loading...

ثقافة و فن

«حكايات أمى الإوزة».. تقاليد جديدة في القراءة

ذات القلنسوة الحمراء- رسم غوستاف دوريه (1832-1883)

ذات القلنسوة الحمراء- رسم غوستاف دوريه (1832-1883)



كتبت- مروة فتحى

فى تقديمه لكتاب «حكايات أمى الإوزة» يضع كاظم جهاد القارئ أمام اختبار مزدوج: فعليه أولا أن يغير عاداته القرائية، وعليه ثانيا، أن يصدر حكما على رهان، جهاد هذا.

يتمثل أحد رهانات هذه السلسلة، من حيث صياغة النصوص، فى تحاشى التبسيط المفرط والإفقار العمدى للغة، اللذين غالبا ما يُفرَضان على هذا النمط من الحكايات، بعلة توجهها للناشئة.

غلاف كتاب حكايات أمى الإوزة

وإذ يواصل، جهاد، تعريف القارئ بسلسلة «مختارات مشروع كلمة» من أدب الناشئة الفرنسى، الصادرة عن هيئة أبوظبى للسياحة والثقافة، يقترح الآتى: وإذا ما التبس على هذا القارئ أو ذاك معنى مفردة ما أو صيغة ما، فلا أسهل من أن يستعين بالمعاجم أو يسأل الكبار حوله إضاءتها له. هكذا تنشأ تقاليد فى القراءة وتتعزز طرائق تشاور وحوار.

وبحسب، جهاد، يشكل أدب الناشئة أحد أهم أجناس الأدب العالمى، تتبارى أكبر دور النشر الغربية لاحتضان أفضل نماذجه، القديم منها أو الجديد. مبدئيا، يتوجه هذا الأدب للناشئة ممن تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثامنة عشرة، فهو يتمم أدب الأطفال ويمهد لأدب الراشدين أو الكبار، ومع ذلك فما فتئت نصوص عديدة منه تجذب قراء من مختلف الأعمار، لما يجدون فيها من فتوة للسرد وعذوبة للغة وانتشار باذخ للخيال.

المترجم، ياسر عبد اللطيف، يدرك جيدا اختبار، جهاد، فترجمته تشى بثقته فى اجتياز الاختبار بنجاح، وهو إذ يقدم ترجمته كهذا: يعد كتاب حكايات أمى الإوزرة للكاتب الفرنسى شارل بيرو (1628- 1703) من كلاسيكيات الأدب الأوروبى الموجه للناشئة. وهو من الكتب التى اهتمت فى تاريج جد مبكر بجمع الحكايات الشعبية، أو ما يعرف فى التراث الأوروبى بـ"حكايا الجنيات"، وبنقلها من التقاليد الشفاهية إلى الأدب المكتوب.

ذات القلنسوة الحمراء- غوستاف دوريه (1832-1883)

ويخبرنا أن: الكتاب صدر فى فرنسا لأول مرة سنة 1697، وبذا فقد سبق بمئة وسبعة عشر عاما كتاب حكايات الأخوين غريم Grimm الصادر فى ألمانيا، والذى يعد المصنف الأشهر فى هذا المجال.. ويضم تسعا من هذه الحكايات، كتبها بيرو بأسلوب سردى رفيع وبلغة أدبية جزلة. وقد راعى تنقيحها من الفجاجة التى كانت تشوبها فى طورها الشفاهى؛ وإن لم يحدد المصادر التى استقاها منها.. لم يترجم الكتاب فى نسخته الكاملة حسب علمنا إلى العربية حتى الآن ترجمة أمينة كاملة، وإن ترجمت بعض حكاياته بتصرف، أو تم تعريبها على الطريقة القديمة، ونشرت متفرقة فى بعض العواصم العربية؛ ونذكر منها تعريب الكاتب عادل الغضبان لحكاية الحسناء النائمة، التى نشرتها دار المعارف المصرية فى منتصف القرن المنصرم فى سلسلتها الشهيرة المكتبة الخضراء.

لا بد إذن من التدرب على ذلك الأسلوب وتلك اللغة.. فالقارئ لا شك قد عرف من مطالعة صفحة «المحتويات» التى تسبق تعريف، جهاد بالسلسلة، وعبد اللطيف بالكتاب، قد لاحظ ما هو مُقدم عليه، أو على الأقل هذا ما بدا لى حين قرأت العناوين التسعة، بدأت بعنوان: "الحسناء النائمة فى الغابة" فخمنت أنه ربما تكون صياغة أخرى للعنوان الذى أعرفه لقصة "الجميلة النائمة"، ثم تلاه عنوان: "ذاتُ القلنْسوة الحمراء"، فتساءلت: كيف يستقبل الفتيان والفتيات هذه الكلمات، وحين قرأت ما كتبه المترجم تحت عنوان: "إضاءات" أدركت أنه جاد فى مسألة الأسلوب واللغة، فهو يتجنب بعزيمة لافتة السهولة، ويتجاوز المعتاد، يريد الوصول إلى تلك الحالة التى اقترحها، جهاد، هكذا فهمت قوله: وتظل قصة ذات القلنسوة الحمراء، والمعروفة لدينا بقصة ذات الرداء الأحمر، أشهر حكايات هذا الكتاب فى الثقافة العربية، وهى أمثولة تحذيرية للفتيات من وحوش الحيوان ووحوش البشر أيضا.. وقد دخلت هذه القصة إلى صميم الوجدان العربى لصلاحيتها للتداول فى كل الثقافات، حتى إنه قد تم تعريب محتواها ذاته، وأصبحت تعرف فى بعض البلدان العربية بحكاية ليلى والذئب.

رسم الغلاف والرسوم الداخلية للرسام والنحات الفرنسى غوستاف دوريه (1832 - 1883) الذى اشتهر برسومه لأغلفة وصفحات داخلية لأعمال ملحمية وشعرية وروائية شهيرة، منها "دون كيخوته" لسرڤانتس، و"الفردوس المفقود" لملتون، و"الكوميديا الإلهية" لدانتى.