loading...

مشاهير

هرب من الثأر وتزوج 9 مرات.. الوجه الآخر لحياة رياض القصبجي

رياض القصبجي

رياض القصبجي



بعدد الابتسامات التي رسمها على وجوه الملايين، ذرفت عيناه دموع الألم والحسرة على مجد قد ولى، وجسد فتك به الشلل حتى أنهكه، فأحال قوته إلى ضعف، وضحكته إلى دموع ظلت تسيل على أخوار خديه حتى يوم الوفاة، ومع ذلك لم تفارقه التعاسة وحتى وهو جثة هامدة، حيث مكث جثمانه على فراشه لحين استكمال نفقات دفنه وجنازته.

1896840_691688534210685_4096507532207165910_n

في التقرير التالي يرصد لكم "التحرير لايف" لقطات من حياة الفنان الراحل رياض القصبجي، الشهير بـ"الشاويش عطية".

كمساري هارب من الثأر

في 13 سبتمبر من عام 1903، ولد "رياض محمود حسن القصبجي" بمدينة "جرجا" في محافظ سوهاج بصعيد مصر، لأسرة متوسطة الحال طالها وباء الثأر الذي أرغم ابنها "رياض" على الهرب إلى الإسكندرية، حيث عمل هناك "كمساري" في السكة الحديد نظرًا لعدم التحاقه بالمدارس.

عشقه للتمثيل منذ صغره دفعه للانضمام إلى فرقة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد وأصبح أحد أبرز أعضائها، ، لكن هذه الجماعة لم ترض طموحه الفني، لذلك تقدم باستقالته من وظيفته، مضحيًا بالوظيفة الحكومية ذات الراتب الثابت.

ضيق المعيشة في رحاب الفن

سافر "القصبجي" إلى القاهرة ليبدأ مشواره الفني من خلال مسارح "روض الفرج"، التي كانت تجوب محافظات الصعيد، وهناك تعرف على الفنان محمود شكوكو الذي عرفه على الفنان علي الكسار، فضمه إلى فرقته ومنحه أول أدواره في فيلم "سلفني 3 جنيه" عام 1939، وحصل فيه على أجر 50 قرشًا.

2014-04-30_00422

تنقل بين عدد من الفرق المسرحية مثل فرقة "أحمد الشامي"، ومن بعدها "جورج أبيض"، فضلًا عن اشتراكه في الأوبريت الغنائي "العشرة الطيبة" الذي لحنه سيد درويش، لكن كل ذلك لم يلبِّ احتياجاته المعيشية، فضاق عليه الرزق واضطر إلى تطليق زوجته لعدم تحملها لأوضاعه المادية المتعثرة.

الشاويش عطية

شهدت حياته انفراجة تدريجية منذ أن بدأ عمله بأفلام السينما المصرية  في منتصف الثلاثينيات، من خلال أدوار الشر في عدد من الأفلام مثل "اليد السوادء، وسلامة في خير، وأحمر شفايف، وأبو حلموس".

وما إن بدأت علاقته بالفنان إسماعيل يس حتى شكلا معًا ثنائيًا فنيًا في خلال 9 أفلام حملت اسم "إسماعيل يس"، بدأت بفيلم "مغامرات إسماعيل يس"، عام 1954، وانتهت بفيلم "إسماعيل يس للبيع"، عام 1958، وفيها اشتهر "القصبجي" بدور "الشاويش عطية"، الذي أصبح علامة مسجلة في تاريخ السينما المصرية.

10339659_701764136536458_8585633394731615000_n

و كانت فترة الخمسينات هي الأبرز في حياة "القصبجي"، حيث شارك في الفترة ما بين 1947 وحتى عام 1957 في بطولة ما بين 10 و15 فيلمًا في العام الواحد، ومنها أفلام: "سمارة، وشارع الحب، والمعلم بليل، وريا وسكينة".

زيجاته

650

صرح ابنه "فتحي" بأن "القصبجي" تزوج 4 مرات بشكل رسمي، و5 مرات بشكل عرفي، منهن فتاة بدوية أثناء تصويره فيلم "عنتر وعبلة" وأخرى إيطالية لمدة عام، وأنجب 3 أبناء، كما أن له حفيدة تدعى "جويا" عملت في بعض الإعلانات، ثم قررت مؤخرًا احتراف التمثيل.

مأساة الشلل

10177364_792594677417922_1857396929824038249_n

ذات ليلة أثناء استماعه لصوت أم كلثوم في الإذاعة بمنزله عقب عودته من سهرة مع أصدقائه، حاول "القصبجي" النهوض من مكانه، ولكنه اكتشف أنه لا يستطيع الحركة، فسط على الأرض وبكى، وتم نقله إلى المستشفى، وهناك اكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفي نتيجة ارتفاع ضغط الدم.

لم يتحمل "الشاويش عطية" نفقات علاجه، وبدأت رحلة معاناة الأسرة لتوفير النفقات، بعد أن تخلت عنه نقابة الممثلين، إلا أن الفنان محمود المليجي فور علمه بوضع "القصبجي" سارع بالذهاب إلي بيته، ولحقه المنتج جمال الليثي وقرر تكوين جمعية لجمع التبرعات لعلاج "القصبجي"، وتم تجميع مبلغ 300 جنيه أي ما يعادل أجره في عام واحد.

صرح نجله "فتحي" في حوار مع برنامج "ممكن"، أن صديق والده الفنان إسماعيل ياسين تخلى عنه ولم يقم بزيارته أثناء مرضه، لدرجة أن والده بكى لهذا السبب أثناء زيارة فريد شوقي له في منزله، ما دفع فريد شوقي إلى التهوين عليه قائلًا: "أنا معاك.. وحش الشاشة مش كفاية؟".

النهاية القاسية

في أبريل 1962، علم المخرج حسن الإمام بتماثل "القصبجي" للشفاء، فقرر الاستعانة به في دور بفيلم "الخطايا"، كنوع من التشجيع له، وبالفعل أرسل في طلبه، فابتهج "القصبجي" كثيرًا، وسارع بالذهاب إلى استديو التصوير  مستندًا على ذراع شقيقته، وتحامل على نفسه ليظهر أمام العاملين في البلاتوه أن باستطاعته العمل.

وقف الراحل أمام الكاميرا وبدأ المشهد، وما هي إلا لحظات حتى سقط على الأرض وأجهش بالبكاء، وحاول العاملون مساعدته على النهوض وحمله بعيدًا عن البلاتوه، فعاد إلي بيته حزينًا، وكانت تلك المرة الأخيرة التي يدخل فيها البلاتوه ويواجه الكاميرا.

وفي  23 أبريل 1963، لفظ رياض القصبجي أنفاسه الأخيرة عن عمر ناهز 60 عامًا، بعد أن قضى سهرة الوداع مع عائلته، وظل جثمانه على فراشه لحين استكمال مصاريف الدفن، التي تكفل بها المنتج جمال الليثي.