loading...

مشاهير

سراج منير.. حكاية طبيب مات بالذبحة الصدرية بعد فشل فيلمه

سراج منير

سراج منير



تصادم حلمه مع حلم والده، الذي أراد له أن يكون طبيبًا، لكن الابن أبى إلا أن يرضيه شغفه بالفن، الذي بدأ مبكرًا، وبالمخالفة لرغبة أبيه صار ممثلًا، فمات الأب بحسرته، ولمع اسم الابن في سماء النجومية، إلا أن الفن كما منحه الشهرة، فقد سلبه الحياة، كما سنعرف في السطور التالية.

"التحرير لايف" يرصد لكم لمحات من حياة الفنان الراحل سراج منير في التقرير التالي.

_640x_cafb8d9bab0ede9b7a81bc0dc4d517ab9832d7dd823897012dc514a4854bae98

طبيب مع وقف التنفيذ

"سراج منير عبد الوهاب"، اسمه الكامل، وهو اسم مركب اتفقت عليه الأسرة بعد خلاف بين الأب والجدة على تسميته "سراج" أو "منير"، وهو من مواليد حي "باب الخلق"، 15 يوليو 1904، ووالده هو "عبد الوهاب بك حسن"، كان مديرًا للتعليم في المعارف، أما أخواه فهما المخرجان السينمائيان حسن وفطين عبد الوهاب.

خلال دراسته الابتدائية اهتم "سراج" برياضة الملاكمة، وفور دخوله المدرسة الخديوية في المرحلة الثانوية أظهر ميولًا أدبية، وأصدر مع أحد زملائه مجلة "سمير" بتشجيع من ناظر المدرسة، والذي استمر إصدارها أربع سنوات، ثم توقفت مع تغيير الناظر.

تنزيل

انطلقت موهبته التمثيلية على مسرح المدرسة، وأُسندت إليه بطولات مسرحية شاركت في مسابقة المسرح المدرسي، وفي كل عام كان يفوز بكأس المنطقة التعليمية، لكن الأب رفض أن يُكمل الابن مشواره مع الفن، فضربه "علقة ساخنة" أمام أصدقائه عندما ضبطه يُجري بروفات إحدى المسرحيات في صالون البيت، وكان نصيبه الطرد فذهب إلى بيت جده في العباسية.

34e56314a04de2198eb8b5306e1551a4_123705405_147

وفي عام 1918 سافر "سراج" إلى ألمانيا لدراسة الطب، تنفيذًا لرغبة والده، وهناك تعرف في أحد النوادي على مخرج ألماني سهّل له العمل في السينما الألمانية مقابل مرتب ثابت. وبدلاً من العكوف على دراسة الطب، أخذ يطوف استوديوهات برلين عارضًا مواهبه، حتى استطاع أن يظهر في بعض الأفلام الألمانية الصامتة، ومن ثم صرفته السينما عن دراسة الطب فهجرها لدراسة السينما مع الفنان محمد كريم.

daily1

وقبل أسابيع من بداية الحرب العالمية الأولى في 1918، تلقى "سراج" برقية من فرقة مسرحية مصرية تستدعيه للعمل معها، فترك ألمانيا عائدًا إلى وطنه، لتتفاجأ أسرته بدراسته للسينما بدلًا من الطب، فأصيب الأب بصدمة عجّلت بوفاته في اليوم التالي لوصوله، لتطرده الأسرة مرة ثانية.

مسيرته الفنية

بعد طرده من منزل أسرته عمل مترجمًا في مصلحة التجارة لمدة 5 سنوات، إلا أن حنينه للتمثيل جعله ينضم لفرقة يوسف وهبي "فرقة رمسيس"، ثم للفرقة الحكومية، ليختاره بعد ذلك صديقه القديم محمد كريم لبطولة فيلمه الأول "زينب" الصامت، عام 1930، أمام الفنانة بهيجة حافظ، وكان هذا أول أدواره في السينما، وسرعان ما توالت أعماله المسرحية ومنها: "ابن الشعب، الدفاع، ساعة التنفيذ، سي عمر"، مع نجيب الريحاني الذي رشحه بعد الفيلم ليعمل معه في المسرح ويترك يوسف وهبي، وعندما مات الريحاني استطاع سراج منير أن يسد بعض الفراغ الذي تركه هذا الكوميدي العظيم في فرقته، وأن يسير بهذه الفرقة إلى طريق النجاح بعدما تعرضت لانصراف الناس عنها.

قام سراج منير ببطولة 18 منها، أما فيلمه "عنتر ولبلب" عام 1945 فقد حقق له نجاحًا جماهيريًا كبيرًا عوضه عن شعور النقص بعد استكمال دراسته في مجال الطب، حيث إن شهرته في هذا الفيلم جعلت لشخصيته في الحياة توازنًا اجتماعيًا يتناسب مع وسطه الاجتماعي.

زواجه ووفاته

تزوج بعد قصة حب من الفنانة ميمي شكيب عام 1942، واستمر زواجهما قائما حتى رحيله عام 1957، واعتبر هذا الزواج في وقته أحد أقوى الارتباطات الفنية، ومن  أشهر الأفلام التي جمعت بين الزوجين: "الحل الأخير"، و"بيومى أفندي"، و"نشالة هانم"، و"ابن ذوات"، و"كلمة الحق".

وفى فترة ما تدهورت أحوال السينما قرر "منير" إنتاج فيلم "حكم قراقوش" عام 1953، وكلفه أربعين ألف جنيه فى ذلك الوقت، وكان مبلغًا ضخمًا جدًا، لكن الفيلم فشل ولم تحقق إيراداته أكثر من 10 آلاف جنيه فقط، مما اضطر سراج منير لأن يرهن الفيلا التى بناها لتكون عش الزوجية مع زوجته الفنانة ميمى شكيب، لكنه لم يتحمل صدمة الخسارة ومات بالذبحة الصدرية في 13 سبتمبر 1957، عن عمر ناهز 53 عامًا.