loading...

مشاهير

افتتح مكبرات الحرمين وأراد منافسة أم كلثوم.. ما لا تعرفه عن «الشعشاعي»

عبد الفتاح الشعشاعي

عبد الفتاح الشعشاعي



على أرض الكنانة، وهب المنّان حناجر ذهبية لعباد اختصهم لترتيل آيات الذكر الحكيم، تهتز أحبالهم الصوتية فتثير نغمًا تطرب له الآذان، وتهيم له القلوب عشقًا في حب الخالق، وكان من بين هؤلاء الشيخ عبد الفتاح محمود الشعشاعي، أحد أشهر المقرئين في مصر، خلال اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، والذي ذاع صيته في الدول العربية، وأصبح مطلوبًا بالاسم لإحياء الليالي الرمضانية ومآتم كبار الشخصيات العامة داخل مصر وخارجها.

8381_638


نشأة قرآنية

ولد "الشعشاعي" في يوم 20 مارس عام 1890، بقرية شعشاع -التي سُميت على اسم جده- في المنوفية، وأتم حفظ القرآن كاملًا وهو في العاشرة من عمره، على يد والده الشيخ محمود إبراهيم الشعشاعي، قبل أن يتعلم التجويد وعلوم القراءات بمسجد الأحمدي بطنطا.

304740_140553489371093_140534609372981_200267_3629976_n

نصحه المقربون بالدراسة في الأزهر، فسافر إلى القاهرة وأقام في حي الدرب الأحمر، والتحق بالأزهر الشريف، حيث درس القراءات على يد الشيخ بيومي والشيخ علي سبيع، وهناك كوّن فرقة للتواشيح الدينية، ضمت في بطانتها الشيخ زكريا أحمد قبل شهرته، وسرعان ما أصبح له معجبون وعشاق، لكنه لم يكن على قدر العشق للتواشيح بقدر عشقه للتلاوة، فقرر دخول عالم التلاوة، ليزاحم عمالقة القرّاء آنذاك أمثال الشيخ محمد رفعت وعلي محمود وأحمد ندا.

ليلة مباركة

تنزيل (1)

كانت تلك الليلة المباركة فاتحة الخير في حياة "الشعشاعي" حيث طار صوته إلى العالم الإسلامي، بعد أن رتّل القرآن في الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين -رضي الله عنه - مع أعظم وأنبغ المقرئين في بداية هذا القرن، وتحول اسمه من مجرد اسم يقود فرقة تواشيح إلى قارئ شهير، حجز مقعدًا ليتلو آيات الذكر في مآتم سعد زغلول باشا، وعدلي يكن باشا، وثروت باشا.

في رحاب الإذاعة

images

تفرغ "الشعشاعي"  لتلاوة القرآن الكريم منذ عام 1930، وترك التواشيح إلى غير رجعة، ومع ذلك لم ينس رفاق دربه فقرر تخصيص رواتب شهرية لأعضاء فرقته حتى وفاتهم، ومع انطلاق الإذاعة المصرية في عام 1934 اختير لافتتاحها بصوته، لكنه رفض في بادئ الأمر خشية من أن تكون التلاوة في الإذاعة من المحرمات، لكنه تراجع عن ذلك القرار بعد فتوى شيخ الأزهر، وقبول الشيخ رفعت لعرض الإذاعة، فتم تخصص راتبًا سنويًّا له قدره 500 جنيه مصري.

حققت الإذاعة المصرية شهرة واسعة له، واقترح الشيخ الراحل إقامة حفل ديني أول كل شهر عربي يذاع في الإذاعة ويشارك فيه كبار القراء، كرد على حفلات أم كلثوم الشهرية.

كما حج الشيخ الشعشاعى بيت الله الحرام وكان أول من يقرأ القرآن في عبر مكبرات الحرمين عام 1948،على مسامع عشرات الآلاف من الحجاج، وسافر إلى العراق عام 1954، ثم سافر إليها أكثر من مرة بعد ذلك منها عام 1958م وعام 1961م.

وفي 11 نوفمبر عام 1962، غادر الشيخ الشعشاعي عالمنا عن عمر ناهز 72 عامًا، قضاها في خدمة القرآن الكريم، تاركًا ورائه تراثًا قرآنيا ضخمًا يضم أكثر من 400 تسجيل صوتي.