إعادة بناء الإنسان.. تشريح عبارة شائعة وعابرة

نبيل عبد الفتاح
٢٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٧:٣٦ م
يكتب
يكتب
إعادة بناء الإنسان المصري، وإعادة بناء الإنسان العربي من أكثر الجمل الشعاراتية شيوعا وذيوعا طيلة عديد العقود والمراحل السياسية في مصر وعالمنا العربي، ونظرا لاختراق هذه الجملة عديد الأنظمة السياسية والقادة، ورجال الإعلام، وأجهزة الدولة الأيديولوجية اكتسبت قدرا كبيرا من المعاني والمحمولات السلبية، ومع مرور الزمن تبدو وكأنها جزء لا يتجزأ من اللغة الساكتة وفق التعبير السوداني الذائع أو خطاب اللغو السياسي والإعلامي العربي.
تبدو هذه الكلمات الخشبية حاملة لحالة ذاتية داخلها تجعل القارئ أو السامع يجافيها، والسؤال لماذا تجافي الذات والعقل الخلاق هذه الجمل والعبارات ومثيلاتها من كثرة تردادها في الخطابات السياسية والإعلامية العربية؟ عديد الأسباب فيما يبدو لي، يمكن إيراد بعضها فيما يلي: 1- انتماء هذه الجملة ومثيلاتها إلى قاموس
كل مقالات الكاتب

عندما افتتح التلفاز بثه فى 21 يوليو 1960، حدث تطور نوعى فى الحياة الاجتماعية للفئات الوسطى التى استطاعت شراء جهاز التليفزيون، وزاد ارتباط أبناء الأسر بالجهاز وما يبثه من نشرات الأخبار الرسمية، والأفلام والمسلسلات الأجنبية، والتى كان يتم اختيارها، وفق معايير رقابية وأيديولوجية، على الرغم من أن غالبها من الإنتاج الأمريكى، ومعها الأفلام السينمائية المصرية، ثم المسلسلات التلفازية. كان طقس المشاهدة اليومى للتلفاز جزءاً من طقوس الحياة اليومية، وسرعان ما ساعد التلفاز على إحداث بعض من التغير فى الوعى الاجتماعى، إلا أنه ساعد على توزيع السلع الإعلامية والثقافية والأيديولوجية للنظام، وعلى الرغم من القيود السياسية المفروضة على البرامج ونشرات الأخبار والمسلسلات، فإن دخول التليفزيون إلى حياة المصريين أسهم فى تطور قدرات الجماعة الفنية المصرية، من خلال فتح دائرة جديدة، وهى الدراما التليفزيونية، وأشكالها كالمسلسلات، أو التمثيلية التلفازية الواحدة، فضلا عن مسرح التليفزيون. محاولة تنشيط الذاكرة البصرية لمن شهدوا هذه البدايات وتطورها ربما يستطيعوا أن يقارنوا بين حالة ومستويات هذه الأشكال، وبين الأوضاع الراهنة للمسلسلات التلفازية، من حيث الإبداع والجودة الفنية.

لعبت الأديان تاريخًا -ولا تزال- أدوارًا مهمة فى حياة الإنسان، سواء أكانت أديانًا وضعية، أم أديانًا سماوية؛ لأنها ساهمت فى تلبية الجوانب والاحتياجات الروحية فى النفس الإنسانية، وفى الإجابة عن أسئلة الوجود والعدم، وفى الحث على عمل الخير، والمحبة، ومناهضة الشر. البُنى العقدية والقيمية للأديان تتسم -غالبًا- بالصياغات العامة والمطلقة، ومن ثم اعتمدت على سلطات تنطق باسمها -باستثناء الإسلام- تقوم بعمليات التفسير والتأويل للنصوص الدينية، وتحديد الطقوس الواجبة التطبيق، وما هى حدود الحلال أو الحرام أو المطلوب والمنهى عنه فى السلوك الإنسانى. ساهمت الشروح والتأويلات الدينية وتراكماتها فى حركية بعض الأديان، واستمراريتها عبر الزمن، وفى الوقت ذاته فى إنتاج وإعادة إنتاج السلطات الدينية التى لعبت أدوارًا بارزة فى الضبط الاجتماعى، والهيمنة الرمزية على حركة جماعات المؤمنين بهذه الديانة أو تلك، ومن ثم كانت تعبيرًا عن مصالح هذه السلطات الدينية التى دافعت دومًا عنها. فى ظل تراكمات البُنى الشارحة للدين، حاولت هذه السلطات أن تضفى غلالة من القداسة حول موروثها التفسيرى والتأويلى، ومع مرور الزمن حدث بعض من الاندماج النسبى بين غالب هذه السلطات الدينية، وبين الدين ذاته.