loading...

أخبار مصر

الطيب والأزهري.. صراع «الشيخ والمستشار» في أزمة الطلاق

شيخ الأزهر وأسامة الأزهري

شيخ الأزهر وأسامة الأزهري



في مشهد الثالث من يوليو، جلس الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف خلف عبد الفتاح السيسي -وقت أن كان وزيرًا للدفاع- وهو يعلن عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي استجابةً لثورة الشعب.. لقطةٌ من مشهد فسِّر على أنَّه وحدة توحد بين السيسي والطيب، إلا أنَّه الآن وبعد نحو ثلاث سنوات تغيَّر المشهد، فوقع الخلاف بين الشيخ والرئيس وانضمَّ إليه مستشاره أسامة الأزهري.

منذ دخوله القصر قبل 1000 يوم إلا 17، ينشغل الرئيس عبد الفتاح السيسي بتجديد الخطاب الديني.. قضية تختص بها -بحكم الهوية- مشيخة الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، ففي حالة أنَّ التغيير لا يقع والتجديد لا يتحقق بات للرئيس أن ينتقدهم.

الطلاق.. أزمة «الشفوية»

ومع ما أثارته قضية "الطلاق" الذي دعا السيسي إلى إلغائه شفويًّا، مما سماه البعض "خلافًا" بين الأزهر والرئاسة، دخل أسامة الأزهري مستشار السيسي للشؤون الدينية على خط الأزمة، ما قاد البعض إلى اتهامه بأنَّه من يؤجِّج الخلاف عمدًا بين المؤسستين لمصالح وصفها بـ"الشخصية".

في احتفالية عيد الشرطة -يناير الماضي- تحدث الرئيس أمام كبرى العمائم الأزهرية عن "الطلاق الشفوي"، ويومها طالب بتوثيق الطلاق، ما يعني عدم جوازه "بالنطق".. توجُّهٌ أحدث جدلًا واسعًا بين القطاعات الدينية. 

يومها، قال السيسي مخاطبًا الشيخ الطيب: "تعبتني يا فضيلة الإمام"، وهي كلمات وإن أثارت ضحك حضور الاحتفالية بأكاديمية الشرطة، إلا أنَّ كثيرين اعتبروها كاشفة لما أطلق عليها "الأزمة المكتومة"، بين الأزهر والرئاسة.

موقف الطيب الرافض لـ"طلب الرئيس" بإلغاء الطلاق شفويًّا والإلزام بتوثيقه كشف -كما يرى مراقبون- ما ظلَّ دفينًا من خلافات وانتقادات من الرئيس إلى الشيخ في قضية تجديد الخطاب الديني الذي لم يتحقق منه شيء، كما يعتبرون.

الأزهري.. اللبيب الحائر

الأزهري هاجم الطيب، فكتب مقالًا بعنوان "أمر يدع اللبيب حائرًا"، وفيه قال: "الوطن يستنجد بالأزهر، ويلح عليه، ويطالبه، ويلمح ويصرح، ويستنهض ويشير، ويتألم ويستغيث، ويبقى الأزهر عند مستوى واحد من تسيير أموره وقوافله وجولاته وأجنحته في معرض الكتاب، دون القفز إلى مستوى الحساسية والجد والخطر الذي يحيط بالوطن".

الأزهري طالب شيخ الأزهر وكل العاملين بالأزهر الشريف بضرورة العمل للأمام والنهوض بالعمل الدعوى، وذكر: "على الأزهر أن ينهض إلى عمل يليق بالتاريخ المشرف ويسعف الوطن والدين ويسعف شعب مصر والأمة العربية والعالم في وقت حساس وخطير".

خاطب "المستشار"، الأزهر: "ما الذى تريده حتى تنهض ونحن جميعًا مسخّرون لخدمتك، هل هي الرؤى والخطط والاستراتيجيات فنوفرها أو هي عراقيل إدارية وتشريعية فنذللها أو هو تمويل وإنفاق فنعتصر أنفسنا ونجمعه أم ماذا؟".

الشيخ يرد.. يا أيها المزايدون

الشيخ الطيب ردَّ على الهجوم عليه، ووجَّه رسالةً لمن سماهم "المزايدين"، وقال -في حديثه الأسبوعي، أول من أمس الجمعة، موجِّها رسالة للأزهري: "كنا نتمنى من بعض المنتسبين للأزهر ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، وأن يتركوا للمجامع والهيئات المتخصصة في الأزهر الشريف بيان الحكم الشرعي في قضية الطلاق الشفهي، ولدينا وثائق علمية حتى لا يزايد علينا في الصحف ولا في القنوات". 

الطيب أضاف: "المزايدة على الأزهر في قضية الطلاق الشفهي تجاوزٌ للحد وأيضًا تجاوزٌ للحق.. على العلماء أن يجتهدوا ويجددوا الأنظار فيما يتعلق بالأمور السياسية كالديمقراطية؛ لأنَّ كثيرًا من الجماعات والتيارات التي تملك أبواقًا تتحدث عن أن الديمقراطية ليست من الإسلام وأنها كفر".

مقالات أزهرية.. أين كان أسامة؟

الأزهر لم يكتفِ برد شيخه، فنشر موقعه الرسمي سلسلة مقالات لقيادات المشيخة بعنوان "في حب الأزهر"، بعضها يهاجم مستشار الرئيس، وأخرى لوسائل الإعلام التي قالت إنَّها تحاول النيل من المؤسسة.

من هؤلاء أحمد المالكي "يعمل بالشؤون القانونية الأزهر"، فكتب مقالًا أكَّد فيه أنَّ مقال الأزهري أصابه بـ"الدهشة"، إذ قال: "وأنا أقرأ سطور المقال غمرتني الدهشة وزادت لديّ الحيرة، فالمقال بمثابة كلام مرسل يتضمَّن مقاطع من تاريخ الأزهر الوطني قديمًا فقط، ثم يغلف باتهام مبطن للأزهر وعلمائه حديثًا فيدَّعي أنَّ الوطن يستنجد بالأزهر الآن ويلح عليه ويطالبه ويلمح ويصرح ويستنهض ويستغيث لكن الأزهر لا يجيب، ثم يحصر عمل الأزهر الحاضر وجولات رجاله وعلمائه في أجنحة أقامها بالأمس في معرض الكتاب دون القفز إلى مستوى الحساسية والجد والخطر الذي يحيط بالوطن".

الكاتب وجَّه للأزهري تساؤلات: "من الذي وقف مع الوطن في ثورتيه الكريمتين أليس مشيخة الأزهر؟ من الذي ساند الرئيس وهو يلقي بيان الثالث من يوليو في حفظ الوطن وأمنه أليس هو إمام الأزهر؟ أين كنت حين ترك أستاذك الأكبر مراسم تنصيب رئيس الإخوان في قلب جامعة القاهرة وغادر خطابه ورجال دولته وولى ظهره له في كل عز وفخر، أليس هذا هو شيخ الأزهر الطيب الذي تتهم حضرتك المؤسسة التي هو على قمتها الآن بعدم الوطنية؟ من الذي منع سيطرة الإخوان على جامعة الأزهر ومنصب الإفتاء أليس هو شيخ الأزهر؟ أين كان الدكتور أسامة -الحيران الآن- مختبئًا وقتها، لم نسمع به أو عنه؟".

هل يؤجِّج الأزهري الأزمة؟

أزهريون تحدَّثوا إلى "التحرير" رفضوا الكشف عن هوياتهم، قالوا: "الأزهري يستغل معركة تجديد الخطاب الديني لإحداث وقيعة بين الرئاسة والمشيخة، سعيًا لتحقيق مصالح شخصية منها الهيمنة على ملف تجديد الخطاب الديني".

الأزهريون أضافوا: "الأزهري دائمًا في أحاديثه أو مقالاته يشير وبقوة إلى أنَّ هناك تباطؤًا شديدًا من قبل الأزهر والمؤسسات الدينية في التعامل مع ملف تجديد الخطاب الديني، وهو يسعى بقوة من خلال منصبه كمستشار للرئيس في النيل من الأزهر وشيخه من أجل الوقوف على مصالح شخصية، فضلًا عن سعيه للسيطرة على ملف التجديد للقفز إلى عضوية هيئة كبار العلماء، ومحاولة تصدير الصورة للرئيس أنه الأجدر على الإشراف على ملف التجديد وتطوير العمل الدعوي".

وأكَّدوا: "تفوق شيخ الأزهر في معركة الخطبة المكتوبة والتي دعت الأوقاف إلى تفعيلها على المنابر أغضب الأزهري خاصةً أنَّ وزير الأوقاف أعلن تفعيل الخطبة المكتوبة بعد ساعات من لقائه بالأزهري، غير أنَّ الأخير لجأ إلى الهجوم على الأزهر في معركة الطلاق الشفوي من أجل إظهار دعمه للرئيس وتصدير الصورة بأنَّ الأزهر يحارب التنوير والتطوير في سبل العمل الدعوي، في محاولة منه لإحداث وقيعة أخرى فى المؤسسات الدينية".