الغرب الغامض.. الواضح.. المشوش.. الملتبس (4/6)

١٥ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٠٠ م
شوارع-فرنسا
شوارع-فرنسا
ذهبت عام 1984 إلى فرنسا أحد مهاوى أفئدة وعقول الطلائع المفكرة والبورجوازية العليا قبل 1952، ومركز جذب بعثاتنا فى العلوم الاجتماعية والطبيعية، وذلك فى منحة لمعهد دراسات الاقتصاد الزراعى بمونبلييه بجنوب فرنسا، ثم قمت بتغييرها إلى منحة للدراسة فى السوربون، لدى أستاذنا دومنيك شيفالييه فى السوربون الرابعة لإعداد دبلوم التعمق فى التاريخ المعاصر.
أود أن أشير إلى بعض الملاحظات حول المعايشة/ الخبرة، والسياق الذى جرت فى إطاره فيما يلى: 1- عندما سافرت إلى مونبليية، وقررت تغيير وجهة الدرس الوجهة التى أرضاها، أرسلت خطاب إلى البروفسير أوليفية كاريية الذى رحب بى، على الرغم من أننى اتصلت بالبروفسير شيفاليه الذى كان قد وافق على الإشراف العلمى، لسبق مقابلتى
كل مقالات الكاتب

طرح كبار المفكرين المصريين والعرب عديد الأسئلة التى ارتبطت بصدمة الحداثة، وبروز وجوه التخلف التاريخى الذى ظهر مع قدوم الاستعمار الغربى البريطانى والفرنسى والإيطالى، ومن هنا كان سؤال شكيب أرسلان لماذا تقدموا؟ ولماذا تخلفنا؟ أحد الأسئلة المركزية التى طرحت على العقل العربى، وذلك على الرغم من عمومية السؤال الذى صاحبه عمومية بعض الإجابات الكبرى التى طرحها بعض كبار المفكرين العرب من محمد عبده، وطه حسين وسلامة موسى وغيرهم من مجايليهم ومن جاءوا بعدهم، كلٌ من منظوره، ومن الملاحظ أن هذا السؤال أعيدت صياغته مرارًا لدى عديد الأجيال من المثقفين العرب، مع اختلاف بعض الصياغات والمصطلحات التى تم استخدامها، وكانت الإجابات تدور حول ضرورة التعامل مع إشكاليات التقدم والتخلف، والأصالة والمعاصرة، والتقليدية والحداثة، وذلك فى أعقاب هزيمة يونيو 1967، ثم فى ظل الحركة الإسلامية السياسية فى منتصف السبعينيات، وتمددها، ونمو بعض جماعاتها الراديكالية فى عقد الثمانينيات من القرن الماضى، وهو الأمر الذى أدى إلى تغيير فى المناخ السياسى والثقافى فى مصر والعالم العربى، حيث طرح التيار الإسلامى عديدا من الأطروحات الإيديولوجية حول القانون والهندسة الاجتماعية ووضع المرأة والأقليات الدينية، والدولة، وذلك من منظور أيديولوجى وتأويلى وضعى، ومع ذلك ظلت هذه الصيغ الثنائية الجديدة آنذاك حول الأصالة والمعاصرة، وتجلياتهما، تتسم بالعمومية والتبسيط وتعيد إنتاج المأزق التاريخى لأسئلة النهضة العربية، ونمط الإجابات التلفيقية فى نظر بعض الباحثين، أو التأليفية فى نظر البعض الآخر هو المسيطر، والذى يعُيد إنتاج تناقضاته.

تشير وضعيات الثقافات العربية ومشكلاتها البنيوية، وأزماتها الممتدة إلى اختلالات فى بنى الأنظمة السياسية الشمولية والتسلطية العربية، وفى تركيبة المجتمعات العربية، وسطوة الثقافات الدينية الوضعية النقلية، وتوظيف النخب الحاكمة لها كإحدى أدوات الضبط الاجتماعى والسياسى. استخدام وتوظيف بعض النخب الحاكمة السلطات الدينية فى عديد من البلدان العربية إزاء الجماعات السياسية المعارضة، وتجاه المثقفين أثر سلبا على تطور الجدل والحوار والإنتاج الثقافى العربى فى مختلف المجالات، ووضع عديدا من القيود على الإبداع فى مجالات السرد الروائى، والقصصى والشعرى، وفى البحث الاجتماعى سواء فى الإطار النظرى أو فى مجال البحوث الميدانية التى تخضع فى عديد من البلدان إلى الرقابة المسبقة واللاحقة. لا شك أيضا أن القيود المفروضة على حريات الرأى والتعبير والتدين والاعتقاد، شكلت ولا تزال سياجات على حرية العقل النقدى، ومن ثم على الإنتاج الثقافى فى عديد المجالات كالمسرح والسينما والفنون التشكيلية.. إلخ.