loading...

أخبار العالم

ناجي العلي.. الناس بترسم بريشة وهو ماسك نصل

كاريكاتير ناجى العلى رسوم احمد عكاشة

كاريكاتير ناجى العلى رسوم احمد عكاشة



"لاجئ ومعتقل وعامل بحقول الليمون وميكانيكي" كان كل هؤلاء قبل أن يصبح واحدا من أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم، وأهمهم في العالم العربي.. هو ناجي العلي، الذي سقط برصاص الغدر قبل 30 عاما من اليوم.

ولد عام 1938 في قرية "الشجرة" شمالي فلسطين، بين طبريا والناصرة بقضاء الجليل، التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد ذلك بنحو 10 سنوات. ففي عام 1948، بعد النكبة، اضطر للهرب مع أسرته، لينتهي به الأمر لعيش في مخيم "عين الحلوة" للاجئين في لبنان.

ومن مدرسة "اتحاد الكنائس المسيحية"، حيث توقفت دراسته عند "السرتيفيكا" أو الشهادة الابتدائية، إلى عامل في حقول الليمون، قبل أن يمضي إلى مدرسة الرهبان البيض في القبة (شمالي لبنان) ليصبح ميكانيكيا، عاش الصبي حياة اللاجئين المريرة، والتي شكلت أولى خطواته الإبداعية.

في المخيم نما وعيه السياسي، ونتيجة مشاركته في المظاهرات ونشاطه السياسي ألقي به في السجن، وعلى جدران زنزانته تطورت موهبته في التعبير بالرسم. وبعد ذلك نثر رسومه على جدران بيوت المخيم، ثم التحق بمعهد الفنون اللبناني لفترة حتى لم يعد قادرا على تحمل المصروفات.

najiphotos2

إلى أن رأى الأديب الفلسطيني غسان كنفاني بعض رسومات الفنان الشاب، في عام 1961 ونشر له ثلاثة أعمال في مجلة الحرية، التي كانت أول انطلاقة فنية له.

وبمرور الوقت أصبح من أشهر رسامي الكاريكاتير في الوطن العربي، إذ عرف بانتقاده اللازع للأنظمة الحاكمة وللسلطة الفلسطينية أيضا.

وكان أشهر أعماله الفنية هي شخصية "حنظلة"، الطفل الفلسطيني اللاجئ، الذي يحمل اسمه في اللغة العربية معنى "المرارة"، تعبيرا عن مأساة الفلسطينيين بعد ضياع الأرض.

2498304457261081700

و"حنظلة" هو طفل فلسطيني لاجئ، لم يظهر وجهه أبدا، وكان بطلا في أغلب رسوم ناجي منذ 1969، وأصبح رمزا لمحنة الفلسطينيين اللاجئين والتحديات التي تواجههم.

وقال ناجي عن الطفل "حنظلة ليس طفلا سمينا أو سعيدا أو مرتاحا أو مدللا، فهو حافي القدمين مثل أطفال مخيم اللاجئين، وهو رمز يحميني من ارتكاب الأخطاء".

2029625449836975045

وأنتج ناجي نحو 40 ألف رسما كاريكاتيرا خلال مسيرته التي تصور محنة اللاجئين الفلسطينيين، والتي عانى منها شخصيا. والعديد من هذه الصور لا تزال موجودة لليوم.

وخلال حياته، تلقى ناجي نحو 100 تهديدا بالقتل. وعاش في العاصمة اللبنانة بيروت والمملكة العربية السعودية، إلى أن انتقل مع أسرته إلى الكويت خوفا على سلامتهم. ولكن بسبب الانتقادات التي كانت توجه دائما لأعماله، رحلته السلطات هو وأسرته، فاضطر للعيش في العاصمة البريطانية لندن، حيث عمل لصالح صحيفة "القبس" الكويتية.

 

وبينما كان يعيش في لبنان في عام 1982، شهد ناجي الحرب التي شنتها إسرائيل لمحاولة تدمير منظمة التحرير الفلسطينية، وشعر بأن شعبه قد تعرض للخيانة وأنه سيتعين عليه قبول دولة إسرائيل.

ابنه خالد قال في وقت سابق لصحيفة "الجارديان" البريطانية إنه "بالنسبة له، فإن الصهاينة هم العدو، لكن مشكلته مع منظمة التحرير الفلسطينية هي أن سياساتها لن تعود به إلى الجليل، حيث ولد".

وقال زملاؤه إنه تلقى قبل أسابيع من وفاته مكالمة هاتفية تحذره من مهاجمة ياسر عرفات، وجاء فيها "يجب أن تصحح موقفك".

في عام 1984 وصفته "الجارديان" بأنه "أقرب شيء إلى الرأي العام العربي"، وفي عام 1988 حصل على جائزة "القلم الذهبي للحرية" من الاتحاد الدولي للصحفيين.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قالت عنه "إذا أردت ان تعرف رأي العرب في أمريكا فانظر في رسوم ناجي العلي".

1053406289161494807

وفي وقت وفاته كانت هناك ادعاءات بأنه قتل في مؤامرة نظمتها منظمة التحرير الفلسطينية لإسكات منتقديها، إلا أن المنظمة نفت ذلك تماما.

كما وجهت اتهامات أيضا إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" بأنه كان على علم بالمؤامرة، وكان يراقب المشتبه فيه مستخدما عميلا مزدوجا داخل منظمة التحرير الفلسطينية. وعندما قدم عضو منظمة التحرير الفلسطينية إسماعيل حسن صوان أدلة في محاكمته على حيازة أسلحة ومتفجرات، ادعى أنه عميل مزدوج يعمل مع الموساد لتتبع عبد الرحيم مصطفى، الذي يعتقد أنه منفذ عملية الاغتيال.

ورفض الموساد نقل المعلومات إلى بريطانيا، ما أثار غضب حكومة مارجريت تاتشر. ووصل الأمر إلى طرد ثلاثة دبلوماسيين إسرائيليين. كما أغلقت رئيسة الحكومة مقر "الموساد" في "كنسينجتون"، بعد 24 ساعة من ثبوت إدانة صوان، بحيازة أسلحة.

كما تم التحقيق مع 10 أشخاص على خلفية مقتل العلي، ولكن لم تتم إدانة أحدهم.

وتوفي ناجي في فترة شهدت توتر متزايد بين فلسطين وإسرائيل، وحدثت الوفاة قبل انتفاضة فلسطين ضد الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.


وكان أشهر ما كتب عن ناجي العلي، بعد وفاته، هي كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، والتي قال فيها:

قتلت ناجي العلي لما رسم صورة

يواجه الحزن فيها براية مكسورة

لما فضحني ورسمني صورة طبق الأصل

ما عرفشي يكذب، ولا يطلع قليل الأصل

الناس بترسم بريشة، وهو ماسك نصل