loading...

أخبار مصر

لماذا تقيم مصر أول قاعدة عسكرية متكاملة في الشرق الأوسط؟

قوات الجيش المصري

قوات الجيش المصري



- تطور استراتيجى لمواجهة التهديدات والعدائيات الجديدة
- مخطط التطوير شمل كل أفرع الجيش المصري

فى صحراء العلمين ظهر على الخريطة المصرية أول قاعدة عسكرية متكاملة فى الشرق الأوسط مملوكة لدولتها، أى أن هناك قواعد مماثلة فى المنطقة ونعلمها جميعًا، لكنها ليست ملك الدول، التى تقام على أراضيها، ولا سيادة لهذه الدول عليها، والصحراء الغربية منطقة عمليات عسكرية تشهد على مدار العام أعمال تدريب للقوات المسلحة للتأمين والحماية، وتشهد كذلك عمليات تدريب مشتركة سنويا أو كل عامين تنفذها تشكيلات المنطقة الغربية العسكرية المنوط بها توفير التأمين والدفاع للحدود الغربية بالكامل، وما أدراك ما الحدود الغربية اليوم وغدًا، وماذا تخبئ من ورائها، لكن المؤكد أننا نعلم ما يجب أن نفعله على أراضينا وعلى امتداد حدودنا للدفاع عن بلادنا ولتأكيد سيادتنا على أراضينا وفقًا لمقتضيات الأمن القومى المصرى، وهو الدور الذى تضلع به بكل كفاءة ومسئولية قواتنا المسلحة ومقاتلوها البواسل من ضباط وجنود وضباط صف. 

فالجيش المصرى كان دائمًا وسيظل أبدًا درع مصر وحصنها الواقى عبر الأزمات والمحن، وعلى مدار التاريخ كان للجيش المصرى دوره الوطنى فى حماية دعائم الدولة. فجاءت ثورة 23 يوليو عام 1952 بمبادئها وأهدافها، التى كان من بينها إقامة جيش وطنى قوى يحمى أركان الدولة المصرية، ويحمى ترابها المقدس، وهو ما أكده نصر أكتوبر المجيد عام 1973، وكان من أبرز الدروس المستفادة منه أن السلام يبنى على أسس راسخة من القوة والعدل، فلا يوجد سلام بغير قوة تحميه.

وفى أعقاب عام 2011 وما صاحبها من مظاهر الفوضى المدمرة، التى طالت العديد من دول المنطقة وتنامى ظاهرة الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة التى باتت تهدد الأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة، كان للجيش المصرى بتماسكه وتلاحمه بأبناء الوطن الدرع القوى، الذى حافظ على بقاء الدولة المصرية فى مرحلة هى الأصعب فى تاريخ مصر الحديث، وما لبثت أن استتبعها ثورة شعبية فى 30 يونيو 2013، استطاع خلالها الشعب المصرى بدعم من قواته المسلحة فك ارتهان الدولة المصرية بقيمها وتاريخها الحضارى من جماعات الإرهاب، التى استطاعت خلال عام واحد أن تبث سمومها وتشيع الظلام والألم فى أوصال الدولة المصرية.

والقوات المسلحة تدرك حجم التحديات والتهديدات المحيطة ليس فقط بالأمن القومى المصرى، بل بوجود مصر وكيانها، فالمعركة الآن معركة وجود وما يجرى من ضربات ومحاولات عدائية على الحدود أو عمليات إرهابية هنا أو هناك هدفها الأساسى إسقاط هذا الكيان الهائل والكتلة البشرية الصلبة وإخضاعها لنظرية التفتيت والتقسيم التى نجحت مع غيرنا فى المنطقة العربية، لكنها تعثرت ووقفت لأن مصر (المحور الرئيس والعمود الفقرى للمنطقة) لم يسقط.

من هنا ركزت القيادتان السياسية والعسكرية على تقوية وتدعيم القوات المسلحة فى مختلف أفرعها الرئيسية وتشكيلاتها القتالية ووحداتها ومختلف منظوماتها على مختلف المستويات بكل ما تحتاجه من قدرات قتالية ودعم إدارى وفنى ورعاية معيشية، كى تكون قادرة فى كل وقت على مجابهة التحديات التى تتفجر حول مصر، وعلى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.

وفى ظل التطورات الأخيرة والخطيرة التى تحدث فى العالم من حولنا، وتفرز العديد من التهديدات المؤثرة على أمن مصر القومى ارتأت القيادتان السياسية والعسكرية ضرورة تطوير التمركزات العسكرية فى مصر بإنشاء قواعد عسكرية متكاملة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية تضم بالإضافة للقوات البرية المتمركزة بها تجمعًا قتاليا يشمل قواعد جوية ومواني بحرية قوية وكافية للتعامل مع مختلف التهديدات الموجهة لمصر من كل اتجاة بسرعة وحسم وتوفير كل عناصر التأمين القتالى والإدارى والفنى لتلك القواعد.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

ومن أبرز القواعد التى تم إنشاؤها وفقًا لهذه الرؤية هى قاعدة الحمام العسكرية غرب الإسكندرية، والتى أطلق عليها قاعدة محمد نجيب العسكرية تكريمًا لرمز من رموز الثورة المصرية عام 1952.. وتعد أول قاعدة عسكرية متكاملة على أرض مصر يتمركز بها تجميع قتالى قوى يتوفر به المأوى الحضارى وميادين التدريب المجهزة لمختلف العناصر القتالية والتخصصية.. كما يتوفر بها الأندية والملاعب الرياضية ووسائل الترفيه ومخازن للأسلحة والمعدات والاحتياجات الإدارية والفنية ولعناصر الدعم من القوات الجوية والدفاع الجوى والحرب الإلكترونية، فضلا عن أنظمة حديثة للقيادة والسيطرة والتعاون بين الأفرع والأسلحة المختلفة.

وبما يتوفر لها من إمكانيات هائلة ومتنوعة تمثل قاعدة محمد نجيب قاعدة للتدريب المشترك مع القوات المسلحة الأجنبية بشكل حضارى ومتطور يعكس كفاءة القوات المسلحة المصرية ومواكبتها لكل حديث ومتطور فى الشئون العسكرية.. كما تمثل تلك القاعدة تجمعًا عسكريا قويا وقادرًا على حماية التجمعات السكانية والمنشآت الاقتصادية الاستراتيجية والمشروعات الإنتاجية فى منطقة غرب الإسكندرية، ومن أبرزها محطة الضبعة النووية المخطط إنشاؤها خلال السنوات المقبلة.. وحقول البترول فى الصحراء الغربية.. ومدينة العلمين الجديدة.. وميناء مرسى الحمراء على البحر المتوسط.. كما تمثل قاعدة محمد نجيب عمقًا عسكريا قويا للتجميع القتالى للقوات المسلحة على الحدود الغربية لمصر، التى تعد أطول خطوط الحدود المصرية، وتحتاج إلى قدرات عسكرية قوية وكافية لتأمين ذلك الاتجاة الحيوى.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

ووفقًا لمخطط التطوير يتم حاليا إنشاء عدد آخر من القواعد العسكرية المتكاملة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية لتوفير أفضل الظروف المعيشية والتدريبية وتنفيذ مختلف الالتزامات العسكرية أو الإسهامات الإنشائية والتعميرية التى تقررها القوات المسلحة لدعم جهود التنمية الشاملة للدولة فى مختلف الاتجاهات مع الحلفاء على المسارات الأساسية لعمل القوات المسلحة: مسار الارتقاء المستمر بقدراتها وتطوير منظوماتها القتالية والإدارية والفنية.. ومسار التصدى لكل العدائيات والتهديدات المؤثرة على أمن مصر وسلامتها.. ومسار المساهمة ببعض من قدراتها فى خطط ومشروعات التنمية المستدامة للدولة وخاصة فى مجال البنى التحتية والمشروعات الاستراتيجية.. وبما لا يؤثر على قدرة القوات المسلحة فى تنفيذ مهامها الرئيسية المتمثلة فى الدفاع عن مصر.

إنشاء قواعد عسكرية بالحجم والقدرة التى تتم حاليا إذن ليس قفزة خارج السياق، ولا تحرك غير محسوب، بل هو جزء لصيق بما يتم من تطوير ودعم لمنظومة الدفاع المصرية، والتى ظهرت بوضوح فى دعم القوات البحرية وزيادة قدرتها على تأمين المجال البحرى لمصر، الذى يغطى أكثر من ألفى كيلومتر على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر. ودخل الأسطول المصرى معدات ومنشآت تضاهى أحدث الأسلحة البحرية المستخدمة فى جيوش الدول المتقدمة وشاهدنا الفرقاطة الفرنسية FREMM تحيا مصر والتى انضمت لأسطول الفرقاطات أثناء افتتاح قناة السويس الحديدة ودعمت أسطول الفرقاطات المصرية فى البحرين الأبيض والأحمر.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

وفى مشهد يؤرخ فى تاريخ البحريات العالمية شهد العالم كله توسع قدرات البحرية المصرية، التى تعد من أعرق البحريات العسكرية فى العالم وتتصدرها فى المنطقة، شهد العالم انضمام حاملتى الطائرات الميسترال جمال عبد الناصر وأنور السادات، الذى صاحبه تدشين تشكيل جديد للبحرية المصرية، ليتكون من أسطولين واحد للشمال فى البحر المتوسط، وواحد للجنوب فى البحر الأحمر. ثم كان تطوير سلاح الغواصات بوصول أول غواصة من صفقة الغواصات الألمانية، التى جمّدها الألمان عقب ثورة يونيو ٢٠١٣، ثم بدأوا تسليمها فى أبريل الماضى، وبالفعل وصلت أول غواصة طراز 209/ 1400.. التى تعد الأحدث والأكثر تطورًا فى عالم الغواصات.

هذا بالإضافة إلى تدبير عدد من لنشات الصواريخ المتطورة.. واللنشات السريعة.. والقوارب الزودياك الخاصة بنقل الضفادع البشرية.. وكثير من الاحتياجات الفنية والإدارية والتكنولوجية الحديثة والمتطورة.. ولخدمة تمركزات وإدارة عمل الأسطولين تم تطوير عدد من القواعد والموانى البحرية وتزويدها بكل الاحتياجات الإدارية والفنية وأنظمة القيادة والسيطرة ومنظومات التعاون مع مختلف القوات العسكرية والأجهزة المدنية فى نطاقات العمل بالبحرين الأبيض والأحمر.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

تطوير القوات الجوية، الذراع الطولى والحيوية للجيوش ارتكز على تزويدها بطائرات حديثة ومتطورة ومن مصادر متعددة وفق استراتيجية مصر فى تنويع مصادر السلاح. واللافت أن الصفقات التى تمت غطت كذلك مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات. فحصلت مصر على الطائرات الفرنسية من طراز رافال متعددة المهام، التى بدأ توريدها ودخولها الخدمة. كذلك شملت صفقات التحديث صفقة كبيرة مع الجانب الروسى لطائرات الميج ٢٩ المقاتلة والطائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52، والطائرات طراز كاسا C-295.

وحصلت قواتنا الجوية كذلك على الطائرات الأمريكية المقاتلة من طراز إف 16 بلوك 52.. وعدد من أنظمة الطائرات الموجهة دون طيار.. كما تم تجهيز عدد من طائرات الجازيل بالصاروخ RED ARROW المضاد للدبابات، إضافة إلى تدبير كل أنواع الصواريخ والذخائر والمساعدات الفنية والأرضية الخاصة بالطائرات.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

وبالتوازى مع التسليح تنفذ القيادة العسكرية خطة طموحا ومتواصلة لرفع كفاءة القواعد والمطارات الجوية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، وكان بديهيا ومتوقعا أن تولى اهتماما خاصا لتأمين الاتجاة الغربى بالنظر للتطورات العدائية الموجودة حاليا، وبالفعل أعطت اهتمامًا كبيرًا لتمركز القوات الجوية فى تشكيلات متنوعة لتأمين الاتجاة الغربى لمصر، نظرًا للوضع المتردى فى ليبيا، وانتشار العناصر الإرهابية فى كثير من قطاعاتها، وتهديدها الأمن القومى المصرى بالعمليات الإرهابية وتسريب المتطرفين والتكفيريين عبر الحدود إلى مصر.

وكان للقوات الجوية المتمركزة فى الاتجاه الاستراتيجى الغربى دور كبير فى ردع العمليات الإرهابية فى ذلك الاتجاه، بعد أن قامت بتوجيه عدد من الضربات القوية والمحكمة للقواعد الإرهابية داخل الأراضى الليبية، وخاصة فى مناطق درنة وجغبوب.. فضلًا عن تدمير عدد من السفن التى تحمل الأسلحة والذخائر والعناصر الإرهابية القادمة إلى ليبيا عبر البحر المتوسط.

قاعدة محمد نجيب العسكرية

تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوى كأحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة تركز على تزويد وحداتها بأحدث المعدات من الرادارات مختلفة الطرازات.. والتى تؤمن التغطية الرادارية للأجواء المصرية على مختلف الارتفاعات.. كما راعت تدبير عدد من كتائب الصواريخ من طراز  "بوك/ تور إم"، وأعداد كبيرة من فصائل الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز (إيجلا إس) لزيادة قدرة الاشتباك مع الأهداف الجوية على الارتفاعات المختلفة.. وتدبير منظومات "كهروبصرية" حديثة لزيادة قدرة الدفاع الجوى على اكتشاف الأهداف وسرعة التعامل معها، فضلًا عن تطوير منظومات التأمين الفنى للصواريخ والرادرات والمعدات الفنية.

كما اشتمل التطوير على تحديث ورفع كفاءة عدد من مراكز القيادة الخاصة بالدفاع الجوى وفق منظومات آلية القيادة والسيطرة.. ويعد ذلك التطوير والتحديث فى قدرات الدفاع الجوى طفرة كبيرة تزيد من كفاءته وقدرته على حماية سماء مصر وفرض السيطرة على أجوائها بالتعاون مع القوات الجوية وعناصر الحرب الإلكترونية ومن قواعد ثابتة وعناصر متحركة تكفل التغطية الكاملة لسماء مصر على مدار النهار والليل.

وفى منظومة التطوير التى تتبعها القوات المسلحة حظى التصنيع الحربى باهتمام كبير فى تلك الرؤية.. وخاصة فى مجال التصنيع المشترك والذى يتركز فى الدبابة "إم 1 أ 1" للوفاء باحتياجات القوات المسلحة من الدبابات الحديثة.. ويمتد التصنيع بشركات الإنتاج الحربى ليشمل كذلك العديد من الأسلحة الرئيسية، والكثير من المعدات الفنية والصواريخ المضادة للدبابات والذخائر الثقيلة ولنشات المرور السريعة والطائرات الموجهة بدون طيار وكبارى الاقتحام وكبارى المواصلات ومعديات العبور والمركبات والجرارات الخاصة بحمل الدبابات وبعض المعدات الهندسية.