loading...

محليات

كابوس السيول يطارد مسؤولي المحافظات.. والمخرات «حدّث ولا حرج» (صور)

توقف مخرات السيول في الأقصر

توقف مخرات السيول في الأقصر



محمد مجلى - إسلام نبيل - طاهر الحساني - محمد الزهراوى - عوض سليم - عبد الرحمن أبو رية - عمرو الشامى

أصبح كابوس سيول البحيرة والإسكندرية وعدد من محافظات الصعيد العام الماضي، يطارد المسؤولين خوفًا من حدوث الكارثة الكبرى، لذلك يشهد العديد من المحافظات حالة طوارئ من أجل تسخير كل الإمكانات للخروج إلى بر الأمان خلال فصل الشتاء، ورفع درجة الاستعداد، تحسبًا لوقوع أي كوارث تضر بالمواطنين.


مخر سيل المعنا مهدد بالانسداد والغرق في قنا

استعدت محافظة قنا والوحدات المحلية ومختلف المديريات التنفيذية لموسم هطول السيول، بالتزامن مع اقتراب موسم الشتاء، وتجهيز قرابة 12 مخرًا من مخرات السيول في أنحاء متفرقة بالمحافظة، خوفًا من وقوع ضحايا أو كوارث بشرية ومادية.

ورصدت عدسة "التحرير" انتشار المخلفات داخل مخر سيل منطقة المعنا، الواقعة شرق مركز قنا، مما قد يؤدي إلى انسداد مخر السيول في حالة هطول الأمطار والسيول.

وفي العام الماضي، أدى هطول السيول في مخر سيل المعنا، إلى غرق طريق "قنا - سوهاج" الصحراوي الغربي، فضلًا عن اختلاط مياه نهر النيل بمياه السيول، مما أدى إلى تعكر مياه الشرب لمدة تقارب الـ3 أيام متتالية.

من جانبه، قال اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، إن المحافظة تعد إحدى المحافظات التى تتعرض لسقوط سيول خلال فصل الشتاء، لذا فإن المحافظة تحرص على تطهير مخرات السيول سنويًا، ويبلغ عددها 12 مخرًا، بعضها يصب في ترع رئيسية، والبعض الآخر يصب في نهر النيل مباشرة.

ولفت الهجان إلى أنه تم التأكد من جاهزيتها لاستقبال مياه السيول المحتملة خلال فصل الشتاء المقبل، باستثناء بعض الملاحظات والتعديات البسيطة، التي تم تكليف الوحدات المحلية بإزالتها فورًا، وعمل محاضر للمخالفين.


165 محطة رفع و25 محطة معالجة لمواجهة السيول في الإسكندرية

أيام قليلة وتستقبل الإسكندرية أولى النوات وبالتحديد في 20 أكتوبر الجاري، باسم "رياح الصليب" والمصحوبة بهطول أمطار لمدة 3 أيام، وهو الأمر الذى يثير مخاوف السكندريين تحسبًا لتكرار أزمة غرق المدينة، أسوة بالعامين الماضيين، رغم تخصيص الرئيس السيسى مليون جنيه لمنع تكرار تلك الأزمة.

رصدت "التحرير" عددًا من المناطق، التي تعرضت للغرق العام الماضي على وجه التحديد، ومن بينها منطقة "الدخيلة الجبل" بغرب المدينة، و"الفلكي" بشرقها بسبب تجمعات الأمطار ودخول المياه المنازل والعقارات نتيجة انسداد مطابق الصرف الصحي.

كما تأثرت الأنفاق والكباري نتيجة تجمعات المياه، الأمر الذي ترتب عليه توقف حركة المرور لعدم قدرة البالوعات على تصريف المياه، خاصة أسفل كوبرى المندرة، وشارع 45 وكذلك أسفل كوبري جمال عبد الناصر، ومناطق أبيس وشارع 30، الذى يشهد عملية توسعة، بينما هناك مناطق بغرب المدينة، خاصة بطريق الكيلو 21 والهانوفيل والعجمي وكرموز والعامرية والورديان ولا تزال تلك الأماكن الأكثر تضررًا بالأمطار.


وقال الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية: "لن نسمح بتعرض المدينة لأي أزمة جراء الأمطار كما حدث سابقًا، وأى مسؤول سيقصر في أداء مهامه وعدم استعداده لاستقبال موسم الأمطار سيتم تحويله للتحقيق فورًا، وعلى كل رئيس حي الالتزام بمسؤولياته ودوره خلال الأزمة".

وأضاف، أن هناك أماكن غير مقبول فيها تجمعات مطر، حيث تمثل محورًا مروريًا حيويًا وكثافات سكانية مثل الأنفاق والكورنيش والشوارع الرئيسية، مشيرًا إلى أنه تم تطبيق عدة نماذج محاكاة وسيناريوهات مفاجئة لتجربة واختبار كل استعدادات الأجهزة بالمحافظة.

من جانبه قال اللواء محمود نافع، رئيس هيئة الصرف الصحي، إنه تم التجديد لـ165 محطة رفع و25 محطة معالجة وتطهير 31 ألفًا و76 شنيشة وبيارة بنطاق المحافظة و433 شنيشة بالمناطق الساخنة، وذلك بالتنسيق مع الأحياء، علاوة على التطهير أسفل الأنفاق والكباري، وتم إنشاء المطابق والشنايش اللازمة بمشروع كوبري سيدي جابر، وإعداد ورش للإصلاح الفوري للمعدات، وتجهيز 2 بدالة بكل منطقة بإجمالي 21 بدالة، و130 مولدًا.

وأشار إلى أنه تم تطهير 63 مصبًا، كما تم شراء سيارة سيول تعادل 135 سيارة شفط لعدم السماح بحدوث أي تجمع المياه خلال موسم النوات، كما سيتم نشر 20 سيارة شفط بجميع الأحياء بواقع سيارتين بكل حي مع وجود 10 سيارات احتياطية.

وأكد مهندس أحمد جابر، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب بالإسكندرية، أنه تم تكليفه بتقليل الضغوطات والأحمال على شبكة المياه في حالة الاحتياج إلي ذلك أثناء نوات الأمطار الشديدة لعدد ساعات محددة، ويتم التنبيه علي المواطنين والمستشفيات مسبقًا بعدد الساعات التي ستقطع فيها الخدمة خلال حدوث أي أزمة أو حالة طارئة لمواجهة السيول.


«أموات ومبان حكومية ومقتنيات أثرية».. الأكثر تضررًا من خطر السيول بالأقصر

تواصل محافظة الأقصر، أعمالها في تطهير المخرات استعدادًا لموسم السيول، إضافة إلى اتخاذ عدة إجراءات أخرى بالإدارات المختلفة، تحسبًا لحدوث أضرار، من هطول أمطار غزيرة.

وعلى الرغم من استعدادات المحافظة خلال السنوات الماضية، بتطهير المخرات، فإن بعضها ما زال يشكل عائقًا، لقيام بعض الأهالي بالتعدي عليها مجددًا، بإنشاء أبنية بالمخالفة للقانون، أو زراعتها بمحاصيل زراعية وأشجار، والكارثة الأكبر وجود مبانٍ حكومية أنشئت فوق تلك المخرات.

وكانت الرقابة الإدارية بالأقصر قد كشفت خلال الأسابيع الماضية، عن عدم جاهزية بعض مخرات السيول بمركز الطود، لانسداد مداخلها ومخارجها، للتعدي عليها بإنشاء مدرستين وبعض مشروعات الإسكان الاجتماعي، والصرف الصحي، وقصر ثقافة ومركز شباب بمنطقتي الندافين والحسينات.

حتى الأموات لم يسلموا من أضرار السيول بمركز الطود في حالة اجتياحها بالسيول، كما حدث في مدينة القرنة عام 1996، بتسبب المياه الغزيرة في هدم القبور، وخروج الجثث خارجها، حيث إن الطود تعاني من هذا الأمر بوجود مقابر أنشئت في أماكن تجمع المياه بأحد مخراتها.

وفي مركز إسنا، الذي يحصل على نصيب الأسد في التعديات على مخرات السيول، وتشن سلطات المجلس حملاتها باستمرار لمواجهة تلك التعديات، توجد كارثة أكبر تهدد الحضارة الفرعونية بوجود مخزن للآثار في مواجهة مخر للسيول بنجع أبو سعيد، مما يجعله يعترض طريق السيل المتجه إلى ترعة الكلابية في حالة حدوثة، ويهدده بالدمار.

وعلى الرغم من توجيه القيادة السياسية بالتصدي إلى التعدي على أملاك الدولة، فإن المناطق الجبلية بجميع مراكز المحافظة، تشهد لعبة القط والفأر بين الجهات التنفيذية وبعض الأهالي للتعدي على عدد من الأراضي، بينها مخرات للسيول، وإزالتها من قبل رؤساء المدن الأحياء، وعودة البناء مجددًا من قبل المواطنين، دون وجود حلول رادعة تنهي هذا المسلسل الذي يعرض حياة الآلاف للخطر.

من جانبه، أكد مصدر مسؤول بديوان عام محافظة الأقصر، أن المباني الحكومية التي أنشأت منذ سنوات عديدة في أماكن مواجهة للسيول، وتعترض طرق المخرات، يصعب إزالتها في الوقت الحالي، لاحتياجها إلى تكاليف مادية ضخمة، لإنشاء بدائل لها قبل نقلها من أماكنها، ويجرى دراسة إنشاء مخرات صناعية كحل بديل لتلك الأزمة.

وأوضح محافظ الأقصر، أنه يتم عقد اجتماعات دورية بمسؤولى الإدارة العامة للأزمات والكوارث، ورؤساء المراكز والمدن، ومديري الإدارات الخدمية، لمتابعة الخطط الموضوعة للتصدي لمواجهة أخطار السيول المتوقع حدوثها وإعداد سيناريوهات لذلك، وتوجيههم بشن حملات مكبرة لإزالة التعديات وتطهير المخرات، التي كان آخرها تطهير 13 مخرًا للسيول، في مناطق الطود والمدامود بالبر الشرقي، والضبعية والقبلي قمولا، و الرواجح وعزبة حبشي والضبعية، بالقرنة، وحاجر أرمنت والمحاميد قبلي وحاجر أبو دغار بأرمنت، ومخر سيل زرنيخ، الحميدات شرق إسنا.

وأشار إلى إنشاء العديد من السدود، التي قامت بتنفيذها إدارة الري بالمناطق الأكثر عرضة لخطر السيول والأمطار الغزيرة التي حددها معهد بحوث النيل، التي تتضمن "وادى الصعايدة والعمدة بالمدامود، ومنشية النوبة بالطود".


في المنيا.. قرى شرق النيل في مرمى السيول.. والمحافظ: أجرينا تدريبًا عمليًا

مع اقتراب شتاء كل عام، تتجدد مخاوف أهالي قرى شرق النيل في محافظة المنيا، بسبب المخاطر التي تسببها السيول، في حال حدوثها، خاصة أن تلك القرى تقع أسفل سفوح الجبال، الأمر الذي يعرض قاطنيها للخطر والموت المُحقق، كالأضرار التي شهدتها قرية السرارية بانهيار منازلها عام 1992 جراء السيول.

وتأتي في مقدمة القرى، التي ينتظر سكانها مخاطر السيول، الشرفا بمركز المنيا، الديابة بأبوقرقاص، جبل الطير والعابد والسرارية بمركز سمالوط، وشارونة في مركز مغاغة، وتقع منازلها أسفل سفوح الجبال ووسط كتل جبلية من الممكن سقوطها على المنازل في أي وقت.

وأوضح عدد من سكان تلك القرى، ومنهم إيهاب سعيد، وسيد مهران، من قرية الشرفا، وأمجد عياد، ومينا عزيز، من قرية جبل الطير، وسلامة عبد الوهاب، وفوزي حماد، من أهالي قرية السرارية في مركز سمالوط، أن حالة من الرعب تسيطر عليهم جميعًا في شتاء كل عام، بسبب مخاطر السيول التي تُحيك بهم، لوقوع منازلهم أسفل سفوح الجبال، مما يجعلها في مرمى السيول.

قال رجب عباس، من أهالي قرية الشرفا، إنه وبسبب عدم وجود أماكن له وأهالي القرية، أقاموا منازل بتلك أسفل سفوح الجبال وأعلى الصخرات؛ الأمر الذي يعرضهم لتهديدات السيول، والخطر الناتج من خلال سقوط الصخور عليهم، في حال الرياح الشديدة والزلازل.

حال قرية الشرفا، لا يختلف كثيرًا عن المخاطر التي تهدد أهالي قرية جبل الطير، بسبب السيول، إضافة إلى الأخطار التي يتعرضون لها، جراء الانفجارات التي تخرج من المحاجر القريبة من منازلهم، بسبب استخدامها المواد المتفجرة لتفكيك الصخور، الأمر الذي يؤدي إلى خروج كميات كبيرة من الرمال إلى منازلهم.

وأوضح أهالي قرية السرارية، في مركز سمالوط، ومنهم خالد حماد، وفولي عبد الظاهر، أنهم ينتظرون الكارثة التي تعرضت لها القرية عام 1992، بعد أن دمرتها السيول، وأن ما يدفعهم إلى البقاء في القرية، هو عدم وجود سكن بديل.

"مصيرنا يا إما دويقة جديدة أو هنغرق زي أهالي رأس غارب"، كلمات أشار إليها أهالي قرى شرق النيل، وإلى الأخطار التي ينتظرونها، من خلال سقوط الصخور عليهم كما حدث بمنطقة الدويقة، أو التعرض للغرق جراء السيول، لوقوع منازلهم أسفل سفوح الجبال.

وطالب أهالي قرى الشرق، المسؤولين بالدولة، بداية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حتى محافظ الإقليم اللواء عصام البديوي، بضرورة التحرك وتوفير أماكن بديلة آمنة لهم.

من جانبه، قال اللواء عصام البديوي، محافظ المنيا، في تصريحاته لـ"التحرير"، إنه تفقد مخرات السيول للتأكد من جاهزيتها، وإنه عقد اجتماعًا مع رؤساء المدن، وطالبهم بمراجعة مخرات السيول وجميع الأماكن التي من المتوقع أن تتعرض لسيول، مع التطهير الكامل لها، وإزالة أي عوائق تعترض وصول السيل للمجرى.

وأكد البديوي، أن المحافظة أجرت، يوم الأربعاء الموافق الرابع من شهر أكتوبر الجاري، تدريبًا عمليًا على مواجهة السيول كموقف طارئ تعرضت له المحافظة نتيجة هطول أمطار شديدة على سلسلة جبال البحر الأحمر، بحضور العميد أركان حرب على هريدى مدير مركز المعلومات بمجلس الوزراء، واللواء نبيل منصور سكرتير عام المحافظة، والعقيد أكرم على المستشار العسكري، ومندوبي 10 محافظات (أسوان- قنا- الأقصر- سوهاج- أسيوط- بني سويف- الفيوم- السويس- البحر الأحمر).

قرى أسوان مُهددة بكوارث السيول

تعتبر محافظة أسوان إحدى المحافظات المهددة كل عام بمخاطر السيول، التى دائمًا ما تتعرض لها محافظات الصعيد على وجه الخصوص.

المحافظة على موعد دائم من اجتياح مياه الأمطار والسيول، التي كان آخرها سيول 2010 المدمرة التي تسببت في تشريد أكثر من 2000 أسرة بعد انهيار وتصدع أكثر من 1100 مسكن خاص في 10 قرى بدائرة المحافظة، الأمر الذي دفع مسؤولي المحافظة سريعًا هذا العام، إلى وضع التدابير والسيناريوهات المحتملة، لمواجهة تعديات السيول مبكرًا.

قال محمد حكيم، أحد أهالي منطقة الناصرية بمدينة أسوان، إن مكمن الخطورة الآن الذي يواجه الأهالي، هو قيام أجهزة المحافظة المعنية بتغطية معظم المخرات الطبيعية للسيول، والتي من أشهرها على الإطلاق مصرف السيل شرق أسوان، الذى يمتد بطول 8 كيلومترات شرق مدينة أسوان، حيث إنه لا قدر الله في حال وقوع سيول مدمرة أو أمطار غزيرة بمناطق شرق أسوان، فإنه بالتالي، ستغرق جميع هذه المناطق، نظرًا لعدم وجود أماكن لتصريف المياه.

وأكد حكيم، أن مشروع تغطية مصرف السيل تحوّل إلى سلاح ذو حدين، بعد أن كان الهدف منه وقف الصرف الصحى على النيل، فى المقابل أصبح المشروع الآن يهدد حياة المواطنين فى مناطق شرق مدينة أسوان.

وأضاف، أن مشروع التغطية لمصرف السيل وغيره من المخرات الطبيعية للسيول شرق المدينة سواء بعد إقامة الأهالى مساكنهم عليه أو بقيام أجهزة المحافظة بتغطية المصرف، تسبب في غرق عدد من المناطق السكنية جنوب أسوان، التي من بينها منطقة عزبة المرشح، التي تضررت بمياه الصرف الصحي، نتيجة لوقوع المنطقة السكنية على مخر طبيعي للسيول.

نفس الحال ينطبق، على القرى والمناطق الواقعة شمال مركز أسوان، التى تضم قرى أبو الريش والمغارة والعقبة الكبرى والعقبة الصغرى وأبو الريش قبلى وأبو الريش بحرى والخطارة والملقطة والخلاصاب والشديدة والعجباب والنجع الجديد والديسة والمداب، التى يقطنها قرابة 23 ألف شخص، تعيش فى مأساة حقيقية كل عام، ومع اقتراب موعد سقوط الأمطار الغزيرة والسيول، نظرًا لوقوع مساكنهم على منحدرات وقمم جبلية يعلوها الصخور والكتل الحجرية، التى تزن مئات الأطنان، ومن المرجح لا قدر الله فى حالة سقوط إحدى هذه الكتل الصخرية أن تدهس عشرات المنازل دفعة واحدة وتسويها بالأرض فى ظل الطبيعة الخاصة بهذه المناطق.