loading...

أخبار التريند

شاب يروي تجربته مع الهجرة غير الشرعية: «بيخبوا الأطفال في تلاجات السمك»

هجرة غير شرعية

هجرة غير شرعية



روى أحد الشباب المنضمين لمشروع "بلدنا" للحد من الهجرة غير الشرعية للأطفال من خلال حسابه الشخصي عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تجربته مع المهاجرين غير الشرعيين وما يتعرضون له من مخاطر في عرض البحر، بالإضافة إلى ما يتعرض له الناجون من ذلك من تعذيب وسجن وإهانات وغيره.

وقال: "بمناسبة الحادثة المفجعة بتاعة إمبارح  وهي غرق مركب مهاجرين غير شرعيين علي الحدود واللي كان جزء كبير من ركابه أطفال !! ... خلوني أحكيلكم تجربتي في الشغل على الموضوع ده.. ما بين 2012 لـ2014 تطوعت وبعدين اشتغلت في مشروع بلدنا أولى بولادنا للحد من الهجرة غير الشرعية، وابتديت أنزل قرى ريفية في أكتر من مكان ومن ضمنهم المحافظة اللي أنا تابع ليها وأشوف قرى بالكامل ولادهم مسافرين هجرة غير شرعية وبدأت أفهم الموضوع".

وأضاف: "في البداية الأطفال ماكنوش بيسافروا وكان اللي بيسافر الشباب ويفضلوا هربانين هناك يشتغلوا في أي شغلانة ويبعتوا لأهلهم فلوس أو يحالفهم الحظ ويتجوزوا وياخدوا إقامة، مع الوقت بدأ الموضوع يضيق جدًّا وبدأت الدول الأوروبية تشدد الإجراءات بشكل كبير، فبدأت تظهر حاجة جديدة وده من أكتر من 10 سنين، وهو إن اللي يسافر الأطفال".

وأضاف "طب ليه الأهالي بيسفروا الأطفال؟ علشان دول الاتحاد الأوروبي مجبرة على استقبال الأطفال وعدم ترحيلهم لأنهم يكونون معرضين للخطر في بلدانهم ماداموا في السن ده، وبياخدوهم بعد التأكد من سنهم يحطوهم في دور رعاية بيتعلموا فيها اللغة والسلوك والشغلانات اللي يقدروا يشتغلوها، وبيكون ليهم مصروف يومي وأجازة أسبوعية يقدروا يخرجوا ويتفسحوا فيها، وشوفت أطفال منهم لما كنت مسافر روما في وقت الأجازة بتاعهم".

وتابع قائلاً: "الأهالي عرفوا المعلومة دي إزاي ؟؟ ... عن طريق الشباب اللي مسافرين من نفس القرى لأوروبا من فترات طويلة أو عن طريق السماسرة، وفضلت تنتشر لحد ما بقت ملعومة عامة بين أهالي الأرياف أو المناطق المشهور فيها الهجرة.. عملية السفر بتتم إزاي ؟؟ .. بداية لازم نكون عارفين كويس إن عملية السفر مش رخيصة وبتكلف الطفل الواحد من 25 لـ 50 ألف جنيه، وفي البداية كان بيتم دفعهم كلهم بس بعد انتشار عمليات النصب على الأهالي بقي بيتم الاتفاق على دفع الفلوس بعد وصول الطفل لأوروبا، ووالده بيمضى على إيصالات أمانة لحين الدفع".

واستطرد: "الاتفاق بيكون بين الأهالي وبين وسيط وبيتم تجميع الأطفال في مكان قريب من البحر بيسموه المخزن، والسمسار في الوقت ده بيكون رتب أموره مع صاحب المركب اللي هتستناهم في عرض البحر ومع حرس الحدود، ووقت ما بتحين اللحظة  بياخدوا المجموعات دي ينزلوهم البحر بعد ما ياخدوا منهم متعلقاتهم الشخصية كلها، ولو المسافة بعيدة بين المخزن وبين البحر بيركبوهم عربيات نقل ويغطوهم من فوق".

وتابع: "بعد كده بيركبوا زوارق بلاستيك ويفضلوا ماشيين بيها لحد نص البحر علشان الردار ميلقطهمش .. في عرض البحر بيكون فيه مركب صيد من اللي مسموحلها بالتحرك في المياه الدولية بتاخدهم بيخبوهم على المركب في تلاجات السمك، وفي الوقت ده بيكون صاحب المركب بلغ عن سرقة المركب علشان لو اتمسكوا أو المركب غرقت ميتمش اتهامه في قيادة مركب مهاجرين غير شرعيين أو اتهامه في قضية المساعدة والاتجار في تهريب الأطفال بشكل غير شرعي".

واستكمل قائلاً: "المركب لما بتقرب من المياه الإقليمية الأوروبية وغالبًا بتكون الشواطي الإيطالية، بيكون قدامه أكتر من اختيار: 1- لو المركب هتقدر ترجع مصر بينزلهم علي الزوارق المطاطية تاني ويوجههم ناحية الشواطئ ويديهم مسدس إشارة لو المركب بدأ يغرق بيضربوها فخفر السواحل بيتحركواو ينتشلوهم .. 2- لو المركب مش هتقدر ترجع مصر يا إما بيفضل ماشي بيهم لحد ما يوصل للشواطئ ويكسر الشط بالمركب، ياإما بيضرب إشارة استغاثة وبيتم انتشالهم كلهم عن طريق هيئات الإغاثة او خفر السواحل".

 وأضاف: وبعد وصولهم بيتم استقبالهم واللي له حق اللجوء الإنساني زي السوريين مثلًا، بيتم فصلهم لوحدهم وبتستلمهم المفوضية لسامية لشئون اللاجئين مع المنظمات العاملة في المجال ده، واللى مالهوش حق اللجوء بيتم تصنيفهم بين أطفال وشباب، وده بعد كشف العضم اللي بيحدد أعمار كل واحد فيهم.

وواصل: "الرحلة بتكون عامله ازاي؟ وقت الرحلة بيكون تقريبًا حوالي أسبوع .. طول المدة دي بيكون لكل شخص فيهم حتة عيش وازازة مية بتتشارك فيها كل مجموعة مع بعضها .. مبيكونش فيه اغطية ليهم اطلاقا حتي لو في عز البرد لدرجة ان بعض الاطفال كان بيحكي ان كل تلاتة اربعة بيكونوا حاضنين بعض علشان يقدروا يتدفوا .. بيتم معاملتهم اقذر معاملة من المسئولين عن المركب واي حد بيعترض علي التعليمات بيتعرض للضرب والتهديد برميه في عرض المياه .. لو فيه حد مات اثناء الرحلة بيترمي في المياه بدون اي تفكير..  الاطفال بيحصلهم ايه بعد ما بيدخلوا دور ومؤسسات الاصلاح ؟؟ .. فيه جزء منهم بيلتزموا بالتعليمات والبرنامج اللي محطوطلهم وبيقدروا ياخدوا اقامة قصيرة بعد سنة ولا اتنين .. لكن الجزء الكبير منهم بيهربو من المؤسسات دي بسبب ان اهلهم بيكونوا سالفين الفلوس او راهنين الارض او البيت علشان يسفروهم وبيكون قدامهم خيار من اتنين : اما انهم يشتغلوا شغل شرعي وده هيكون في اعمال خلفية زي تحميل العربيات او تنظيف المحلات او العمل في مطابخ المطاعم وجزء كبير منهم بيتم اضطهادهم في المقابل عن العمل اللي بيادوه وبيتم تهديدهم من صاحب العمل انهم لو موافقوش هيبلغ عنهم فمبيقدروش يحققوا بردوا المبالغ والأرباح المالية اللي هم كانوا متخيلنها من السفر .. وهنا ييتحول للاعمال الغير مشروعة زي الدعارة والمخدرات ونقل الممنوعات ودي بتحقق مكاسب عالية جدا بالنسبة له واللي ممكن ييجيبه في شهر من الشغل العادي بيجيبه في طلعة واحدة".

وعلّق على مصير المهاجرين عند وصولهم لأوروبا، قائلاً: "ايه اللي ممكن يحصل للمهاجرين غير الشرعيين غير أنهم يوصلوا للشواطي الاوروبية ؟؟ .. في حالات كتير بيغرقوا في عرض البحر نتيجة لأن مراكب الصيد دي غير مؤهلة لحمل أعداد كبيرة من البشر ومعظمها بيكون خرج من الخدمة أصلا .. وفي حالات تانية الأشخاص دول بيوصولوا لشواطئ ليبيا اللي فيها نزاع ويقولولهم إن دي إيطاليا فيقوم المهاجرين ينطوا ويكملوا عوم علشان يوصلوا للشواطئ، فيتم إطلاق النار عليهم أو يتاخدوا أسرى، وفى بعض الحالات بيتم تسليمهم من السماسرة لعصابات الاتجار بالأعضاء".

وكشف عن أكثر المناطق التي يعبر منا أطفال الهجرة غير الشرعية، قائلاً: "1- محافظة الغربية (قرية كفر كلا الباب وقرية الكرما وقرية ميت يزيد والقرشية بمركز السنطة.. قرية شبرا ملس بزفتي .. قرية ميت بدر حلاوة بسمنود ) 2 - محافظة البحيرة (مركز رشيد .. ايتاي البارود .. دمنهور) 3 محافظة أسيوط ( قرية ابنوب ) ..4 - محافظة الفيوم".

واستمر في قصّ تجربته مع المهاجرين غير الشرعيين، قائلًا: "ايه اللي بيحصل لو المهاجرين تم القبض عليهم قبل سفرهم! .. بيتم احتجازهم بشكل غير آدمى وجزء كبير منهم بيتعرض للضرب والإهانة وبيفضلوا على الوضع ده كذا يوم ... لو عددهم صغير بيتم ترحيلهم لمحل الإقامة ولو عددهم كبير بيتم الإفراج عنهم من محل القبض عليهم، وأقصى عقوبة أقرتها الحكومة على السمسار في الموضوع السجن المشدد أو الغرامة من 200 لـ500 ألف"، وهو ما لا يضعه السمسار فى الحسبان مع حجم العائد من جريمته، يعني خلينا ناخد حادثة امبارح كمثال على حسب التقديرات عدد المسافرين 600 مهاجر وعلى أضعف التقديرات كل واحد فيهم هيدفع 25 ألف جنيه، يعني مجموع اللي هيحصله من رحلة واحدة زي دي 15 مليون جنيه، وعلى لارغم من ذلك مابيتمسكوش لأن معظمهم بيكونوا رؤوس تقيله جدًّا لواءات وأعضاء مجلس شعب ورجال أعمال".

واختتم قائلاً: "أنا رأيي إن الحكومة لو مش هتعمل أي حاجة تجاه القضية دي، فعلى الأقل تسيب النشطاء والمنظمات الدولية والمحلية والباحثين يقوموا بدورهم تجاه الموضوع".