loading...

أخبار مصر

ما وراء «الرسميات» في زيارة البابا فرنسيس إلى مصر

البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر - المصدر AFp

البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر - المصدر AFp



«كان يرتدي الحذاء نفسه الذي ارتداه منذ عام في الفاتيكان»..

انتهت زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر السبت الماضي، بعد 26 ساعة قضاها البابا فرنسيس في مصر، سبعة أماكن ذهب إليها منذ أن وطأت قدماه الأرض التي وصفها بـ«المباركة»، قابل فيها رئيس الجمهورية، وشيخ الأزهر، والبابا تواضروس، ووزراء، وشخصيات عامة، ورهبان وراهبات، وآباء، وشباب، نقلت الوسائل الإعلامية كل ذلك، لكن التفاصيل كانت أكبر من الحصر.

ربما تكون اللجنة المنسقة للزيارة، التي بدأت استعدادتها منذ شهر ونصف تقريبًا، هى الأوفر حظا في هذا الأمر، بل ومن المؤكد أنها الأكثر قربًا وعلمًا.

_95839810_publicinterest

مصدر الصورة GETTY IMAGES

 

لا يحب القيود

كان الأنبا عمانوئيل عياد، مطران الأقصر للأقباط الكاثوليك، ورئيس اللجنة، مرافقًا للبابا في كل خطواته المذكوره ببرنامج الزيارة، الذي أعلنته اللجنة قبل نحو شهر، لكنها لم تكن المرة الأولى التي يلقاه فيها.

«زرت الفاتيكان من قبل والتقيت به هناك عدة مرات، وفي كل مرة عندما يعرف أني مصريًا، يقول لي إنه يود زيارة مصر ويتمنى أن تسمح له الظروف. لذلك جاء بفرحة كبيرة شعرنا بها ونحن جالسين معه». يقول عياد.

ورغم أن البابا تجاوز الثامنين عاما، إلا أنه - بحسب عياد - لم يحرج أحد ولم يرفض مقابلة أحد بل كان لديه تقديرًا واضحًا لكل الأشخاص بداية من الرئيس وشيخ الأزهر والبابا تواضروس، وصولا إلى أي عامل أو شخص عادي، حيث أراد أن لا يمنعه التأمين المشدد من التواصل مع الناس، فهو «لا يحب القيود».

_95840166_profile

مصدر الصورة GETTY IMAGES

 

فعندما انتهى اجتماع البابا مع الرئيس والشخصيات العامة بفندق الماسة، خرجت ماريان إيميل، التي تعمل سكرتيرة بإحدى مدارس الفرنسيسكان بالإسكندرية، وعضوة باللجنة المنظمة، لتلحق بالعربة التي كانت من المفترض أن تستقلها، لكنها لم توفق في ذلك، فوقفت بجانب الفندق، وفجأة وجدت سيارة البابا أمامها.

أخذت تنظر إليه وابتسمت، لكنها لم تتوقع ردة فعله.

 لوح لها لتأتي، انطلقت نحوه سريعا وطلبت منه أن يصلي لها ولعائلتها، فمد يده ليباركها، حتى جاء الأمن وأبعدها.

تقول ماريان: «لازلت أشعر برجفة حتى هذه اللحظة كلما اتذكر».

 

_95839722_publicpop

تحامل على متاعبه

طال برنامج البابا في اليوم الأول بعكس ما كان محددًا.

يقول رئيس اللجنة: «كان من المفترض أن تنتهي اللقاءات الرسمية كلها في الساعة السادسة والنصف على أن يذهب إلى مقر إقامته بسفارة الفاتيكان قبل الساعة السابعة، لكن اللقاءات أخذت وقتا طويل فتأخر نحو ساعتين أو ساعتين ونصف تقريبًا فكان مرهقًا جدًا بسبب متاعبه الصحية».

حتى بعد عودته متأخرًا، لم يرفض البابا أن يستقبل الشباب في مقر إقامته مساء ذلك اليوم، فنظر إليهم من شرفته وألقى كلمة وصلى معهم.

البابا قال للشباب: «هيا بنا نصلي. لكن قبل ذلك فكروا في شخص تحبوه وشخص ترفضوه لتصلوا من أجل الإثنين».  

هذا اللقاء لم يكن مذكورًا في البرنامج الرسمي المعلن لوسائل الإعلام قبل الزيارة، لكن رئيس اللجنة قال: «وضعناه مؤخرًا لمعرفة رغبته في لقاء الشباب، أبلغناه به قبل مجيئه، ورحب بذلك». 

الأطفال يفاجئونه

لكن ما لم يُبلغ به البابا هو استقبال الأطفال له في مقر إقامته فور وصوله مساء الجمعة، وهم يحملون الورود، وكذلك وهو يغادر المقر في الصباح متوجهًا إلى استاد الدفاع الجوي، حيث صلاة القداس. 

«كان ذلك أكثر ما أسعده»، يقول الأنبا عمانوئيل عياد، ويفسر هذا بحب البابا الشديد للأطفال.

ويذهب فادي فرنسيس، المسؤول الإعلامي باللجنة، إلى النقطة نفسها، ويتذكر أنه عندما قابل البابا في الفاتيكان؛ وجد في جيبه صدفةً الحلوى التي كان يوزعها على الأطفال. 

_95839806_defencestaaduin

GETTY IMAGES
 

تلك المقابله التي حظى بها فادي قبل عام تقريبًا، جعلته يلاحظ أن حذاء البابا الأسود «العادي جدًا» الذي ارتداه في مصر هو نفسه الذي كان يرتديه في الفاتيكان. 

كرر فادي حين استقبله في المطار مع الوفد الكاثوليكي، ما قاله له في المرة الأولى: «أنا اسمي على اسمك. صلي لي». فرد عليه البابا: «هذا شيء يسعدني. صلي لي أنت»، ثم وضع يده على رأس فادي أثناء الاستقبال الرسمي، وهو فعل ربما لا يجوز برتوكوليًا.  

13244783_10209207169966164_6811260635495095557_n

فادي فرنسيس مع البابا فرنسيس في الفاتيكان - 2016 - المصدر: موقع الفاتيكان

 

فادي يقول: «رغم بساطته الشديدة إلا أنه يبدو واثقًا في نفسه وفي كلماته التي يكتبها، كما أن أفعاله دائمًا تكون لها دلالة؛ فعندما أهداه البابا تواضروس صليب أرثوذوكسي أثناء لقائهم في الكاتدرائية، خرج وهو يرتديه، وكان ذلك أكبر دليل منه على الوحدة بين الكنيستين الأرثوذوكسية والكاثوليكية».

بينما انتبهت ماريان لشيء آخر، وهو خروجه المتكرر إلى شرفته في مقر إقامته بسفارة الفاتيكان المطلة على النيل، لينظر إليه ويباركه.

18193777_471490236575993_608188532346179037_n

كان يرافقه في السفارة، سكرتيره الشخصي، ومسؤول البروتوكلات، ولم يقم معه السفير، وفقا لما قاله رئيس اللجنة المنظمة.

ذوي الاحتياجات في المقدمة

في يوم السبت، عقب ترأسه القداس باستاد الدفاع الجوي، ذهب إلى إكليركية الأقباط الكاثوليك بالمعادي للقاء الإكليروس (رجال الدين والراهبات الكاثوليك). كان بينهم الأب يوسف المصري المبتور ساقه، فهو من يتذكره فادي من وسط راهبة وثلاث كهنة من ذوي الاحتياجات الخاصة، حضروا اللقاء، وبدأ بهم البابا سلامه فور نزوله من سيارته.

وجود ذوي الاحتياجات الخاصة في المقدمة، هو الفعل الذي يطلبه البابا دائما في كل قداساته واجتماعاته. 

18157215_471091526615864_6071388201065996138_n

أثناء لقاء البابا بالإكليروس - مصدر الصورة - الكنيسة الكاثوليكية - تصوير روجيه أنيس

 

لم يرق له الطعام الغربي

انتهى اللقاء. جَهز الطباخون له وجبة الغذاء في مقر إقامته ظهر يوم السبت قبل مغادرته مصر. كانت المأكولات غربية، فمزح قائلا للموجودين ومنهم الأنبا عمانوئيل: «هل جئت إلى مصر لأتناول هذه المأكولات!».

بعدها ذهب إلى سيارته «الفيات» زرقاء اللون، حاملًا حقيبته التي يرفض أن يحملها له أي شخص وتوجه إلى مطار القاهرة ليعود إلى روما.

1-944274

لمعرفة ملخص لزيارة البابا فرنسيس إلى مصر