loading...

أخبار مصر

مولد الحسين.. فرحة للزوار وبيزنس لـ«الأوقاف»

احتفالات الصوفية بمولد الحسين

احتفالات الصوفية بمولد الحسين



فى أجواء مليئة بالفرحة والسعادة، افتتحت مشيخة الطرق الصوفية مولد الإمام الحسين خلال الأيام الماضية، وذلك احتفالا بما يسميه المريدون دخول الرأس الشريف إلى القاهرة.

زوار مولد الحسين يأتون من شتى محافظات الجمهورية ومن خارج البلاد من دول كثيرة، خاصة سوريا والعراق، آملين فى التقرب إلى الله عز وجل بزيارة حفيد النبي محمد صلي الله عليه وسلم، ووفقا لما جرت عليه العادة يترك العديد من الأسر بيوتهم وذويهم ويذهبون إلى ساحة الحسين يأخذون من أحد السرادقات مأوى لهم من البرد الشديد طيلة أيام المولد والذى يصل إلى عشرة أيام.

بينما تحرص بعض الأسر على تقديم العديد من الذبائح والعطايا المادية للقائمين على تنظيم المولد، تقربا لله عز وجل، وفى المقابل يقيم عدد من مشايخ الطرق الصوفية وفى مقدمتهم الرفاعية والعزمية والشاذلية والشبراوية والبيومية وغيرها من الطرق، العديد من السرادقات فى الساحات المحيطة بساحة مسجد الحسين بحى الجمالية.

ويستهدف مشايخ الطرق الصوفية من إقامة تلك السرادقات، خدمة زوار الحسين بتقديم المأكل والمشرب لهم طيلة أيام المولد، خاصة فى الليلة الكبيرة والختامية يومى الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وذلك نتيجة لشدة الازدحام والإقبال الشديد الذى يشهده المولد فى تلك الليالى من كل عام.

وفى الليلة الكبيرة للمولد يصعد الشيخ محمود التهامى، نقيب المنشدين والمبتهلين، خشبة المسرح الذى يقام له فى ساحة الحسين من كل عام، ويصطف من حوله عشرات الآلاف من جمهوره من زوار الحسين، منشدا العديد من القصائد والابتهالات فى حب آل البيت، الأمر الذى يغمر زوار سيد شباب أهل الجنة بالفرحة والسعادة والبهجة والسرور.

الشيخ ياسين التهامى، شيخ المداحين، يلتقى بجمهوره من عشاق الابتهالات والأناشيد الدينية فى رحاب الليلة الختامية يوم الأربعاء المقبل، مقدما العديد من القصائد لابن الفارض فى حب السيدة زينب والحسين، غير أن صعود التهامى على المسرح يسبب حالة من الزحام الشديد فى المناطق المجاورة للحسين، نتيجة حرص زواره على سماعه من كل أنحاء الجمهورية، ويقدر الحضور قرابة المئة ألف.

وفى الساحات المجاورة لمحيط مسجد الحسين، يحرص بائعو الحلوى على الوجود منذ اللحظات الأولى لبدء المولد، وذلك لحرص الكثير من الزوار على شراء الحلوى من الحمص وبلح الشام وغيرها من الحلويات فى فرحة وسعادة بقدوم المولد.

بينما يحرص بائعو الكتب الدينية، خاصة السيرة النبوية الشريفة وسيرة آل البيت، على الوجود بجوار بائعى السبح فى جميع مداخل وأبواب المسجد.

وفى وسط ميدان مسجد الحسين، تنشر الملاهى والمراجيح، لاستقطاب الأطفال الذين يحرصون على اللعب خلال أيام المولد.

وعلى أنغام وعزف العود، تنتشر تجمعات "العشاق" من الجنسين من الشباب، وذلك على المقاهي المجاورة للحسين، يستمعون لعازفى العود.

وفى "ضريح الحسين" المزين بالكثير من الإضاءات والمنتشرة بها روائح المسك والعطر لاستقبال زواره، تتجمع مئات العشرات من السيدات والرجال، آملين أن يفرج الله عليهم همومهم وشكواهم، مقدمين الكثير من العطايا والتبرعات المادية والمجوهرات لصندوق النذور بضريح شهيد كربلاء، ويقدر حجم المبالغ التى بصندوق النذور بالحسين خلال المولد قرابة مليون جنيه.

وفقا للإحصاءات الرسمية التى تخرج من وزارة الأوقاف، تقدر حصيلة صناديق النذور من كل عام بما يتجاوز المئة مليون جنيه، وتفتح صناديق النذور بالمساجد الكبرى كل أسبوع عقب صلاة الجمعة، كالحسين والسيدة زينب والسيد البدوى بطنطا والفولي بالمنيا ومسجد إبراهيم الدسوقى بمدينة دسوق -محافظة كفرالشيخ، وغيرها من المساجد الكبرى بالمحافظات.

وللسيطرة على أعمال السرقة على أموال صناديق النذور من قبل بعض القائمين عليها بأساليب مختلفة وفقا لوقائع كثيرة مسجلة بالمحررات الرسمية للوزارة وبعض أقسام الشرطة، تقوم الوزارة بفتح تلك الصناديق عبر الفيديو كونفرانس بحضور الوزير، وفى وجود مندوب من الداخلية ومديرية الأوقاف وإمام المسجد، فضلا عن وضع قفلين لكل صندوق، غير أن حصيلة أموال صناديق النذورلا تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، بل متروكة إلى ضمائر العاملين بوزارة الأوقاف، الأمر الذى يجعل من مولد الحسين مصدر رزق كبير للوزارة.

وفى داخل صحن المسجد، تقيم كل طريقة صوفية العديد من حلقات الذكر والابتهالات والأناشيد الخاصة بكل طريقة، بالتنسيق مع إدارة المسجد وبحضور شيخ الطريقة فى وسط حلقة الذكر، كما تحرص مشيخة الطرق الصوفية على المشاركة بالاحتفال بالمولد، حيث تقيم يوم الثلاثاء المقبل احتفالا رسميا داخل ساحة المسجد، فى حضور شيخ مشايخ الطرق الصوفية وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للصوفية، وبمشاركة بعض من الشخصيات العامة.

ولرصد أى وجود شيعى، تنشر التيارات السلفية فى أرجاء مختلفة من المولد سواء داخل المسجد أو خارجه، وذلك للقيام بإبلاغ الأجهزة الأمنية، والتى بدورها توجد فى كل منطقة بالمولد بالزى الرسمى أو المدنى لرصد أى مخالفات.

وتعد من ضمن الطقوس التى يحرص الأفراد الشيعية على ممارستها فى مولد الحسين، تقديم المياه لزواره، فضلا عن حرص البعض منهم على القيام بمسح أحذية الزوار خدمة لآل البيت.

وتحسبا لمنع وقوع أى أعمال إرهابية تنال من الاحتفال، منعت الأجهزة الأمنية مشايخ الطرق الصوفية من إقامة سرادق لهم فى ساحة الحسين، وكذلك وضعت العديد من الحواجز الحديدية على جميع مداخل ومخارج المسجد، لمنع وصول الدراجات البخارية لساحة المسجد، فضلا عن انتشار العديد من سيارات الإسعاف تحسبا لأى ظروف، خاصة أن البعض من الزوار يصاب بحالة من الاختناق نتيجة لشدة الزحام، وكذلك لوجود أعداد كبيرة من كبار السن فى المولد، الأمر الذى يجعلهم عرضة للتعب من الازدحام.

ويبلغ عدد مشايخ الطرق الصوفية المسجلة رسميا بمشيخة الطرق الصوفية وفقا للقانون رقم 118 لسنة 1976 نحو 76 طريقة، فضلا عن وجود قرابة أربعين طريقة صوفية غير رسمية من بينها الطريقة الطيبية التى يترأسها شقيق الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ويدعى محمد الطيب.

من جانبه قال الشيخ علاء أبو العزائم، شيخ عموم أبناء الطريقة العزمية، وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن الطرق الصوفية تحرص من كل عام بالتنسيق مع أجهزة الدولة على إحياء موالد آل البيت، خاصة الموالد الكبرى كالحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة ومولد على زين العابدين، وغيرها، وذلك للتأكيد أن مصر تنعم بالاستقرار.

أوضح عضو المجلس الأعلى، أن مولد الإمام الحسين رضوان الله عليه، ليس مقصورا على الصوفية، بل هو مولد لجموع المصريين، فضلا عن أن هناك أعدادا غفيرة من الخارج تشارك فى تلك الاحتفالات حبا لآل البيت.

وتابع: "إن الأصوات التى تنادى ببدعية الموالد من السلفية، بمثابة أقوال متطرفة تحارب وتهدد استقرار المجتمعات، وينبغي على وسائل الإعلام المختلفة ألا تعطى لتلك التصريحات التى تهدد نسيج المجتمع الفرصة في التغطية الإعلامية، وأنه لا حرج شرعا فى زيارة أضرحة آل البيت، وأن حب آل البيت واجب شرعى ودينى، أما السلفية فهم دعاة للإرهاب والتطرف، على حد قوله".