loading...

ثقافة و فن

لماذا تراجعت الأفلام الكوميدية في قائمة اهتمامات المصريين؟

سينمات وسط البلد - تصوير: سامح أبو حسن

سينمات وسط البلد - تصوير: سامح أبو حسن



لم يعد تصنيف الأعمال الفنية إلى فئة «الكوميديا» جاذبًا للجمهور، مؤخرًا، سواء في السينما أو الدراما التليفزيونية، ويتجلى هذا الواقع بشكل كبير في مؤشرات اختيارات الجماهير العام الجاري، بعد الانصراف عن الأفلام الكوميدية التي توجد بصفة دائمة في المواسم الرئيسية، بجانب الأكشن والدراما الاجتماعية والأفلام الشعبية.

التحول ترجمته بشكل لافت للنظر، أسهم المنافسة بين الأفلام خلال مواسم عيد الأضحى -حاليًا- وعيد الفطر ومنتصف العام وما بينهم، إذ استحوذت أفلام الأكشن التي تحتوي على الحركة والإثارة على شباك التذاكر، معلنة نفسها الأكثر جذبًا للجمهور، ومنها «هروب اضطراري» للفنان أحمد السقا، والذي حقق 50 مليون جنيه في عيد الفطر، متربعًا بعا على عرش الأعلى إيرادًا في تاريخ السينما المصرية، ويعيد المشهد نفسه الآن الفنان أحمد عز بفيلم «الخلية» متصدرًا إيرادات موسم عيد الأضحى منذ أول يوم عرض بفارق مضاعف عن أقرب منافسيه الفنان محمد رمضان بـ«الكنز».

وحول سر تراجع رصيد الأفلام الكوميدية عند الجمهور، توجهت «التحرير» إلى عدد من النقاد لتحليل الظاهرة والوقوف على أسبابها التي تغيرت معها "حسبة" الجمهور وأولوياتهم تجاه العروض السينمائية..

«نكتة بايخة» لا ترتقي إلى الكوميديا

تقول الناقدة الفنية حنان شومان، إن الجمهور يقبل على ما هو جيد أو لافت للانتباه، ضاربة المثل بالفيلم الكوميدي «خير وبركة» لكل من على ربيع ومحمد عبد الرحمن المعروض حاليًا بالسينمات، موضحة "هو فيلم سيئ جدًا بمعيار السينما، ولا يحتوي على أي مقومات، على الرغم من تحقيقه إيرادات ليست قليلة، ولكن لن يستمر بعد انتهاء العيد".

وأرجعت شومان، سبب نجاح الفيلم في تحقيق قدر مقبول من الإيرادات وإن كان لن يشفع له في المنافسة على أول مركزين، إلى أن الشباب يحبون أبطال «مسرح مصر» على الرغم من أنهم لا يقدمون شيئًا عظيمًا، بالإضافة إلى أن السينما تعتبر جزءًا من «خروجات العيد» للشباب والأطفال، ولذلك يقبلون على فيلمًا واحدًا فقط، لأن هناك فئات لا تستطيع أن تدخل السينما باستمرار بعد ارتفاع أسعار التذاكر.

في حين ترى الناقدة الفنية، خيرية البشلاوي، أن المشكلة الحقيقية تكمن في «كيفية صناعة الفيلم الكوميدي»، متطرقة أيضًا لتوضيح وجهة نظرها إلى نموذج «خير وبركة»، وأن صانعه تخيل أنه بمجرد إطلال على ربيع ومجموعة «مسرح مصر» سيضحك الجمهور، ودعمت خطأ هذه الرؤية للمنتجين، بالكوميديان الكبير عادل إمام، مؤكدة أنه لا يمكن أن يضحك أحدًا فى الوقت الحالى إذا قام بتكرار نفس الحركات القديمة «نظرة العين - الحواجب - والفم...»، وذلك لأن السينما تتطور.

وأوضحت حنان شومان، أن أسباب التراجع تعود إلى أن الأفلام لا ترتقي إلى الكوميديا التي يريدها الجمهور، لذلك ينصرف عنها، مؤكدة أنه إذا كان الفيلم الكوميدي جيدًا وأفضل من نظيره الأكشن، سيتجه بالضرورة الجمهور إلى الكوميديا، لأنها الأقرب إلى الجميع فى كل العالم، لما تصنعه من بهجة، بينما وصفت الأفلام الكوميدية الحالية بـ«النكتة البايخة المكررة».

الكوميديا تحتاج إلى كوميديا

تؤكد الناقدة الفنية، خيرية البشلاوي، أن تراجع الأفلام الكوميدية إلى عدم تحقيق الهدف المرجو منها، وهو إضحاك الناس، لذلك من الطبيعي أن ينصرف الجمهور عنها، ويتجه إلى ما هو أكثر جودة، سواء كان أكشن أو دراما، لافتة إلى أنه ليس من الضروري أن الممثل الكوميدي يمكنه أن يضحك الجمهور في كل مرة، وذلك لأن الفيلم يتكون من عدة عناصر إذا تفاعلت جميعًا أسفرت عن عمل سينمائي ناجح.

وأشارت في الوقت ذاته إلى الأفلام التجارية أو المعروفة باسم «أفلام السبكي» لها جمهورها الذي يحب أن يشاهد الإسفاف والمشاهد الخارجة، ولكنها أفلام للعيد فقط، وتنتهي تمامًا عقب انتهاء الموسم، لأن جمهور السينما يختلف عن جمهور الأعياد.

«الإفيهات» تقتل سينما الكوميديا

تحلل الناقدة الفنية، ماجدة موريس، ظاهرة التراجع الذي ضرب الكوميديا، بالتشديد على أن الجمهور أصبح لديه وعي وقدرة على التمييز، ولذلك فالأفلام التي تحتوي على جهد سينمائي حقيقي، هي فقط التي تستحوذ على اهتمام المشاهدين، مبررة بهذه الفرضية سبب فشل بعض صناع السينما ممن يكتفون فقط بالاعتماد على جلب ممثل كوميدي، كي يقوم بإلقاء مجموعة من الإفيهات، وينتظر أن ينجح الفيلم، بشكل فيه استخفاف بالجمهور.

وشددت موريس، على أن المشهد في مصر الآن، اختلف تمامًا عن العشرين عامًا الماضية، منذ أن عرض فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، وأخذت موجة الأفلام الكوميدية تتصاعد، مؤكدة أنه يوجد حاليًا جميع أنواع الأفلام ما بين الأكشن والدراما الاجتماعية والكوميديا والشعبية، ولكن الجمهور يبحث عن الأجود، لذلك نستطيع أن نفسر أسباب إقبال الجمهور على فيلم «الخلية» ومن قبله «هروب اضطراري»، لأنهما صناعة جيدة من السيناريو والحبكة الدرامية، مرورًا بالإنتاج والإخراج.

الكوميديا ليست «راقصة» و«أراجوز»

تؤكد ماجدة موريس، أن الكتابة الكوميدية من أصعب أنواع الكتابات السينمائية، على عكس ما يعتقد البعض أنها فقط ممثل وراقصة وإفيهات، لأن الكوميديا منذ نجيب الريحاني وهي كوميديا الموقف وليس الإفيه، لذلك الأزمة تكمن هنا فى النص.

وتابعت الناقدة الفنية: «على سبيل المثال، عادل إمام الناس كانت تواظب على دخول أفلامه، وعندما اتجه إلى الدراما منذ 6 سنوات ترك فراغا بالكوميديا السينمائية، ومحمد هنيدي قل رصيد أفلامه منذ (فول الصين العظيم)، لذلك الاسم ليس كل شيء من دون نص جيد، بينما اختفى الفنان هاني رمزي، وأصبح الموجود حاليًا هو الفنان أحمد حلمي ويحرص على تقديم أعمال كوميدية باستمرار».

يذكر أنه ينافس عدد من الأفلام خلال سباق عيد الأضحى، لم تتصدر الأفلام الكوميدية الإيرادات، بينما جاء الترتيب الأعلى إيرادًا كالتالي: فيلم «الخلية» أحمد عز، و«الكنز» محمد رمضان، و«خير وبركة» على ربيع، و«أمان يا صاحبي» سعد الصغير والليثي، و«شنطة حمزة» حمادة هلال، و«بث مباشر» سامح حسين، و«هروب مفاجئ» أشرف مصيلحي.