loading...

رياضة مصرية

محمد صلاح.. خرج من مصر بـ«دبلوم صنايع» فتأهل بها لكأس العالم

محمد صلاح

محمد صلاح



«عندما يختارك القدر لأن تكون سببًا في إسعاد ملايين من البشر، لا يهتم بكل تفاصيلك دائمًا، فقد تكون الأقوى في شيء ما وخارج التصنيف في غيره، لكنك في النهاية أصبحت البطل الآن بأمره.. بل البطل الأوحد».

لم يكن الدولي محمد صلاح، نجم ليفربول الإنجليزي، محسوبًا على ناديا القمة الأهلي والزمالك، ولكن اجتمعت كل الجماهير في مصر بلا استثناء على عشقه، والشغف في متابعة كل مبارياته على المقاهي في كل وقت، بعد رحلته الأوروبية، بدءًا من محطة احترافه الأولى في بازل السويسري، ثم تجربته السريعة مع تشيلسي، فالعودة للتوهج مع فيورنتينا ثم روما، وإلى ليفربول في الموسم الحالي.

مع إطلاق الحكم صافرة النهاية، معلنًا تأهل مصر إلى كأس العالم لأول مرة منذ 28 عامًا، كتب «صلاح»، اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية، وتتويجًا لمسيرته الرائعة منذ ارتداءه قميص الفراعنة قبل 5 سنوات.

 

وإلى جانب تألقه الملفت، وتسجيله للأهداف الحاسمة مع منتخب مصر والأندية التي لعب لها، دخل «صلاح» قلوب الجميع بأخلاقه العالية وتركيزه الشديد في كرة القدم، رغم محاولات البعض لدخوله في معارك ليست له، كان آخرها اتهامه بشراء ود النظام، بعد تبرعه بـ5 ملايين جنيه لصندوق «تحيا مصر» العام الماضي. 

ما حققه محمد صلاح في هذا العمر، لم يتوقف عند كونه لاعبًا يحصد مجدًا كرويًا داخل الملعب، بل تخطى ذلك فيما هو قد يكون أسمى، حيث أظهر عقلية أخلاقية واحترافية نادرة في مصر، وما يجعلنا أكثر تأملًا أكثر، هو عدم نيله حظًا كافيًا على المستوى التعليمي، بحصوله على مؤهل متوسط «دبلوم فني صناعي»، وعدم قدرته على الظفر بشهادة جامعية، تبدو هي الأهم في بداية حياة أي شاب مصري.

في عام 2014، حاول «صلاح» استكمال تعليمه، بطلبه من المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة، مساعدته في الالتحاق بأحد الجامعات الخاصة، وبالفعل التحق بالمعهد العالي للدراسات المتطورة بالهرم، وتم تكريمه حينها من المعهد، قبل أن يتم إلغاء التحاقه بسبب حصوله في الثانوية على درجة 52%، وهو ما يعد أقل من الحد الأدنى للقبول.

محمد صلاح - معهد الدراسات المتطورة

صلاح يتحدث الإيطالية بطلاقة

طموحات صلاح ورغبته في التطور، لم ينال منها الإحباط بعد إخفاقه في الالتحاق بجامعة مصرية، وانتقل «صلاح» في العام التالي لفريق فيورنتينا الإيطالي، وقضى 6 أشهر في صفوف الفيولا بتألق واضح، قبل أن ينتقل في فترة الانتقالات الصيفية إلى روما، وبعد نحو عام ونصف ظهر في أحد المقابلات التليفزيونية متحدثًا الإيطالية بطلاقة لافتة، تؤكد تركيزه الشديد في عمله بخطوات محسوبة.

  - الإصرار

لم يوفق صلاح في تجربته مع تشيلسي تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو، وبدت تلك التجربة محبطة لبعض الجماهير والمحليين الذين أشاروا إلى أنه لا يصلح للعب في الدوري الإنجليزي، لكنه استعاد نفسه سريعًا بإصرار رائع مع فيورنتينا، ثم استكمل مسيرته الناجحة في «الكالتشيو» بقميص نادي العاصمة الإيطالية روما، وعاد مجددًا للبريميرليج عبر بوابة العملاق الإنجليزي ليفربول، بل وأصبح هدف الفريق والنجم الأبرز في الموسم الحالي.

ظهر محمد صلاح في لقاء تليفزيوني مطلع العام الحالي، مع الإعلامية لميس الحديدي، وبدأ عليه نضجًا واضحًا في تصريحاته، مؤكدًا أنه يهتم بمتابعة الأرقام التي يحققها في المباريات، لكنه يعتبر تقييمه لذاته هو الأهم، معلقًا: «تقييمي لنفسي هو الأهم بالنسبالي، وهو الحاجة الوحيدة اللي بتأثر عليا، رأي الجمهور مهم، لكنه مش الأهم عندي».

وتابع، «أخطط لنفسي واتطلع للوصول لأعلى مستوى يمكنني تحقيقه، وأحاول طول الوقت الضغط على نفسي لإظهار أقصى ماعندي، وأضع أمامي كل عام طموح وأهداف مختلفة، وأنه يسمع للنقد من الأذكياء فقط، ويفضل الابتعاد عن الإعلام»، مضيفًا: «لما كنت في تشيلسي فرموني في مصر أكتر من إنجلترا، تلك كانت الفترة الأصعب لكن الأمر أصبح عاديًا بعد ذلك».

      

«صلاح» أصبح رمزًا كرويًا وجماهيريًا بارزًا لدى الشعب المصري في سنوات قليلة، وشهد الأحد الماضي نقلة أخرى في اسم اللاعب صاحب الـ25 عامًا، بإحرازه هدفًا قاتلًا قاد به منتخبنا رسميًا إلى كأس العالم بعد غياب 28 عامًا، خاصة الهدف الثاني الذي سجله في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع من ركلة جزاء سددها ببراعة شديدة معلنًا صعود مصر للنهائيات.