loading...

مقالات

هل بدأ الصراع بين القبائل وتنظيم بيت المقدس؟

هل بدأ الصراع بين القبائل وتنظيم بيت المقدس؟


شهدت سيناء خلال الساعات الأخيرة تصاعدا في حدة المواجهة بين أفراد من قبيلة الترابين وأعضاء من تنظيم بيت المقدس الإرهابي جنوب مدنية رفح المصرية، على أثر مقتل أحد أفراد قبيلة «الترابين» على يد تنظيم بيت المقدس الإرهابي بقرية «البرث» جنوب مدينة رفح، واختطاف أحد أفراد القبيلة على يد نفس التنظيم، مع إعلان تنظيم بيت المقدس في منشور تم توزيعه على القبائل بتهديد كل من يتعاون مع أجهزة الأمن المصرية من أبناء القبائل، واختص بالذكر قبيلة الترابين. 
تلك الواقعة دفعت بعض أبناء قبيلة الترابين إلى عمل كمين ضد أعضاء تنظيم بيت المقدس الإرهابي أسفر عن مقتل ثلاثة أعضاء من التنظيم والقبض على آخرين، وأصدر بعض شيوخ قبيلة الترابيين بيانا، ردًّا على بيان تنظيم بيت المقدس الإرهابي (بأن دماء التنظيم الإرهابي باتت مباحة، وأن الترابين أهل سِلْمٍ لمن سالمهم، وحربٍ لمن حاربهم وأنه آن الأوان للذود عن النفس والعرض والمال، فلا تلوموا إلا أنفسكم.. كرسالة موجهة إلى تنظيم بيت المقدس الإرهابي)، تلك المواجهة بين قبيلة الترابين وتنظيم بيت المقدس ليست الأولى خلال ثلاث سنوات، بل تعتبر المواجهة السادسة بين الطرفين، فخلال شهر سبتمبر ٢٠١٦ تكرر نفس الأمر بين الطرفين بسيناريو مقتل أحد أبناء القبيلة وخطف المواطن «سالمان الدعيسي» على يد تنظيم بيت المقدس بقرية العجراء الحدودية، مما دفع بعض أبناء القبيلة باستهداف ما يقرب من ٦ أفراد من التنظيم الإرهابي. 
ومع تطور الأمر بين الطرفين تدخل بعض شيوخ القبائل الأخرى في سيناء في محاولة لعدم تصاعد الأمر نتيجة ارتباط بعض أفراد التنظيم الإرهابي بأبناء بعض القبائل الكبرى بسيناء، حتى لا يتحول الأمر إلى اقتتال بين القبائل، بعضها وبعض، على حد وصف شيوخ بعض العشائر والقبائل. ولكن مع استمرار قرب أغلب أبناء وشيوخ قبيلة الترابين من الدولة المصرية وتعاون العديد من أبناء تلك القبيلة مع الدولة، دفع ذلك إلى قيام التنظيم الإرهابي، بيت المقدس، باستهداف بعض أفراد تلك القبيلة، وتهديد باقي أفراد القبيلة المتعاونين مع الدولة.

وخلال عامين تمكن تنظيم بيت المقدس الإرهابي من قتل ما يقرب من ٤٠٠ مدني بسيناء، منهم ما يقرب من ٣٦ شيخ قبيلة وعشيرة تحت حجة التعاون مع الدولة المصرية، فهل اتساع رقعة الاستهداف من قبل تنظيم بيت المقدس الإرهابي للمدنيين وأبناء وشيوخ القبائل والعشائر سيدفع ذلك بعض قبائل سيناء إلى مواجهة التنظيم الإرهابي بشكل مباشر كما حدث خلال الساعات الماضية؟ وهل يمكن أن يؤثر ذلك على تنظيم بيت المقدس؟ وما شكل تلك المواجهة المحتملة وأبعادها؟ وهل هناك عوامل تحد من حدوث مثل تلك المواجهة؟ 
تساؤلات كثيرة أغلبها أجد لها تحليلا بعد ما يقرب من عام من دراسة القبائل السيناوية وتنظيم بيت المقدس الإرهابي، ولكن لحساسية الأمر دعونا نطرح بعض التفاصيل كحلقة أولى يمكن أن تساعد القارئ فى الإجابة عن تلك التساؤلات.

«١»

القبلية وتنظيم بيت المقدس الإرهابي:

تقوم استراتيجية تنظيم داعش على مفهوم إدارة الفوضى المتوحشة والتي تنقسم إلى ثلاث مراحل، الأولى: الإنهاك. والثانية: إدارة التوحش. والثالثة: التمكين. 
وقد قسمت الاستراتيجية الدول المستهدفة إلى مستويين، الأول: دول متماسكة ذات سلطة مركزية على الأطراف، والثانية دولة تفتقد السيطرة على الأطراف وتضعف بها السلطة المركزية، وفي كلا النموذجين من الدول أكدت الاستراتيجية أن بدء التنظيم يكون من إحدى محافظات الأطراف أو مناطق الحدود، لأنها تتمتع بعدة خصائص، منها (ضعف سيطرة الدولة على تلك المناطق، عدم اهتمام الدولة بتلك المناطق، مما يساعد على استقطاب أبناء تلك المناطق، قرب تلك المناطق من الحدود، فيساعد ذلك على تنقل أفراد التنظيم ونقل السلاح، أغلب مناطق الحدود بدول المنطقة صحراوية والتضاريس تساعد على اختفاء أعضاء التنظيم) تلك النقاط وغيرها وجدها تنظيم بيت المقدس الإرهابي متوافرة بسيناء، وخصوصا شمال سيناء، وبالأخص المنطقة الواقعة شرق العريش وحتى غرب الخط الحدودى «رفح» حتى منطقة الحسنة بالوسط. 
وبالنظر في التركيبة القبلية لشمال سيناء نجد أنها تضم العديد من القبائل وكل قبيلة تضم العديد من العشائر والبطون، فعلى سبيل المثال نجد أن قبيلة الترابين، وهي واحدة من أكبر القبائل السيناوية، تضم ما يقرب من (١٢٠ عشيرة وبطنا)، ويمكن ملاحظة ذلك على النحو التالي:

«٢»

1- قبائل وعشائر شمال سيناء:
تضم شمال سيناء العديد من القبائل المسيطرة على المحافظة من رفح شرقا إلى بئر العبد غربا وصولا إلى الحسنة جنوبا، ووفقا لبعض الإحصاءات فإن سكان القبائل في شمال سيناء في حدود ثلاثمئة ألف، ويتراوح عدد أفراد كل قبيلة وعشيرة ما بين 500 نسمة إلى 21 ألف نسمة، وتسيطر كل قبيلة على مساحة محددة من الأراضي والتي تعتبر مساحة نفوذ، ويصل عدد القبائل الكبرى إلى ١٤ قبيلة، وهم (قبيلة السواركة- قبيلة البياضية- قبيلة بلى- قبيلة الملاعبة- قبيلة الأخارسة- قبيلة العقايلة- قبيلة السماعنة- قبيلة العيايدة- قبيلة الدواغرة- قبيلة الرميلات- قبيلة الرياشات- قبيلة المساعيد- قبيلة العكور- عائلة الفواخرية).

أـ قبائل السواركة:

تسكن قبائل السواركة من ضواحي العريش حتى الشيخ زويد شمالا، والمطار غربا 
وتتكون هذه القبيلة من 13 عشيرة وبطنا (عائلة): على النحو التالي:

1- بطن (عائلة المنايعة) وتنقسم إلى عدة عائلات (عائلة أبو هولي - عائلة أبو شماس - عائلة أبو خوصة - عائلة الجردات - عائلة مها).

2- عائلة الخلفات. 3- عائلة أبو جهيني. 4- عائلة المنصورين.

5- عائلة الجرارات. 6- عائلة أبو زارع. 7- عائلة القرم.

8- عائلة الديهيمات. 9- عائلة أبو منونة. 10- عائلة الحوص.

11- عائلة البس.

12- بطن أو عشيرة المقاطعة وتضم عدة عائلات (أبو جغيمان - أبو دراع - أبو شريف - أبو زريعي - الأطرش - أبو زينة - الأشرف - الجلوطي).

13- عائلة العدادات ومنها عدة عائلات (الزميلي - الديب - أبو ماشي - الوقاقدة - العبيدات - أبو عجير - الحمراوي).

وتأتي قبيلة السواركة في مقدمة القبائل التي تمكن تنظيم بيت المقدس من استقطاب بعض أفراد منها، بل يعتبر أبرز أعضاء تنظيم بيت المقدس من قبيلة السواركة، كما هو موضح على النحو التالي:

1- قائد ومؤسس التنظيم، توفيق فريج زيادة، من قبيلة السواركة.

2- قائد التنظيم بعد وفاة أخيه محمد فريج زيادة، من قبيلة السواركة.

3- عضو الجناح العسكري سليمان دهبيش أبو ملحوس، من قبيلة السواركة.

4- نائب تنظيم أنصار بيت المقدس شادي المنيعي، من قبيلة السواركة.

5- مسئول التدريب في تنظيم بيت المقدس أحمد زايد الجهيني، من قبيلة السواركة.

6- قائد منطقة قرية المقاطعة توفيق مسلم رشيد الأطرش، من قبيلة السواركة.

7- قائد منطقة الحمادين في الشيخ زويد فرحان عيد المعاتقة، من قبيلة السواركة.

8- المسئول عن زرع العبوات الناسفة عاطف أبو دراع، من قبيلة السواركة .

9- الانتحاري الذي فجر نفسه في مديرية أمن جنوب سيناء في أكتوبر 2013م محمد حمدان السواركة، من قبيلة السواركة.

10- مسئول التسليح بأنصار بيت المقدس محمد حرب المنيعي، من قبيلة السواركة.

ب- قبيلة البياضية:

ويسكنون في شمال سيناء عند قرية رابعة غربًا إلى بئر العبد شرقا وينقسمون إلى عدة عشائر وبطون (عائلات).

1- الموالكة. 2- العمروش. 3- الكريمات. 4- اليمانية.

5- الإباضية . 6- الثوابتة. 7- الدراهسة. 8- العواصية.

9- الربايعة. 10- الزوايدة. 11- العمارين. 12- المرازقة.

13- العطاونة.

ت- قبيلة بلي:

من أقدم القبائل في شمال سيناء وتسكن منطقة المزار والريسان.

ومن عشائرها (المطارقة - المقابلة - أولاد الناطر - الشلبين - العتابلة - الدهاتمة).

ث- قبيلة الرميلات:

تقيم في رفح وتمتلك مساحات كبيرة وواسعة من الأراضي الزراعية وتنضوي تحتها عدة عائلات (الحسينات - العبابدة - العجالية - العوايدة - السلابين - الشيوخ - الشريطيين  - الجراوات - المعاتقة - الخرافيين - الخلالفة).

ج- قبيلة الأخارسة:

تسكن منطقة رمانة ومن عائلاتها (الزغاونة - العساوية - العطارات - الزوايدة -الرضاونة - المناسوة - العطيات - الخوالدة - بني عبد - القطاوية - الشوابكة).

ح- قبيلة العقايلة:

يسكنون في منطقة قاطية على ساحل سيناء الشمالية وأهم عائلاتها (الكليبات - النجائية).

خ ـ قبيلة الدواغرة:

هم من قبيلة عرب مطير ويسكنون في منطقة الرُّقبة في العريش.

د- قبيلة السماعنة:

تسكن في منطقة قطين في شمال سيناء.

ذ- قبائل العبابدة:

تسكن في منطقة أم خسيب من الجهة الغربية والبحيرات المرة وأهم عائلاتها 
(السلاطنة).

ر- قبائل الرياشات: وتقيم في منطقة الشيخ زويد وتتكون من أربع عائلات (الزراعوة - الهشوش - الجراوين - الطويلة). وتعتبر ثاني قبيلة يركز تنظيم بيت المقدس على استقطاب أفراد منها إليه، ويأتي اسم راشد محمد حسين من قبيلة الرياشات قائد العمليات العسكرية بتنظيم بيت المقدس كواحد من أهم العناصر البارزة في تنظيم بيت المقدس.

زـ قبيلة المساعيد:

هي فرع من قبيلة الأحيوات (التي تسكن وسط سيناء) وتسكن هذه القبيلة شرق القنطرة.

س- قبيلة العكور:

تسكن في الشيخ زويد.

ش- عائلة الفواخرية:

اختلف في نسب هذه العائلة إلى قبيلة معينة، فالبعض يقول إنهم منتسبون إلى قبيلة الحويطات والآخر إلى قبيلة عقبة بن كهل، وتتمركز هذه العائلة في قسم ثالث مدينة العريش. ويأتي اسم الإرهابي كمال علام، قائد منطقة الفيتات ونائب قائد الجناح العسكري لتنظيم بيت المقدس من عائلة الفواخر.

(دعونا نكمل الحديث لاحقا لضيق المساحة).