loading...

ملفات

الانتخابات البريطانية.. وتيريزا ماي التي رجعت بـ«خُفي حنين»

تيريزا ماي

تيريزا ماي



عبدالرحمن محمود

سلمت رئيس وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، مفاتيح مجلس العموم، لحزب العمال المعارض، ووضعت حكومتها على المحك، بدعوتها إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، قبل نحو شهرين، إذ قالت: "إن المصالح القومية البريطانية في المرحلة الحالية تستدعي إجراء الانتخابات".

تيريزا ماي

"لقد توصلت إلى أن السبيل الوحيدة لضمان الاستقرار والأمن لسنوات مقبلة هو إجراء الانتخابات الآن"، هكذا لخصت ثاني امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ بريطانيا، بعد المرأة الحديدية، مارجريت ثاتشر، دعوتها التي أطلقتها من أمام 10 داونينج ستريت.

برقت أسارير زعيم حزب العمال، جيرمي كوربين، الذي تلقف الدعوة وباركها، بعد إعلان نتيجة الانتخابات المبكرة التي دعت إليها "ماي"، وحصول حزبه على 30 مقعدا إضافيا إلى يسار مجلس العموم البريطاني.

جيرمي كوربين بين أنصاره

ورغم أن حزب العمال لم يخرج بأغلبية من هذه الانتخابات، إلا أن أنصاره يرون في زيادة عدد المقاعد عن حصته في البرلمان السابق، إنجازا وتأكيدا على التأييد الشعبي الواسع خاصة في أوساط الشباب لبرنامج كوربين، الذي واجه انشقاقا داخليا نجح في التغلب عليه وتدعيم زعامته للحزب.

خسارة فادحة

على الجهة الأخرى، مُني حزب المحافظين الذي ترأسه ماي، بخسارة فادحة، بعد أن فقد أغلبيته في مجلس العموم، وانخفض عدد مقاعده من 331 إلى 318 مقعدا، بينما ارتفع عدد المقاعد التي حصل عليها حزب العمال من 232 إلى 262 مقعدا.

تيريزا ماي وجيرمي كوربين

مثلت نتيجة الانتخابات التشريعية المبكرة، التي جرت الخميس الماضي، صفعة قوية لماي التي أملت في "تعزيز غالبيتها بالبرلمان وإطلاق يدها في مفاوضات بريكست"، لتُضطر إلى تشكيل حكومة أقلية تقود عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بدعم الحزب الوحدوي في أيرلندا الشمالية، الذي فاز بعشرة مقاعد، ولكنه قد يكون تحالفا مكلفا بعض الشيء. 

حكومة أقلية

ورغم أن أي حزب بريطاني يحتاج فقط إلى الحصول على 326 مقعدا من أصل 650 مقعدا، لتشكيل الحكومة، وهو ما يعني أن تحالف المحافظين، وأكبر حزب سياسي في أيرلندا الشمالية، كاف لتشكيل الحكومة، إلا أن أصوات العمال تطالب ماي بالاستقالة، وتدعم تشكيل حكومة أقلية أيضا، يتزعمها كوربين. 

وتشكلت آخر حكومة أقلية في المملكة المتحدة في 1996-199، عندما اضطر حزب المحافظين إلى الحصول على دعم من حزب آخر بعد انشقاق أكثر من نائب عنه، فضلا عن سلسلة من الهزائم في انتخابات فرعية.

الرهان الخاسر.. وتحالف الضرورة

قامرت رئيس وزراء بريطانيا، التي لم تكن مضطرة للإعلان عن انتخابات مبكرة، وخسرت رهانها بالحصول على تفويض ومساحة للتنفس في طريق الخروج من الاتحاد الأوروبي المليء بالمطبات، والآن عليها الصمود في مواجهة التحديات الجسيمة للاستمرار في قيادتها للحزب في الأشهر المقبلة، بعد تعالي الأصوات التي تطالبها بالاستقالة، والبحث عن قائد جديد.

تيريزا ماي

حاولت وزيرة الداخلية السابقة، أن تتمالك نفسها، بعد النتيجة الصادمة، لتخرج عقب الانتخابات وتقول إن "البلد يحتاج إلى استقرار ويقين في المستقبل، ويحتاج لقيادة تستطيع بدء مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 10 أيام فقط"، معلنة عن توصلها إلى اتفاق مع الحزب الوحدوي الديمقراطي، لتشكيل حكومة أقلية، قبل أن تذهب إلى قصر باكنجهام، للحصول على إذن الملكة وفقا للتقاليد الساسية في بلاد كانت في أحد الايام "إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس".

مفاوضات متعثرة

لكن تصريحات وزير الدفاع البريطاني، السير مايكل فالون، بأن اتفاق المحافظين مع الحزب الوحدوي الديمقراطي، لن يطبق إلا على "القضايا الكبيرة"، فتحت باب التكهنات بشأن مستقبل هذا التحالف الذي قال إنه "يسعى إلى تحقيق اتفاق لن يكون بصيغة ائتلاف رسمي".

مايكل فالون

"لا يعني ذلك أننا نتفق مع كل وجهات نظرهم"، أضاف فالون، الذي زاد الشكوك بشأن وضع المحادثات بين الحزبين، لا سيما بعد أن أشار مكتب رئاسة الوزراء إلى التوصل إلى اتفاق أولي على المبادئ، قبل أن يعود لإصدار بيان ثان يقول فيه إن المفاوضات ما زالت متواصلة"، الأمر الذي يكشف عمق الهوة التي أسقطت فيها "ماي"، حزبها، ويجعلها أمام خيارين لا ثالث لهما في حالة فشل التحالف مع الأيرلنديين الوحدويين، فإما الاستقالة أو الدعوة إلى انتخابات جديدة.