loading...

ملفات

ملفات التحرير| معارك مصر حول الغاز مع قبرص و إسرائيل في المتوسط

eg-eez2011

eg-eez2011



حروب العصر الحديث لم تعد تدور حول فكرة الاستحواذ على الأرض.. المياه ومصادر الطاقة أصبحت المحرك الرئيسى للصراعات والمعارك بين الدول.

بينما لم تعد مصر بمنأى عن تلك الحروب، خصوصًا فى ظل الأزمة الحادة التى تعانيها جراء نقص الوقود، وحاجتها الماسة إلى مزيد من تدفقات المواد البترولية والغاز الطبيعى، الذى بدأت حكومة نظيف تصديره عبر صفقات للخارج وكان أهم هذه الصفقات وأكثرها جدلا هو تصدير الغاز إلى إسرائيل. حيث تم توقيع الاتفاقية فى 2005 وتنص على تقديم مصر 1.7 مليار متر مكعب لمدة 15 عاما بسعر يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، بينما يبلغ سعر التكلفة 2.7 دولار، ويتراوح السعر العالمى بين 8-12 دولارا. فى المساحة التالية تجرى االتحريرب أول تحقيق استقصائى فى الصحافة المصرية، عن المعارك التى تخوضها مصر حول الغاز فى شرق البحر المتوسط، خصوصا مع كل من إسرائيل وقبرص، بينما تقدم قراءة فى صراعات دول المنطقة الأخرى فى نفس الملف. بدأت حكومة أحمد نظيف تتوسع فى تصدير الغاز الطبيعى منذ عام 2004، بعد اعتمادها على دراسات حكومية تفيد أن احتياطات مصر المؤكدة من الغاز،

 

 

1٫7 مليون برميل نفط و122 ترليون قدم غاز فى المتوسط

 

 

تقدر المؤسسة الأمريكية للمسح الجيولوجى اUnited States Geological Surveyب حجم الموارد النفطية والغازية فى شرق البحر المتوسط بأنه يحتوى على ١.٧ بليون برميل من النفط و١٢٢ تريليون قدم مكعب من الغاز. ونظرا لأن منطقة شرق البحر المتوسط تحتوى على نزاعين حول الشرعية السياسية وهما االنزاع العربى الإسرائيلى وقبرص التركيةب، فالنزاع على المخزون النفطى ومخزون الغاز الطبيعى مشتعل فى المنطقة غير المستقلة فى الأصل.

الاكتشافات الإسرائيلية فى مجال الغاز الطبيعى:

1- حقل ليفياثان للغاز:

يبعد 130 كيلومترا عن ميناء حيفاء الإسرائيلى، وجاء اكتشافه بعد حفر 5170 مترا فى قاع البحر المتوسط، ويبلغ الاحتياطى أكثر من 450 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعى، وخطط تطويره تعتمد على تعميق الحقل إلى 7200 متر، بحيث يزداد احتياطى الغاز 250 مليون متر مكعب، إلى جانب 600 مليون برميل من البترول.

توجد أزمة حول حقل ليفياثان بين إسرائيل ولبنان منذ عام 2010، حيث صرح رئيس البرلمان اللبنانى نبيه برى بأن حقل ليفياثان يقع داخل الحدود البحرية اللبنانية. وفى نفس السياق، تتحدث دراسات مصرية على تبعية حقل ليفياثان لمصر، لأنه يبعد عن دمياط 190 كيلومتر على عكس التقديرات الرسمية، وبالتالى يقع فى المنطقة الاقتصادية الخاصة بمصر. والحكومة الإسرائيلية الممثلة فى وزير البنية التحتية أوزى لندو، تؤكد استخدامها القوة العسكرية إذا قررت أى دولة السيطرة على الحقل.

2- حقل تمار للغاز:

يبعد الحقل 80 كيلومترا عن ميناء حيفا الإسرائيلى وعلى عمق 1700 متر، وبدء إنتاجه فى مايو 2013، باحتياطى يقدر بـ307 ملايين متر مكعب، ويقوم بتطوير الحقل الشركة الأمريكية انوبل للطاقةب. وحقل تمار للغاز عليه نزاع حدودى حول ملكيته، هدد مسؤولون عسكريون بحزب الله عام 2009 بالتعامل العسكرى مع الحقل، إذا ما شرعت إسرائيل بتطويره، لكن تقدمت الحكومة اللبنانية بطلب رسمى إلى الأمم المتحدة بأن لبنان يقر بأن حقل تمار يتبع المياه الإقليمية الإسرائيلية، لكن للبنان حقوقا سيادية على حقول غاز طبيعى أخرى قبالة سواحلها وإسرائيل تشرع فى تطويرها، وأن لبنان يطالب بها فى المقابل، والطلب اللبنانى لاقى دعم الولايات المتحدة.

3-حقلا سارة وميرا:

يوجدان بالقرب من مدينة نتانيا الإسرائيلية. ويشير تقرير المسح الجيولوجى الذى أجرته وزارة البنى التحتية الإسرائيلية ونشر فى 2011 إلى احتمالية احتواء حقلى سارة وميرا على احتياطيات غاز طبيعى تصل إلى 6.5 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى.

4-حقل شمشون:

يقع على بعد 136 كيلومترا من ميناء حيفا الإسرائيلى فى الجزء الشرقى فى البحر المتوسط، وهو مواز للساحل المصرى ويقع على بعد 204 كيلومترات. على عمق 3٫622 قدم تحت سطح البحر. وكانت أول خريطة عن حقل شمشون صدرت فى 2012 عن شركة اATPب للبترول الأمريكية.

 

 

 

مصر-قبرص.. خناقة على حقل أفروديت

 

وقّع الطرفان فى 2004 اتفاقا لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، على أساس خط المنتصف، ويظهر فى الخريطة البحرية الدولية الصادرة عن االأدميرالية البريطانيةب برقم 183 للمنطقة الواقعة فى رأس التين بمصر إلى الإسكندرونة بسوريا، وأن يتم الاتفاق بين الطرفين، بناء على طلب أى منهما، على إجراء أى تعديلات إضافية لزيادة ودقة توقيع خط المنتصف عند توافر بيانات أكثر دقة وموثقة.

ونصت الاتفاقية على أنه افى حالة وجود امتدادات للموارد الطبيعية، تمتد بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لأحد الأطراف وبين المنطقة الاقتصادية الخالصة للطرف الآخر، يتعاون الطرفان من أجل التوصل إلى اتفاق حول سبل استغلال تلك المواردب، ونصت أيضا على اإذا دخل أحد الطرفين فى مفاوضات تهدف إلى تحديد منطقتها الاقتصادية الخالصة مع دولة أخرى، يتعين على هذا الطرف إبلاغ الطرف الآخر والتشاور معه قبل التوصل إلى اتفاق نهائى مع الدولة الأخرىب. ولكن قبرص لم تتعاون مع مصر، قبل الإعلان عن اكتشافات حقل الغاز أن حق مصر فى حفل اافروديتب يرجع جزء منه لوجود حقل الغاز المصرى انيميدب المصرى (انسحبت منه شركة اشلب دون سابق إنذار قبل الإعلان عن حقل الغاز اأفروديتب) متراكب مع حقل اأفروديتب.

وبموجب الاتفاقية الموقعة بين مصر وقبرص، واتفاقية ترسيم المياه الاقتصادية بين الدول الصادرة عام 1982، فإن تراكب مواقع الثروات الطبيعية فى البحار يستلزم توزيع الثروات على الدولتين الجارتين بالمناصفة، كما ذكر السفير إبراهيم يسرى.

معلومات بأن شركتى اشل- مصرب وابدر الدينب التابعة لـاشلب والهيئة العامة للبترول، هما اللتان قامتا بحفر عام 2004 لأعماق تصل إلى 2400 متر تحت سطح البحر فى سفح جبل إراتوستينس بالقرب من حقل اأفروديتب، ولم تعترض قبرص على أعمال الحفر فى ذلك الوقت، إلى أن انسحبت شركة اشلب من التنقيب فى أعقاب الإعلان عن اكتشاف حقل اأفروديتب.

الاتفاقية المثيرة للجدل:

ولكن التطور المثير للجدل هو توقيع الرئيس السابق عدلى منصور فى ديسمبر 2013 اتفاقية مع الجانب القبرصى تفرض على مصر حظر التنقيب فى حزام عرضه 10 كم داخل المياه المصرية دون موافقة قبرص، دون فرض حظر مماثل فى المياه القبرصية. هذه الاتفاقية تعنى أن قبرص ستواصل تطوير حقل اأفروديتب بأرباح تصل إلى 10 مليارات دولار سنويا، بينما مصر لن يسمح لها بالتنقيب فى الشريط الحدودى البحرى بينها وبين قبرص، بعرض 10 كيلومترات، لأن ذلك سيؤثر على مخزونات حقل اأفروديتب، ولن ترضى به قبرص وشركة انوبل إينرجىب الأمريكية المطورة للحقل، بما يجعلنا نتساءل حول عدم مطالبة مصر بحقها فى حقل اأفروديتب عندما تم اكتشافه، ثم التنازل عن حق التنقيب فى الشريط الحدودى البحرى!

مصر - إسرائيل:

قرارا جمهوريا برقم ٢٧/٩٠ فى يناير ١٩٩٠، يتضمن ترسيم الحدود الاقتصادية المصرية، فى عام ١٩٩٩ وقعت الهيئة العامة للبترول المصرية اتفاقية مع شركة اشلب العالمية سميت باسم انيميدب، وكانت حدودها الشمالية مطابقة وملتزمة بالترسيم الذى قامت به السلطات المصرية كخط منتصف بين مصر وقبرص، وبالمثل كانت حدودها الشرقية مطابقة بالترسيم الذى قامت به السلطات المصرية. ونفس عام ١٩٩٩ وقعت الهيئة العامة للبترول المصرية اتفاقية مع شركة ابريتيش جازب العالمية سميت باسم اشمال سيناء البحريةب وكانت حدودها الشرقية ملاصقة للحدود التى التزمت بها السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

 

دور شركة شل فى أزمة حقل أفروديت

فقد ذكرنا من قبل أن شركتى اشل- مصرب وابدر الدينب المشتركة بين شركة اشلب الدولية والهيئة العامة للبترول، هما اللتان قامتا بأعمال الحفر عام 2004 فى سفح جبل إراتوستينس بالقرب من حقل اأفروديتب، وانسحبت شركة اشلب من التنقيب فى أعقاب الإعلان عن اكتشاف حقل اأفروديتب بصورة مفاجئة. والجدير بالذكر أن الشركة المسؤولة عن تشغيل حقل اأفروديتب انوبل إينرجىب، حصلت على حق التنقيب فى حقل اأفروديتب فى منتصف عام 2008، وذلك قبل شهور قليلة من تعيين كينيث فيشير نائب الرئيس التنفيذى والمدير المالى لـانوبل إينرجىب عام 2009، قادما من شركة اشلب بعد أن شغل نفس المنصب إلى جانب توليه الخطط الاستراتيجية والتوسعية لشركة اشلب فى مجال حقول الغاز الطبيعى، بما يطرح تساؤلات حول كون فيشير من خطط لصفقة إضاعة حق مصر فى حقل اأفروديتب وتسليمه لقبرص، مع إعطاء حق التشغيل للشركة التى انضم إليها حديثا فى ذلك الوقت انوبل إينرجىب

 

 

كيفية ترسيم الحدود البحرية بين الدول

 

الحدود البحرية بين الدول: هى الخط الذى يفصل بين منطقتين بحريتين متشاطئتين تابعتين لدولتين متجاورتين، طبقا لقاموس مصطلحات القانون الدولى. وتخضع الحدود البحرية للقانون الدولى، وفى حال النزاع فإن تحديد الحدود البحرية يرجع إلى محكمة تحكيم، طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة عام 1982، أو إلى محكمة قانون البحار، أو إلى محكمة العدل الدولية إذا اتفق المتنازعون على ذلك.

ومن العوامل المؤثرة فى ترسيم الحدود، ميزان القوى السائد بين الدول لحظة الترسيم والعوامل الجغرافية. ونقسم عملية ترسيم الحدود إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تعيين الحدود بصورة سياسية وقانونية لإثبات سلطة الدولة على حيز بحرى محدد، المرحلة الثانية هى تعيين الخط الحدودى بصورة تقنية تحدد الشريط الحدودى، والمرحلة الثالثة، والقسم الأخير هو عملية وضع العلامات البحرية لتحديد نطاق الحدود.

المنطقة الاقتصادية الخالصة: تم النص عليها فى الجزء الخامس من الاتفاقية الخاصة بقانون البحار عام 1982، وجاء التعريف بشكل غير مباشر عندما نصت الاتفاقية على أنه يخضع لنظام قانونى خاص يختلف عن المياه الإقليمية، فمفهوم المنطقة الاقتصادية عملى وعرفى بين الدول، دون اعتراض على الصعيد الدولى.

وتمتد المنطقة الاقتصاديّة الخالصة إلى الدول مئتى ميل من الخط الأساسى قرب الشاطئ، وذلك طبقا للقاعدة القانونية الدولية اإن ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول التى تتجاور شطآنها، أو متلاصقة الشواطئ، أو متواجهة، يتم باتّفاق بين الأطراف بشكل مطابق للقانون الدولى، حسب ما تنصّ عليه المادة 38 من نظام محكمة العدل الدولية للوصول إلى حلول عادلةب.

وبموجب القانون الدولى يحق للدول الساحلية الإعلان عن المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها منفردة، على أن تبرم فى ما بعد اتفاقيات مع دول الجارة. وفى حال تعذر الترسيم مع جيرانها يحال الخلاف إلى المحكمة الدولية.

ففى قضية ترسيم الحدود البحرية فى بحر إيجا أكدت محكمة العدل الدولية فى 1978 أن ترسيم الحدود البحرية بين دول متجاورة يعنى وضع الخط الصحيح والعادل لالتقاء المساحات، حيث تمارس سلطات دولة حقها السيادى، لذلك، فإن خط الوسط العادل 50/50 فى ترسيم الحدود البرية والبحرية إلا فى وجود حق تاريخى أو ظروف استثنائية.

مثلا جزيرة كاستولوريزو الواقعة بين اليونان وقبرص ومصر وتركيا، والتى يعتبرها اليونانيون حلا لأزمة ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة فى شرق المتوسط، فجزيرة كاستولوريزو مأهولة بأكثر من 400 نسمة -أحد شروط القانون الدولى أن تكون الجزيرة مأهولة بأكثر من 400 نسمة، لكى تحصل على منطقتها الاقتصادية الخالصةذ وبذلك تكون جزيرة كاستولوريزو نقطة ارتكاز لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة فى جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط.

 

 

قبرص خالفت اتفاقها مع مصر فى الإعلان عن اكتشافات حقل أفروديت

رواية مصر وقبرص عن اأفروديتب

تلك الشهادة تتطابق مع حديث وزير البترول المصرى سابقا، أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية، فى أحد البرامج التليفزيونية بأن الخرائط المعتمدة من هيئة المساحة العسكرية توضح حدود مصر فى المياه العميقة بالبحر المتوسط، وتظهر الحدود البحرية المعتمدة بين مصر وقبرص وإسرائيل والسلطة الفلسطينية. وأن هذه الخرائط معتمدة منذ مايو عام 1994 برعاية الولايات المتحدة وروسيا، وتم تحديدها من خلال الأطراف المعنية حدودها فى المياه الاقتصادية بـ176 كيلو فى المياه العميقة بالبحر المتوسط، عند نقطة إحداثية تسمى 8 بين مصر وقبرص، و12 بين قبرص وإسرائيل، مشيرا إلى أنه تم ترسيم الحدود مع السلطة الفلسطينية عند نقطة رفح أمام منطقة الاحتلال.

وأكد أن حقل اأفردويتب المكتشف فى قبرص، واليفيثانب واشمشونب الإسرائيلى لا يقعان ضمن الحدود المصرية الاقتصادية.

وأكد الوزير أن حقل ليفنثان الإسرائيلى يقع طبقا للبيانات الرسمية وخرائط الحدود، على مسافة 136 كيلومترا من إسرائيل، مقابل 204 كيلومترات من دمياط، وبالتالى فهو أقرب لهم من مصر، بينما يقع حقل اأفردويتب القبرصى على بعد 154 كيلومترا من شواطئ ليموسول القبرصية و187 من مدينة دمياط.

ومن تصريحات وزير البترول السابق أسامة كامل، تتطابق الرواية المصرية الرسمية مع الرواية الرسمية القبرصية بأن حقل اأفروديتب يقع داخل الحدود القبرصية بالكامل، ولكن هذا لا يفسر توقيع الرئيس السابق عدلى منصور اتفاقية مع قبرص تفرض على مصر، حظر التنقيب فى حزام عرضه 10 كم داخل المياه المصرية دون موافقة قبرص، دون فرض حظر مماثل فى المياه القبرصية.

السيناريو الأول:

هو أن الرواية التى اعتمدتها مصر عن موقع حقل اأفروديتب والمتطابقة مع الرواية القبرصية، والتى بمقتضاها يبعد الحقل مسافة 33 كيلومترا عن مصر، بما يعنى أنه يقع بالكامل داخل المنطقة الاقتصادية القبرصية، هى فى النهاية رواية خاطئة وترسيم بحرى غير صحيح، وأن الرواية الصحيحة أن هذا الحقل يقع فى حدود مشتركة بين مصر وقبرص، وهذا ما قد يفسِّر لغز تنازل مصر عن حقها فى التنقيب على الغاز الطبيعى لمسافة 10 كيلومترات داخل المنطقة الاقتصادية المصرية.

السيناريو الثانى:

أن يكون موقع حقل اأفروديتب صحيحا، لكن مساحة الحقل الواقع داخل بلوك 12 القبرصى كبيرة وممتدة، وتصل أجزاء منها إلى الحدود البحرية المصرية، وهو ما يطرح سؤالا آخر حول عدم سعى مصر للحصول على حقوقها فى الامتدادات الأفقية للآبار، بل التنازل عنها؟

 

 

ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص وإسرائيل

لبنان-قبرص:

فى 2007 تفاوضت لبنان وقبرص حول اتفاقية لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين. عند توقيع الاتفاقية حدد الجانب اللبنانى الحدود بنقطتين مؤقتتين، النقطة 1 جنوبا، والنقطة 6 شمالا، وبذلك يكون لبنان قد تراجع عن حدوده شمالا وجنوبا، إلى حين الانتهاء من النزاع الحدودى مع إسرائيل، فسبب التراجع يرجع إلى استمرار الصراع مع إسرائيل، ولذلك، سميت النقطتان بالمؤقتتين.

 

إسرائيل-قبرص:

بعد أن أعلنت قبرص اتفاقها مع لبنان فى عام 2007، وقعت اتفاقا مماثلا لتقسيم الحدود البحرية والاقتصادية مع إسرائيل تضمن 5 كيلومترات من المساحة البحرية التابعة للحدود اللبنانية، وذلك طبقا للجنة ترسيم الحدود اللبنانية مع دول الجوار التابعة للمجلس النيابى اللبنانى، حيث إن الخطأ لا يأتى من قبرص بل من لبنان، وتحديدا من وحدة النقل البرى والبحرى فى وزارة الأشغال العامة، حيث النقطة التى حددتها الوزارة لتحديد حدود لبنان لم تكن دقيقة، وذلك فى الخرائط المقدمة إلى قبرص فى إطار الاتفاق الذى تم توقيعه فى عام 2007.

وبذلك الاتفاق الذى عقده لبنان مع قبرص بنى على أساس ترسيم خاطئ للحدود البحرية.

 

لبنان-إسرائيل:

نظرا لوجود حالة حرب مستمرة بين لبنان وإسرائيل، فلا يمكن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية رغم أن الحدود البرية المرسومة فى عام 1923 صدقت عليها عصبة الأمم عام 1932، وأصبحت حدودا دولية معترفا بها، ولذلك فإن الحدود البحرية بحاجة إلى طرف ثالث للمساعدة فى ترسيمها. وللبنان القدرة على رسم حدوده من طرف واحد، شرط التقيد بقواعد القانون الدولى، ويضع الخرائط ويرسلها إلى الأمم المتحدة، مع العلم أنّ الأمم المتّحدة بشخص رئيسها بان كى مون رفضت مساعدة لبنان خلال عام 2011 فى ترسيم الحدود البحريّة مع إسرائيل، واعتبر أنّ االيونيفلب ليس لها الصلاحيّة فى هذا الشأن، لأنّ انتدابها إلى الجنوب اللبنانىّ يقع تحت العنوان العسكرىّ والأمنى، وليس لها علاقة بترسيم الحدود. كما أنّ لبنان يستطيع العودة إلى محكمة العدل الدوليّة فى خلافه مع العدوّ الصهيونى، وفى حال تطوّر الخلاف إلى مجابهة عسكريّة، فإن لبنان يستطيع أن يعتمد على مقاومته وجيشه، وأن يرفع الشكوى بهذا الشأن إلى مجلس الأمن، لكى يعطى الحلول المناسبة وينظر فى هذا الموضوع.