loading...

حكايات

مقاتلات نهارًا وأمهات ليلًا.. «مش عايزين عيالنا يتحوجوا لحد»

مقاتلات نهارًا وأمهات ليلًا.. «مش عايزين عيالنا يتحوجوا لحد»


تعج الشوارع بقصص الأمهات المثابرات، اللاتي يقدمن حياتهن فداءً لأولادهن، حيث لا عقبات تستطيع إثناءهن عن محاولة توفير لقمة العيش والحياة الكريمة لفلذات الأكباد.

«أم هدى»: باشتغل عشان أعلّم ولادي وأسترهم

على بعد أمتار من محطة مترو البحوث، تفرش جرائدها وترتب مجلاتها، أملًا في بيعها جميعًا للحصول على نسبتها اليومية، حيث تحاول تجهيز ابنتها الصغيرة للزواج، وعنها تقول: "جوزت كل البنات وباقي هي".

"أم هدي" بائعة جرائد منذ 18 سنة، يعرفها هواة القراءة، وتتحدث عن نفسها قائلة: "مش متعلمة ولا باعرف حتى أفك الخط، بس دي الشغلانة اللى جت قدامى، من يوم ما جوزى مات".

في الشتاء تضع على رأسها "كيس بلاستيك" لحمايته من المطر، وفي الصيف تضع "كارتونة"، غير مبالية بنظرات الشفقة من المارة عليها، وتقول: "أنا باشتغل عشان أعلم ولادي وأسترهم، وفي حالي وماليش دعوة بحد".

10 ساعات تقضيها يوميا في الشارع، لا تتذمر من حالها ولا تشتكي معاناتها لأحد، مكتفية بالقول: "إحنا مستورين والحمد لله.. حالنا أحسن من غيرنا"، متمنية أن يمر عيد الأم عليها وهي وسط بناتها: "ربنا يستر كل الولايا.. مهما نعمل مش هنقدر نوفي الجميل لأهالينا وربنا بيعوضنا في عيالنا".

«أم عبير»: مش عايزة عيالي يتحوجوا لحد

في أحد الشوارع الجانبية بحي الدقي، تجد لافتة كبيرة مكتوبا عليها "فول أم عبير"، يقف عليها الغني قبل الفقير ليتناول وجبته الصباحية.

تعمل "أم عبير" مثل سيدات كثيرات مع زوجها لتوفير دخل مادي مناسب، ففي الرابعة فجرا تستيقظ من نومها لتقطيع البطاطس والباذنجان، وفي السادسة تذهب إلى عربة الفول في الدقي، وعن ذلك تقول: "لازم أساعد جوزي وآجي على نفسي عشان عيالي مايتحوجوش لحد".

وبعد انتهاء عملها في الواحدة ظهرًا، تعود "أم عبير" إلى منزلها لإعداد الغداء لأطفالها، "الحياة مافيهاش راحة، وأي أم بتيجي على نفسها عشان عيالها، فلازم أحضرلهم الأكل حتى لو تعبانة، وبذاكرلهم كمان عشان في يوم أشوفهم حاجة كبيرة".

صورة أرشيفية

«نورا» بائعة الفطير البلدي

من المنوفية تستقل قطار الصباح لتكون في التاسعة بحي شبرا القاهري، من أجل بيع "الفطير البلدي".

لديها من الأطفال "دستة"، والزوج يعمل في ورشة، تروي يومها قائلةً: "باصحى الفجر أخبز الفطير اللي كنت مخمراه، وأفطّر عيالي وجوزي وأركب القطر، آجي شبرا أبيع الفطير وأروح بالقطر تاني".

8 ساعات تقضيها "نورا عبد الله"، السيدة الثلاثينية على "فرشها" في الشارع، "ماينفعش أغيّر مكاني الناس عرفتني خلاص".

وعن حياتها عقب انتهائها من العمل تقول: "​باروح أحضر الغدا وأشوف اللى ورايا، وباذاكر لعيالى، وقبل ما أنام باخبز العجين وأفرده عشان يدخل الفرن الفجر".