loading...

ملفات

بين النكاية والخوف والمماطلة والتحايل.. الشوبكي يبحث عن مقعده في البرلمان

صورة تجمع أطراف القضية

صورة تجمع أطراف القضية



قانونيون ونواب يدينون «عبدالعال» وأعضاء اللجنة التشريعية بمخالفة الدستور وتعطيل حكم النقض

رغم صدور حكم محكمة النقض بأحقية الدكتور عمرو الشوبكي 20 يوليو الماضي، فإن مجلس النواب حتى يومنا هذا لم ينفذ الحكم الصادر من محكمة النقض بعد وصوله إلى مكتب هيئة البرلمان بأيام قليلة من تاريخ الحكم الصادر.

مماطة مكتب هيئة مجلس النواب باتت أمرًا واضحًا، وواجهها الدكتور عمرو الشوبكي باتهام لرئيس المجلس، وأكد أنه سيقاضيه لعدم تفعيله المادة 107 من الدستور، التي تنص على "تختص محكمة النقض بالفصل فى صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وتقدم إليها الطعون خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ إعلان النتيجة النهائية للانتخاب، وتفصل فى الطعن خلال ستين يومًا من تاريخ وروده إليها، وفى حالة الحكم ببطلان العضوية، تبطل من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم".

إلا أن مكتب هيئة المجلس يرى أنه المادة 29 تختص بالنظر فيما ينسب إلى أعضاء المجلس من مخالفات تشكل خروجًا على القيم الدينية أو الأخلاقية أو الاجتماعية، أو المبادئ الأساسية السياسية أو الاقتصادية للمجتمع المصرى، أو الإخلال بواجبات العضوية، وذلك كله طبقًا لأحكام الدستور أو القانون أو هذه اللائحة. 

أزمة الدكتور عمرو الشوبكي تعتبر هى الأولى من نوعها بعد تعديل مواد الدستور الخاصة بعزل الأعضاء بقرار من محكمة النقض وإلغاء قرار "المجلس سيد قراره"، وانقسم حولها النواب لثلاثة فرق الأول هم نواب مساندون لهم، وليسوا منضمين لتيارات معينة، والثاني يتضامنون معه نكاية في النائب مرتضى منصور ويقودهم النائب علاء عبد المنعم، والفريق الثالث يتمثل في النائب مرتضى منصور وحزب المصريين الأحرار مدافعين عن النائب أحمد مرتضى منصور.

مصادر مطلعة من داخل البرلمان كشفت أن اللجنة التشريعية وهيئة مكتب المنجلس اتفقت على بطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور وإجراء انتخابات مرة أخرى بدائرة الدقي والعجوزة على المقعد.

وأوضح نائب مقرب من الدكتور عمرو الشوبكي لـ"التحرير" أن السيناريو السابق رفضه الدكتور عمرو الشوبكي، وأكد أنه في حالة تنفيذه لن يدخل الإعادة مرة أخرى على الدائرة، وسيكتفي فقط بالحكم الصادر.

وأضاف المصدر أن مرتضى منصور بدأ في "تجييش" عدد من النواب بجانب غالبية المصريين الأحرار تحت القبة، ناشرًا أن حكم بطلان نجله وتعيين الشوبكي سيؤصل فيما بعد لعزل أي نائب، ومستغلا أن هناك أكثر من 205 طعون على نواب حكم في غالبيتهم بالرفض والبقية في انتظار نتائجهم.

محامي الشوبكي علق على قرارات رفع الجلسة العامة وتأجيل بعض الأعمال التشريعية، التي يكون ضمنها قضية موكله بقوله: "عمرو الشوبكي هيحلف اليمين يعني هيحلف اليمين". 

وأضاف المحامي عصام الإسلامبولي، في تصريح لـ"التحرير": أنه لا يعتقد أن هناك تحايلًا من قبل النواب، فمسألة دخول الشوبكي المجلس أكيدة وما هو إلا وقت قليل على تحقيق ذلك. وشن هجوما حادًا حول قيادة الدكتور على عبد العال مناقشة منطوق الحكم الصادر من قبل محكمة النقض بصحة عضوية الشوبكى وبطلان عضوية أحمد مرتضى منصور، مؤكدا أن عبد العال يخالف القانون والدستور، وذلك لأن حكم محكمة النقض بات ونهائى وليس للمجلس حق المناقشة، وأن دوره العمل على التنفيذ وليس فتح باب للمناقشة.

قانونيون من تيارات مختلفة رأوا أن مناقشة عبد العال لمنطوق حكم الشوبكى مخالف للدستور، وأن المجلس ليس له سوى تنفيذ حكم الشوبكى، بينما رأى آخرون أن عبد العال ليس بوسعه سوى بطلان عضوية أحمد مرتضى منصور، حيث قالت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية الأسبق، إنه فيما يتعلق بتردد قيام مجلس النواب بعقد جلسة عامة خلال الساعات الماضية لمناقشة منطوق الحكم الصادر من قبل محكمة النقض بأحقية الدكتور عمرو الشوبكى فى عضوية المجلس عن دائرة الدقى والعجوزة بدلا من أحمد مرتضى منصور مخالف للقانون، مؤكدة أن المجلس لا يملك مناقشة الحكم القضائى، ولا يجوز له مناقشته سواء على مستوى التسبيب أى أسباب صدور الحكم أوعلى مستوى المنطوق، وذلك لأن الحكم يشكل وحدةً عضويةً واحدةً وملزمة للأطراف محل التنفيذ. 

أضافت الجبالى فى تصريحات خاصة لـ"التحرير" أن مبدأ الفصل بين السلطات يحرم على المجلس الإقدام على مناقشة أحكام القضاء، لأن ذلك يعد تغولًا من السلطة التشريعية على السلطة القضائية، لأن ذلك يعسف بمبدأ الفصل بين السلطات، مشيرة إلى أن المجلس ليس بوسعه إلا أن يلتزم بتنفيذ الحكم وفقا لما ورد  بالمنطوق، خاصة أن الدستورالمصرى أناط لمحكمة النقض دون غيرها من المحاكم أو هيئات الدولة حق الفصل فى عضوية النواب، الأمر الذى يعد أحد أهم إنجازات الدستور الجديد للبلاد، حيث أنهى مبدأ المجلس سيد قراره، حيث كان فى الماضى ينظر المجلس فى مسألة عضوية النواب، موضحة أن المجلس عندما يعمل على تنفيذ الحكم يلتزم بما لا يدع مجالا للاجتهاد فى التنفيذ أو الخروج عن مضمون منطوق الحكم الصادر. 

من جهته أكد الدكتور محمود كبيش، أستاذ القانون، والعميد السابق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، أن مجلس النواب وفقًا للقانون والدستور لا يختص بمناقشة أحكام القضاء الصادرة بالفصل فى عضوية النواب من عدمها، وأن صلاحيات المجلس محددة وفقًا لنصوص الدستور بالعمل على التنفيذ، لأن الحكم واجب النفاذ. مشيرًا إلى أنه قد يراد من قيام الدكتور على عبد العال، رئيس المجلس بمناقشة تنفيذ الحكم فى جلسة المجلس العامة بحث وتوضيح لأعضاء المجلس بمنطوق الحكم حتى يصبح الأمر مفهومًا لجميع أعضاء مجلس النواب وليس البحث فى مدى تنفيذ الحكم من عدمه، وذلك لأن الدستور وفقًا للتعديلات التى دخلت على قانون مجلس النواب أقر صراحة بأن محكمة النقض المختصة دون غيرها بالفصل فى عضوية النواب، وأن حكمها ملزم للجهات المعنية وجميع الأطراف، والعمل على بطلان عضوية أحمد مرتضى منصور وفقًا لمنطوق الحكم. 

النائب علاء عبدالمنعم يقف بالمرصاد في كل مناقشة من مناقشات المجلس في صحة عضوية النائب الشوبكي ويدافع عنه ليل نهار، نكاية في النائب مرتضى منصور، فتعددت الخلافات بينهما أكثر من مرة والخناقات والاشتباكات بالأيدي لولا تدخل النواب وفضها، وكان آخرها خلال مناقشة تقرير اللجنة التشريعية، حيث قال علاء عبد المنعم، عضو اللجنة التشريعية، "الناس في الشارع بتضحك علينا بسبب مخالفتنا للدستور"، مشيرًا إلى أن عدم مناقشة تقرير استبعاد النائب أحمد مرتضى منصور، مخالفة للقضاء المصرى، وهذا أمر مرفوض ويخالف عمل اللجنة.

وأعلن عبد المنعم، أنه سوف يعلق عمله باللجنة، حال عدم مناقشتها ذلك الأمر، لكونه مخالفًا للدستور والقانون، واعتبر عضو اللجنة التشريعية، أن اللجنة متراخية في مناقشة هذا الموضوع، متسائلًا: "هل هناك مشكلات في تصعيد الدكتور عمرو الشويكي؟ هل تصعيده يهدد الأمن القومي المصري؟».

وعلى مدار أكثر من 7 جلسات للنظر في القضية شهدت أروقة مجلس النواب مناقاشات قضاها النائب مرتضي منصور مع عدد من النواب حول ضرورة إرجاء المجلس قراره بشأن الحكم الصادر من محكمة النقض ببطلان عضوية أحمد مرتضى منصور وتصعيد الدكتور عمرو الشوبكي. وقال مرتضى منصور لنواب تكتل "25-30": "إنتوا عايزين حبيبكوا الشوبكي يجي عشان إنتوا في الآخر 25-30 يعني 6 أو 7 نواب وعايزين ليكوا رئيس بس أنا مرتضى منصور الرئيس الكبير والحكم يخالف قانون مجلس النواب واللائحة الداخلية له"، وتلا منصور لهم من اللائحة الداخلية للمجلس المواد الخاصة بإسقاط العضوية وقال "إنه في حالة إسقاط العضوية يتم إجراء انتخابات من جديد بالدائرة ولو خالف المجلس لائحته الداخلية فمن الممكن أن أرتكب جريمة ولا يستطيع أحد محاسبتي".

النائب محمد أنور السادات رئيس لجنة حقوق الإنسان طالب البرلمان بضرورة حسم موقف الدكتور عمرو الشوبكي، من شغل عضوية مجلس النواب بموجب الحكم الذي أصدرته لصالحه محكمة النقض بعد بطلان عضوية منافسه عن دائرة الدقي والعجوزة، معتبرًا هذه المماطلة فى تنفيذ الحكم بعد فترة من إحالته إلى اللجنة التشريعية بالبرلمان إهدارا لدولة القانون والدستور، مطالبا رئيس مجلس النواب بتوضيح الأسباب الرئيسية لهذا التأخير، حيث يتردد كلام كثير عن وجود شبه مجاملة وربما تعطيل متعمد.

وفى ذات السياق أبدى السادات انزعاجه من عدم تنفيذ الاستحقاقات الدستورية التى ألزمنا بها الدستور فى مواد واضحة وصريحة فيما يخص قانون بناء الكنائس ومفوضية عدم التمييز وقانون العدالة الانتقالية وأوجب الالتزام بها فى دور الانعقاد الاول كميعاد إلزامى وليس تنظيميًا وبإجماع كل أساتذة القانون الدستورى فمن وراء هذا التحايل والالتفاف على مواد الدستور، وتساءل السادات أين آراء أساتذة وخبراء وفقهاء القانون الدستورى؟ أين هم وما موقفهم من هذا التعطيل؟ وأين مؤسسة حماية الدستور التى تشكلت لشرح معانيه والتأكيد على الالتزام به؟ للأسف الكل صامت وانتهاك الدستور عرض مستمر.