التعليم بالشاي

كاتب صحفي ساخر، حاصل على الدكتوراه والزمالة في الأديان المقارنة، ومؤسس رابطة الكتاب الساخرين بنقابة الصحفيين، ومؤسس جائزة السعدني وطوغان للصحافة الساخرة.
١٣ فبراير ٢٠١٩ - ١١:١٠ م
طلاب
طلاب
يبدو أن عنف المدارس كما لم يلحظ أحد من قبل هو من قبيل الامتداد لعنف الأسرة وانعاكس له ويظهر هذا العنف في ضرب المدرسين للطلبة بما يعكس أزمة وعجزا في حياتنا الشخصية، وقهرا يتعرض له المدرس فيمارسه على الطلبة بدوره، ولعل الخبر المنشور في "الأخبار" يوضح لنا كيف أن هذه المشكلة لم تعد حالات فردية، وإنما ظاهرة متكررة بمعنى الكلمة، ورغم تكرار تدخل أجهزة الدولة ووزارة التربية والتعليم لإنهاء مثل هذا العنف فإنه يتكرر كثيرا وكأن أحدا لا يتعظ ولا يعقل.
 والخبر يقول إن مدرسا بالمرحلة الإعدادية في رشيد بمحافظة البحيرة ضرب تلميذا بالصف الثاني الإعدادي، بأن سكب عليه الشاي الساخن، مما تسبب له في حرق سلقي جلدي في الساعد الأيمن، وبرر المدرس ذلك بأنه عقاب للطالب على أنه لم ينتظم أثناء الحصة سواء في السمع أو الفهم أو الاستجابة أو .. أو .. أو  ..
كل مقالات الكاتب

لم ولن تنضب قريحة البشرية بعد اختراع الحنفية الموفرة التي يتوقف منها الماء حينما تبعد عنها حرارة يدك، وها هي شركة إل جي الكورية تنتج تليفزيونا موفرا، تماما كما الحنفية، بل يختفي تماما ولا يكتفي بإطفاء الكهرباء والإرسال بمجرد أن تختفي من أمامة أو تخرج من الغرفة، وذلك لتوفير الطاقة واستهلاك الجهاز وزيادة عمره المفترض، حيث يختفي الجهاز داخل قاعدة ارتكازه خلال 10 ثوان من افتقاد المشاهد أمامه من خلال حرارة جسده، ويمكنك إظهار الجهاز مرة أخري يضغطة زر في جهاز الريموت كنترول لإظهار الشاشة مرة أخرى، فماذا تخبئ لنا التكنولوجيا والدنيا أكثر وأبعد من ذلك، لقد أصبحنا كبشرية منافسين حقيقيين لشياطين وجن سيدنا سليمان وبتوع السحر والجلا جلا، حيث نخفي أشياء ونظهر أشياء ونعيد إظهارها مرة أخرى، ومافيش حد أحسن من حد، وأعتقد أن في القادم ما هو أكثر من ذلك فقد يختفي البوتاجاز أو المايكرويف أو الثلاجة أو الغسالة ويظهر مكانهم أرنب أو حمامة أو مجموعة مناديل ملونة مشبوكة في بعضها، كل ذلك ما دام "سيرك" الحياة مستمرا ولا ينتهي.