loading...

جريمة

«الكيف» في البدرشين.. على عينك يا تاجر

المخدرات في الشوارع

المخدرات في الشوارع



الأهالي: عايشين في سوق حشيش.. وسمعتنا بقت في الحضيض

في الأسواق التجارية بقرى البدرشين، وسط زحام المارة والسيارات وأصوات الباعة الجائلين، تجري عمليات بيع وشراء المواد المخدرة بكل أنواعها، الأمر إلى أدى إلى استياء أهالي قرية "العزبة الغربية"، وقرية الطرفاية وطريق أبو ربع الزراعي، وهي أماكن ذاع صيتها بين المتعاطين منذ سنوات.

التجار ينتشرون بطول الطريق لبيع المخدرات، أحدهم أمام منزله، وآخر يركب دراجة نارية، وثالث يجلس خلف فاترينة سجائر صغيرة، ويُخفي قطع الحشيش أسفلها، فهذه التجارة انتشرت بشكل ملحوظ بتلك المنطقة، حتى إن زبائنهم يأتون إليهم من كل أنحاء المحافظة.

تجارة الكيف

محمد أشرف، أحد السكان، قال إن التجار كانوا سببًا في تشويه سمعة المنطقة، خلال السنوات القليلة الماضية، حتى ذاع صيت تجارتهم بالمحافظة بأكملها، على مرأى ومسمع من أجهزة الشرطة، مؤكدًا أنه تضرر بشكل شخصي جراء أفعال هؤلاء التجار، وذلك حينما تقدم لخطبة فتاة من مركز آخر بمحافظة الجيزة، وكانت الأمور تسير بينه وبين أهلها على ما يرام، وفي أول جلسة ودية بين العائلتين، بعد عِلم أبيها أن زوج ابنته المزعوم، يسكن بمنطقة "أبو ربع"، أصر على عدم إتمام الزيجة، وفشلت كل محاولات الأهل بإقناعه.

بينما يرى عصام الجندي، أن هناك تقصيرا واضحا من قِبل الشرطة، في مواجهة تلك العناصر الخطرة، موضحا أن الشرطة إذا كان لديها عِلم بتجارتهم، وأماكن وجودهم، ولم تتحرك لمواجهتهم، فهذا تقصير واضح، وإذا كانت لا تعلم، فهذا عذر غير مقبول.

وأضاف الجندي أن هناك أيضا مشادات ومشاجرات عنيفة وقعت بين الأهالي وتجار هذه السموم أكثر من مرة بسبب تعمدهم التحرش بالفتيات أثناء الذهاب والإياب من المدارس والجامعات، ناهيك بالمشاجرات التي تحدث بين التجار وبعضهم أحيانا، ويستخدمون خلالها الأسلحة النارية وزجاجات المولوتوف وهو ما يمثل خطرا كبيرا على الأهالي والأطفال بالمنطقة.

على النواصي

تقول سيدة أربعينية رفضت ذكر اسمها: "بقيت اتكسف أقول إني من العزبة الغربية، بسبب الكلام الوحش اللي بيتردد عنها، والتجار قاعدين في كل حتة، حتى أمام البيوت عشان يبيعوا السم ده للشباب"، مضيفة أن الأهالي يخافون من وجود أبنائهم وسط تجار المخدرات والمسجلين، مشيرة إلى أن تجار الكيف كانوا يروجون لتجارتهم ليلا بعيدا عن أعين الأهالي والشرطة في بداية الأمر، لكن سرعان ما انقلب الوضع، وباتوا يجاهرون بتجارتهم، ويحتلون النواصي والشوارع الجانبية نهارا أمام أعين الأهالي، دون أي مساءلة من الأجهزة الأمنية.

وتابعت: "أشعر كأنني أعيش وسط مطاريد الجبل، من كثرة ما أشاهد من عمليات البيع، والمشاجرات بالأسلحة النارية بين التجار"، مؤكدة أن كثيرا من شباب المنطقة تحولوا إلى تجار بحثا عن الثراء السريع.

السينما هي السبب

الدكتورة فاتن الشريف، أستاذ علم الاجتماع أكدت أن السبب في انتشار المخدرات هو تدني المستوى الثقافي بمعظم المناطق الشعبية، وقلة مستويات التعليم، فضلا عن تأثير بعض الأعمال السينمائية والتليفزيونية التي تهدف إلى إثارة الشهوات والتحريض على تعاطي المخدرات، حتى وإن ادعى صانعوها أنها تهدف لكشف واقع تعيشه شرائح من المجتمع، بهدف معالجته، مشيرة إلى أن هذه الأعمال سلطت الضوء على السلبيات فقط، دون النظر إلى الإيجابيات حتى وإن كانت تشكل نسبة أقل، لكن في الحقيقة هذه الأعمال تمثل عاملا محرضا على أفعال وسلوكيات سيئة، أبرزها الإدمان والتحرش، معلقة: "مصر مش دعارة ومخدرات وتحرش".

وأضافت الشريف: هذه الأعمال أثرت خلال السنوات الأخيرة على التركيبة النفسية للأجيال الناشئة، مشيرة إلى أن انتشار تجارة المخدرات بكل أشكالها، قد يكون له أسباب وخلفيات اجتماعية أخرى غير مباشرة، مثل إدمان الشباب خصوصا في ما بعد سن المراهقة بسبب مشكلاتهم الاجتماعية، وعلى رأسها البطالة، وربما تزايد الفجوة المجتمعية بين الأغنياء والفقراء ما قد يوثر على الحالة النفسية للشباب، الذين يعانون من أزمات مادية أو صعوبات في إيجاد مستلزمات الحياة الأساسية مثل الزواج وشقة سكنية، ويسهل طريقهم إلى التعاطي هروبا من الواقع.