loading...

رياضة مصرية

بعد اتهامات مرتضى.. «المراهنات» بين خبراء اللوائح وأحكام الفيفا ومفتي الجمهورية

المراهنات في كرة القدم

المراهنات في كرة القدم



زعم مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، أن اتحاد الكرة، تعاقد مع شركة مراهنات إيطالية تدعى سيسال "SISAL.IT"، حسبما أفاد خلاله مداخلته التلفزيونية مع الإعلامي أحمد شوبير، مقدم برنامج "مع شوبير" على قناة صدى البلد.

وأكد رئيس القلعة البيضاء أن العقد تم بين الشركة الإيطالية وثلاثة أعضاء من اتحاد الكرة، بتاريخ 6 سبتمبر 2016.

من جانبها تواصلت «التحرير» مع الدكتور محمد فضل الله، استاذ التشريعات الرياضية بالجامعة الأمريكية بالإمارات وخبير اللوائح والقوانين الدولية، الذي أكد أن القواعد الدولية لا تمنع الأندية أو الاتحادات القارية من إبرام عقود للمراهنات، مؤكدًا أنه لا يوجد في النصوص الدولية مايمنع توقيع المراهنات، وأن 70% من دخل الأندية الأوروبية قائم على المراهنات. 

وقال خبير اللوائح والقوانين الدولية: "إنه في حال وجود عقد بين الشركة الإيطالية والاتحاد المصري لكرة القدم، فأن هذا لايجوز وفقًا للسيادة المصرية، إلا بموافقة الدولة، وأن ذلك لا يعد تدخلًا حكوميًا، لأنه ليس له علاقة بالنص الدولي علاوة على أن الرقابة المالية، أمر متروك للاتحاد الخاص ودولته".

واستكمل فضل الله: "لو ثبت بحكم قضائي ونهائي بات وجود مخالفات مالية ووجود عقد، يجوز حل الاتحاد بالطبع، لأنه لايجوز دخول أموال للاتحاد إلا من جهة معلومة ومصرح بها وباعتماد الجهة الإدارية وبطريقة مشروعة".

وتابع: "أنه في حال وجود عقد بين الشركة الإيطالية والـ3 أشخاص من اتحاد الكرة بصفتهم الشخصية وليس بصفة مناصبهم في الجبلاية، سيتحمل الثلاثة المسؤولية وسيتم محاسبتهم ومحاكمتهم".

الغريب أن تلك الواقعة في حال تم إثباتها بالوثائق والعقود وفقًا لما زعم به مرتضى منصور، لن تكون الأولى لمصر، حيث أن المنتخب الوطني خاض مباراة ودية أمام المنتخب الأسترالي في 17 نوفمبر 2010، فاز خلالها الفراعنة بثلاثية نظيفة بقيادة تحكيمية لحكم بلغاري.

وتم الكشف بعد ذلك وفقًا لموقع "abc.net.au"، أن السنغافوري ويلسون راج بيرومال، أكد التلاعب بنتيجة المباراة لتنتهي بنتيجة 3/0، وأن حكم اللقاء البلغاري الذي قاد المباراة واحتسب ضربة جزاء وهمية للمنتخب الوطني، تم إيقافه من قبل الاتحاد الأوروبي ورغم ذلك استعان به لإدارة اللقاء.

وأكد ويلسون راج بيرومال، بكتابه "ملوك كيلونج" أنه نظم تلك المباراة الودية بين مصر وأستراليا بالاتفاق مع عصابات المراهنات الكروية فى آسيا، وباعها لهم بمليون دولار مقابل أن تفوز مصر بثلاثة أهداف نظيفة، كما أكد أنه دفع المال لبعض الأشخاص في القاهرة حتى يتمكن من إقناع اتحاد الكرة بقبول هذه المباراة، وأن يتحمل بيرومال جميع التكاليف بما فيها استقدام هذا الحكم البلغارى المرتشى لإدارتها وليس الحكام المصريين كما كان مفترضًا.

كما أكد مارك شوارزر، حارس مرمى المنتخب الاسترالي في تلك المباراة، لموقع "abc.net.au"، أنه "كان هناك شيء ما لم يكن صحيحًا، وأن المباراة كانت من جانب واحد".

يشار إلى أن المقامر السنغافوري الشهير ويلسون راج بيرومال صاحب الـ51 عامًا، جنى "بين 5 و6 ملايين دولار أمريكي" من خلال التأثير على عدد يتراوح بين "80 و100" مباراة، وفق ماقال خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وأكد خلال ذلك اللقاء أنه تلاعب بمباريات على مستويات كبيرة على غرار ألعاب بكين الأولمبية 2008 وأتلانتا 1994، تصفيات كأس العالم، كأس العالم للسيدات، كأس الكونكاكف الذهبية وكأس أمم افريقيا.

كما تواصل «التحرير» مع حسين حلمي المستشار القانوني لاتحاد الكرة، الذي أكد أن ما تردد عن وجود عقد بين اتحاد الكرة وشركة مراهنات إيطالية غير صحيح إطلاقًا، مؤكدًا أن مثل هذه التعاقدات تحتاج موافقة الأزهر والشئون الاجتماعية المصرية، وبما أن الأزهر حرّم هذه العقود وشبهها بـ "القمار"، فمن المستحيل أن يبرم اتحاد الكرة هذا التعاقد.

ويستخدم مصطلح المراهنات في آخر العقود الماضية في كرة القدم بشكل كبير وأدت تلك المراهنات إلى جرائم قتل لاعبين بعد تسجيلهم لأهداف بخطأ في مرماهم أو إهدار ركلات جزاء، واحتساب الحكام لركلات جزاء أو وقت بدل ضائع من دون سبب و الكثير من الأمثلة.

ومنها مقتل اللاعب الكولومبي الشهير أندرياس اسكوبار بعد أن سجل هدفاً في مرماه بالخطأ في مباراة كولومبيا أمام الولايات المتحدد الأمريكية وخسر فيها المنتخب الكولومبي وخرج من البطولة، وقتلته المافيا الكولومبية آنذاك بعد عودته إلى بلده بعد أن كانت قد راهنت على فوز المنتخب الكولومبي في المباريات.

ويعد التلاعب بالنتائج أخطر الكوارث التي تهدد مستقبل كرة القدم وتفسد متعة المشاهدة والمتابعة، حيث تقوم بعض شركات المراهنة باتفاق مع عدد من اللاعبين بتعمد الخسارة أو تسجيل أهداف في مرماهم أو الاتفاق مع حكام المباريات بتعمد احتساب ركلة جزاء أو وقت إضافي طويل أو طرد لاعب في المباراة، وأيضا يصل الاتفاق مع رئيس النادي لكي يخبر المدرب أو عدد من اللاعبين الموثوق بهم بتعمد فعل شيء في المباراة مقابل الحصول على مبلغ كبير من الشركات المراهنة لجميع المساهمين.

ومن أشهر فضائح المراهنات كانت في الدوري الإيطالي 2006، وهي التي تعلقت بترتيب ونتائج مباريات الدوري الإيطالي، وبدأت الفضيحة بالظهور في مايو 2006 من قبل الشرطة الإيطالية، وقد تورط فيها أندية "يوفنتوس وإيه سي ميلان وفيورنتينا ولاتسيو وريجينا".

وبدأت الفضيحة بالظهور بعد بدأ التحقيقات في نابولي بشأن إحدى المنظمات المعنية في كرة القدم، وقد تم نشر العديد من المكالمات الهاتفية التي توضح تورط الفرق في الفضيحة، وكان لمدير نادي يوفنتوس لوتشانو مودجي العديد من المكالمات مع بعض المعنيين في كرة القدم الإيطالية حول وضع بعض الحكام المفضلين لنادي يوفنتوس وقد كان كل هذا في موسم 2004/2005.

وبالفعل تو توقيع العديد من العقوبات في تلك الفضيحة، أبرزها على الفريق العريق يوفنتوس، حيث تم اسقاطه في البداية أسقط إلى الدرجة الثانية ومع خصم 30 نقطة من رصيده، ولكن بعدها تم تقليل عدد النقاط المحسومة من رصيده إلى 17 نقطة، ثم خفضت إلى 9 نقاط، وقد سحب من الفريق لقب الدوري الإيطالي في عامي 2005 و2006، وتم منعه من اللعب في دوري أبطال أوروبا، ولعبه ثلاثة مباريات بدون جمهور.

وكان آخر تلك الوقائع في أبريل الجاري، حيث تم إيقاف "أرماندو إتزو" مدافع جنوى 18 شهرًا وتغريمة 50 ألف يورو، بسبب صلته بقضية حول محاولة تلاعب بنتائج مباريات، حين كان لاعبًا بين صفوف أفيللينو، بدوري الدرجة الثانية الإيطالي.

ومن جانبه أفتي الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق في عام 2006 بأنه لايجوز شرعًا المشاركة في ما يسمي بمسابقات التوقعات أو التنبؤات بنتائج مباريات كرة القدم وأن الجوائز والحوافز التي تعطي علي أساس صدق هذه التنبؤات أو خطئها هي قمار محرم شرعا حتي ولو أقام المشترك تنبؤه على أساس البحوث والدراسات‏.‏

جاء ذلك في رده على المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة حينذاك حول مشروعية منح جوائز لمن يتوقع نتائج مباريات كرة القدم التي كان اتحاد الكرة حينذاك برئاسة سمير زاهر يعتزم اطلاقها.