loading...

ثقافة و فن

«بدون سابق إنذار».. أنيسة حسونة تروي تجربتها الملهمة مع السرطان (فيديو)

ندوة النائبة أنيسة حسونة تصوير سامح ابو حسن‎

ندوة النائبة أنيسة حسونة تصوير سامح ابو حسن‎



أعدها للنشر- بيتر مجدي وأمين طه.. تصوير سامح أبو حسن ومريهام صالح ومحمد أبو زيد

«ما تحسبه الأجساد محنة، والأرواح منحة»، بهذه العبارة الصغيرة وصف الأديب اللبناني جبران خليل جبران الجمال في كتاب العواصف، وكانت إصابة النائبة أنيسة عصام حسونة بمرض السرطان في أغسطس 2016، المحنة التي تحولت إلى منحة، بإصدارها كتاب «بدون سابق إنذار»، الذي روت خلاله رحلتها مع معرفتها وأسرتها بإصابتها، ورحلة العلاج التي بدأتها، وما زالت مستمرة، لكنها قطعت فيها شوطا كبيرا من خلال دعم أسرتها ومحبيها لها، واستضافتها «التحرير» في ندوة للحديث عن كتابها، وعن رحلتها مع مواجهة السرطان.

حسونة كشفت خلال الندوة أن المرض محنة قاسية، لكن ما أسعدها هو اكتشاف محبة الناس لها، خاصة بعد لقاء تليفزيوني، ووصول رسائل محبة ودعم لها من كثيرين لا تعرفهم. شارك في اللقاء، دكتورة فرخندة حسن النائبة السابقة وأستاذة الجيولوجيا بالجامعة الأمريكية، ومحمد فوزي رئيس تحرير جريدة التحرير، ورامي محسن مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، والزملاء الصحفيون بالجريدة، أمين طه، وإسماعيل الوسيمي، ومحمد عودة، وبيتر مجدي، وإسراء عبد الفتاح.

محمد فوزي: «بدون سابق إنذار» دفقة حماسية مستلهمة من حالة حسونة الصحية

«نحن لسنا أمام نائبة لها مواقف محترمة فقط، بل أمام كاتبه مهمة، خاصة من الناحية الأدبية، وظهر ذلك في بداية الكتاب من خلال حديثك عن فكرة التكوين من جانب الأسرة، كما ظهر في اختيار المصطلحات وطريقة الصياغة»، هكذا بدأ الكاتب الصحفي محمد فوزي رئيس التحرير، الحديث عن الكتاب، مضيفا أن «أول سؤال حضرني عندما بدأت في قراءة مقدمة الكتاب كان عمن ساعدك في كتابة وصياغة الكتاب؟ ولكن بعدما أكملت الكتاب تأكدت أنه نفس الأسلوب والصياغة واحدة».

وأوضح أنه يوجد في الكتابة الأدبية العالمية شيء يسمى «الدفقة»، مضيفا: «فأنا متأكد أن الكتاب هو دفقة حماسية ووجدانية تم كتابتها باستلهام من الحالة الصحية التي مررت بها الفترة الماضية»، مقدما الشكر لحضور دكتورة فرخندة حسن، السياسية والبرلمانية السابقة، والأمين العام للمجلس القومي للمرأة سابقا، والمعروف عنها اهتمامها بالقضايا الحقيقية للمرأة ومناصرتها. 

فكرة الكتاب

«هذه التجربة كانت صعبة للغاية»، هكذا بدأت قاهرة السرطان الحديث لأسرة «التحرير» حول كتابها «بدون سابق إنذار»، وكيف تولدت فكرة إصدار كتاب يسرد معاناتها مع المرض من البداية حتى هزيمته بنهاية المطاف، متابعة: «دا أول كتاب ليّ وأنا باخاف من الناس المتخصصين من قراء الأدب، وبالرغم من حبي لقراءة الأدب من زمان، إلا أن هذه التجربة كانت صعبة للغاية، والكتاب جاء بعد تشجيع من زوجي وبناتي كمحاولة لرفع حالتي المعنوية».

ووصفت «حسونة» الكتاب بأنه بمثابة «دفقة حماسية» -كما ذكر الأستاذ فوزي- أجبرتها على صياغة الكتاب وتصحيحه بمجهود فردي قبل عرضه على دار النشر، التي لم تبد أي ملاحظات عليه إلا واحدة فقط، ألا وهي تخفيف تكرار عبارة «حبيبتى سلمى، وحبيبتي مها» -ابنتيها- قائلة: «السبب في تكرار هذه العبارة مضحك، وهو أنني أخاف جدا من التفريق بين البنات، ولكن غير ذلك لم توجد أية ملاحظات على الكتاب».

«حسونة» تحدثت عن شعورها بعدما كتبت الكتاب، ووصفت تلك الفترة بـ«المضطربة» رغم خلو تعقيب دار النشر من أي ملاحظات على الكتاب، معللة ذلك بأن من قرأ الكتاب وأبدى إعجابه هم المقربون منها، ما جعلها تتشكك في أن تكون آراؤهم نابعة من منطلق المجاملة لها، نظرًا لما تمر به من ظروف مرضية، وهو زاد شعورها بالتخوف من حكم القراء الآخرين.

لماذا رصدت الرحلة؟

«استجابة لزوجي لأنه كان يرى طوال الوقت أنه سيكون بمثابة دعم لي»، كان هذا هو السبب الأول الذي وضعته عضوة مجلس النواب، لشروعها في تدوين رحلتها مع المرض والعلاج، أما السبب الثاني فكان أحفادها الأربعة، «علي وفريد وشريف وداليدا» الذين عززوا رغبتها في نشر قصتها قائلة: «علشان لما يكبروا يعرفوا مين هي جدتهم».

وأشارت إلى أن ابنتها ألهمتها إلى سبب آخر للكتابة، وهو أن الشخصيات العامة تخشى الحديث عن أي مكروه يصابون به أمام الناس، خوفًا من أن يتسبب ذلك في اهتزاز صورتهم العامة أمام المجتمع، وهو ما دفعها لاستكمال الكتابة لتضيف جزءًا خلال رحلتها يتضمن نظرة الناس للمرأة عندما تكون مصابة بالسرطان، كأنه عيب فيها.

وأضافت: «نحن دائما ما نحمل المرأة كل شيء، لأنها المسئولة، وحينما تتوقف عن دورها، الناس تقلق، رغم أنها هي من تحمل هم الجميع، وتستحق كلمة طيبة، لأن الكلمة الطيبة صدقة». وتابعت: «رسالة أخى أردت توجيهها عبر الكتاب تتضمن الأعراض التي لم أهتم بها، ويجب على بقية السيدات الاهتمام بها واستشارة الطبيب بشأنها، بالإضافة إلى أنني أحببت أن أوجه رسالة للجميع من خلال الكتاب، أقول فيها: لو عاد بي الزمن كنت هاعمل إيه.. وكنت هاركز على الحاجة اللي بحبها».

لحظات اليأس والأمل

«في أغسطس 2016، اكتشفت إصابتي بالسرطان بعد أن حاول زوجي، إخفاء الخبر بكل ما أوتي من قوة، خشية تأثري سلبًا، لكنني علمت في النهاية، ولم تكن لديَّ فكرة الكتاب نهائيا»، هكذا تروي «حسونة» بداية التفكير في الكتابة عن معاناتها مع المرض في لحظات اليأس والأمل.

وقالت: «عرف زوجي بإصابتي أولا، وكان قلقًا من رد فعلي عند معرفتي بحقيقة المرض»، وأوضحت أنه «فور أن علمت، منعت الناس عني، ولم أعد أستطيع احتمال أن يقول لي شخص أي كلمات دعم، التي كنت أحترف قولها للآخرين، فقد كنت دائما صاحبة الدعم المعنوي والنصائح لكل من حولي، ولم أصدق أنه جاء اليوم الذي احتاج فيه إلى الدعم».

وتابعت: «عندما انتهيت من الجزء الأول بالعلاج الكيماوي سافرت للخارج، رغم رفضي قرار السفر، لأني مثل كل الناس أفضل أن أكون وسط إخوتي وأموت وسط أهلي وناسي، فإنني سافرت لألمانيا لإجراء العملية، وكنت أعتقد أن فترة العلاج 12 يوما فقط، لكن ظللت هناك 42 يوما».

وأضافت: «قلت: لماذا أعذب نفسي ومن حولي، أستسلم وخلاص.. وكانت أفضل لحظاتي حين يعطونني مخدرا لأنام، لأني لم أكن أذوق طعم النوم بسبب الألم، لدرجة أنني تمنيت أن أنام ولا أستيقظ مرة أخرى». 

بعدما عادت أنيسة لمصر، بعد انتهاء الجزء الأول من العلاج في الخارج، تعرضت حالتها الصحية للتدهور مرتين، توضح أنها انفصلت عن العالم تماما، ولا ترد على من يحدثها عن الكتاب، وتضيف أنه «فجأة في مساء أحد الأيام لم أستطع النوم وأشعر بالضيق، بدأت أفكر يمكن فكرة الكتاب تكون جيدة، وفكرت في أحفادي ليعرفوا من هي جدتهم، ومقاومتي للمرض لأجلهم».

وأشارت إلى أنه «بدأت الكتابة، وقتها كتبت حوالي 15 صفحة من الكتاب، وبعدها بيومين وصلت لـ40 صفحة، فعرضت ما كتبته على الأولاد لوضع النقاط الرئيسية، ليذكروني بها، وحين انتهيت، أخذت رأي المقربين مني، وكان انطباعهم أنه جيد وطالبوا بالاستمرار، لكن تشككت في رأيهم لأنهم أقاربي».

وأوضحت أنه «قررت إرساله لدار نشر شهيرة، فقالوا إنه لا يصلح للنشر، والكتاب غير مقنع، ولا يصدرون كتبا من 60 صفحة فقط، وقالوا إن الكتاب لا يتحدث عن العلاقات الاجتماعية والأسرية، فتأكدت أنهم لم يقرأوه لأن الكتاب حوالي 150 صفحة، ويتحدث بشكل كبير عن العلاقات الأسرية والاجتماعية، فأرسلته لدار النشر التي نشرته حاليا، وكان رد فعلها مختلفا تماما فقد رحبت بشكل كبير وطلبت مني إضافة المزيد للكتاب، ولكني فضلت أن أنشره كما انتهيت منه، تعبت بعدها تعبا شديدا وتعرضت لأخذ جرعات من العلاج الكيماوي مرة أخرى، مما أدى إلى عدم التئام الجرح مكان العملية حتى الآن».

الإعلان عن الإصابة بالسرطان

تقول «حسونة» إن ابنتها هي من اقترحت عليها الإعلان عن مرضها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مضيفة: «أنا باعترف أن معلوماتي عن الفيسبوك ساذجة جدا، ولما بدأت العلاج الكيماوي تساقط شعري، وارتديت "باروكة" وشعرت أنني لست أنا، ولماذا يفرض الناس عليَّ أن أكون بالشكل الذي اعتادوا عليه، رغم أني غير سعيدة، ولما شعري بدأ ينبت من جديد، ابنتي قالت: طالما الكتاب اقترب نشره، يجب أن تنشري صورتك على الفيسبوك وتعرفي الناس بوضعك».

وأضافت: «كنت مسافرة إلى أستراليا، سبتمبر الماضي، فطلبت من ابنتي أن تنشر "البوست" بعد سفري مباشرة، كأن الفيسبوك غير موجود خارج مصر، لكني فوجئت في أستراليا بتفاعل الناس معي ويتحدثون بود ومحبة ودعم، واتضح أنهم قرأوا البوست».

الهدف من الكتاب: تقديم الجانب الإيجابي للقصة

تقول أنيسة حسونة إن «كل هدفي أن الناس تأخذ الجانب الإيجابي من القصة، كما قالت دكتورة فرخندة: لست أنا فقط من أصيب بمرض، وكنت دائما أقول استحالة أن يصيبني المرض، وعمري ما عملت حاجة سيئة، وكما ذكرت بالكتاب بالتفكير الساذج أنه أصيب به 2 من العائلة، أي دفعنا ضريبة السرطان، المسألة صعبة جدا».

وأوضحت أنها تساءلت: لماذا يصيب السرطان الإنسان؟ وأضافت أنه «في اعتقادي الشخصي، وليس تفسيرا علميا، فقد سألت الأطباء هنا وبالخارج لماذا يصيب السرطان الإنسان؟ وتحدثوا عن انهيار جدارات المناعة، وبعد ما حدث لي أصبحت مؤمنة بها، فقد أتت إليَّ رسائل تتحدث عن القهر سواء في البيت أو العمل، وهذا يتسبب في السرطان أحيانا».

وأوضحت أن من يموت بالسرطان بغض النظر عن الفترة، يكون نتيجة أن العلاج الكيماوي يهاجم جميع الخلايا، وهناك أعضاء بالجسد يصيبها الضعف مثل القلب مثلا، رغم أن الجرعة واحدة لكل الجسد لكن بعض الأعضاء تكون أضعف، ويموت البعض بانهيار هذه الأعضاء، موضحة أنها تخاف من الفحوصات، مثل دلالات الأورام، «رغم كل ما مررت به».

وحول وفاة دكتور أحمد زويل بالسرطان، قالت إن دكتور زويل، رحمه الله، تم علاجه في أفضل مكان في العالم، وشاهدته عندما جاء هنا، لكنه مات نتيجة أنه أصيب بإنفلونزا، تحولت لالتهاب رئوي، ولم يحتمله.

استثمار الألم

بسؤالها عن أن ما مرت به أصبح هو محنة لكنها قد تصبح منحة بتفجر طاقة إبداعية ظهرت من خلال الكتاب، ثم محبة ودعم الناس لها، قالت حسونة: «كنت أكتب، ولم يخطر في بالي هذا الكلام، أكيد هي محنة، كأن هناك 2 أنيسة: واحدة عايشة حياتها، كما يقولون حالة الإنكار، وواحدة أخرى تتألم حين تكون بمفردها».

وأضافت: «كان يأتي في تفكيري أن من حولك سيصيبهم الملل، فلتوقفي التعبير عن الألم، أشعر أنني لا أريد الأكل، العلاج الكيماوي، يفقدك الرغبة في العطش، وأشعر أن شرب المياه أصبح عقابا».

وأوضحت أنه «لم أفكر في أنني أستثمر المحنة للحصول على أمل، كنت أفكر في كتابة مشاعري بصدق حتى لو لم يتقبلها الناس، يمكن أنفع شخصا آخر، وما أبهرني ولم أتوقعه، هو أنني أقابل ناسا لا يعرفونني مطلقا، في أماكن مختلفة، وأجدهم يقولون: لقد منحتينا طاقة إيجابية، رغم أنها حلقة حزينة مع منى الشاذلي، فكيف وصل للناس طاقة إيجابية؟ يمكن لأنني كنت أتحدث دون تفكير في الكلام، وهذا يسعدني».

وأشارت إلى أن «البعض يطلب مني مكالمة والده أو والدته لأنهم يعانون، وأتحدث معهم فعلا، وأكثر ما أسعدني من هذا المرض، أنه شعرت أن هناك ناس كثيرة ممكن تكون بتحبك وأنت لا تعرف، وهي نعمة لم أكن أتصورها، وقد تكون محنة المرض أضافت لي معرفة هذه المحبة، أي رسالة تأتي إليَّ من أشخاص لا أعرفهم يعبرون بمحبة، أشكر الله جدا».

وأضافت أن «الكتابة ساعدتني على إطلاق مشاعري التي لم أعرف التعبير عنها بالكلام، خفت أن يقول الناس إن الأمور تتداخل».

رامي محسن: حالة نجاح

اعتبر رامي محسن أن الكتاب حالة خاصة، موضحا أن حسونة أرادت أن «تترك إرثا أدبيا لأحفادها ولنا جميعا»، مضيفا أن الكتاب أحدث هزة في مصر بعد نشره، للطريقة الأدبية والشعرية التي كُتب بها «ووصفها للأحداث كأننا نعيش فيها، وعندما قرأت الكتاب قبل النشر بكيت، وأعتقد أنه لن يكون آخر كتاب لها وسيكون لها سلسلة كبيرة من الكتب»، وأضاف: "كما فعلت دكتورة فرخندة حسن وتركت ميراثا أدبيا وسياسيا وكللت ذلك بإصدار كتابها «سنوات تحت القبة»".

وأوضح أن «بدون سابق إنذار» حول حسونة من إنسانة مصابة بمرض لحالة نجاح، وهو كتاب من وصف المرض لوصف كيفية مواجهة المرض، مضيفا أن رسالة الكتاب وصلت، وأصبح في رقبتك ناس ينتظرون رسائل جديدة.

فرخندة حسن: «بدون سابق إنذار» تراث للمجتمع وليس المرأة فقط

تحدث دكتورة فرخندة حسن عن الكتاب، وقالت إن أنيسة حسونة قدمت عدة مبادئ منها «الإيمان بالله وقضائه وتقبله»، مضيفة: كما أنه يعد مواجهة صريحة، واعتبرته تراثا للمجتمع وليس للمرأة فقط، ولأي مريض ليس بالسرطان فقط بل أي مرض آخر.

وأوضحت حسن أن أنيسة حسونة قدمت من خلال الكتاب «جرعة لكل مريض ليتفاءل»، وأشارت -حسن- إلى أن زوجها أصيب بالسرطان وعولج منه وعاش 16 سنة أخرى قبل أن يتوفى لكن لسبب آخر غير السرطان، لافتة إلى أن التفاؤل جزء كبير من العلاج.

وأضافت فرخندة حسن أن حسونة تطرقت في الكتاب إلى الجانب الأسري والتربية التي حصلت عليها من والدها ووالدتها وكيف أسهمت في تكوينها، موضحة أنها قدمت درسا للمجتمع في التربية الأسرية كذلك مع أولادها وأحفادها، لأنها حافظت على نفس الترابط والتماسك الأسري الذي نشأت عليه.

وأشارت حسن إلى أنها تعلمت كثيرا من القراءة، وقالت إن «القراءة جعلتك تكتبين جيدا»، مشددة على ضرورة وجود مكتبة في كل بيت، فالقراءة درس من الدروس الرائعة التي قدمتها أنيسة في الكتاب.

وأشادت فرخندة بمجموعة النصائح الطبية التي قدمتها أنيسة حسونة، خلال الكتاب من خلال خبرتها ورحلتها مع العلاج، وقالت لها لا يجب أن تشعري أن المرض عقاب بل هو اختبار، وأوضحت أنه لفت نظرها موقف ذكرته حسونة في الكتاب خلال معرفتها بالإصابة وسفرها إلى لندن، عندما ركبت سيارة أجرة وشعرت أن الحياة تسير وأنه يجب أن تسير معها، رغم أن الطبيب صدمها بتأثير المرض عليها. 

أنيسة حسونة: قد أكتب عن أبي وأحفادي

بخصوص الكتابة مجددا قالت حسونة إنها معضلة، فالناس لا تقرأ الكتب، مضيفة: «أنا لم يهمني أن يكسب الكتاب، قدر ما يهمني هل سيقرأ الناس؟ لكن لا أعرف ماذا سأفعل؟ المسألة ليست مجرد الكتابة؟ أفكر في الكتابة عما بعد العلاج، ربما يريد الناس معرفة هل مررت، لكن هذا يجعلني أنتظر للسنوات التي تثبت أنه لن يعود مرة أخرى».

وأوضحت أنه بعد عامين ستكون فترة حاسمة، فيقولون إنه بعد 5 سنوات يصبح الأمر جيدا، وللتأكد بشكل نهائي يكون بعد 10 سنوات من الشفاء، و«هذا جيدا، فأنا أفكر في أحفادي».

وأشارت إلى أنه «منذ فترة أفكر في كتابة "حفيدي وأنا"، لأن علي أكبر أحفادي (17 عاما) مفكر، ويحب أن يسأل ويفهم، وأحيانا أحب الكتابة عن والدي، فكان لديه محاضر مجلس الوزراء وقت أن كان وزيرا للعدل في عهد عبد الناصر، هو أصدر كتابا بعنوان "شهادتي" وأحترم هذا الكتاب لأنه لم يقل كلمة لم يحضرها بنفسه، خاصة فترة وفاة المشير عامر».

وقالت إن والدها عصام حسونة، في سنة 1956 كان قاضي قضاة غزة، وهو من وضع دستور غزة، وأسره الإسرائيليون، ووالدتها كانت مديرة مستشفى دار الشفاء الموجودة حتى الآن، وكثيرا ما التقت فلسطينيين، يقولون إنهم ولدوا على يد والدتها في غزة، وكان والدها ضمن مجموعة نادي القضاة الذين نجحوا ضد رغبة الملك في أول الخمسينيات.

وأشارت إلى أن والدها كان أول وزير طالب بتحديد شهر رمضان من خلال الفلك، وطالب باستقالة الوزارة بعد 1967، حتى إن جمال عبد الناصر قال: «هو عصام حسونة هيعلمنا سياسة».