loading...

مقالات

«كلام جرايد» الحمار القاتل

«كلام جرايد» الحمار القاتل


قرأنا عن فتح التحقيق رسميا مع المتهمة ليلى عامر، وستسألون عنها ومن تكون؟ 
إنها الست الفاضلة التي تعاني من زوجها وضعفه أمام والدته ضمن موضوع الكليب الذي صورته وكان السبب في ضياعها، والتي قالت فيه لزوجها: انظر ماذا فعلت والدتك، أي حماتها؟ ولكن بلهجة شعبية فيها إيحاءات وبذاءات جنسية تنتمي لثقافة الميكروباص والتوك توك يصل إلى حد الإيحاء بشتيمة بذيئة يشتمها السوقة والخارجون على الآداب العامة، حيث قالت له: "بص أمك".. وأعتذر إليكم جميعا، فكل هذه المقدمة الطويلة أحاول فيها جاهدا عدم الوقوع في فخ الترويج لهذه البذاءة الواردة في الكليب. 
ويبدو أنني لم أنجح كالعادة، فالفشل له ناسه، وبدأت نيابة جنوب الجيزة الكلية التحقيق 
-كما ورد في صحيفة "الأخبار المسائي"- حيث اتهمتها بخدش الحياء العام، وأقرت المؤدية (المغنية تجاوزًا) بأنها صاحبة الكليب (وهي كلمة تعني مقتطفات مصورة ولا علاقة لها بتصغير كلمة "كلب") وأصرت أنه لا يحتوي على ألفظ خارجة، ولا توجد به إيحاءات جنسية، ومع ذلك حبستها النيابة 4 أيام على ذمة التحقيق، والأغرب أن نقابة المهن الموسيقية شطبتها دون حتى تحقيق داخلي.. وتحضرني ذكريات مهمة في هذا الصدد، حيث كنت في عام 2000 أعمل مستشارا صحفيا للرقابة على المصنفات، فكانوا يقرأون النص أولا ويجيزونه ككلمات فقط، ثم يطلبون عرضه مرة أخرى بعد الغناء، ولما تساءلت عرفت أنهم يخافون أن يتم تقطيع الكلمات لتوحي إيحاءات بذيئة أو جنسية أو ما إلى ذلك، استرجعت هذا المشهد لأهميته ودلالته لأن ما حدث في هذا الكليب كان تطبيقا عمليا لما قاله لي موظفو الرقابة وقتها، وغالب ظني أن هذا الكليب بكلماته "بسلطاته ببابا غنوجه كما قال العظيم هيثم دبور" هرب من وجه الرقابة وتم عمله تحت بير السلم من الألف إلى الياء.. حيث قالت المغنية للرقيب على المصنفات في هذه الحالة: "بص أمك".. في العش ولَّا طارت؟       

ونشرت "المساء" في حوادثها خبرًا عن مصرع عامل من قرية "بيهمو" التابعة لمركز سنورس بالفيوم، حيث اصطدم به أثناء قيادته دراجته البخارية حمار، مما تسبب في مصرعه، وأقر عم المتوفى في التحقيق أن الحمار عبر الطريق فجأة فاصطدم به مما أدى لسقوط الشاب أرضا، وحدوث الإصابة المسببة للوفاة.. وهنا أقول لا لوم على الحمار، إذ تعتبر الجريمة هي "قتل خطأ"، لعدم توافر النية لدى الحمار، وليس هناك حزازات عائلية أو شخصية بين القتيل والحمار أيضا، أي أن القصد الجنائي منتف وغير موجود.. إلا أن المرحوم كان من الواجب أن يلزم الحرص -رغم أن الحذر كثيرا لا يمنع قدرا كما جاء في المثل الشائع-، حتى لا يموت هذه الميته الفطيس، "ناهيق" عن أنها كوميدية أيضا.