loading...

مشاهير

قال لسامية جمال: «أنا هموت السنة دي».. الفصل الأخير في حياة «ملك العود»

فريد الأطرش

فريد الأطرش



64 عامًا عاشها بين حياة الأمراء في سوريا وحياة الطرب في القاهرة وبيروت، لم ينعم خلالها فريد الأطرش بصحة جيدة سوى في الأربعين عامًا الأولى، حيث حلّ المرض ضيفًا ثقيلًا على حياته في العقدين الأخيرين، ومن جانبه منحه "موسيقار الأزمان" واجب الضيافة، وساعده سريعًا في إنهاء مهمته، وإرساله في رحلة الخلود إلى العالم الآخر، حيث قال في أحد حواراته الإذاعية النادرة: "أنا بالمجهود اللي بعمله ده في شغلي كنت المفروض أموت من زمان"، وذلك بعدما منحه القدر فرصة أخيرة للحياة، عقب خضوعه لفحوصات طبية قبل السفر إلى أمريكا، مات خلالها مرتين -على حد قوله - ونجح الأطباء بعناء في إعادة القلب للنبض بالمرة الثالثة، ولكن لم يطل الأمل في الحياة كثيرًا بعد ذلك.

50748-1276103464


تزوج فريد الأطرش من الفن، كما كان يقول دائمًا في حواراته حينما يُسأل عن سر عدم زواجه رغم تقدمه في السن، بل أضاف مازحًا في أحد الحوارات: "أنا مبحبش تعدد الزوجات"، مع العلم أن علاقاته النسائية لم تكن خفية على العاملين بالوسط الفني، وأشهرها قصة الحب التي جمعته بالراقصة سامية جمال، والتي انتهت برفض "فريد" الزواج منها خوفًا على مكانته الفنية، أو احتمالية فقدانه لمعجباته اللاتي كن بالملايين في ذلك الوقت.

تزوجت سامية جمال من رشدي أباظة، إلا أن علاقتها بـ "الأطرش" لم تنقطع واستمرت الصداقة بينهما، وشكلا معًا ثنائًا سينمائيًا حصد المنتجون من ورائه الملايين، وذات يوم من عام 1974 اكتشف "فريد" ضياع المصحف الذي كان قد منحته إياه "سامية" قبل سنوات، ولم يكن يفارقه أبدًا.

2014-11-23_00066

وأثناء حضوره لإحدى الحفلات، تقابل الأطرش مع سامية جمال وقال لها: "أنا متشائم جدًا السنة دي لأن المصحف بتاعك ضاع.. أنا حاسس إني هموت السنة دي يا سامية"، فطمأنته وأحضرت له "مصحف" آخر، وفق ما نشرته الصفح آنذاك، نقلًا عن "فريد" أثناء جلساته الخاصة.

في ذلك الوقت، كان "الأطرش" يعيش متنقلًا بين مستشفيات أوروبا لإجراء العمليات الجراحية في القلب، وفور تماثله للشفاء كان يطل على جمهوره من خلال حوار إذاعي ليؤكد خوفه من أن يموت قبل أن تظهر ألحانه الجديدة إلى النور.

20_06_1213402152361

ولأن فريد الأطرش كان يشعر دائمًا بأن حالته الصحية قد ترغمه يومًا على التقاعد كفنان، فإن خوفه الوحيد كان من معاناة العوز والحاجة، ولهذا كان هاجسه باستمرار هو أن يؤمن لنفسه وطوال حياته موارد تؤمن له الحياة الكريمة، لذا استمر في العمل حتى وقت قريب من وفاته، وفق ما جاء في مقال صحفي نشرته مجلة "الموعد" سنة 1975، بعنوان "فريد الأطرش..عاش غنيًّا ومات غنيًّا".

20_06_1213402148812

وفي 26 ديسمبر 1974، تحققت نبوءة "ملك العود"، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بمستشفى "الحايك" في بيروت، إثر إصابته بأزمة قلبية حادة، تاركًا وصية بدفنه في مصر إلى جوار شقيقته "أسمهان" بمدفن البساتين، وهو نفس المدفن الذي ضم شقيقهما الثالث "فؤاد" بعد ذلك.

تم نقل جثمان الموسيقار الراحل إلى مصر عملًا بوصيته، على أن تخرج الجنازة من مسجد "عمر مكرم"، ولم يكن رجال الأمن على علم بأن الآلاف سوف يحضرون لتشييع جثمان الراحل في ميدان التحرير، لدرجة أن الميدان امتلأ حتى آخره، ما دفع رجال الأمن إلى إلغاء الجنازة وإخراج الجثمان من الباب الخلفي للمسجد مباشرة نحو المدافن، وفق ما أوضح الإعلامي محمود سعد في حلقة من برنامج "آخر النهار".