loading...

ملفات

ملفات التحرير.. ما بعد التهدئة.. هل تتفكك حكومة الوفاق الوطنى الفلسطينية؟

أرشيفية

أرشيفية



أثار بيان اللجنة المركزية لحركة فتح الذى أدان فيه حركة حماس ووصفهم بالميليشيات غضب حماس، والذى صدر نتيجة إقدام حماس خلال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة باستهداف عناصر فتح بالقطاع بإطلاق الرصاص عليهم، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، وفرض الإقامة الجبرية على أكثر من ثلاثمئة من كوادر فتح فى منازلهم، وإبقاء معتقلى فتح فى سجون حماس فى غزة، على الرغم من تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلى.

ذلك البيان الرسمى من" فتح" أثار عاصفة من التكهنات حول إمكانية استمرار حكومة الوحدة الفلسطينية. فعناصر حماس اعتدت على وزير الصحة فى حكومة الوفاق الفلسطينى جواد عواد، عندما ذهب كممثل للحكومة لممارسة مهامه فى القطاع فى بداية القصف الإسرائيلى على قطاع غزة. وحكومة الوفاق الفلسطينى ليست موجودة على الأرض، فحماس لديها حكومة ظل فى قطاع غزة مكونة من 27 وكيل وزارة يتحكمون فى الوزارات كبديل لحكومة الوفاق.

فظروف تكوين حكومة الوفاق الفلسطينى كانت فى ضوء الحصار الإسرائيلى لغزة والتغييرات الأخيرة فى التحالفات الإقليمية وميزان القوة. ونظرًا لتعرض حماس لضغوط مالية خانقة وتغيرات سياسية حادة فى المنطقة، وفرْض مصر عزلة على حماس فى قطاع غزة. لهذه الأسباب، حماس وصلت إلى مرحلة من العجز عن تسديد رواتب موظفى القطاع وفشلها فى تأمين الخدمات الأساسية للسكان. أما أسباب محمود عباس والسلطة الفلسطينية فى التوافق حول حكومة الوحدة الفلسطينية، كانت متمحورة حول التخوف من النفوذ المتزايد الذى يكتسبه محمد دحلان، عدو محمود عباس داخل حركة فتح. أما الآن، فحركة حماس ترى أنها انتصرت سياسيًّا واستفادت بشكل أكبر من حركة فتح، إلى جانب وعود بإشراف حماس على إعادة إعمار قطاع غزة، لكونها القوة الفلعية فى القطاع، بما يمكّن حماس من الحصول على التمويل اللازم لإعادة التسلح ودفع رواتب الموظفين والمقاتلين وإعادة تحصين منشآتها. بما يعنى عدم الحاجة إلى الحكومة الموحدة مع حركة فتح.

ونظرت إسرائيل إلى اتفاق الوحدة الفلسطينية باعتباره تهديدًا لاستراتيجية إسرائيل بالتعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية، باعتبارهما منطقتين منفصلتين، وأن إسرائيل أقرت أنها ستستخدم وسائل دبلوماسية ومالية للضغط على فتح لإنهاء حكومة الوحدة الفلسطينية مع حماس. إسقاط حكومة الوحدة الفلسطينية كان من أهم أسباب العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة الأخير، إلى جانب أزمة صواريخ المقاومة. وعندما فشل الحل العسكرى الإسرائيلى فى إسقاط الحكومة، حاولت إسرائيل خلال جولات المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية فى القاهرة، استثناء حماس من المفاوضات والتعامل بشكل مباشر مع فتح، ولكن تكاتف موقف فتح وحماس للتهدئة، أضاع تلك الفرصة.

إسرائيل واحتمالات التهدئة طويلة الأمد مع الفلسطينيين

وفى تقرير نشرته صحيفه "هآرتس" الإسرائيلية يوم 2 سبتمبر، قالت فيه إن المجلس الوزارى المصغر فى إسرائيل "الكابينت" منقسم بشأن كيفية التعاون مع القضية الفلسطينية. وقالت الصحيفة إن "الكابينت" شهد خلافًا كبيرًا، بين وزيرة العدل، تسيبى ليفنى، الداعمة لمبادرة سياسية إسرائيلية جديدة مع الفصائل الفلسطينية بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وبيّن وزير الدفاع، موشيه يعلون، المعارض لخطوة الحل السياسى مع الفلسطينيين، نتيجة رفضه هو وأحزاب الأغلبية اليمينية وعلى رأسهم الليكود، وجود حكومة وحدة فلسطينية بين حركتى فتح وحماس، ولتخوفهم من فوز حماس سياسيًّا نتيجه لأى اتفاق سياسى مع إسرائيل بما يزيد من نفوذها داخل الضفة الغربية، وإسقاط حكم محمود عباس الأكثر اعتدالًا.

ولكن الاتجاه الذى تقوده تسيبى ليفنى، هو إعلان مبادرة سياسية شاملة لحل أزمة قطاع غزة، فى وجود محمود عباس ممثلا عن الحكومة الموحدة، ومع وجود ممثلين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى. وهدف المبادرة هو إعادة قطاع غزة إلى أيدى السلطة الفلسطينية ومنع ازدياد معدل تسليح "حماس"