loading...

حكايات

فيديو| من قصر عابدين إلى السيدة زينب.. حكاية كبير طباخي الملك فاروق

طباخ الملك

طباخ الملك



كتبت- إسراء الطيب: تصوير: حسام بكير

بدموع فاضت من عينيه ودّع مركبة الأخير، ودّع سنوات من العمل والطبخ الملكي، لقاؤه الأخير مع الملك فاروق حاكم مصر والسودان «كييف الأكل»، محب الطعام على أشكاله وألوانه، يودعه ويحمل ما بقى معه من ذكرى لأيام ملكية وأطعمة لن يراها من جديد، متذكرًا يوم رحل عن قريته متجهًا لأبواب القاهرة.

sa59

شاب في مقتبل عمره حديث الزواج، خرج من بيته في ديرب الشرقية متجهًا إلى القاهرة، باحثًا عن عمل يعول به أبناء أخيه الاثنين، لتؤهله حرفته في صناعة الحلوى المميزة ليكون أحد أمهر صانعي الحلوى في جروبي، تنتقل سمعة الشيف الكبير لبيوت الأمراء ليأخذه الزمن في رحلة خاصة يرسى فيها بمطبخ قصر عابدين.

 

sa60

مطبخ كبير يعمل به أكثر من عشرين طباخًا بجانب العمال، تنظيم من الدرجة الأولى، أصناف من كل الألوان والأشكال، أسانسير مخصص لرفع الطعام بعد تجهيز ينتظره فريق تقديم تجد أفرادًا مسؤولين عن تنظيم الكئوس وآخرين الأطباق، حتى يخرج الملك في كامل بهائه لساحة الطعام، يتذوق ويتلذذ وينادي من طبخ اليوم، ويخرج الشيف حسان حسن للمرة الأولى للملك ويخبره "أنا اللي عملت الأكل جلالتك".

sa45

سنوات طويلة عاشها حسان في القصر حتى بات كبيري طباخي الملك، معه فريق من العاملين يستمعون له، ويدونون وراءه تعليماته، يفتح قاموس أكلاته الفرنسي، ويبدأ في تنفيذ أكلات تحمل الطابع المصري والنكهة العالمية لترتقي به أكلاته كل يوم، حتى بات اسمًا محفورًا أمام الملك لا يغيب عنه هو وابنته الصغرى إحسان، التي كانت تقضي إجازتها الصيفية في القصر تراقب والدها في محاولة للتعلم منه، ولو القليل من خبرته.

وتأخذنا الحاجة إحسان في رحلة قصيرة بين جنبات قصر عابدين، تعود بنا لرحلة وثقافة طعام الملك: "مطبخ الملك كان ولا الأحلام، فيه من كل الأصناف كل اللي تتمنيه أكل ملكي ريحة وطعم ولا الخيال، مبنى كبير يتعمل فيه الأكل من كل شكل ولون، وطباخين كتير كل واحد متخصص في عمل حاجة، كان يخرج أبويا الحج حسن من البيت الصبح بدري ومعاه العمال يبدأوا في تنفيذ أحلى أكل ويتزين ويتعمل أحلى حاجة".

وتروي الحاجة إحسان: "أكل الملك كان ليه نظام مختلف وطريقة عمل مختلفة، الفراخ ليها بدل الطريقة عشرة وأهم حاجة كان كوباية الشوربة اللي بتتقدم على الأكل دايمًا، دي كانت قصة لوحدها بتتعمل من كل أنواع الطيور حمام وفراخ وغيره تفضل على النار لحد ما تنزل بهاريزها في الشوربة وتتقدم الكوباية مع الأكل".

رحل الملك واختار حسان حسن أن لا يعمل عند أحد، فكيف له أن يعمل في مطبخ أحد بعد مطبخ الملك، تساؤل استنكاري عرضته ابنته إحسان وهي تروي كيف اختار والدها بعد حياة الملوك أن يطعم حبايب السيدة وقاطني منطقة السيدة زينب رافضًا أن يعمل عند أحد بل مطعمه الخاص.

1962 تاريخ حفر بذاكرة الحاج حسن يوم افتتح مطعمه متخذًا من أكل المناطق الشعبية بحرفته الملكية أطعمة بمذاق وخبرة سنين، فبات المحشى الشهي بخلطته الخاصة مع الفراخ والملوخية على قمة قائمة مطعمه، يتوارثها مع ابنته إحسان تجاوره فتتعلم منه أسرار مطبخه ونجاحه في القصر والسيدة زينب، تشاهده كيف يطعم الجميع ومن لا يملك المال يكون طعامه بالمجان يطبخ لمتعة الطبخ ولذته، وأن يشاهد نظرة المتعة في عين كل من يأكل يستمتع بكل ملعقة، طابع ورثه لابنته ومن ثم حفيدته.

j

دقائق في شارع السيدة زينب تسير حتى يأخذك شارع مطعم طباخ الملك فاروق برائحته وخلطاته، وأكثر ما يميزه المكونات الطازجة من العيش وحتى الخضراوات والفراخ واللحوم من الجزارة التي على بعد خطوات، طابع اتخذته الحاجة إحسان أمانة من بعد والدها فتقول: "الزبون مش بيشوف الأكل ولا وإحنا بنجيبه ولا بنضفه لكن ده أمانة الأكل الحلو النضيف المغسول والمتنقي اليوم بيوم صابح يجري الريق لأحلى أكل".

تقف حفيدته خلف منصة الطعام تجهز أطباقها التي ورثتها عن والدتها وجدها أكل بيتي في المقام الأول، تراقب جودة الطعام رافعة يديها منتظرة طمأنة كل زبون أنه استمتع بالطعام حتى آخر ملعقة هنا فقط تكون أبلغت رسالة جدها طباخ الملك.

 


x