loading...

أخبار العالم

هل ستطبع السعودية العلاقات مع إسرائيل؟

الملك سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي

الملك سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي



لليوم الثاني على التوالي، استمر الجدل الدائر بعد ما كشفته صحيفة "التايمز" البريطانية النقاب عن اتصالات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل وذلك لانشاء علاقات اقتصادية بين الرياض وتل أبيب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية وعربية قولها إن "العلاقات الرسمية ستبدأ بخطوات صغيرة نسبيا؛ مثل منح المصانع ورجال الأعمال الإسرائيليين حرية العمل العلني في منطقة الخليج، أو السماح لطائرات شركة  (العال) -أكبر شركة طيران في تل أبيب - بالتحليق في المجال الجوي السعودي".

وذكرت أن "تقدم من هذا النوع قد يعزز التحالف بين اثنين من أعداء إيران الأكثر إلحاحا، ويغير في ديناميات الصراعات العديدة التي تزعزع الاستقرار بالشرق الأوسط".

واعتبرت أن امكانية توطيد العلاقات مع اسرائيل جزئيا، تفسر لماذا فرضت الرياض وحلفاؤها حصارا شاملا على الدوحة، وذلك في محاولة لإجبار الدولة الخليجية على إنهاء دعمها لحركة حماس والمسلحين الفلسطينيين الذين يسيطرون على غزة.


وأشارت إلى أن العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والخليج ليست سابقة أولى من نوعها؛ فتل أبيب كان لديها مكتب تجاري بالدوحة حتى  أوائل 2009 والذي أغلقته في ذروة الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، معتبرة أن "مثل هذا التحول سيكون أكبر تحالف في العلن بين تل أبيب والخليج منذ ما يقرب من عقد.

وأضافت "هذا الاحتمال أصبح مصدرا للجدل بالبيت الابيض، فبينما اتخذ جيسون جرينبلات -مبعوث ترامب الأول للمنطقة- أسلوبا تقليديا فيما يتعلق بالسلام لجذب الإسرائيليين والفلسطينيين لمفاوضات السلام، نجد جاريد كوشنر -صهر ترامب-  يتميز بعلاقاته القوية مع محمد بن سلمان، نائب ولي العهد السعودي.

وقالت"يأتي الأمر وسط مخاوف فلسطينية من عواقب تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب وتأثيره على حلمهم بدولة مستقبلية؛ ففي عام 2002 تبنت الجامعة العربية اقتراحا سعوديا يسمح باعتراف عام باسرائيل مقابل اتفاق سلام مع الفلسطينيين والانسحاب من الاراضي المحتلة، ولم يستجب بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي رسميا لهذا العرض".


وقالت أن "اسرائيل ودول الخليج شيدتا علاقات أمنية بدافع الخوف المتبادل من ايران؛ حيث قام  وفد سعودي برئاسة جنرال متقاعد برحلة الى تل أبيب العام الماضي، وصرح أفيجدور ليبرمان -وزير دفاع إسرائيل- قائلا (أعتقد انه من الافضل بكثير التعاون فى القضايا الاقتصادية اكثر من مكافحة الارهاب) وذلك في إشادة منه بالجهود المبذولة لعزل الدوحة".

وأضافت أن "الرياض وحلفاءها غاضبون من قطر؛ بسبب تحديها المتكرر للسعودية وموقفها المتناقض تجاه إيران، ودعمها المستمر للإخوان المسلمين، الجماعة التي تعاديها الرياض"، موضحة أن "السعودية طالبت قطر بوقف دعم حركة (حماس) الفلسطينية كذلك، وطردت عددا من قادة الجماعة؛ بينهم صلاح العورى الذى تتهمه تل أبيب بشن هجمات فى الضفة الغربية المحتلة". 

ورجحت "التايمز" عدم قطع قطر علاقاتها بشكل تام مع حركة حماس؛ فهذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لتل أبيب، والمساعدات القطرية كانت حاسمة في إعادة بناء القطاع، بعد تعرضه للتدمير عام 2014، في أعقاب عملية (الجرف الصامد) الإسرائيلية ضد الفلسطينيين".


وختمت  "يبدو أن تل أبيب تنتظر وضوح الرؤية؛ لتسوية علاقاتها مع الرياض، في وقت رفضت فيه وترفض تقديم تنازلات بشأن خطة سلام مع الفلسطينيين"، مشيرة إلى أن "المملكة الخليجية قد تكون على استعداد لفتح مكتب اتصال غير رسمي لتنسيق مصالحها مع إسرائيل؛ لكنه سيتنظر الاعتراف الدبلوماسي لسنوات وسنوات".

صحف إسرائيل

واهتمت الصحف الإسرائيلية بالتعقيب على أنباء التطبيع بين الرياض وتل أبيب؛ وقالت "تايمز أوف إسرائيل" إن "هناك مسؤولين سعوديين عقدوا  في الماضي اجتماعات مفتوحة مع نظرائهم الإسرائيليين، وزار جنرال سعودي القدس ملتقيا بمسؤولين وسياسيين".

ولفتت إلى أن "إسرائيل تحرص على رؤية عملية سلام إقليمية؛ من شأنها تعمل على ذوبان الجليد بين الدولة اليهودية والدول العربية المعتدلة كخطوة لعملية سلام مع الفلسطينيين، في وقت يروج فيه بنيامين نتنياهو -رئيس حكومة تل أبيب- لمسار خارجي؛  من شأنه ان يرى علاقات طبيعية بين اسرائيل والدول العربية المعتدلة كوسيلة لتعزيز السلام.

 


ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن "تل أبيب والرياض تتعاونان في قضايا امنية تتعلق بالتهديد المشترك؛ ألا وهو ايران و الإرهاب الإسلامي وذلك منذ أكثر من عام".

الصحيفة لفتت إلى أن "واشنطن تلجأ للضغط على تل أبيب من أجل وقف المستوطنات، وزيادة التنمية الفلسطينية بمناطق (ج)، بينما تحث رام الله على وقف دفع الأموال للإرهابيين وعوائلهم ومنع التحريض ضد إسرائيل؛ ودعوة الرياض لرفع الحظر المفروض على تحليق الطائرات الاسرائيلية المتجهة شرقا". 


في السياق نفسه، وصف "جوشوا تيتلباوم" -خبير الشأن السعودى بجامعة بار إيلان- الأنباء عن التطبيع بين الرياض وتل أبيب  بأنها "سابق لأوانها"؛ موضحا لجيروزاليم بوست أن "تل لديها مصلحة لتسويق مثل هذا النوع من الأخبار؛ لكنني أعتقد أنه لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن أمر كهذا".

في المقابل، شككت مصادر إسرائيلية لنفس الصحيفة -جيروزاليم بوست- في تقرير "التايمز" عن التطبيع بين  الرياض وتل أبيب، لافتين إلى أن الأمر لا يحظى باهتمام كبير في الوقت الراهن". 

ولفتت تايمز اوف إسرائيل إلى أن "الرئيس الأمريكي ترامب يؤيد نهج السلام الإقليمي، ويريد عقد صفقة أكبر بكثير في الشرق الأوسط تشمل العديد من الدول"، مضيفة أن  القيادة الفلسطينية تصر على الصيغة المنصوص عليها بمبادرة السلام العربية التي تعود لعام 2002، وترى أن معاهدة  بين تل أبيب ورام الله، هي شرط مسبق للتطبيع مع العالم العربي والاسلامي بأسره.

وأضاف أن هناك مقترح  للسلام طرح العام الماضي؛ بعد شهور من المفاوضات قادها وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري "وتوجت بعقد اجتماع في 21 فبراير 2016 بين نتنياهو وكيري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله"، لافتة إلى أن "زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحق هرتسوج انضم لاجتماع ثان بين نتانياهو والسيسي في القاهرة في ابريل من نفس العام".

على الصعيد الفلسطيني قال محمود العجرمي -الدبلوماسي الفلسطيني- إن "هناك قواسم مشتركة تجمع الرياض وتل أبيب تمهد لتنفيذ مشروع تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين، ومنها رغبة المملكة في تصدر المشهد الإقليمي من بوابة القضية الفلسطينية، ومحاولة ترويج المبادرة التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2002، والمعروفة بالمبادرة العربية للسلام، وكأنها المخلص الوحيد للصراع العربي الإسرائيلي".


وأضاف العجرمي "السعودية في حاجة للخبرات الإسرائيلية في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، والاستفادة كلك من خبرة تل أبيب  في مجال الطاقة والشؤون المالية والاقتصادية لتنفيذ خططها الاقتصادية التي رسمتها المملكة خلال العشرين عاما القادمة".

وأشار إلى أن المكاسب التي ستجنيها تل أبيب من هذا التقارب كثيرة وبعيدة المدى؛ ومنها تشكيل محور إسرائيلي وعربي تقوده الرياض ضد المخاطر التوسعية لطهران؛ التي تشكل تهديدا مشتركا لكلا الدولتين، إضافة إلى أن هذا التقارب مع المملكة سيمهد لفتح قنوات اتصال مع الدول الإسلامية والعربية، ومن ثم تعترف هذه الدول بإسرائيل، وتقيم علاقات استراتيجية معها.