loading...

برلمان

ما العقوبات المتوقعة على نواب «تأشيرات الحج»؟

الكعبة

الكعبة



أزمة كبيرة تفجرت خلال اليومين الماضيين، نتيجة ما تم تداوله إعلاميا بشأن بيع عدد من النواب تأشيرات الحج، مما أهدتها لهم السفارة السعودية بالقاهرة، إلى إحدى الشركات السياحية بمقابل مادي، وهو ما دعا عددا من النواب لمطالبة رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال، بالتحقيق في الواقعة.

البداية بدأت من قبل النائب مصطفى بكري، والذي تقدم بمذكرة إلى الدكتور علي عبد العال، لمطالبته بالتحقيق فيما تردد من معلومات من قبل بعض أصحاب الشركات السياحية، التي حصلت على تأشيرات مخصصة لأعضاء مجلس النواب بقيامهم بشراء بعض هذه التأشيرات بقيمة 50 ألف جنيه للتأشيرة الواحدة.

طلبات إحاطة ومذكرات أخرى قدمت إلى رئيس مجلس النواب عقب تصريحات بكري الأخيرة، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما العقوبات المنتظره على هؤلاء النواب حال صحة تلك الادعاءات؟ وهو ما ترصده «التحرير» في السطور القادمة.

من جانبه يقول الدكتور فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، إن استغلال أي نائب برلماني لصفته النيابية والتربح من ورائها، يعد جريمة وفقًا للمادة 119 من قانون العقوبات والتي تنص في فقرتها الثانية على أن الهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام، يقصد بها رؤساء وأعضاء المجالس والوحدات والتنظيمات الشعبية وغيرهم ممن لهم صفة نيابية عامة، سواء كانوا منتخبين أو معينين.

وأضاف عبد النبي، فى تصريح لـ«التحرير» أن التربح من وراء منصبه مخالف للمادة 110 من الدستور لفقده أحد شروط النزاهة والثقة، حيث تنص المادة على أنه لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها، لافتًا إلى أن ذلك يعتبر تعطيلا وانتهاكا للدستور.

وتنص المادة 109 من الدستور على أنه «لا يجوز لعضو المجلس طوال مدة العضوية، أن يشترى، أو يستأجر، بالذات أو بالواسطة، شيئًا من أموال الدولة، أو أي من أشخاص القانون العام أو شركات القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، ولا يؤجرها أو يبيعها شيئًا من أمواله، أو يقايضها عليه، ولا يبرم معها عقد التزام، أو توريد، أو مقاولة، أو غيرها، ويقع باطلاً أى من هذه التصرفات».

وأوضح أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، أن انتهاك الدستور يُعد جريمة أشد من جريمة الخيانة العظمى، مشيرًا إلى ضرورة أن يتم رفع الحصانة عن المتورطين فى تلك القضية وفقًا للمادة 113 والتى تنص على «لا يجوز، فى غير حالة التلبس بالجريمة، اتخاذ أى إجراء جنائى ضد عضو مجلس النواب فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس، وفى غير دور الانعقاد، يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء».

واستطرد: «على رئيس مجلس النواب وفقًا للصلاحية المخولة له فى المادة 119 أن يرفع الحصانة عن النواب المتورطين فى هذا الأمر، ويتم تحويلهم للنيابة العامة، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن إسقاط العضوية عنهم ومحاكمتهم».

بينما قال النائب إيهاب الطماوي، المتحدث الرسمي بلجنة القيم بالبرلمان وأمين سر اللجنة، إن لجنة القيم لا تنظر إلا فيما يُحال إليها من قبل مكتب مجلس النواب برئاسة الدكتور على عبد العال، مشيرًا إلى أنه إذا أحال المكتب واقعة تُشكل مخالفة تقوم لجنة القيم بدورها فى اتخاذ الإجراءات اللائحية وتُجري تحقيقًا، وفى حال ثبوت مخالفة فى تلك الواقعة، تقترح لجنة القيم وتوصى بالجزاء البرلمانى المناسب لها، وتعد تقريرا بذلك تقوم بإرساله لمكتب المجلس مرة أخرى.

وأضاف الطماوى، فى تصريح لـ«التحرير» أن القرار النهائي يكون للنواب فى الجلسة العامة بعد طرحه من هيئة المكتب بالبرلمان، لافتًا إلى أن واقعة تأشيرات الحج تحديدا هى حتى الآن مجرد إشاعات لا ترقى لمستوى الصحة، وفى حال ثبوت صحتها سيتخذ مكتب المجلس الإجراءات اللائحية فى شأنها. وتابع: «يوجد استهداف لمؤسسات الدولة ويجب علينا أن لا نستبق الأحداث».

فى حين طالب، النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، بضرورة التحقيق الفوري في الادعاءات التي روجها صاحب إحدى الشركات السياحية، بتقاضي عدد من النواب مبالغ مالية مقابل بيع تأشيرات الحج التي حصلوا عليها من المجلس مجانا لأبناء دوائرهم.

وأكد وهدان أنه يتضامن مع الطلب المقدم من النائب مصطفى بكري وآخرين للتحقيق في هذه الاتهامات داخل البرلمان وفي حال ثبوت الاتهامات يتم إعمال اللائحة، لافتًا إلى أنه إذا ثبت عدم صحة الاتهامات فالمجلس سيتخذ الإجراءات ضد من روج لهذه الاتهامات.

وأضاف وكيل المجلس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يتوان عن إحالة بعض الفاسدين في مؤسسة الرئاسة للمحاكمة، والمجلس لن يتردد في تطهير ثوبه حال ثبوت تورط أي من أعضائه.

وتابع: «المواجهة وكشف الحقائق لن ينالا من سمعة المجلس، ولكن الصمت وتجاهل الأمر هما ما ينالا من سمعة المجلس».

وكان عماد الدين حسين شعبان، صاحب شركة سياحة، قد كشف أنه من أبلغ مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بواقعة بيع عدد من أعضاء البرلمان، تأشيرات الحج التي منحتهم إياها السفارة السعودية.

وذكر شعبان أن عدد التأشيرات التى تم بيعها يتجاوز 90 تأشيرة، وأنه سوف يذهب إلى النائب العام لتقديم المستندات التي تثبت التهم في حق مرتكبيها.

وأضاف قائلا: «ما فعله النواب المتورطون في بيع هذه التأشيرات لا يهين البرلمان في ذاته، لأنه من أعرق البرلمانات في العالم، وأنا مع الدولة المصرية وماقدرش أشوه البرلمان المصري».