loading...

إقتصاد مصر

«تراجع وهمي».. لهذه الأسباب يحذر اقتصاديون من انخفاض الدولار

الدولار والجنيه المصري

الدولار والجنيه المصري



يشهد الدولار هبوطًا كبيرًا أمام الجنيه في الأيام الأخيرة، بعد ارتفاع جنوني تجاوز فيه 19 جنيهًا، منذ قرار تعويم الجنيه في بداية نوفمبر الماضي، لكن هذا التراجع أثار العديد من علامات الاستفهام، لاسيما وأنه "غير مبرر" وفق آراء اقتصاديين، حيث أن السياحة لم تعد بعد كما أن إيرادات قناة السويس لم ترتفع، وتحويلات المصريين بالخارج بنفس معدلاتها، وتلك جميعًا هي مصادر النقد الأجنبي التي تعتمد عليها مصر.

الدولار انخفض دون الـ16 جنيهًا، بما يوزاي 15% من قيمته بعد التعويم

الخبير الاقتصادي هاني توفيق، وصف انخفاض الدولار في الوقت الحالي بـ" الخطير"، وقال إن تراجعه بحدة، مثل صعوده بحدة، أمر في منتهى الخطورة، موضحًا أن الكثير من القرارات التجارية والاستثمارية تبنى على أساس استقرار سياسات سعر الصرف، كالتصدير والاستيراد و السياحة وتسعير المنتجات في منافذ البيع وغيرها، وأن هذا الانخفاض يؤدي إلى حالة ارتباك في الأسواق، ومن ثم حالة اضطراب لدى المستثمرين؛ ما قد يدفعهم إلى التوقف عن ضخ استثمارات جديدة في مصر.

ووجَّه رسالة إلى البنك المركزى قائلًا: "ترك سعر العملة لآليات العرض والطلب لا يعني عدم تدخلك على الإطلاق بشراء أو بيع الدولار فيما يطلق عليه عمليات السوق المفتوحة؛ لكبح جماح التحرك في سعر العملة بعنف صعوداً أو هبوطاً، حيث أن ذلك هو أحد الاسباب الرئيسية لاستخدام الاحتياطي؛ حتى فى أعتى الدول الرأسمالية".

وأضاف توفيق: "المصادر الطبيعية لضخ الدولار ليست نشطة؛ إذن هناك شيء غير طبيعي، وما حدث هو طرح سندات خزانة مصرية لتمويل عجز الموازنة بقيمة 12 مليار جنيه، ومن ثم قام عدد كبير من المصريين الذين لديهم دولارات ببيعها بـ19 جنيهًا لأنه يعلم أنه سيشتريه مرة أخرى بعد ستة أشهر أو سنة بقيمة 16 جنيهًا، ومن ثم فهو الرابح فى كل الأحوال لذا فيجب أن نكون فى منتهى الحرص ونحن نقول أن قيمة الجنيه تتعافى لأنه لايوجد أى سبب أو مؤشر حقيقى لذلك وبالتالى فهو يعد إنخفاض مؤقت".

الدكتور عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، يقول أن انخفاض سعر الدولار يعود لأسباب تمثلت في أن مصر تحصلت على 4 مليارات دولار من السندات التي تم إصدارها وبيعها في بورصة أيرلندا؛ ما أدى إلى زيادة الاحتياطي النقدي لمصر الى 26.3 مليار دولار، موضحًا أن هذا جزء من خطة البنك المركزي والدولة لسد الفجوة التمويلية طبقا لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي.

وإشار إلى أن الصين أحد أكبر المصدرين لمصر، لديها إجازة سنوية لمدة 21 يوم، فالطلب على الاستيراد حاليا أقل، فضلاً عن أن "المركزي"، وهو أكبر مشتري للدولار، لا يشتري لعدم الحاجة إليه، إضافة إلى أن السوق في مصر يشهد حالة من الركود الاقتصادي تسمي (ركود تضخمي)، يعني انخفاض حركة البيع والشراء وانخفاض الطلب بسبب زيادة الأسعار؛ ما قلل الطلب علي الاستيراد، لاسيما في ظل تكبيل الدوله لإجراءات الاستيراد بوضع قيود؛ ما أدى لتخفيض فاتورة الواردات.

وتابع: "زيادة الصادرات المصرية خلال الفترة الأخيرة بأكثر من 1.5 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، أمر إيجابي ولكن حتي لا يكون الانخفاض الذي تم علي الدولار مؤقت ثم يعاود للارتفاع مرة أخرى، على الدولة المصرية السعي نحو زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية الخارجية FDI، عبر استصدار قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية، وتسويق جيد للفرص الاستثمارية في مصر، وتسهيل إجراءات التراخيص اللازمة لإقامة المشروعات، وسهولة حركه دخول وخروج الأموال، ووضع آلية لفض المنازعات، خاصة أن مصر إحدى أهم مناطق الجذب الاستثماري في منطقه الشرق الأوسط".

وقال المحلل المصرفي الدكتور وائل النحاس، إن سبب خفض الدولار أمام الجنيه "وهمي"، واضعًا في الاعتبار زيارة وفد صندوق النقد الدولي لمصر يوم 18 من الشهر الجاري، موضحًا أن الصندوق قال إن الجنيه انخفض أكثر مما كانوا يتوقعون أمام الدولار؛ لذلك تحاول الحكومة أن ترفع الجنيه قليلا قبل الزيارة القادمة.

وأكمل: "منذ قرار التعويم و90 % من المستوردين متوقفون، ومع ذلك الدولار عند 18 جنيهًا، ومعظم الصناعات الموجودة في مصر متوقفة ولا يزال الدولار عند 18 جنيهًا"، مشيرا إلى أن المستثمرين يهددون بسحب استثماراتهم  منذ قرار التعويم، ومنهم شركة دانة للبترول التي لم تحصل على مستحقاتها فضلا عن خروج المستثمر الصيني من العاصمة الإدارية.


x