية "نساء الكرنتينا"، والتي تدور أحداثها في الاسكندرية عام 2064، قال أن وضع السخرية في إطار مستقبلي، هو أفضل طريقة لعكس المزاج العام في مصر.

"في مصر وخاصة بعد الثورة كل شئ مريب، وكل شئ مضحك أيضا" هكذا قال الطوخي، مضيفا "الان اعتقد أننا في وضع أسوأ من عهد مبارك".

تلك الروايات المستقبلية لاقت شعبية واسعة سواء على المستوى النقدي أو الجماهيري، محققة مبيعات عالية.

البنية الجديدة للأدب بعد الثورة شهدت تحولا كبيرا، حيث نشر أغلب الكتاب كتاباتهم الأشبه بمذكرات، كالكاتبة المصرية أهداف سويف، التي كتبت من قلب ميدان التحرير أحداث ثورة 25 يناير، والسورية سمر يزيك التي كتبت يومياتها عن الانتفاضة السورية.

"هناك شئ في تجربة الثورة، عندما يصبح لك فجأة صوت، ذو قيمة ومعنى" هكذا قالت ياسمين الرشيدي صحفية مصرية، ومؤلفة كتاب"وقائع من الصيف الماضي"، ومن المقرر نشرها في الولايات المتحدة الشهر المقبل.

سنوات ما بعد الثورة شهدت تضييق على بعض الكتاب وصل إلى حد السجن، ففي المملكة السعودية حكم على الكاتب أشرف فياض بالإعدام، لكتاباته التي وصفت بأنها معادية للدين، حتى قللت العقوبة إلى 8 سنوات في السجن، و800 جلدة.

وفي مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، عملت الحكومة على اقتحام دور النشر، ومنع بعض الكتب، مما يشكل خطر وتقييدا على حرية الكتابة.

كما أن قمع الحريات وصل إلى حبس الكاتب أحمد ناجي عامين، بتهمة خدش الحياء، عن روايته " استخدام الحياة" التي نشر فصل منها في جريدة أخبار الأدب.

"الربيع العربي والثورة كسروا حواجز الخوف لدى الشعب، وأعطتهم حربة التعبير عن أنفسهم" هكذا قالت الكاتبة بسمة عبد العزيز في حديثها، إلا أن لديها تخوفات من التضييق والقمع في مصر خاصة تجاه الكتاب، حيث أن بعض أصدقائها في السجن، بالإضافة إلى أنه تم القبص عليها ثلاثة مرات لمشاركتها في المظاهرات.

تختتم بسمة حديثها قائلة "أنا لم أعد خائفة، ولن توقف عن الكتابة أبدا".