loading...

أخبار مصر

من يحمي المصريين في الخليج من مخاطر التسريح؟

مصريون بالخارج

مصريون بالخارج



ما يزيد على 6 ملايين وربع المليون مصري يعملون في المنطقة العربية، وهو ما يعادل 65.8% من إجمالي عدد المصريين بالخارج، من إجمالي ما يقرب من 9 ملايين ونصف المليون من المصريين المقيمين بالخارج، وذلك وفق الإحصائية الأخيرة التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، لنتائج التعداد عن توزيعات المصريين المقيمين بالخارج، وذلك طبقًا لتقديرات وزارة الخارجية.

هذا التعداد المشار إليه بالدول العربية يُواجِه على مدار الأشهر الماضية عددا من التشريعات والإجراءات واللوائح الجديدة في أنظمة العمل مع العمالة المصرية بالخليج، وإجراءات جديدة تتعلق بمستوى المعيشة وتقليل نسبة العمالة الأجنبية بأخرى محلية، وهو ما أُطلِقَ عليه بأنظمة "السعودة والتكويت"، وذلك بحسب اتحاد المصريين بالخارج.

تأشيرات عمل مزيفة

حذرت وزارة القوى العاملة، المواطنين المصريين من السفر بتأشيرة سياحية بغرض البحث عن عمل، وذلك بعد أن تزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة دخولهم بأعداد كبيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بتأشيرة زيارة سياحية بغرض البحث عن عمل. 

وقال محمد سعفان وزير القوى العاملة إنه تلقى تقريرًا عاجلًا من ياسر عيد، المستشار العمالي بأبو ظبي، أشار فيه إلى أنه تلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد ظاهرة دخول المواطنين المصريين بأعداد كبيرة إلى الدولة بتأشيرة زيارة أو سياحة بغرض البحث عن عمل، وقام مكتب التمثيل العمالي التابع لوزارة القوى العاملة بالسفارة المصرية بالإمارات برصد هذه الظاهرة من خلال استغاثة المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أنه في حالة حصول المواطن على عمل ومباشرته قبل تعديل وضعه بالمخالفة للقانون يؤدي ذلك إلى التعرض للغرامة والترحيل مع الحرمان من دخول الدولة نهائيا في حال ما تم القبض عليه، وفي حالة التعاقد خلال فترة تأشيرة السياحة يدفع المواطن 550 درهمًا مع عدم المغادرة.

صاحب العمل مسئول

المسئولية والمحاسبة لا تقع على العامل المصري المُغتَرِب، بل على أصحاب الأعمال المستفيدين من هذه العمالة، أو بمعنى أدق من المصريين بالخارج في هذه الدول، هكذا حمَّل جبالي المراغي رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، المسئولية لأصحاب الأعمال والمؤسسات التي تسمح للعمالة غير القانونية، بالعمل دون تقنين أوضاعها مُسبقًا.

وفي تصريحات خاصة لـ"التحرير" قال المراغي إن على الدول التي حذرت من العمل لديها بدون تأشيرات قانونية، ممن جاءوا بتأشيرات سياحية، أن تُشدِّد الرقابة على المتهربين من تقنين أوضاعهم من البداية، بدلًا من الحديث عن العقوبات ومحاسبة المستغلين لهذه العمالة.

وعن دور الاتحاد بهذا الصدد، أشار المراغي إلى أن سكرتارية العلاقات الدولية المعنية بمتابعة العمالة المصرية بالخارج، لكنها لا تعلم شيئًا عمن يتجاوزون تأشيرات السياحة، ويعملون دون ترتيب أوضاعهم قبل السفر.

وأكد المراغي أن الاتحاد دشَّن شبكة للدول التي تستخدم العمالة المصرية، وطالب بألا يكون هناك تصدير للعمالة إلا عن طريق منظمة العمل العربية والقوى العاملة، لتقنين أوضاعهم، ومتابعة أمورهم عن طريق مكاتب التمثيل العمالي بالخارج.

لكن المراغي ندد بعدم استجابة الشباب للقاءات ونداءات كثيرة تتعلق بتوعية المسافرين، وتحذيرهم من العمل خارج علاقات العمل غير القانونية بالخارج، إلا أنهم لا يستجيبون معلقًا بقوله: "حذرنا وبنعمل لقاءات كتير، لكن الشباب بيركبوا البحر عشان يروحوا إيطاليا ولم يستمعوا لهذا النداء".

"السعودة والتكويت" سبب الأزمة

وفي تصريحات لـ"التحرير" أشار علاء سليم الأمين العام لاتحاد المصريين بالخارج والمتحدث باسم المصريين بالكويت، إلى أن السعودية والكويت -على الترتيب- لجأ إلى نظامي "السعودة والتكويت" كما يُطلق عليها، وهو أن يتم إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية بعدد من المصالح والمؤسسات بعمالة محلية.

وأوضح سليم أن هذا النظام يتم بما يتناسب مع الكثافة السكانية، وهذا يؤثر على سير علاقات العمل لأصحاب المؤسسات والعاملين، عن طريق التشريعات والإجراءات الجديدة التي تشترطها الدول كالحد من الأعداد الوافدة للعمل على أصحاب الأعمال، وعقبات وإجراءات مشددة على استصدار الجوازات وعدد الشركات العاملة التي تستخدم العمالة المصرية.

رسوم إضافية بـ«الصحة» 

وفي الكويت أيضًا أشار سليم إلى أن هناك حزمة إجراءات جديدة تخص رسوم التأمين الصحي، وهو ما حمّل ذوي الدخل المحدود أعباءً إضافية لا يستطيعون تحملها، وهي بصدد المراجعة ومن المحتمل مناقشتها، بعد أن تم الحديث عن وجود غضب من القرارات.

كما أكد سليم أن الإمارات بصدد اتخاذ إجراءات جديدة للتعامل مع العمالة المصرية لديها، لكن لم يتم الإعلان عنها حتى الآن.

وناشد سليم بهذا الصدد المسئولين بضرورة التعاون والتسهيل على العمالة المصرية بالخارج، نظرًا لما تشكله تحويلاتهم المالية كمصدر من مصادر الدخل القومي، وعدم التضييق بتشريعات وإجراءات تؤثر عليهم، وتعوق استمرار مسيرة عملهم.

التنمية هي الحل

أما كمال عباس رئيس لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، فيرى أن المعالجة لهذه العقبة التي تواجه العديد من المصريين الباحثين عن فرص عمل بالخارج، تكمن في وجود خطة تنمية لتوفير فرص عمل للشباب، وذلك للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

وأكد عباس في تصريحاته لـ"التحرير" أن المناخ الآمن الذي من المفترض أن توفره الدولة على مستوى الحريات والعدالة الاجتماعية، هو الذي سيساعد الدولة للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، منوهًا بأن التحذيرات من العمل بدون تأشيرات قانونية أمر طبيعي، وله علاقة بتشريعات الدول ونُظُم العمل بها.