loading...

أخبار مصر

إبراهيم عبدالمجيد: «فيلم» تيران وصنافير لصالح إسرائيل

مع الروائي إبراهيم عبدالمجيد

مع الروائي إبراهيم عبدالمجيد



تصوير : حسام بكير

قوانين "الحسبة والتظاهر والحبس الاحتياطي" سيئة السمعة.. وتُشرع القمع في مصر
روايتي الجديدة "قطط العام الفائت" صرخة جيل يناير ضد أعداء الثورة الذين انقلبوا عليها
أحمد ماهر "مش بتاع مخدرات أو تاجر سلاح" حتى يوضع تحت المراقبة الأمنية

إبراهيم عبد المجيد، روائي يعيش تفاصيل ما يكتب، حتى لو كانت أحداث الرواية منذ عشرات السنين، فيتقفى أثرها في صحف ذلك الزمان، ليقرأ كل صغيرة وكبيرة تخصها، حتى أسعار السلع والأدوية وماركات الملابس، وأنواع السيارات، أسماء الممثلين المصريين والعالميين والكُتاب والصحفيين، أشهر المقاهي والمشروبات، يستيقظ في الصباح ليشهد طقوس اليوم الجديد بنفسه، يفعل ذلك مراراً وعلى مدى أشهر وسنوات، ليخرج في إنتاجه الجديد برواية فانتازية جديدة تحمل اسم "قطط العام الفائت"، التي تدور أحداثها في بلد آخر مواز أثناء توقيت وقوع الثورة المصرية في 2011.

عقب انتهاء حفل توقيع روايته الجديدة في وسط القاهرة أمس - بين جمع غفير من الكتاب والأدباء والحقوقيين البارزين، التقينا الروائي السكندري، صاحب "هنا القاهرة" و"ثلاثية الإسكندرية" و"البلدة الأخرى"، الصادر له حتى الآن نحو 17 رواية و5 مجموعات قصصية، والذي أكد أن أحدث أعماله عن الثورة والذين انقلبوا عليها أو عادوها، وهي بمثابة صرخة عاصفة لجيل 25 يناير، امتدادا لصرخة جيل السبعينيات عقب هزيمة يونيو 67، كما جاء في رواية "في الصيف السابع والستين".

ويدور الحوار حول عالم الروائي إبراهيم عبد المجيد الرحب، فينتقل حينًا إلى قضايا الواقع المصري المليء بالأزمات، حيث يُطالب بإلغاء وزارة الثقافة وتعظيم دور المجلس الأعلى للثقافة، وفي أحيان أخرى ينتقل للحديث عن "عدم قانونية" إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية للبرلمان بعد الموافقة عليها، فيما أسماه بـ"التمثيلية والفيلم المعمول لصالح أمريكا وإسرائيل"؛ لاحتلال جزيرتي تيران وصنافير.

ويختتم كل ذلك برفضه لـ"قوانين الحسبة والتظاهر والحبس الاحتياطي سيئة السمعة"، حسب وصفه... وغيرها من الملفات والقضايا الشائكة التي تناولناها في الحوار التالي:  

كنت تتمنى قبل عام كتابة عمل خارج الأدب.. هل رواية "قطط العام الفائت" نجحت في ذلك؟

منذ أكثر من 5 سنوات، كانت أمنيتي أن أكتب عملًا مختلفًا عن ثورة 25 يناير، عما يُنشر عنها في حينها، لأنه في ذلك التوقيت تكون معظم الأعمال الأدبية المكتوبة عن الثورة بها نوع من المباشرة، فجاءت فكرة رواية جديدة فانتازية خيالية قائمة على المزج بين الأساطير والواقع، عن ثورة أخرى موازية وقعت أحداثها في بلد آخر في نفس اليوم الذي وقعت فيه الثورة المصرية وتستمد مبادئها منها على أمل أن تتكرر من جديد.

لكنها تعتمد على الرمزية بصورة كبيرة؟

بالفعل اعتمدت في الرواية الجديدة على الليغوري أو الرمز والتلميح و"التخيل" (المحاكاة) وأسلوب الواقعية السحرية والمزج بين الواقع والخيال، ولكن هذه المرة كل الرواية قائمة على ذلك اللون الأدبي.

قطط العام الفائت

هل الرواية عن الثورة أم الذين انقلبوا عليها؟

على الاثنين.. الذين قاموا بها والذين انقلبوا عليها، عن الثورة وأعدائها، وهي تبدأ بحاكم يرمي الثوار في زمن سابق فيعيدوا الثورة من جديد في سنة كاملة.

إذن هي مقتبسة من فكرة آلة الزمن؟

بالضبط، ولكن في هذه الحالة فإن الزمن لا يرجع بمزاجه، ولكن الحاكم العسكري يمتلك قدرات خارقة تمكنه حين يغضب من شخص ما أن يرميه في الماضي عامًا أو عامين، ولأن الثوار في الميدان يزيد عددهم على 2 مليون، فقام بإلقائهم في الماضي سنة واحدة فقط.

حدثنا عن أجواء كتابة "قطط العام الفائت"؟

قبل عام كنت في مدينة "لاروشيه" الفرنسية خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، وهناك داخل المركز الفني الثقافي الرفيع "centre intermondes"، وضعت المسودة الأولى لهذه الرواية الخيالية واستغرقت مني نحو 8 أشهر كاملة. 

هل اللجوء للرمز والخيال هو حالة هروب من الواقع والعيش في العالم الافتراضي؟

ليس هروبًا، بقدر ما هو مزج وموازنة بين الواقع والخيال، الذي يفتح آفاقًا واسعة للقارئ في ترجمة ما بين السطور، وتوقع الأحداث والمشاركة فيها.

كتابة المذكرات.. لماذا لا تزال غائبة عن إبراهيم عبد المجيد؟

لا أحب أن أتذكر أشياءً رأيتها في حياتي، واكتفيت بمذكراتي الأدبية في "ما وراء الكتابة"، وكتبت مذكراتي مع السينما في كتاب سيصدر لاحقًا، ولكن حياتي لا تهم أحدًا لأنها موجودة في الروايات والشخصيات.

إلى متى نقف وسط الفراغ كما تساءلت في روايتك "بيت الياسمين"؟

دائما يتملكني إحساس بأن الإنسان غريب، وكل ما حوله زائل، وسوف يُترك وحيدًا في فضاء بلا نهاية.

رواية قطط العام الفائت (1)

من المسئول عن ذلك؟

ربما مشاعري وفهمي للحياة إن الإنسان مهما يعمل فإن الزمن أقوى منه، ويبقى المكان والفضاء، ومهما خاض معارك واشتباكات وصراعات فهو في نهاية الرحلة زائل وضعيف.

هل في ذلك إسقاط على الواقع الذي ولَّد لديك هذا الشعور بالغربة؟

ليس بالضرورة ولكن الأماكن الكبيرة دائما ما تجعلني أشعر بالاغتراب، ونتيجة كثرة قراءاتي للفلسفة الوجودية، وإحساسي بالوحدة.

عملت لسنوات طويلة داخل "الثقافة" كان آخرها رئاسة تحرير سلسلة "كتابات أدبية".. هل تقدم الوزارة وقصورها الدور المنوط بها؟

من وجهة نظري أرى أن وزارة الثقافة محاصرة، ولم يعد بها الكوادر الكافية، وأنا من دعاة إلغائها منذ قيام ثورة 25 يناير؛ لأننا في دولة رأسمالية.

وما الكيان البديل لذلك؟

المجلس الأعلى للثقافة يقدم الدعم الكامل لدور وقصور الثقافة في تنظيم المسرحيات والأعمال الفنية مثل أي وزارة ثقافة في أي دولة أوروبية.

كانت رواية "في الصيف السبعة والستين" صرخة لجيل السبعينيات.. هل تمثل "قطط العام الفائت" صرخة لجيل يناير؟

بالضبط هي صرخة أقوى من الأولى التي خرجت بعد هزيمة 67، وتلك صرخة بثورة أخرى في زمن قادم، ربما تحدث من باب التفاؤل.

لماذا مُنعت رواية "برج العذراء" من دخول مصر؟

تم منعها عاما واحدا فقط من قبل رقابة الكتب خارج القاهرة؛ نتيجة كسرها لتابوهات الجنس وغيرها من الأساطير والخرافات، وتم طبعها بعد ذلك وتوزيعها في القاهرة.

بعض الأدباء يقولون إن أعمالهم تنبأت بالثورة.. هل تتفق معهم؟

لست مع من يدعي التنبؤ بالثورات "هي بتيجي لوحدها"، والكاتب إذا وضع في ذهنه أنه يتنبأ فلن يتوقع أي شيء لأنه سيكتشف ذلك لاحقًا، فالأدب عمل تلقائي روحي ليس به "قصدية" ومن ثم يكتشف بعد ذلك.

هل تكرر ذلك في أعمالكم الأدبية؟

طبعًا في أكثر من عمل دون ادعاءات بالتنبؤ بداية من روايتي "في كل أسبوعين جمعة"، حيث توقعت أنه في هذا اليوم بدايات الناس أو نهاياتهم وكتبتها قبل ثورة يناير، قبل أن يصير هناك في كل أسبوعين جمعة يتظاهر فيها الشباب، ورواية أخرى "بيت الياسمين" صدرت عام 1986 بها شخصية تريد أن تسافر إلى الكويت، فحذروه من السفر خوفا من قيام حرب هناك وآبار البترول ستحترق، وهو ما حدث بعد صدورها بـ4 سنوات، وفي "قناديل البحر" تنبأت بوقوع زلزال في مصر، وحين طبعها في دار "نصف الدنيا" وقع زلزال 92، وهذا لا يعني أنني أعلم الغيب، ولكنه يحدث بعد ذلك لأن جو الرواية يصنع النبوءة.

في غالبية أعمالك الأدبية تقدم خليطًا هائلًا ومزجًا متنوعًا بين السياسة والأدب؟

هذا ما يميز كاتبا عن آخر، ويكشف قدرته على معالجة أوضاع المجتمع، ويمزج السياسة بالحياة دون أن تكون مباشرة.

C0TICKkWIAUMF5X

قبل أسابيع أغلقت الأجهزة الأمنية مكتبات الكرامة دون إبداء أسباب.. كيف ترى ذلك؟

إغلاق البرامج والقنوات ومكتبات الكرامة وحبس الكتاب والأدباء عبر ما يسمى بـ"قانون الحسبة"، الذي انتهك كل شيء في مصر، و"تهمة" خدش الحياء العام "نكتة"، وقوانين الحسبة هدفها إن الناس ماتكتبش كويس، كما حدث مع أحمد ناجي وإسلام بحيري، وكان موقف اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة سلبيا للغاية في رفض ما حدث ضد حرية الرأي والتعبير؛ نتيجة جو القمع الذي نحيا فيه.

اتفاقية تيران وصنافير وصلت لمنعطف جديد بعد موافقة مجلس الوزراء عليها وإحالتها لمجلس النواب.. ما توقعاتك لذلك؟

هذا عمل ضد الدستور والقانون، وفي رأيي الموضوع كله عبارة عن "تمثيلية" وفيلم "معمول" دفع ثمنه مئات الشباب المصري الحر داخل السجون والزنازين، بعيدًا عن حقيقة الأمر، وأستبعد جدًا أن تكون المملكة العربية السعودية هي من طلبت تسليم الجزيرتين لها، ولكن توجد أطراف أخرى أجنبية مستفيدة من تنازل مصر عن ملكيتها لها؛ بحكم أنها المدخل الاستراتيجي لخليج العقبة والبحر الأحمر الذي قامت بسببه حربين في 54 و67، حين تم إغلاقه في وجه الملاحة.

دول أجنبية عديدة مثل من؟

على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، خاصة أنه منذ انفجار الأزمة ولا يوجد تعليق أو رد رسمي من قبل المملكة بشأن أحقيتها للجزر، إضافة إلى أننا على مدار عمرنا لم ندرس في الجغرافيا أن تيران وصنافير سعوديتان، ورغم الشتائم المتبادلة التي كانت تجري بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والملك سعود بن عبد العزيز، فلم يطلب الأخير أبدًا تلك الجزر، وكذلك الملك فيصل رحمه الله، وبالتالي موافقة السلطات المصرية على تلك الاتفاقية ستؤثر لاحقًا على طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، وفي اعتقادي سيأتي يوم تعلن فيه المملكة أنها لم تطلب من مصر تيران وصنافير.

019b718d77204f0276cb83b3c9182383_920_420

كيف ترى وضع قيد مراقبة لـ3 سنوات على مؤسس حركة شباب 6 أبريل أحمد ماهر بعد الإفراج عنه؟

أحمد ماهر والدكتور عمرو عاطف، الذي لا يزال محبوسًا منذ عام 2013؛ لمروره وزوجته على تظاهرة لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي؛ ليُلقى خلف القضبان بسبب قانون جائر يسمى "الحبس الاحتياطي المفتوح"، الذي لا يُفرق كثيرًا عن قوانين الحسبة والمصادرة، ويعاقب بسببه الأبرياء من شباب الثورة.. هؤلاء من أفضل ما أنجبت مصر، وبالمناسبة ماهر لم يتم إلقاء القبض عليه وهو يحمل السلاح أو يتاجر في المخدرات، ولكنه يُعاقب على رأيه وأفكاره السياسية، مثلما يُحاكم المئات غيره من الشباب في عمر الزهور، وكل جريمتهم أنهم يحبون هذا الوطن وهذا أمر محزن جدًا.