loading...

رياضة مصرية

أسامة خليل يكتب: النخبة الجبانة ومعضلة الزمالك والأسئلة المشروعة عن مشروع القرن

أسامة خليل يكتب: النخبة الجبانة ومعضلة الزمالك والأسئلة المشروعة عن مشروع القرن


أريد أن أطرح سؤالا بسيطا وسهلا ومن جملة واحدة على من يكرمنى بقراءة المقال ويشرفنى بالإجابة؛ لأنها ستكشف لنا مفاتيح أزمة الزمالك وحل اللغز السهل الذى ندور ونلف داخله ونعجز عن الخروج منه طوال سنوات طويلة. 

والسؤال هو: هل هناك مواطن يعيش على أرض مصر ويشرب من نيلها -قبل أن يجففه السد الإثيوبى- ويأكل من خيرها ويستنشق هواءها ويشجع كرة القدم أو لا يشجعها لا يعلم ما سبب أزمة الزمالك؟ هل يوجد مواطن عربى من المحيط إلى الخليج لا يعلم من هو الشخص الذى وكس الزمالك ونكسه وأهانه ومحا تاريخه الكروى وجعله أضحوكة لمنافسيه وغصة فى قلوب مشجعيه؟ 

الإجابة أن الأطفال فى الحضانة والعيال فى المدارس والشباب فى الجامعات والعمال والفلاحين والأطباء والمهندسين والعاطلين على المقاهى والجالسين على مقاعد إدارة الحكم المحلى فى القرى والأرياف إلى إدارة حكم البلاد فى الحكومة.. كلهم يعلمون من هو الشخص الذى أنهى بأفعاله وتصرفاته ومعاركه وخناقاته تاريخ ناد أتم قبل خمسة أيام مئة وسبعة أعوام (أنشئ ٥ يناير ١٩١١). 

كلنا نعلم من ذبح الزمالك ومثّل بجثته، وهم أيضا يعلمون ولكنهم أجبن من أن يقولوا ويكشفوا ويقاوموا ويدافعوا عن القيم ويحموا الأخلاق ويحافظوا على نادٍ هو جزء من تاريخ مصر الرياضى والاجتماعى. 

هؤلاء الضعاف، المرعوبون، المرتعدون الذين أقصدهم هم أغلب النخبة الرياضية والكروية والإعلامية والزملكاوية التى تعلم ما يعلمه العالم ولكنها تخشى أن تواجهه وتقومه وتقاومه حتى لا تضار من أفعاله ولسانه وسيديهاته. 

بعد هزيمة الزمالك المذلة من الأهلى، والتى جاءت بأقل مجهود يذكر يمكن أن يبذله فريق للفوز على الخصم ذهبتُ أبحث ماذا سيقول هؤلاء الذين يسيطرون على تشكيل الرأى العام الكروى من كبار المحللين والمقدمين والخبراء ورموز الكرة ونجوم الزمالك؟ فوجدت الأمر طبيعيا والهزيمة بالنسبة لهم تفوق فى رؤية فنية لحسام البدرى على إيهاب جلال، وهو كلام لا يقنع طفلا فى ابتدائى عن فريق أدمن الخسارة والمذلة والإهانة، فريق تولى مسئوليته خلال ٤ سنوات 21 مدربا ومر على تشكيله الأساسى ما يقرب من ١٠٠ لاعب وهو أقرب لأن يكون فريقا تجريبيا فى دولة تجريبية تفكر أن تلعب كرة القدم وليس فريقا كان كبيرا فى دولة عريقة فاز منتخبها بأفضل منتخب فى القارة الإفريقية.

ولا يختلف ضعف النخبة الرياضية وإعلامها عن ضعف نجوم الزمالك وسلبيتهم ورعونتهم، وهنا أخص بالذكر اثنين كنت أظن أنهما سيلعبان دورا فى تطوير الزمالك ونقله إلى آفاق أبعد، وهما للحق يملكان المقومات ولكنهما ما زالا كغيرهما من نجوم الكرة يحبان نفسيهما ويخافان على نجوميتهما أكثر من خوفهما على الزمالك، وأقصد هنا حازم إمام وأحمد حسام (ميدو)، اللذين يحتلان الاستوديو التحليلى لقناة "أون سبورت" بوسامتيهما ووجاهتيهما وهنداميهما المنمقين وحديثيهما المكررين عن حب الزمالك وفضل الزمالك وخير الزمالك وعظمة الزمالك، وفى كل هزيمة للزمالك تجدهما على نفس الحال؛ فحازم إمام يعطى لنا (بوز) الفيلسوف الحزين والقائد المصدوم وتجده وقد وضع يده على خده وأسقط عينيه بين فخذيه وتحدث وأسنانه مغلقة وبكلمات قليلة ومتلجلجة تشعر أنها ستنتهى بالبكاء وهو من كثرة التكرار تظن أنه مشهد تمثيلى معاد لأنه لو كان بالفعل حزينا على الزمالك كما يدعى لخاض الانتخابات الأخيرة، فالزمالك لن تحل مشكلاته وأبناؤه يجلسون داخل الاستوديوهات. 

أما ميدو فدوره فى المشهد التمثيلى داخل الاستوديو هو البطل الثائر، صوت الجماهير، فإذا ارتفع التون دون قصد وأخذته الجلالة دون أن يشعر وألمح بكلمة إلى الشخص سبب الأزمة، تجدهما بعد يومين وقد تصالحا.

سألت أحد أصدقائى ممن يظهرون بشكل دائم فى هذه الاستوديوهات ويشاركون فى هذه المشاهد التمثيلية بعد كل هزيمة أو وكسة للزمالك، وهو رجل أعلم أنه لا يخشى فى الحق لومة لائم.. سألته عن خنوعه وميوعته عند الحديث عن سبب أزمة الزمالك. 

فكانت إجابته واقعية، وقال: "لماذا تطلب منى أنا أو غيرى أن نثور على هذا الشخص ونطالب بإبعاده ومحاسبته وهناك حكومة بكامل أجهزتها ومسئوليها تخاف منه والرجل يخطئ ويرتكب جرائم ضد القانون واللوائح على مرأى ومسمع من الجميع ولا أحد يقترب منه أو يلومه أو حتى يعاتبه؟ 

فانتقاده أو الهجوم عليه لم يعد بطولة بل هو تهور ستدفع أنت وحدك ثمنه طالما لا يوجد حق أو عدل أو قانون". 

"يا صديقى -والكلام ما ز ال على لسان صاحبى- الرجل يرفض أن يعترف بنتيجة انتخابات واختيارات جمعية عمومية ولم يعقد اجتماعا رسميا لمجلس الإدارة ويتحدى الدولة علنًا لأن نجله لم ينجح، ولا يوجد من يراجعه أو ينفذ القانون، أضف إلى ذلك أننى إذا قلت الحق والحقيقة والواقع الذى يعلمه الجميع حتى الطفل فى بطن أمه فإن القناة لن تسمح لى بالظهور على شاشتها مرة أخرى، ونحن جميعا ننتظر أن يقضى الله أمرا كان مفعولا".

وللأمانة فإن الكلام بقدر إحباطه وخنوعه وعدم اقتناعى به فإنه واقعى.

 وبمناسبة الحديث عن النخبة الرياضية وضعفها وجبنها فإنها أيضا فى أغلبها الأعم لديها قصور فى الرؤية الفنية ومعظمها ينساق وراء غوغائية السوشيال ميديا والآراء الانطباعية للبوستات واللايكات والكومنتات واتجاهاتها المزاجية.. وهنا أتحدث عن المدرب العالمى الأرجنتينى هيكتور كوبر، والذى واجه عاصفة من الانتقادات والهجوم والتشكيك فى قدراته منذ تولى المنتخب وحتى صعد بنا إلى نهائيات كأس العالم، وبالمناسبة كنت ضمن قليلين، مقتنعا بأن الرجل هو الأفضل لتدريب المنتخب عندما كان غوغائية السوشيال ميديا ونظراؤهم فى النخبة الكروية على القنوات التليفزيونية والتصريحات الإلكترونية يطالبون بإقالته، والآن ظهر الحق ودحضت الآراء الباطلة والمنفعلة بإعلان الاتحاد الإفريقى اختياره كأفضل مدرب فى القارة الإفريقية، واختيار المنتخب الوطنى كأفضل فريق هو الإنجاز الذى ضاع فى ظل الاحتفالية بنجمنا الكروى الكبير محمد صلاح. فصحيح أن "صلاح" بات أسطورة حقيقية من أساطير كرة القدم ويستحق أن نحتفل به ولكن من المهم أن نحتفل بنفس القدر، إن لم يكن يزيد، بإنجازنا كأفضل فريق فى إفريقيا، لأنه إنجاز يعطى معنى أكبر وأهم للمجتمع والناس، وهو أن العمل الجماعى المتقن يحقق نجاحا مبهرا، أما أن ننصرف ونوجه اهتمامنا واحتفالاتنا للشخص وننسى الفريق كمجموع، فهذا قصور من النخبة الرياضية. 

منذ أن أعلن الاتحاد الإفريقى تنصيب محمد صلاح أحسن لاعب فى القارة الإفريقية واختلق "دراويش بيبو الجدد" والمتعصبون وشيعتهم من الإعلام الموجه معركة بين الخطيب ومحمد صلاح، ودخلنا فى نقاش عقيم ومحسومة نتيجته سلفًا حول ما إذا كان محمد صلاح هو ثانى لاعب يحصل على اللقب بعد الخطيب أم أنه أول لاعب مصرى يفوز به. 

وهنا أريد أن أشير إلى نقطتين

الأولى: أن الخطيب تجاوز وضعه فى مقارنة مع لاعبين من أجيال أخرى بالضبط مثل حسن شحاتة وفاروق جعفر وطاهر أبو زيد، فهؤلاء عاشوا فى زمن ولعبوا كرة مختلفة عن الكرة التى نلعبها الآن. 

الثانية: الثابت أن الخطيب فاز بجائزة أحسن لاعب إفريقى التى تقدمها مجلة "فرانس فوتبول الفرنسية" عام ٨٣ وهى جائزة تقدم برعاية من قبل الاتحاد الإفريقى، ولكنها لم تكن جائزة كاف الرسمية، ولم يعترف بها الاتحاد الإفريقى فى سجله الرسمى الذى بدأ عام ٩٢، ومن ثم فإن محمد صلاح هو أول من فاز بالجائزة الرسمية، أما الخطيب فسواء فاز بالجائزة الرسمية أم لا فإنه سيبقى واحدا من أعظم اللاعبين فى تاريخ الكرة المصرية. 

لا يفوتنى فى هذه المناسبة أن أبارك للخطيب، وأحمد الله على سرعة شفائه من الوعكة الصحية المفاجئة التى أصابته يوم الخميس الماضى، وأرجو ألا أثقل عليه فى إعادة أسئلتى التى طرحتها فى المقال السابق على سبيل فتح باب النقاش وليس الانتقاد أو الهجوم، كما ظن دراويشه الجدد، وأسأله عن سبب إعطائه رئاسة الأهلى الشرفية للسيد تركى آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية، دون أن يقدم للرأى العام أسبابا موضوعية أو واقعية لمنحه هذا اللقب العظيم؟ وما تفاصيل مشروع القرن لبناء استاد الأهلى؟ وأين أرض القرن؟ ومن هم المستثمرون الذين سيمولون القرن؟ وما شروط تمويل القرن؟ 

وأضيف سؤالا جديدا عن سبب استبعاد الإعلامى السمسار من منصبه كمتحدث رسمى بعد عشرة أيام من تعيينه؟ وهل هذا لخطأ ارتكبه السمسار العجوز أم لارتباك مجلس الإدارة فى توزيع وتسديد الفواتير الانتخابية؟ 

اقرأ أيضا:

أسامة خليل يكتب: الخطيب ومشروع الفنكوش.. وثمن رئاسة الأهلى الشرفية

أسامة خليل يكتب: الخطيب ومدرب «كيس الجوافة» والكفيل السعودى

أسامة خليل يكتب: الزمالك والوزير العاجز.. وهدية المئة مليون جنيه للخطيب 

أسامة خليل يكتب: الدبة التي قتلت الزمالك.. و«العقال» الذي اشترى الأهلي من طاهر

أسامة خليل يكتب: الفاسدون هم الأصل والمصلحون لا يعيشون طويلاً 

أسامة خليل يكتب: الخطيب والوزير المتحول وحكايته مع السيسي

أسامة خليل يكتب: السيسي ووزير التعاسة