loading...

مقالات

كل هذه العواطف الأمريكية؟!.. هأهأهأ

كل هذه العواطف الأمريكية؟!.. هأهأهأ


لا تريد الإدارة الأمريكية أن تقتنع بأن القطبية الأحادية صارت في خزانة التاريخ، وكل ما يقال في هذا الشأن لا مكان له إلا في سلة المهملات السياسية الدولية -إذا جاز التعبير- إذ تتلقى هذه الإدارة الصفعة تلو الصفعة لعلها تفيق، لكنها لا تريد، شواهد كثيرة لها دلالاتها، تؤكد أن (الفتونة السياسية) ولَّى عهدها وانقرضت بلا رجعة.

وآخر هذه المشاهد ذلك المشهد الذي دعت إليه أمريكا لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لبحث الوضع في إيران، وبغض النظر عما يحدث في إيران، لم تحصل الدعوة الأمريكية على ما كانت تبتغيه، وهي التي دعت لهذا الاجتماع رغم الاعتراض الكبير من روسيا، التي اتهمت واشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

لقد رفض العالم هذا التدخل المخجل، فلكل دولة سيادتها طبقا لميثاق الأمم المتحدة الذي يرفض التأويل الخاطئ لدور مجلس الأمن، وأجمع المجلس على ضرورة مراعاة الميثاق الأممي في بحث قضايا تخص الشأن الداخلي للدول..
وما أسفرت عنه جلسة مجلس الأمن هو بالفعل إخفاق جديد للسياسة الأمريكية.. بل هو إخفاق مهين لهذه الإدارة المتهورة.. فلا تزال الغطرسة الأمريكية متمثلة في كلمة السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة قبل يومين «نيكي هايلي» وهي صاحبة الكلمات الوقحة التي ثرثرت بها مؤخرا في مؤتمر اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة "آيباك": "أنا أحتذي حذاء ذا كعب عالٍ، ليس كموضة، وإنما لأضرب به مجددًا في كل مرة يحدث فيها شيء غير صحيح" مشيرة إلى أعداء إسرائيل، وقالت إن "زمن مصارعة إسرائيل انتهى"!

كادت تعيد هذه الكلمات لولا شبح الإحباط الذي خيم على وجهها وهي تتحدث باحثة عن الكلمات، لتحذر السلطات الإيرانية من أن العالم يراقب ردها على الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقالت إن «النظام الإيراني بات الآن على علم بأن العالم سيراقب ما سيفعله». هكذا تسول لها نفسها أن تتحدث بلسان شعب آخر، وكأن الشعب الإيراني قد فوضها.. إذ أبلغت المجلس بأن «الشعب الإيراني ينتفض في أكثر من 79 موقعا في أرجاء البلاد» وأنه «عرض قوي للناس الشجعان الذين سئموا حكومتهم الظالمة ولا يبالون في المخاطرة بحياتهم للاحتجاج» ضدها.

وتتمادى بالتفاصيل الوهمية وتقول إن الشعب الإيراني يقول لحكومته «توقفي عن دعم الإرهاب، توقفي عن إعطاء مليارات الأموال للقتلة والديكتاتوريين، توقفي عن أخذ ثروتنا وإنفاقها على مقاتلين أجانب وحروب بالوكالة».

ويرفع المرء منا حاجب الدهشة من هذا التدخل السافر في شئون الدول والشعوب في العالم، وهو تدخل يفقد هيبة هذه القوة العظمى -أو التي يفترض أنها عظمى- وينتزع منها قيمة دورها كعضو دائم في مجلس الأمن، هذا المجلس الذي آن الأوان لأن يتم إعادة النظر في تشكيله وحصره في دول بعينها.

لكل دولة سيادتها.. ولكل شعب خصوصيته.. ولكل نظام سياسته.. ما دام الأمر بعيدا عن تهديد الأمن والسلم الدوليين. 
كل هذه العواطف الأمريكية؟! كل هذه الإنسانية؟! كل هذه الرحمة؟! كل هذا الدعم لما تسميه حرية الشعوب وهي التي تمتص دماء الشعوب وتبتز الأنظمة؟!

الموقف الأمريكي مثير للسخرية، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الإنسان.. وهي حقوق تأكلها السياسة الأمريكية عيانا، ومواقفها أكثر من أن تحصى في هذا السياق.
متى تدرك هذه الإدارة أن ابتزاز الدول والشعوب بالمال لعبة ممسوخة؟
متى تفيق هذه الإدارة من الوهم السياسي الذي ألقته (من ليس معي فهو ضد)؟
أليست الشواهد الماثلة والمشاهد المتكررة بقادرة على الإجابة عن السؤال الكبير الذي طرحته إدارة بوش الابن: لماذا يكرهنا العالم؟
السؤال نصف الجواب.. أليس كذلك؟
..............................
@ تويتر:
أكره أخلاق المنشار الذي لا يحقق ذاته إلا وهو يقص الآخر.. (غادة السمان).
..............................
@ فيسبوك:
«الأفكار ليست جوهر الإنسان الأعمق، وإنما إنسانية الإنسان، التي تعتبر الأفكار أحد عناصرها، هي جوهر الإنسان، فكل خصائص الإنسان غايات في حد ذاتها، وفي نفس الوقت يمكن اعتبارها وسائل لتحقيق الظاهرة الإنسانية ككل، فجميع الفلاسفة والأدباء والفنانين والمفكرين كان يدفعهم إلى خلق نظرياتهم، سعادة الإنسان، فإذا آمنت بإحدى هذه النظريات وحاولت في سبيل أن يؤمن بها الغير أن أصورها في عمل فني مقدمة على الإنسان، فإني حينئذ أخالف الدافع الأول لأصحاب النظرية أنفسهم، وهو سعادة الإنسان» (يوسف إدريس).
..............................
@واتس آب
لماذا ننسى أو نتناسى أن من لم تردعه ذاته تردعه قوة المجتمع، ومن لم تردعه قوة المجتمع تردعه قوة السماء.. أو يفترض ذلك، أقول «يفترض ذلك» لأن مبدأ الرغبة صار أقوى من مبدأ الواقع.
..............................
[email protected]