loading...

مقالات

العصمة في يد الصحافة

العصمة في يد الصحافة


لأن العصمة في يد الصحافة..
أيها المجتمع سلِّم الأمر تجدنا نحن أولى بك منك!

هل المشهد الصحفي في اللحظة الراهنة يهم المجتمع والناس؟ وإلى أي مدى؟ ولماذا؟ هذا إذا كانت الإجابة إيجابية، ولا بد أن تكون إيجابية..
نعم يعنيه.. لأن الصحافة تعني بكل شيء حولنا، وأساس كل شيء هو الحرية، والحرية آية المجتمع، وهي آية لا يعقلها إلا العالمون بأوجاع الناس وأشواق صاحبة الجلالة، إذ تؤشر على أن المجتمع يتنفس تنفسًا طبيعيًّا أو يفترض ذلك.
من أجواء نقابة الصحفيين.. أتحدث وأكتب وأقرأ لكم.. باعتبارها منصة إطلاق صواريخ الرأي والرؤية والفكر الحر، وعلى سلم النقابة ينبض قلب المجتمع بالدم والدموع، بغض النظر عن تسريع هذا النبض أو إبطائه، وارتفاع ضغطه أو انخفاضه، وفي قاعاتها فكر على واقع .. ومنظور واسع.. ورؤى مستنيرة.. تفتت القوى الظلامية. 
***

عندما تتكلم الصحافة يتكلم الجميع، وإن ينعقد لسانها تتعقد أمور المجتمع، فالعصمة في يد الصحافة، ومنها الانبثاقة لكل وسائل الإخبار والإعلام، وأدوات التعبير والتصوير، وثنائيات العذاب والعذوبة، فهي الأصل وهي الجذر، ولا نمو بدون جذور، ولكي تتطاول الأشجار في العلو تلزمها الرعاية والعناية، ولا بد أن تكون هذه الرعاية وتلك العناية ذاتية وموضوعية، وفي الحالتين فإن عشاق صاحبة الجلالة هو أولى بها، مثلما هم أولى بالمجتمع من نفسه، ويا أيها المجتمع سلم الأمر تجدنا نحن أولى بك منك.. والمشاهد دالة والشواهد ماثلة.

ومهما كانت غواية الصورة ووشاية الميديا وإغراءاتها، يظل القلم وما يسطرون -وهو محل القسم الإلهي- هو الصاروخ المتصدي لأي اعتداء على المجتمع، وهو في الوقت ذاته الموجِّه للرأي العام، وهو موضع التحسس لصناع القرار، إن أرادوا صناعة قرار إيجابي يصب في صالح المجمتع حتى لا يظل مغلوبا على أمره.
***

تحولت نقابة الصحفيين طوال يوم الجمعة الماضي إلى خلايا حرة نابضة بالحياة والحيوية، وراكضة للإقلاع نحو المستقبل، ومتشبثة بالحريات في الشكل والمحتوى، جئنا نحن الصحفيين وفي دماغ كل صحفي منا أفكار، وفي قلمه أحبار، وفي كلمته أنوار ونيران، وفي عينيه عدسة واسعة المجال، وفي عدسته حاسته الصحفية التي تستشعر ولا ترتعش، تلتقط وتفرز، وهل يقتطف العسل من النحل إلا إذا امتص رحيقًا؟ ويصبح الرحيق في المنظور الصحفي  هو الحريق الذي ينشب في كيان أعداء الحرية.  

أجيال تتلاقى وتتحاور وتتجادل.. 
تاريخ نقابي عريق من الكفاح المسلح بالفكر والموقف..
أسماء صحفية تشكل لنا جدارًا لا ينقض، ولا ينبغي له..
محطات وفواصل انتظمت مسيرة النقابة.  
***

من هذه اللحظة المتعينة جرت في الفكر استرجاعات للرموز الصحفية التي أسهمت في تشكيل هذا الصرح الصحفي العظيم ، يتوارد إلى الخاطر أسماء تعود إلى الرعيل الأول وتتسلس منها أجيال متعاقبة تحمل الراية: محمود أبو الفتوح،  ومحمد عبد القادر حمزة، وفكرى أباظة،  وحسين أبو الفتوح، وحسين فهمى، وأحمد قاسم جودة، وصلاح سالم، وحافظ محمود، وأحمد بهاء الدين، وكامل زهيرى، وعلى حمدى الجمال، وعبد المنعم الصاوى، ويوسف السباعى، وصلاح جلال، وإبراهيم نافع، وجلال عارف، ومكرم محمد أحمد، وممدوح الولي، وضياء رشوان، ويحيى قلاش، ثم عبد المحسن السلامة، والبقية تأتي... 
 وأحدق في رمزية المكان، وما يحيط به، في قلب القاهرة، نقابة المحامين على اليمين، ونادي القضاة على اليسار، ودار القضاء العالي في الظهر، وعلى مرمى البصر تشمخ المؤسسات الصحفية، ومن شارع النقابة تتفرع كل الشوارع في شرايين العاصمة، وتستدعي الذاكرة، ونحن نختار المجلس رقم (50) أسماء أول خمسة أعضاء تقدموا للنقابة كمؤسسين: محمد مصطفي غيث، وحافظ محمود، ومحمد أحمد الحناوي، ومصطفي أمين، وصالح البهنساوي، ليصل الأعضاء المؤسسون لنقابة الصحفيين إلى مائة عضو، وكان المجلس الأول  بتاريخ 7/4/1941، وكان أول نقيب محمود أبو الفتح باشا، وعضوية: خليل ثابت بك، وجبرائيل بشارة تكلا باشا، وإبراهيم عبد القادر المازني، وفارس نمر باشا، وفكرى أباظة، وعبد القادر حمزة باشا، ومحمد خالد، ومحمد التابعي، وحافظ محمود، وادجار جلاد، ومصطفى أمين، وكان انعقاد أول جمعية عمومية للصحفيين في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة الخامس من ديسمبر سنة 1941 بمحكمة مصر بباب الخلق، وهى الجمعية التي انتخبت مجلس النقابة المنتخب الأول.

وخذ مثلا ومثالا للعشق الصحفي والإخلاص المهني لصاحبة الجلالة.. فحتى ديسمبر من العام 1941 لم يكن للنقابة مقر، رغم أن موافقة الحكومة على إنشائها اقترنت بشرط توفير مقر لها، الأمر الذي سارع من أجله الأستاذ محمود أبو الفتح بالتنازل عن شقته بعمارة الإيموبيليا، لتصبح أول مقر لها. 
وعندما حان موعد عقد اجتماع جمعية عمومية عادية للصحفيين عام 1942 وجد مجلس النقابة‏ أن الصحفيين‏ ‏في‏ ‏أشد‏ ‏الحاجة‏ ‏إلى‏ ‏مكان‏ ‏أكثر‏ اتساعًا ‏لعقد‏ ‏جمعيتهم‏ ‏واهتدى‏ المجلس ‏إلى‏ ‏قاعة‏ ‏نقابة‏ ‏المحامين‏ الكبرى ‏لعقد‏ ‏هذا‏ ‏الاجتماع،‏ ‏وأثناء‏ ‏عقد‏ ‏الاجتماع‏ ‏استرعى‏ ‏انتباه‏ ‏مجلس‏ ‏النقابة‏ ‏وجود‏ ‏قطعة‏ ‏أرض‏ ‏فضاء‏ ‏مجاورة‏ ‏لنقابة‏ ‏المحامين‏ ‏عليها‏ ‏بضع‏ ‏خيام‏، وعلى هذه الأرض ارتفع صوت الحرية من مبنى النقابة.
***

وتشير الذاكرة النقابية إلى أنه ما كان هذا الصرح أن يرتفع بشكل مؤسسي في 31 مارس من العام 1941 بصدور القانون رقم 10 لسنة 1941 الذى تقدم به رئيس الوزراء على ماهر إلى مجلس النواب، والذى كان يتضمن مشروع إنشاء نقابة للصحفيين فى مصر، إلا بعد مرحلة نضال من عدد من الآباء المؤسسين لمهنة الصحافة، الذين شكلوا أول نقابة تحت التأسيس فى العام 1912، وقد انتخب في الجمعية العمومية الأولى، مسيو «كانيفيه» صاحب جريدة «لاريفورم» بالإسكندرية نقيبًا، وفارس نمر وأحمد لطفي السيد وكيلين، لكن الأمر لم يستمر طويلا، فقد تسببت الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى فى تأجيل الفكرة لفترة، قبل أن تعود مجددا فى عشرينيات القرن الماضي، بعد تأسيس أول رابطة للصحفيين على يد 5 من الصحفيين وهم «داود بركات وإسكندر سلامة ومحمد حافظ عوض وجورج طنوس»؛ وأعلن المؤسسون في هذا الوقت أن هدف الرابطة هو السعي باتجاه إنشاء نقابة تضم الصحفيين المشتغلين بالمهنة في مصر.

وفي العام 1924، صعد الصحفيون المصريون مطالبهم، وتقدم ثلاثة منهم وهم: «أمين الرافعي ومحمد حافظ عوض وليون كاسترو»، بطلب إلى رئيس الوزراء حينذاك لإصدار قانون لإنشاء نقابة للصحفيين، وقد دعا الصحفيون الخمسة جميع المشتغلين بالمهنة إلى سلسلة من الاجتماعات لإعداد مشروع النقابة التى أعلنوا قيامها في نفس العام، قبل أن يصدر في العام 1936 مرسوم باعتماد نظام «جمعية الصحافة»، في عهد وزارة علي ماهر، لكن عدم اعتماد البرلمان لهذا المشروع، حال دون اكتمال الفكرة ودخولها حيز التنفيذ، لكن رئيس الوزراء علي ماهر تقدم في 27 نوفمبر من العام 1939 بمشروع قانون لإنشاء نقابة للصحفيين إلى مجلس النواب المصري، قبل أن يقر مجلس النواب مشروع القانون فى العام 1941 بعد عامين من الجدل.
***

و... تظل نقابة الصحفيين هي قلم المجتمع.. وألمه.. وأمله.. مهما يقف لها بالمرصاد من يقف -هذا إن استطاع الوقوف- ومهما تتربص بها الدوائر.. وهل يستطيعون أن يخدشوا الهرم؟!
كم من أنظمة سياسية جاءت عليها وذهبت وراحت.. وبقي هذا الهرم الصحفي شامخًا..
وكم من معارك خاضتها النقابة نيابة عن المجتمع، وكان النصر حليفها ضد كيد المعتدي.. (وتحتفظ الذاكرة الصحفية بالموقف العظيم من القانون رقم 93 لسنة 1995  الذي أراد أن يضيف قيودًا جديدة على حرية الرأي والتعبير، وكما يقول صلاح الدين حافظ: «أثار أزمة سرعان ما تفاعلت ما بين الصحفيين، والحكومة صاحبة القانون، وما بين المعارضين والمؤيدين، وما بين الرأي العام والمؤسسات السياسية والدستورية المختلفة..»).
وكم من قوى حاولت أن تسيِّل دموع صاحبة الجلالة، فإذا بهذه الدموع تتحول إلى حرائق تصهل بها شعلة حرية الصحافة والصحفيين.. وتبقي صاحبة الجلالة.. ويتحول الفاعل السلبي في بلاطها هباء منثورا!

وكم.. وكم.. لتبقى قلعة الرأى إحدى الثوابت التي ترتفع عليها قواعد البيت المصري معنى ومبنى..
من أجل ذلك، وأكثر من ذلك، تظل نقابة الصحفيين هي المعادل الموضوعي للمجتمع.. 
و.. مرة أخرى أقول: يا أيها المجتمع.. سلم الأمر تجدنا نحن أولى بك منك!!  
***
لكن.. 
عن أي صحافة نتحدث؟
وعن أي صحفيين نتكلم؟
لنا لقاء قادم إن شاء الله في بلاط صاحبة الجلالة.. إذ لا بد من نقد الذات، وهو مشروع، بعيدا عن جلد الذات، وهو ممقوت.
  

@ فيسبوك:
السويد: لا سجون
سويسرا: لا فقراء 
النمسا: لا تلوث
اليبان: لا جهل 
ألمانيا: لا بطالة
الدول العربية: لا حول ولا قوة إلا بالله (!!!)

 @ تويتر:
أجافيكم... لأعرفكم!

@ نفسي الأمَّارة بالشعر:
نوري أسمى وهجًا من نارك 
بعض حريري أمضى من كل حديدك! 
نفحاتي أقوى من لفحاتك!
ونسيمي أعنف من إعصارك! 
حرفي أقوى من سيفك 
صوتي أعلى من سوطك 
صمتي أبلغ من جهرك
سلطاني فكر.. سلطانك قهر..
سلطاني عز.. سلطانك عجز..
سلطاني ريحان الروح..
سلطانك دم وجروح..
سلطاني يغشى الروح بملء
 إرادتها وسيادتها وإدارتها 
سلطانك: طيش.. بطش.. عنف.. صلف.. 
يلمع بالهمجية.. يتشظى وحشية.. 
 جبار أنت؟ نعم 
بتَّار أنت؟ نعم 
عملاق أنت؟ نعم 
لكن عروشك تهتز بكلمة 
كرسيك ينهار بكلمة 
وسلاحك يركع من كلمة 

[email protected]