loading...

أخبار مصر

لماذا لم تعلن الحكومة الحداد على ضحايا حادث قطاري الإسكندرية؟

شريف إسماعيل

شريف إسماعيل



أكثر من 24 ساعة مضت على حادث تصادم قطاري منطقة خورشيد بالإسكندرية والذى أسفر عن وفاة 41 شخصا وإصابة 172، ولم تعلن الدولة الحداد رسميا على أرواح الضحايا الأبرياء الذين لقوا مصرعهم فى الحادث، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب تجاهل الدولة إعلان الحداد على الضحايا، رغم فجاعة الكارثة.

وترصد "التحرير" عبر السطور التالية عددا من الحوادث التى أعلنت الدولة المصرية فيها الحداد، كما ترصد أيضا عددا من القرارات التى اتخذتها بعض البلدان الأجنبية فى هذا الشأن عقب سقوط حوادث بها:
ففى 24 أكتوبر 2014، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا، بإعلان حالة الحداد العام في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أيام على أرواح "شهداء" الوطن، بعد استشهاد عدد من الجنود عقب وقوع هجوم مسلح على كمين الطويل شرق العريش بشمال سيناء فى مصر. 
وفى 15 فبراير 2015، أعلن الرئيس السيسي الحداد 7 أيام على 21 قبطيا مصريا تم ذبحهم على أيدى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" فى ليبيا، وخرج الرئيس ليعلن فى كلمة له "أن مصر تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت المناسب للقصاص لقتلاها، مؤكدا أن هذه الأعمال لن تنال من عزيمة المصريين، خاصة أن مصر هزمت الإرهاب من قبل"، وعقد اجتماعا عاجلا لمجلس الدفاع الوطني المصري لبحث الأزمة.
وفى 23 يناير 2015، أعلنت مصر الحداد 7 أيام على وفاة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ووقتها قطع الرئيس زيارته لسويسرا، من أجل التوجه على رأس وفد رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية لتقديم واجب العزاء للملك سلمان بن عبد العزيز، بعد وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. 
وفى 9 أبريل 2017، أعلنت الحكومة المصرية، حالة الحداد العام في أنحاء البلاد لمدة 3 أيام على ضحايا تفجيري كنيستين في الإسكندرية وطنطا، واللذين راح ضحيتهما 46 قتيلا وعشرات الجرحى.
وعلى الصعيد الخارجي، قامت إيطاليا فى 3 أكتوبر 2013، بإعلان الحداد على ضحايا مأساة جزيرة لامبيدوزا في صقلية بعد مقتل العشرات غرقا قبالة شواطئ الجزيرة الإيطالية.

وفى يونيو 2017، أعلنت البرتغال، حدادا وطنيا، لمدة ثلاثة أيام، إعرابا عن الحزن على مقتل عشرات الضحايا في حرائق شبت بغابات وسط البلاد، وأسفر عنها وفاة 57 شخصا.

خبراء عن تجاهل إعلان الحداد: نوع من التقصير 
ويقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه كان من الأجدى للحكومة أن تعلن الحداد على ضحايا كارثة حادث تصادم قطاري منطقة خورشيد بالإسكندرية، مشيرا إلى أن إعلان الحداد ليس مشروطا بأن يكون على ضحايا سقطوا فى عمليات إرهابية، مدللا على ذلك بإعلان الدولة الحداد على وفاة خادم الحرمين الشريفين.
ونوه بأن الحداد نوع من المشاركة الوجدانية من قبل الدولة مع أفراد الشعب، لا سيما فى الكوارث الكبرى، متسائلا: "هل يعقل أن يكون هناك نحو 40 شخصا يلقون مصرعهم فى كارثة بهذا الحجم ولا تعلن الدولة الحداد وتنكيس الأعلام؟!".
وأشار الباحث بمركز الأهرام، إلى أن تجاهل إعلان الحداد نوع من التقصير، 
قائلا "الحداد لا يعني أن يأخذ الناس إجازة ولكنه نوع من مشاركة المواطنين فى أزماتهم خاصة فيما يتعلق بالكوارث الكبرى، والتعويضات ليست الحل الوحيد".
"الحداد نوع من مشاركة الرأى العام أحزانه أثناء حدوث حادث جماعي جلل بهذا الشكل"، هكذا يقول الفقيه الدستوري الدكتور شوقي السيد، موضحا أن الحكومة تتحمل نتائج الخطأ والإهمال الذى وقع فى حادث تصادم القطارين، مشيرا إلى أن الحداد تقليد سياسي متعارف عليه ليظهر المشاركة التضامنية من الحكومة للمواطنين فى أوقات الأزمات الكبرى.


نائب برلماني: "أرواح الناس مش ببلاش"
ويقول البرلماني يوسف القعيد لـ"التحرير"، إن تجاهل الدولة إعلان الحداد على الضحايا خطأ كبير، قائلا "أرواح الناس مش ببلاش، وما يحدث فى هذا المرفق حرام، بكل المقاييس، لأنه ثالث سكة حديد فى العالم بعد بريطانيا والهند، وبسبب الإهمال تمت الإطاحة بنحو 10 وزراء و20 رئيس هيئة بسبب تلك الحوادث وتكرارها المأساوي".

تابع القعيد: لا يجب أن نختزل القضية فى مسألة إعلان الدولة الحداد من عدمه، لأن القضية أخطر من ذلك بكثير وتتعلق بأزمة داخل مرفق بأكمله، مشددا على أن وزيرة التضامن يجب أن تخرج وتعلن صراحة التعويضات وكيفية صرفها وتسيير الإجراءات حتى لا يتحمل أسر الضحايا والمصابين مشقة أخرى فى هذا الأمر.