loading...

ثقافة و فن

«مداحين النبي» يغزون الشاشات.. المد الصوفي يسحب بساط نجوم الطرب

وائل الفشنى- على الهلباوى- إيهاب يونس

وائل الفشنى- على الهلباوى- إيهاب يونس



«المواويل، الموشحات، الابتهالات».. ألوان غنائية مختلفة ارتبط أغلبها بالقصص الشعبية، تجدهم حاضرين في المناسبات الاجتماعية والموالد والجلسات الدينية، إذ تحظى بجماهيرية وشعبية كبيرة، عرفت طريقها للسينما سريعًا، وزاد الاعتماد عليها مؤخرًا، فى الشاشة الذهبية بصورة باتت فيها مزاحمة لنجوم الطرب والغناء.

وتعكس تلك الألوان المختلفة الصورة والقصة إلى الجمهور بشكل بسيط وتأثير أكبر، خاصة أنها قريبة ومألوفة لآذانهم ويرددونها من أول لحظة استماع، ما شجع المخرجين على الاستعانة بالمنشدين والمغنين الصوفيين، لإثراء أعمالهم وإعطاء الطابع الشعبي القريب من كل الطبقات والذي يرضي جميع الأذواق، ومن خلال هذا التقرير نستعرض أبرز الأعمال التي ركزت على تلك الألوان ولاقت صدى واسعا مع الجمهور، وأسباب اللجوء إليها مؤخرًا..

«الكنز».. الموال يجسد معاناة الغلابة

يعد فيلم «الكنز» واحدًا من هذه الأعمال التي ركزت على «الموال» أقدم أشكال الغناء الشعبي، واستعان المخرج شريف عرفة، بالمنشد إيهاب يونس، لتقديم ثلاثة مواويل، وذلك ضمن السياق الدرامي للأحداث، حيث لخصت حال الشعب تحت الولاية العباسية، والظلم والفساد الممارس ضد الغلابة وسرقة أموالهم تحت مسمى الضرائب.

وأثرت المواويل الثلاثة تلك الحقبة الزمنية داخل الفيلم الذي تدور أحداثه في ثلاثة عصور، ويقوم ببطولة العصر العثماني الفنان محمد رمضان بشخصيتي «حسن رأس الغول» و«علي الزيبق» أحد أبطال السير الذاتية في التراث المصري، كما يعتبر هذا أول ظهور للشيخ إيهاب يونس، في السينما لكنه لم يكن منشدًا دينيًا أومبتهلًا صوفيًا، بل قصاص ينقل معاناة المساكين والغلابة.

«الكنز» من تأليف عبد الرحيم كمال، وإخراج شريف عرفة، وبطولة محمد رمضان ومحمد سعد وهند صبري وروبي وأمينة خليل وأحمد رزق وسوسن بدر.

وتقع أحداث «الكنز» فى ثلاثة عصور، الفرعوني، والمملوكي، والنصف اﻷول من القرن العشرين، وتنتقل الأحداث حول فساد وسطوة بعض رجال الدين على السلطة عبر العصور، والتعاملات المزيفة والسيئة مع الشعب، وكيفية إقحام الدين في السياسة من أجل الحصول على مناصب، خصوصًا أن هناك رجال دين تعمدوا التلون والتزييف في هذه الحقبة الزمنية لكي يكونوا هم الأقوى ويحافظوا على مراكزهم.

الفشني.. يبدع في «واحة الغروب»

كان اختيار المخرجة كاملة أبو ذكري، للمنشد وائل الفشنى، لغناء تتر مسلسلها «واحة الغروب» والذي عرض في رمضان الماضي، واحدًا من أهم أسباب نجاح العمل نظرًا لانتشار التتر محققًا نسبة مشاهدة عالية على موقع الفيديوهات الشهير «يوتيوب»، والأكثر بحثًا على محرك البحث «جوجل».

ويبدأ التتر بصوت «الفشني»، منشدًا: «سافر حبيبي وداخل لي يودعني، بكى وبل المحارم وأنا قلت إيه يعني؟!، والله فراق الحبايب مُرّ يوجعني»، ليمر المسلسل إلى قلوب المشاهدين من خلال هذه الكلمات المأخوذة من التراث الصعيدي عن الشيخ أحمد برّين والشيخ العجوز وموسيقى تامر كروان.

وفي هذا السياق، قال الناقد الفني طارق الشناوي، في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، إن الاستعانة بهذه الألوان داخل الأعمال الدرامية تعود إلى الحاجة، وليس لأن الجمهور يريد أن يستمع إلى موال أو موشح أو غيرها، فقط لأن اللون يخدم السياق الدرامي للمسلسل أو الفيلم المقدم.

وتابع الناقد الفني: «على سبيل المثال مسلسل (واحة الغروب) والاستعانة بإحدى المنشدين لأداء التتر، ذلك لأن المخرجة كاملة أبو ذكري أدركت أن الفولكلور سيخدم المسلسل، بالإضافة إلى أنه سيساهم في توصيل الرسالة بشكل أوضح».

«واحة الغروب» من بطولة خالد النبوي، منة شلبي، سيد رجب، منذر رياحنة، أحمد كمال، ركين سعد، وتأليف مريم نعوم وإخراج كاملة أبو ذكري.

«سر القبول».. موعظة طاقة نور

غنى المنشد علي الهلباوي، تتري البداية والنهاية لمسلسل «طاقة نور» الذي عرض ضمن سباق الدراما الرمضانية الأخير، ونجحت هذه الكلمات في تحقيق الهدف منها والوصول إلى الجمهور، واحتوت أشعار «سر القبول» على وعظ للناس بأسلوب غنائي قريب من القلب.

وتقول كلماتها «مش عايز الرزق الكتير لو فيه حرام.. طعم الحلال كله رضا وده مش كلام.. لا بذل نفسي للبشر ولا بنحني.. أنا مش فقير علشان أنا عبد الغني.. رضا ربنا إزاي أنوله بالذنوب لازم أتوب.. المعصية حفرة في طريق الرزق منعاه من الوصول.. هسد الحفر بالتوبة وأرجع للكريم».

وفي هذا الصدد، قالت الناقدة الموسيقية، ياسمين فراج، في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، إن هناك نوعان من الموال «صوفي - موعظة»، والثاني بمعنى وعظ البشر ويضم داخله الأمثال الشعبية، مشيرة إلى أن كافة الفنون في الفترة الأخيرة تروج للفكر الصوفي سواء بالسينما أو التليفزيون أو المسرح مثل «قواعد العشق الـ 40».

وأضافت «ياسمين»، أن الفن الصوفي ازدهر عقب ثورة 25 يناير وبعد سقوط الإخوان، حيث ظهرت الفرق الصوفية بشكل كبير وأصبح لهم حفلات تقام على مدار العام.

يذكر أن «طاقة نور» من بطولة هاني سلامة، حنان مطاوع، إيهاب فهمي، أشرف عبدالغفور، جيهان خليل، هيدي كرم، وتأليف حسان دهشان، وإخراج رؤوف عبد العزيز.

انتشار التيار الصوفي.. مصادفة أم توجه مقصود؟

وذكرنا في السابق عدة أمثلة على الألوان الغنائية التي سادت مؤخرًا على الساحة الفنية بمختلف أشكالها، وحول أسباب الاعتماد عليها، ترجح الناقدة الموسيقية، ياسمين فراج، ثلاثة احتمالات وراء هذا الانتشار اللافت، وهي: «الدولة أو المصادفة أو حب هذا اللون».

وتوضح الناقدة الموسيقية، أن انتشار هذا التيار قد يكون له شق سياسي متعلق بالدولة، والسعي إلى نشر هذا الفكر، أو توجه بشري جاء مصادفةً وأن توجهات الغناء في المسرح والسينما والدراما تطلب تقديم هذا اللون، أو أن الجمهور أحبه فأصبحت الشاشتين الفضية والذهبية بوابته بهدف بحث الأعامل المقدمة خلالهما، كسب قطاعات أوسع من المشاهدين.

وأضافت، أن كافة المواويل الصوفية التي تقدم فى السينما والدراما يطلق عليها «ما بعد الحداثة» على مستوى اللحن، وذلك لمزج الآلات الحديثة كالأورج والجيتار، مع الآلات الشرقية الناي والربابة.