loading...

أخبار مصر

تاريخ الزلازل في مصر.. مدن كاملة دمرت و6 بؤر تهدد البلاد

زلزال 1992

زلزال 1992



على الرغم من أن زلزال عام 1992 قد سبب خسائر بشرية ومادية، فإنه لا يندرج ضمن قائمة الزلازل المدمرة، كما أن مصر قد تعرضت إلى ما هو أقوى منه، ونظرًا لعدة عوامل من ضمنها أنه حدث في منطقة طينية هشة، فإن آثاره كانت أكثر شدة لما خلفته من أضرار وخراب.


ويعد زلزال 92 من النوع متوسط القوة، إذ بلغ على مقياس رختر 5,8 درجة، وظلت توابعه على مدى 4 أيام متتالية، لكن سبق ذلك ما تعرضت له مصر من زلزال عام 1903، والذي كان الأقوى والأعنف، حيث راح ضحيته ما يقرب من 10 آلاف مواطن.

وتوجد ست بؤر زلزالية في مصر: الأولى جنوب شرق البحر المتوسط، والثانية في منطقة خليج العقبة، وتتعرض في اليوم الواحد إلى ما يقرب من 300 هزة، وثالثها منطقة دهشور جنوب غربي القاهرة والتي كانت بؤرة زلزال 12 أكتوبر 1992، ورابعها منطقة أبو دباب في الصحراء الشرقية وخامسها منطقة بحيرة ناصر التي تتميز بنشاط زلزالي متوسط، وآخرها جزيرة شدوان شمال البحر الأحمر، جنوب خليج السويس، التي تتميز بنشاط زلزالي كبير.

تاريخ مصر مع الزلازل

وقبل الميلاد عرفت مصر الزلازل، وكان أول زلزال موثق تاريخيًا عام 1210 قبل الميلاد، وتعرضت في 27 قبل الميلاد وفى أواخر عصر الدولة البطلمية لزلزال عنيف خلّف كثيرًا من الآثار والأضرار، كما تعرضت لزلزال عنيف عام 967 ميلادية، ترك أثرًا كبيرًا على العمران وحالة الاقتصاد وخلّف الكثير من الخسائر.

ومن الزلازل الشهيرة تلك الفترة ما حدث في أعقاب الأسرة الـ12، والذي وقع عند إنشاء بحيرة قارون، أول بحيرة صناعية أنشئت على أرض مصر، وعندما تم امتلاء البحيرة بالماء، تأثرت طبقات أرضية بالضغط المتزايد، وهي الظاهرة أو التجربة العلمية التي وضع بمقتضاها علماء العصر الحديث النظرية التي تقول: "إن البحيرة الصناعية تسبب الزلزال، وهي النظرية التي تأكدت عند إقامة السد العالي، وما تعرضت له مصر من زلزال عند امتلاء بحيرة السد الصناعية".

أما في العصر الحديث فوقع زلزال عام 1849 الذي خلّف المئات من القتلى والجرحى، وتعرضت الفيوم لزلزال عام 1847، وهو من أقوى الهزات الأرضية التى شهدتها المحافظات، كما تعرضت لزلزال آخر عام 1969، وصلت قوته إلى 6.9 درجة على مقياس ريختر، وتأثرت به محافظات مصر كلها، ونتج عنه تشقّق فى مساحة من أراضى محافظة البحر الأحمر.
 
وفى عام 1987 شهدت محافظة الإسماعيلية زلزالاً بلغت شدته 4.3 درجة على مقياس ريختر، وتعرضت مصر لأسوأ هزّة أرضية فى 12 أكتوبر 1992، حيث توفى على أثرها 541 شخصًا، وبلغ عدد الجرحى 6522 شخصًا، كما تعرضت العديد من المنازل للانهيار وبلغ عددها 398، وأصبح نحو 8000 منزل غير صالحة للسكن فى كل من القاهرة والجيزة والقليوبية والفيوم، وهى أكثر المناطق التى تضرّرت من هذه الهزة، إضافة إلى تضرر عدد من المدارس والأبنية التعليمية.

وتوالت الهزات الأرضية في التسعينيات، حيث تعرضت القاهرة لهزة أرضية أخرى في 13 يناير 1997 بلغت قوتها 5.9 درجة على مقياس ريختر، ولم تسفر عن أية أضرار فى الأرواح أو الممتلكات، كما تعرضت  لزلزال فى 12 أكتوبر 1999 بلغت شدّته 5.2 درجة على مقياس ريختر، دون حدوث أيّة خسائر، وقد رصدت محطات رصد الزلزال سبعة توابع ضعيفة وغير محسوسة لهذه الهزة الأرضية.

 

زلزال 1992
 
ولم تفلت مدينة شرم الشيخ ومحافظة جنوب سيناء من هذه اللعنة، حيث تعرضت إلى هزة أرضية فى 11 مايو 1997 بلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر، ولم يتمّ تسجيل أية إصابات أو أضرار ضخمة جراء هذه الهزة، وتعرضت محافظة قنا لزلزال فى شهر من مايو 1999 وصلت قوته إلى 5.3 درجة على مقياس ريختر، فيما تعرضت محافظة الشرقية لهزة أرضية فى 28 ديسمبر 1999 وصلت  قوتها إلى 4.8 درجة على مقياس ريختر، وضرب  أسوان هزة أرضية فى ديسمبر عام 2010 بلغت قوته  4.6 درجة على مقياس ريختر.

ولم تتوقف الهزات الأرضية والزلازل خلال القرن الحادي والعشرين، حيث ضربت مصر العديد منها، وسط مخاوف من تكرار كوارث جديدة، لا سيما أن التربة التي يتركز فيها معظم السكان لا تتحمل الزلازل المتوسطة والقوية.

 حزام النار

تتكون أحزمة الزلازل العملاقة على مستوى العالم إلى ستة رئيسية: الأول حزام النار الموجود بالقرب من المحيط الهادي وتشمل اليابان والفلبين ويمتد حتى سواحل روسيا الشرقية، وهو أكبر حزام في العالم، والحزام الثاني الذي يمر عبر المحيط الأطلنطي، والثالث ساحل غرب الأمريكيتين الذي يمر على أمريكا والمكسيك والأرجنتين وتشيلي وبيرو والإكوادور، والرابع جبال الهيمالايا الذي تشمل الصين والهند ويمتد حتى جبال ترودروس، بينما الخامس يشمل جنوب غرب أوروبا ويمتد حتى سواحل غرب المغرب، والسادس شرق إفريقيا الذي يمر عبر البحر الميت وخليج العقبة والبحر الأحمر، وهو الذي يمر على مصر.

مدن مصرية كاملة دمرت 

ويؤكد الدكتور أبو العلا أمين رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن زلزال 92 لم يكن أقوى الزلازل التي شهدتها مصر، مشيرًا إلى أننا نتعرض إلى زلازل بين المتوسطة والكبيرة، موضحًا أن الزلزال المدمر هو الذي يتخطى 7 درجات على مقياس ريختر، لكن 92 كان متوسطا.

"هناك زلازل الطاقة المنبعثة منها كانت أكبر من الطاقة المنبعثة من زلزال 92 آلاف المرات، وما حدث في العصر الحديث في 31 مارس 1969 كان 6,9 على مقياس ريختر، كما أن زلزال أسوان في 1981 كان 5,6، وزلزال 1995 كان 7 على مقياس ريختر، وكان الأقوى في العصر الحديث، ووقع في خليج العقبة بعيدًا عن المناطق العمرانية"، يتحدث أبو العلا عن الزلازل القوية التي شهدتها مصر، متابعًا: "ربنا لطف بنا كثيرًا وأبعد عنا الدمار".

وأوضح أن زلزال 95 الذي وقع في خليج العقبة نتج عنه العديد من الخسائر في نويبع ودهب وطابا وإيلات، مشيرًا إلى أنه لا يوجد مكان على سطح الأرض لا يوجد فيها زلازل لكنها تختلف حسب التركيب الجيولوجي لكل منطقة على حدة.

زلزال 92

وعلى الرغم من أن الزلازل في مصر من النوع المتوسط فإن أبو العلا له رأي في هذا الأمر، حيث يقول إن الزلازل المتوسطة أو الصغيرة التي تحدث في مصر تسبب دمارا يعادل ما يحدث في الدول الأخرى، لأن السكان متمركزون في وادي ودلتا النيل، والجيولوجيا الصخرية الخاصة بها تتكون من تربة طينية غير متماسكة وهشة، وهي تعمل على تكبير موجات الزلازل إلى ستة أضعافها.

ويؤكد رئيس قسم الزلازل أن هناك زلازل مدمرة أزالت مدنا بأكملها في مصر، لكن وقعت منذ قديم الأزل، وأن السبب وراء ما حدث من آثار كارثية في 92 أن التربة كانت طينية، هشة، ولم يكن لدى الناس وعي بالتعامل مع الزلازل، كما أن عمقه كان قليلا إذ وصلت إلى 10 كيلومترات تحت سطح الأرض.

ولفت إلى أنه كان موجودًا في ذلك اليوم في حدائق حلوان، في منطقة  قريبة من الزلزال، حيث حدثت هزة شديدة في المنزل أسقطت كل شىء، وكنت على علم أن الزلزال مهما كانت قوته لن يستمر أكثر من 40 ثانية، توجهت بعده مباشرة إلى معهد الزلازل.

وأوضح أنه لم يكن لدينا شبكة قومية للزلازل، وكنا نمتلك 3 محطات للزلازل فقط، كانت في حلوان وأسوان ومرسى مطروح، لكننا نمتلك الآن 70 محطة، وقمنا بقراءة البيانات، وتعرفنا على مكان الزلزال، وفي اليوم التالي توجهنا إلى مركز الزلزال في منطقة دهشور حتى نحدد الشدة، والتي تختلف عن القوة التي تحددها الأجهزة.