loading...

مشاهير

حينما قال المشير لناصر «قطع لسانك».. تفاصيل جلسة أنهت حياة «صديق العمر»

المشير عامر - الرئيس جمال عبد الناصر

المشير عامر - الرئيس جمال عبد الناصر



ملابسات درامية أحاطت بالنهاية المأساوية للرجل الثاني في زمن "عبد الناصر"، وهو صديق عمره المشير عبد الحكيم عامر، بعد نكسة 67، التي أوجدت الشرخ الأكبر في العلاقة بين الصديقين، ودقّت جرس إنذار المركب الذي أصبح على وشك الغرق لوجود "ريسين"، كان على أحدهما القفز في الماء، أو بالأحرى إلقائه عنوة وهو مكبّل الأغلال، حتى يتثنى للربّان العبور بالسفينة إلى بر الأمان، وكان على المشير أن يلعب ذلك الدور طواعية، لكن عناده أبى إلا أن يرسم له تلك النهاية الدراماتيكية، بقلم صديق عمره، جمال عبد الناصر.

2014-635495038735718072-571

خطة جونسون 
أصبحت الضرورة مُلحة، تقضي بسرعة التخلص من المشير عامر، خشية أن ينقسم الجيش إلى معسكرين، إحداهما مع "ناصر" والآخر مع "عامر"، وعلى الأرجح كان سينفرد المشير بالجيش إذا ما نجح هو أولًا في الإطاحة بالرئيس عن طريق انقلاب عسكري، كاد بالفعل أن يُنفذ، لولا انتبه جمال عبد الناصر، وأصدر أوامره برسم خطة الإطاحة بعبد الحكيم عامر من الجيش.

وضعت المخابرات العامة برئاسة أمين هويدي آنذاك، خطة أسمتها "جونسون"، تقضي باعتقال المشير عبد الحكيم عامر، في شارع صلاح سالم، أثناء عودته مساءً من مصر الجديدة إلى منزله في منطقة الجيزة، لكن تم التراجع عن تنفيذها خشية أن يحدث تبادل لإطلاق النار بين الفريقين، خاصة وأن المشير كان محاطًا وقتها برجال موالين له من ضباط القوات المسلحة.

استدراج عامر إلى «جلسة الحسم»

16-1

استقر الأمر على استدراج المشير عامر إلى منزل الرئيس جمال عبد الناصر، عن طريق دعوة الرئيس له بحجة تناول العشاء معه في منزله بنطقة "منشية البكاري"، وذلك مساء يوم الجمعة الموافق 25 أغسطس 1967.

اتصل عبد الناصر بصديقه ودعاه بلغة ودودة لتناول العشاء معه في منزله، وفق الخطة المرسومة، وقد سُعد المشير كثيرًا بذلك الاتصال، وشعر أن المياه سوف تعود إلى مجاريها بينهما، وأصر رغم تحذيرات المقربين له على تلبية دعوة الرئيس. 

سقوط المشير في المصيدة
أثناء توجه المشير إلى منزل صديقه الرئيس جمال عبد الناصر في منطقة "منشية البكاري"، كانت قد تحركت قوات أمنية لتطويق منزل المشير في الجيزة، واعتقال كل من فيه، وتفريغه من الأسلحة والذخائر التي كانت به، مع وضع حراسة عليه، وكل ذلك دون المساس بأسرة المشير، وفق تعليمات جمال عبد الناصر نفسه.

وصل عبد الحكيم عامر إلى منزل الرئيس، وعقب نزوله من سيارته، تم التحفظ على السائق والسيارة في "جراج" المنزل، وكذلك على طاقم الحرس المصاحب له، ودخل المشير إلى غرفة صالون الرئيس ليفاجأ بوجود كل "أنور السادات، وحسين الشافعي، وزكريا محيي الدين"، فقال في دهشة: "الله.. دي محكمة بقى؟"، وفق ما ذكره سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات، سامي شرف، في التحقيق التلفزيوني الذي أجراه الإعلامي يسري فودة، بعنوان "موت الرجل الثاني" ضمن حلقات برنامج "سري للغاية"، والذي عُرض على قناة الجزيرة.

Nasser Amer new government 30 June 1956

وبدأت المواجهة بين الرئيس والمشير، وسرد عبد الناصر وقائع معينة تدين صديقه منذ عام 1956، فرد المشير قائلًا: "أنا لم أخن.. وقدمت رقبتي 100 مرة، ولدي الاستعداد لتقديمها 101 مرة"، وهنا طالبه الرئيس بترك القوات المسلحة، وأن يكتفي بمنصب نائب رئيس الجمهورية، فرفض المشير، وبناء عليه أخبره الرئيس جمال عبد الناصر بتحديد إقامته، فانفعل المشير قائلًا له: "انت تحدد إقامتي.. قطع لسانك"، وفق رواية أمين هويدي، رئيس المخابرات العامة، ووزير الحربية آنذاك.

تدخل أنور السادات في الحوار، وطالب المشير بعدم إنكار الاتهامات لأنها ثابتة عليه، قائلًا له: "أنت متآمر"، وهنا اشتاط المشير غضبًا، وصرخ في وجه السادات قائلًا: "أنا متآمر يا بربري يا رقاص يا ابن الـ***"، واستمرت المناوشات بين المشير والرئيس حتى فجر اليوم التالي.

ترك عبد الناصر الجلسة وصعد إلى غرفته بالدور الثاني، واتصل ليطمئن على سير عملية اقتحام منزل المشير، وفي الوقت ذاته، دخل المشير إلى دورة المياه، ثم سُمع صوت انكسار كوب، وصوت المشير مُعلنًا انتحاره، فتم على الفور استدعاء الأطباء، وتبين فيما بعد أنه لم يتناول السم كما ادعى، وهنا كان الرئيس قد حصل على "تمام" بإنهاء عملية السيطرة على بيت المشير، ليترك الأمر بعد ذلك إلى رجاله، الذين اصطحبوا عبد الحكيم عامر إلى منزله بالجيزة بعد وضع الحراسة عليه، لتبدأ رحلة معاناة قصيرة مع الإقامة الجبرية، انتهت في 14 سبتمبر من العام ذاته بموته في مقر فيلا المخابرات العامة بالمريوطية عن عمر ناهز 48 عامًا.