loading...

جريمة

الحقونا متولي قتل «أبو الأنوار» ومراته.. التفاصيل الكاملة لـ«مذبحة الخلفاوي»

جيران القتيل يرون التفاصيل

جيران القتيل يرون التفاصيل



سنوات طويلة كان نعم الزوج، وهي خير زوجة، شاء الله تعالي أن يحرمهما من نعمة الإنجاب، لكن حب الناس كان العوض عن السند والعشيرة والأهل، عقب كل صلاة جمعة يهرول الصغار ناحية جدو «محمد أبو الأنوار»، للحصول على المال منه حسب ما اعتادوا في نفس اليوم من كل أسبوع، ولم يحرم الفقراء من كرمه وكانوا يدعون له وهم يتسلمون أكياس اللحمة من فاعل الخير، «اللهم أحسن خاتمتنا»، كانت الدعوة المفضلة لـ«أبو الأنوار»، لكن القدر كان يخبئ له نهاية مأساوية بعدما فقد حياته وزوجته في مكان ووقت واحد على يد صاحب العقار الجشع الذي عاقبهما بسبب «شهادة حق» في المحكمة لم ترض القاتل الذي انهال عليهما ببلطة داخل العقار، وكما عاشا معا قتلا معا، ونقلتهما سيارة إسعاف واحدة بينما شيعتهما منطقة الخلفاوي بشبرا بالدموع والآهات، بينما لاحقت لعنات الغضب المتهم.. وإلى التفاصيل.

جيران القتيل

 وسط هدوء شارع زين العابدين بمنطقة جاردينا بالخلفاوي يصدح تاجر الروبابيكا كل صباح بصوته وهو ينادي «بيكيا بيكيا»، مثيرا للإزعاج، قبل أن يتبادل التحية مع أصحاب المحال والمقاهي الذين اعتادوا على صوته.. داخل عمارة 9 المكونة من 4 طوابق فقط، في شقة بالدور الثاني استقر المجني عليهما يقابلها شقة مغلقة يقع عليها النزاع، أما الطابق الثالث فيحمل لافتة تقول «احترس من النصابين لا يوجد إيجار.. لا يوجد تمليك.. لا يوجد شقق»، أما الطابق الرابع فملك صاحب العقار «متولي»، المتهم، المثير للإزعاج دائما بين سكان الشارع الراقي.

طفل بالمنطقة

في تمام الساعة التاسعة صباحا، انقلب هدوء الشارع وحل بدلا منه عويل وصراخ وغضب، زاد من رعب المشهد صوت سارينة سيارات الشرطة والإسعاف وانتشار رجال الأمن.. هو فيه إيه؟ سؤال تلقاه عم محمود المكوجي من جاره، ليجيب في ذهول «بيقولوا متولي قتل الحاج أبو الأنوار ومراته».

«شريف.م»، صاحب سايبر مجاور لعمارة 9 التي وقعت بها الجريمة، وأحد شهود العيان، يقول إنه بعد خروج الحاج محمد من صلاة الظهر توجه إلى سيارته، وقام بتشغيلها وتسخينها لجلب زوجته من محل عملها، وبعد عودتهما توجها إلى شقتهما بالطابق الثاني، وقبل دخولهما الشقة وجدا صاحب العقار، يدعى "متولي"، نازلا من الطابق الرابع وبيده "بلطة" حادة.

سيارتا القتيل

وأضاف: «متولي قاله إنت بتشهد ضدي في المحكمة، طيب أنا هاموتك»، موضحا أن صاحب العقار ضرب الحاج محمد بالبلطة على رأسه، أسقطه قتيلا، فتدخلت زوجته للدفاع عنه فقام بضربها هي الأخرى على رأسها وفي رقبتها بـ6 ضربات، حتى جاءت سيدة تصرخ قائلة: "الحقوا فيه راجل بيضرب الناس بالبلطة في الدور الأول علوي»، واستفاض: «طول عمرهم عايشين بطولهم من غير سند أو ونيس هما الإتنين سند لبعض، عاشوا وماتوا مع بعض ربنا يرحمهم».

جار القتيل

وتابع: «بعد الوفاة حكت لنا أخت القاتل أن سبب جريمة شقيقها، وجود خلافات مبيتة بين الحاج محمد ومتولي، بسبب شهادته معها ضده، بعد رفضه تسليم شقة لها بالدور الثاني من نصيب والدها، فقامت شقيقة المتهم بتحرير محضر ضده، وطلبته في المحكمة للشهادة، فشهد أن الشقة كانت تقيم بها شقيقة القاتل، ومن هنا بدأت الخلافات»، مشيرا إلى أن الحاج محمد كان في عزاء والدة القاتل، وقام بإلقاء كلمة والدعاء لها، وقراءة القرآن، وأن العقار كله إيجار قديم، والقاتل فشل في إخراج السكان منه.

مسرح الجريمة

رواية أخرى يسرد تفاصيلها المعلم أشرف الفرارجي.. قائلا: «أنا جار القتيل والمجني عليهما الحاج محمد أبو الأنوار وزوجته الحاجة ناهد الست المحترمة الطيبة ربنا يرحمهما ويجعل مثواهما الجنة، كانو جيران ونعم الخلق والطيبة والاحترام، القتيل كان عنده 85 سنة وبالمعاش بعد ما كان مدير شركة منسوجات كبيرة ومعروفة، والحاجة مراته كانت مديرة في التأمين الصحي، عاشا هنا أكثر من 50 سنة من عيلة كبيرة، لكن ربنا لم ينعم عليهما بالأطفال، طول عمرهما عايشين بيعتبروا ولاد الجيران ولادهم».

عمارة القتيل
وفي حزن شديد يستكمل جار الضحيتين حديثه: «أنا متعود أفتح المحل الساعة 11 وكنت بافتح المحل وجدت الشرطة في الشارع والدنيا هايجة، وفجأة لقيت متولي صاحب العمارة مقبوض عليه بعد ما اتربص للحاج والحاجة وقتلهما، نازل والغرور مالي قلبه وعنيه، وبيبص للناس كإنه مش هامه حاجة، والشرطة قبضت عليه وخدوه ومشيو».

«عمري ما هانسي إن الحاجة ناهد لفظت أنفاسها الأخيرة وهي داخلة سيارة الإسعاف، والحاج مات بعد ساعات من وفاتها».

جار القتيل

وتابع الجار: «علاقتي بالمحني عليهما علاقة مودة واحترام، وكل كام شهر كان بيتردد عليا الحاج محمد يطلب مني أشتريله خروف وأذبحه عندي في المحل علشان يوزعه علي الناس الغلابة، ويقوللي ادبح الخروف، وساعات كان بيخليني أوزعه بمعرفتي ويقوللي سيب الغلابة تاكل، بس يا رب الناس تدعيلي بالرحمة وحسن الخاتمة».

«والست مراته ماتتخيرش عنه، لو الحاجات ثمنها 10 جنيه كانت بتديني 15 وتقوللي: «إنتو زي ولادي يعني إحنا هنحوش لمين، أهم حاجة إفتكرونا بالرحمة والدعاء بعد وفاتنا». واختتم: «بصراحة اللهم لا اعتراض ماحدش كبير على الموت، بس ماكانوش يستاهلوا يموتوا الموتة دي».

ويلتقط طرف الحديث الأسطى محمود المكوجي: «ماتوا على السلم بسبب المجرم اللي اسمه متولي صاحب البيت، بسبب مشكلة قديمة وشهادة حق دفع تمنها الحاج والحاجة حياتهم، متولي المتهم عنده 60 سنة ومعاه ولد وبنت، متولي كان طمعان في الشقة وعايز ياخدها من الشقة اللي عليها الخلاف، لكن الحاج محمد شهد في المحكمة إن الشقة ماتخصش متولي، من ساعتها عايز يطردهما من العمارة، ومش عارف لأنهم إيجار قديم حوالي 12 جنيه، والشقة مساحتها حوالي 100 متر، ومايقدرش يمشيهم».

عمارة القتيل

وأضاف: «لما المحكمة حكمت بسحب الشقة من متولي وإنه مالوش علاقة بيها من قريب أو بعيد تربص للمتوفيين وأثناء عودتهما من الصلاة بمسجد السيدة عائشة، تربص لهما من أعلى العقار، وقابلهما على السلم وقام بالتعدي على الحاج بالبلطة وقسمه نصين».

وتابع المكوجي: «لما حاولت الحاجة تستنجد بأي شخص قام بضربها هي الأخري بنفس البلطة، ومن الأساس البلطة دي بيستخدمها البوابين لقطع الشجر وتنظيفه، حتى متولي القاتل بعد ما ضربهم ماهربش وانتظر الشرطة وهو ماسك البلطة وساننها عند بتاع السلاح، يعني هو كان قاصد ينتقم منهم ويقتلهم بسبب شهادة حق في ميراث».

اعلان الوفاة

«متولي من زمان واحنا شايفينه عنده عقدة نفسية، مقاطع الناس كلها ولو رمى السلام مرة مايكررهاش تاني، شفنا دمهم كما لو كان فيه دبيحة، وإحنا بنشيل الحاجة سمعنا حشرة نفسها كانت بتطلع في الروح ودمهم غرق الظباط والناس اللي كانت بتشيلهم والسلم والعمارة كانت غرقانة من دمهم، مشهد محزن للأسف».

«الله يرحمه ماكانش بيفوته فرض من فروض ربنا، رجل صالح وتقي، بشوش وجهه يشع بالنور، يلازمه الاستغفار دائما ما كان يطلب منا الدعاء له بحسن الخاتمة والرحمة، قطع بقلوبنا فراقه ولكنه ذهب لصاحب الرحمة والمغفرة»، جملة قطع بها الحاج رأفت صمته وحزنه على فراق صديقه الذي كان يلازمه في رحلته إلى المسجد يوميا، وتابع: «كان بيداوم أسبوعيا وبالأخص يوم الجمعة ومعاه 200 جنيه يقسمها ويوزعها على الأطفال والصغار الذين يأتون للصلاة يوم الجمعة، لدرجة إن الأطفال بكوا بشدة عندما سمعوا ما حدث لجدهم الحاج محمد».

وقالت أم سيف: «أنا ساكنة في العمارة رقم 11 اللي جنبهم، والحاجة ناهد من أحسن الشخصيات اللي اتعاملت معاها، وبتعتبرني زي بنتها، حتى لما ربنا كرمني ببنتي الأخيرة جابتلي زيارة وجاتلي زارتني وباركتني بالدعاء والنصايح، كنت باعتبرها زي أمي بالظبط، الله يرحمها قطعت بينا».

المكوجي

واستطردت الجارة: «أنا شفت متولي الساعة 4 الفجر الشرطة أحضرته، وقام بتمثيل الجريمة واعترف بأنه تعمد قتلهما انتقاما منهما، فيه ناس الطمع وضعف الإيمان ملا قلوبهم، ومتولي دا كسب إيه، أنا باتمني إنه مايتعدمش، عايزاه يتعذب ويتسجن إنفرادي طول عمره لحد ما يموت».

مسجد صغير أمام العمارة وضعت عليه ورقة تعزية وخبر وفاة الحاج والحاجة وسيارتين ملاكي من طراز قديم مغطاتين، لم يعرف أحد مصيرهما، هو كل ما تبقى من سيرة الحاج محمد وزوجته الحاجة ناهد، بعدما قام رجال الشرطة بغلق العقار.

كان قسم شرطة الساحل قد تلقى بلاغا يفيد بمقتل مسن وزوجته بشارع زين العابدين بمنطقة الخلفاوي، بالانتقال والفحص تبين قيام مالك العقار بالاعتداء على المجني عليهما بسبب قيام المجني عليه بالشهادة أمام المحكمة في غير صالح المتهم.

وأشارت التحريات إلى أن الجاني ترصد للمجني عليهما وانتظرهما أمام شقتهما وانهال عليهما ضربا بالبلطة حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة، ألقي القبض على المتهم واعترف بارتكاب الجريمة وبالعرض على النيابة باشرت التحقيقات.