loading...

أخبار مصر

الرابح والخاسر بعد دخول القوات المسلحة على خط استيراد «ألبان الأطفال»

أزمة لبن الأطفال

أزمة لبن الأطفال



قبل عام نشرت الشركة المصرية لتجارة الأدوية "استغاثة" مدفوعة الأجر في عدد من الصحف المصرية، موجهة للرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤكد له أنه تم الإعلان عن مناقصة ألبان للأطفال المدعومة واتخذت الشركة كل الإجراءات اللازمة للفوز بالمناقصة التي تحصل عليها سنويا، لتتولى مهمة توزيعها على الصيدليات وبيعها للمواطنين عبر منافذ البيع الخاصة بالشركة.

المفاجأة هذه المرة عبر خطاب مرسل من قبل وزارة الصحة والسكان يوضح إلغاء المناقصة عن الشركة المصرية بعد التشاور مع شركات القطاع الخاص، إضافة إلى سحبها توزيع بعض الأدوية وإسنادها إلى القطاع الخاص، مثل عقار سوفالدي لعلاج مرضى فيروس "سي".

وأوضح مصدر مسئول داخل الشركة المصرية للأدوية، أن الاستغاثة برئيس الجمهورية جاءت عقب إسناد عملية استيراد الألبان عن طريق إحدى الجهات السيادية وإسناد عملية التوزيع لشركة من القطاع الخاص، وغالبا ما يطلق مصطلح جهة سيادية في مصر على إحدى الجهات التابعة للقوات المسلحة أو الرئاسة المصرية أو المخابرات وجهاز الأمن القومي وغيرها من الأجهزة ذات الصلة.

وأعلنت الشركة حينذاك عدم ممانعتها لذلك، ولكن الأخطر من ذلك، بحسب ما أُعلن، أن يتم إسناد توزيع ألبان الأطفال على شركات القطاع الخاص بعد سحب توزيع هذه الأدوية المهمة والحساسة من شركة حكومية تابعة لقطاع الأعمال العام.

يذكر أن الشركة المصرية للأدوية تعمل منذ أكثر من 20 عامًا في مجال استيراد ألبان الأطفال من خلال مناقصة عامة بالاشتراك مع وزارة الصحة وتحت إشرافها وطبقا لشروطها، وتوزع أغلبية الألبان عن طريق مراكز الأمومة والطفولة.

جهة سيادية تتدخل

تحركت المخابرات العامة في أكتوبر الماضي وأعلنت موافقتها من حيث المبدأ على الدخول في مناقصة استيراد ألبان الأطفال المدعومة تمهيدا لتعاقد جديد بالأمر المباشر بين وزارة الصحة والسكان وجهاز المخابرات العامة، وتم إسناد جزء من الممارسة الجديدة للشركة المستغيثة بنحو 468 مليون جنيه لاستيراد 18 مليون عبوة بسعر 26 جنيها للعلبة المدعومة.

وفي يوليو الماضي، أعلنت وزارة الدفاع عبر إدارة الخدمات الطبية التابعة لهيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة عن استيراد مليون علبة لبن أطفال غير مدعم بالمشاركة مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية، إحدى شركات قطاع الأعمال العام المسئولة عن استيراد وتوزيع ألبان الأطفال المدعومة إسهاما منها في تخفيف الأعباء عن الحكومة وضخ كميات أكبر إلى السوق المحلية، وسوف يتم الاستيراد بسعر 27 جنيها ليباع للصيدليات بسعر 33 جنيها.

وزير الصحة

دخول الجيش في استيراد ألبان الأطفال يعد المرة الأولى التي تحدث في مجال استيراد الألبان عبر القوات المسلحة، إسهامًا منها في تخفيف الأعباء عن الحكومة وضخ كميات أكبر إلى السوق المحلية، ومحاربة الغلاء والاستيراد بأسعار أرخص بكثير من الشركات الحكومية، حسب ما أُعلن وقتها.

وكانت الشركة المصرية تبيع اللبن المدعم للمواطنين والصيدليات الأهلية بأسعار مختلفة تبدأ بـ 3 جنيهات للأطفال من سن يوم حتى 6 أشهر والعلبة الثانية بسعر 18 جنيها للأطفال بداية من سن 6 أشهر، لكن قرار وزير الصحة رقم 562 لسنة 2016  بشأن القواعد المنظمة لصرف ألبان الأطفال المدعمة وإيقاف توزيعها بمنافذ الشركة المصرية للأدوية والصيدليات الأهلية وقصر توزيعها على منافذ وزارة الصحة ومراكز الأمومة والطفولة بزيادة قدرها 40% للمواليد سن يوم إلى 6 أشهر بسعر 5 جنيهات، بدلًا من 3 جنيهات ومن سن 6 أشهر إلى أكبر بسعر 26 جنيها بدلا من 18 جنيهًا، وهو ما يجعل ألبان المرحلة الثانية التي كانت تباع بسعر 17 جنيها للعلبة رهن المخازن حتى تعلن وزارة الصحة أو القوات المسلحة مصيرها، بالإضافة إلى رفع أسعار الألبان غير المدعمة من 15% إلى 30 بحيث سيتراوح سعر العلبة الواحدة من بين 70 إلى 80 جنيها بدلا من 46.

"الصحة" مديونة بمليار جنيه

أوضح الدكتور شريف السبكي، ‏العضو المنتدب للمصرية للأدوية لـ"التحرير" أن القوات المسلحة تستورد ألبانا خالية من الهرمونات النباتية وبنفس جودة منتجات الشركات العالمية، مؤكدا أن القوات المسلحة تستورد ألبانا بأسعار أرخص 50% من الموجودة في السوق المحلية التي يتراوح فيها سعر العلبة ما بين 55 إلى 75 جنيها.

وذكر السبكي أن وزارة الصحة مديونة للشركة المصرية بأكثر من مليار جنيه متأخرات 8 شهور في فروق أسعار بيع وتوزيع ألبان الأطفال المدعمة للصيدليات وهو ما يزيد من الأعباء المالية على الشركة لدى البنوك ويتسبب لها في أزمة كبيرة في التمويل خلال الأيام المقبلة.

ومن جانبه، قال الدكتور كريم كرم، المتحدث الرسمي باسم الشركة المصرية للأدوية إن الاستغاثة جاءت بعد ورود أنباء من وزارة الصحة خلال المناقصة السابقة بتخصيص نحو 80% للشركة الحكومية في حين يتم اقتطاع نحو 20% لصالح القطاع الخاص وتحديدا شركة "مالتي فارما" المملوكة لمحمد العزبي، صاحب مجموعة سلاسل صيدليات العزبي ورئيس غرفة صناعة الدواء بالغرفة التجارية المصرية.

مصير 200 ألف عبوة ألبان مدعمة في يد الجيش

وأضاف كرم أن الشركة المصرية للألبان"إيجي ميلك"، إحدى شركات المصرية للأدوية لا تستفيد شيئا من صفقة الألبان التي تتم بشروط وتعليمات وزارة الصحة التي تتولى البيع والتوزيع ولكن بدخول الجيش في استيراد ألبان الأطفال المثيلة لألبان المرحلة الثانية التي كانت تستوردها الشركة المصرية سوف يتم إلغاء عبوات اللبن المدعوم الذي كان يباع بـ17 جنيها للصيدليات والمواطن المصري.

 وأضاف: "لا نعرف مصير أكثر من 200 ألف علبة مكدسة في مخازن الشركة بعد القرار الجديد وإلغاء الدعم الجزئي هل سيأخذها الجيش أم وزارة الصحة؟".

يقول الصيدلي مصطفى مقلد، عضو الشركة إن مناقصة اللبن المدعم الشركة المصرية كانت ستورده بسعر 30.5 جنيه ولكن تم الضغط عليهم لتوريده بـ26.5 جنيه وبخسارة 10% نتيجه لارتفاع سعر الدولار وذلك كعقاب لهم بحسب تعبيره على عدم الموافقه على منح نسبه 20% من المناقصة الجديدة للعزبي وشركته.

وحول مناقصة الألبان الأخيرة المدعومة التي دخلت فيها الشركة فيها يشير مقلد إلى أنها كانت لاستيراد نحو 24 عبوة ألبان للأطفال لم تحصل عليها الشركة كلها دفعة واحدة ولكن كانت خلال العام الماضي كله، بدعم كلي وجزئي من قبل وزارة الصحة وصل إلى 750 مليون جنيه.

وفي المناقصة الجديدة تم الاتفاق على توريد 18 مليون عبوة لبن فقط أي بعجز نحو 6 ملايين عبوة عن مناقصة العام الماضي وبدعم مالي يقدر بـ450 مليونا بعجز 300 مليون جنيه عن العام السابق، حيث يتم توريد الألبان من قبل الشركة المصرية لوزارة الصحة بسعر 26.5 للعبوة الواحدة يتم الآن توزيعها لمراكز الأمومة والطفولة بسعر 26 جنيها فقط أي بدون دعم تقريبا، على حد قوله.

تصريحات وزير الصحة 

وبالنسبة لموضوع الحلويات التي اتهمهم وزير الصحة بتهريب ألبان الأطفال المدعومة لها، ذكر مقلد أن هذا ادعاء كاذبا على الشركة المصرية لتوريطها في الأزمة ولكن ما يباع للحلويات هو اللبن المدعم كليا وتم على سبيل المثال ضبط 100 كرتونة لبن مدعم بـ3 جنيهات عند أحد محال الحلويات في أحد مراكز أسيوط.

وفي محاولة للرد على أزمة الأمهات مع عبوات الألبان المدعومة الغائبة لأطفالهم التي تم إيقاف توزيعها لهن من منافذ الشركة المصرية للأدوية ومن الصيدليات، وتظاهر المواطنون أمام مقر الشركة الرئيسي على كورنيش النيل في منطقة شبرا مصر، لصرف اللبن لهم وما نشر أمس من تصريحات الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة والسكان بشأن ضخ القوات المسلحة نحو 30 مليون علبة لبن أطفال للصيدليات بسعر 30 جنيها بعد أن كانت تباع لهم بـ60 جنيها، نشر العميد محمد سمير، المتحدث باسم القوات المسلحة، بيانا عبر صفحته الرسمية على فيسـبوك بشأن أزمة نقص لبن الأطفال يهيب من خلاله بالمواطنين عدم الانسياق وراء تلك الشائعات والحملة المغرضة التي شنتها شركات استيراد الألبان، بهدف التأثير على الرأي العام، وعلى المواطن أن يدرك أن القوات المسلحة تبذل قصارى جهدها لتخفيف العبء عن المواطن البسيط.

هل الجيش هو الحل؟

وجاء في البيان أن قيام الشركات المختصة باستيراد عبوات لبن الأطفال، باحتكار العبوات للمغالاة في سعرها مما تسبب في زيادة المعاناة على المواطن البسيط هو ما دفعهم للدخول في مجال استيراد ألبان الأطفال المدعومة.

وتعاونت القوات المسلحة في خدمة المجتمع المدني، بالتنسيق مع وزارة الصحة، بالتعاقد على نفس عبوات الألبان، ليصل سعر العبوة للمواطن المصري إلى 30 جنيها بدلا من 60 جنيهًا، أي بنسبة تخفيض تصل إلى (50%) من أجل ما وصفه بضرب "الاحتكار الجشع" لدى التجار والشركات العاملة فى مجال عبوات الألبان.

يتم استلام الدفعة الأولى من الموانى وتوزيعها على الصيدليات بسعر 30 جنيها للعبوة ابتداء من منتصف الشهر الجاري بعد أن منعت وزارة الصحة والسكان الصيدليات والشركة المصرية للأدوية من بيع وتوزيع ألبان الأطفال المدعومة، وحصر التوزيع على مراكز الأمومة والطفولة في مختلف المحافظات المصرية.

خسائر بالجملة لشركات التوزيع

ويتسبب دخول القوات المسلحة في استيراد الألبان الأطفال في خسائر بالجملة لشركات القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء بحسب محيي حافظ، عضو غرفة صناعة الدواء، ورئيس لجنة الصحة والصناعات الدوائية باتحاد المستثمرين.

وتساءل حافظ: كيف سيتم التلاعب ورفع أي سعر دواء أو علبة لبن، بينما عند امتناع المستورد عن توفير الدواء بالسوق يفترض بوزارة الصحة سحبه منه وإسناده لمستورد آخر مدني، كما أن الأزمة الرئيسية كانت في اللبن المدعم الذي يباع للصيدليات بـ17 جنيها للعلبة الواحدة وليس اللبن المتوفر أصلا بالسوق والذي يتراوح سعره ما بين 55، 60 جنيها، مع العلم أن توريد وتوزيع اللبن المدعم كان يرجع لشركة المؤسسة وهي شركة قومية حكومية تابعة لشركات قطاع الأعمال العام.

ومن جانبه تساءل الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة حول ما إذا كان ثمن العلبة الذي يعادل 60 جنيها سيصبح ثمنه 30 جنيها بأمر القوات المسلحة، فما مصير آلاف العلب المستوردة والمكدسة بالصيدليات والمخازن التابعة لشركات قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص على حد سواء؟ وكيف تصل الكميات الجديدة للصيدليات بعد أقل من أسبوعين ومن المعروف أن أقل مدة لإصدار أمر إنتاج إلبان حتى وصولها للموزعين في مصر 6 أشهر.

وهذا يعني أن هذا الأمر تم ترتيبه من مدة كبيرة والسؤال الأخير كيف ستكون آلية التوزيع، خاصة أن الصيادلة ليس لهم تعامل مادي أو تعاون مشترك سابق فيما بينهم وبين القوات المسلحة وإذا كانت وزارة الصحة تسمح للجيش باستيراد ألبان الأطفال المدعومة فهل يستورد المدعم الذي بسعر 17 جنيها (نكتاليا - بيوميل - ليبتوميلك) ليبيعه بـ30 جنيها أم سيستورد (بريمافيتا ونان وإبتاميل) ويدفع الجيش الفرق من جيبه؟ على حد قوله.

450 مليون جنيه أرباح صفقة الألبان

ومن خلال البحث عن سعر لبن البودرة المستورد المدعم "ليبتوميلك" و"بيوميل" و"نستوجين" و"نكتاليا" على مواقع التسوق والشراء عبر الإنترنت توصلنا إلى وصول سعر الكرتونة 39  دولارا والكرتونة تحوي 24 عبوة وزنها 400 جرام أي أن الـ39 دولارا يتم قسمتها على 24 عبوة يكون سعر العبوة 1.625 دولار أي نحو 14.5 جنيه مصري، بالإضافة إلى نصف جنيه من أجل الشحن فيكون صافي سعر العبوة 15 جنيها سوف يتم توزيعها على الصيدليات بسعر 30 جنيها.

وفي حالة طلب 30 مليون كرتونة بحسب ما أُعلن سوف يقل السعر كثيرا، فيتم خصم 15 جنيها تكلفة العبوة الرسمي من 30 جنيها ثمن البيع، فتكون النتيجة 15 جنيها تضرب في 30، عدد الكميات المطلوبة فتصبح النتيجة النهائية 450 مليون جنيه صافي الربح من الصفقة.