loading...

مقالات

يا وزارة الأوقاف

يا وزارة الأوقاف


هل هذا معقول؟! هل هذا مقبول؟!

كأنه لا يكفينا أصوات المؤذنين التي بينها وبين توصيل الأذان إلى المؤمنين بطريقة لائقة.. سنوات ضوئية!

وكأنه لا يكفينا خطب الوعاظ الذين يعذبوننا بخطبهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع..لا سيما يوم الجمعة!

وكأنه لا يكفينا الذين يعتلون المنابر، وهات يا توبيخ فينا نحن عباد الله البسطاء لنعود إلى الله على أيديهم!

وكأنه لا يكفينا الذين ما إن ننتهي من الصلاة فإذا بهم يمسكون بنا، ويغتصبون فكرنا ووقتنا!

وكأنه لا يكفينا كائنات تزعم أنها تحمل توكيلات من السماء لتعليمنا أصول الدين، كأننا من كفار قريش! و.. وو..!!

،،،،،،

قد نتقبل أن يتم الإعلان في المساجد عن وفاة شخص، كعرف اجتماعي..

وقد نتقبل اضطرارًا الإبلاغ عن حادث استثنائي جلل يهم الرأي العام لسكان هذه المنطقة أو تلك..

أما أن نسمع في المسجد كل صباح وبشكل يومي، الإعلان المتكرر عن بيع الخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك.. فإن ذلك يدخل في باب (اللا معقول) ويجافي الذائقة الدينية ويخدش المسحة الإيمانية، ويبتعد عن توقير بيت من بيت بيوت الله..

قولوا لنا يا وزارة الأوقاف في أي مكان وزمان تحولت ميكروفونات بيوت الله إلى أدوات للإعلان عن الخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك؟

لا تحسبوا هذا السؤال هزلا، ولا طرفة، ولا نكتة!

إنه حقيقة ماثلة أشهدها وأشاهدها، وغيري كثيرون، نسمعها صباح كل يوم، وتصم آذاننا منذ فترة، صادرة من أحد المساجد التابعة لوزارة الأوقاف..

والذي يحدث، ويجعلك تتميز من الغيظ أن يأتيك صوت في العاشرة صباحا منطلقا من ميكروفون المسجد في منطقة خلف العبور بمصر الجديدة (مسجد خلف العبور):

عربية الخدمة الوطنية للحوم والأسماك وصلت، واقفة أمام المسجد

عربية الصالحية للخضراوات والفواكه.. تقف خلف المسجد..

عربية.. عربية... عربية.

نداء يومي صباحي مزعج.. يثير الاستياء والاستنكار في النفوس.. إذ يخدش هيبة وجلال بيت من بيوت الله، التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعلت للذكر والصلاة، وليس للإعلان والترويج للسلع والمنتجات.

سألت مؤذن المسجد، مستفهمًا قبل أن أكون مستنكرًا:

لماذا وكيف تسمحون أن تتحول ميكروفونات المسجد للإعلان عن وصول الخضراوات واللحوم والفواكه؟

قال لي: الشيخ أمرنا بذلك؟

قلت: من هذا الشيخ؟

قال: إمام المسجد..(!!!)

لم أخفض حاجب الدهشة المرفوع من فترة إزاء هذا السلوك غير المسبوق..

 لفتنا النظر كثيرًا.. نبهنا أكثر.. استنكرنا أكثر وأكثر.. ولا مجيب..

من هنا أتحدث إلى وزير الأوقاف باعتبار أن هذا المسجد تابع لوزارته:

ألف لماذا ولماذا تسمحون بهذا الفعل السوقي ليصدر من داخل بيت من بيوت الله، وحاشا لله أن يمتهن بيت من بيوته بهذا السلوك المعيب.

ألف كيف وكيف يتحول ميكروفون بيت الله إلى أداة مسخَّـرة في يد شخص ما، أيا كان هذا الشخص، ليتخذها وسيلة للإعلان عن وصول عربات الخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك؟

إلى هذا الحد هانت عليكم حرمة بيوت الله؟!

من فضلكم أوقفوا هذه المهزلة السوقية اليومية، وراعوا حرمة المساجد..

لا تجرحوا إيماننا بهذه الترهات..

هل هذا معقول؟

هل هذا مقبول؟

هل القائمون على شئون المساجد في وزارة الأوقاف في حاجة إلى تذكيرهم بحرمة بيوت الله؟

ليت وزارة الأوقاف تتفرغ لرعاية المساجد التابعة لها، بدلا من أن تنشغل بشئون تطغى على رسالتها الأصلية..

ليتبقى لدىَّ سؤال:

هل نسيت وزارة الأوقاف اسم وزارة الأوقاف؟!!

ربما.. والله أعلم!